في الصندوق

دي ماريا: ابنتي أنقذت مسيرتي وميسي الأعظم في التاريخ

دي ماريا يفتح قلبه: ابنتي بدّلت حياتي وميسي لا يتكرر

في كل مرة يُستعاد فيها الحديث عن الجيل الذهبي لمنتخب الأرجنتين، يبقى اسم أنخيل دي ماريا حاضرًا بقوة، ليس فقط بسبب أهدافه الحاسمة بقميص «ألبيسيليستي»، ولكن أيضًا لأن مسيرته كانت مليئة بالمنعطفات الصعبة. النجم الأرجنتيني اعترف في أكثر من مناسبة أنه مرّ بفترات فكر خلالها بجدية في التوقف، خصوصًا مع تكرار الإصابات والضغوط الهائلة التي صاحبت رحلته الدولية، لكنه أكد أن حياته تغيّرت على المستوى الإنساني بعد تجربة ميلاد ابنته الأولى، وهي اللحظة التي أعادت ترتيب أولوياته ومنحته دافعًا جديدًا للاستمرار.

وبعيدًا عن الجانب الشخصي، لم يتردد دي ماريا في وضع ليونيل ميسي في قمة الهرم الرياضي، معتبرًا أن قائد الأرجنتين هو أفضل رياضي في التاريخ، في شهادة تعكس حجم التأثير الذي صنعه صاحب القميص رقم 10 داخل المنتخب وخارجه.

قصة إنسانية وراء التحول في مسيرة دي ماريا

واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في حياة دي ماريا كانت ولادة ابنته ميا عام 2013. ووفق ما نشرته صحيفة لا ناسيون الأرجنتينية، وُلدت ميا مبكرًا في 22 أبريل/نيسان 2013 بعد ستة أشهر فقط من الحمل، وبقيت في المستشفى قرابة شهرين، بعدما كانت فرص نجاتها محدودة للغاية في البداية. تلك التجربة القاسية تركت أثرًا عميقًا في نفس اللاعب، الذي أوضح لاحقًا أن ابنته علّمته الصبر والصلابة وتحمل الألم، وأن ما عاشه في تلك الفترة ساعده على العودة بعقلية مختلفة وأكثر نضجًا.

بالنسبة لمتابعي كرة القدم في مصر والعالم العربي، تبدو هذه القصة كاشفة جدًا لشخصية دي ماريا؛ فالنجم الذي اعتاد الجمهور رؤيته سريعًا ومراوغًا وحاسمًا في المباريات الكبرى، عاش خارج الملعب معركة من نوع آخر، كانت أكثر قسوة من أي نهائي أو بطولة. ومن هنا يمكن فهم حديثه عن أن ابنته «غيّرت مصيره» أو أعادت تشكيل نظرته للحياة والمهنة.

إصابات متكررة وضغط نفسي هائل

لم تكن مسيرة دي ماريا مفروشة بالورود. اللاعب عانى في أكثر من مرحلة من إصابات عضلية متكررة، كما ارتبط اسمه بلحظات مؤلمة مع المنتخب الأرجنتيني، خاصة بعد نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا، ثم نهائيي كوبا أمريكا 2015 و2016. ورغم أنه كان أحد أكثر اللاعبين موهبة في جيله، فإن فترات الغياب والانتقادات جعلته يمر بأوقات صعبة، وهو ما يفسر اعترافه بأنه فكّر في الاعتزال أكثر من مرة.

لكن ما يميز دي ماريا أنه نجح في تحويل الألم إلى دافع. فبدلًا من أن تكون الإصابات نهاية الطريق، أصبحت جزءًا من قصة الصمود التي كتبها مع منتخب بلاده. وهذا ما ظهر لاحقًا حين عاد ليؤدي أدوارًا حاسمة في أهم المواعيد.

دي ماريا.. رجل النهائيات في منتخب الأرجنتين

عندما يتحدث الأرجنتينيون عن قيمة دي ماريا داخل المنتخب، فهم لا يتحدثون عن لاعب عابر. الجناح المخضرم سجل هدف الفوز في نهائي كوبا أمريكا 2021 أمام البرازيل على ملعب ماراكانا، ثم عاد ليسجل في نهائي كأس العالم 2022 أمام فرنسا، في المباراة التي انتهت بتتويج الأرجنتين باللقب العالمي الثالث في تاريخها يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 2022. الاتحاد الدولي لكرة القدم أكد أن ميسي قاد الأرجنتين إلى اللقب في قطر، كما فاز بالكرة الذهبية للمونديال بعد تسجيله 7 أهداف وتقديمه 3 تمريرات حاسمة خلال البطولة.

هذا التتويج لم يكن إنجازًا عابرًا، بل كان تتويجًا لرحلة طويلة من الإخفاقات والاقتراب ثم الابتعاد عن المجد. وفي قلب هذه الرحلة، لعب دي ماريا دورًا بالغ الأهمية، حتى لو ذهب الضوء الأكبر دائمًا إلى ميسي.

لماذا يرى دي ماريا أن ميسي الأفضل في التاريخ؟

إشادة دي ماريا بميسي لا تبدو مفاجئة، فالثنائي خاض سنوات طويلة معًا بقميص المنتخب. لكن وصفه لميسي بأنه أفضل رياضي في التاريخ يتجاوز حدود المقارنة الكروية المعتادة. فبالنسبة إلى زملائه، لا يتعلق الأمر فقط بالأرقام أو البطولات، بل بقدرة ميسي على صناعة الفارق تحت أعلى درجات الضغط، وقيادة جيل كامل نحو المجد القاري والعالمي.

أرقام ميسي مع منتخب الأرجنتين تعزز هذه النظرة بوضوح. ووفق الموقع الرسمي للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، وصل القائد الأرجنتيني إلى 115 هدفًا في 196 مباراة بقميص المنتخب حتى 19 مارس/آذار 2026، إلى جانب 61 تمريرة حاسمة، ليظل الهداف التاريخي للأرجنتين بلا منازع. كما وثّق «فيفا» قيادته للمنتخب نحو لقب مونديال قطر، مع إنجاز تاريخي تمثل في فوزه بالكرة الذهبية لكأس العالم للمرة الثانية في مسيرته.

من زاوية الصحافة الرياضية، فإن كلام دي ماريا يمنح صورة واضحة عن مكانة ميسي داخل غرفة ملابس الأرجنتين. فهو ليس مجرد نجم أول، بل مرجع نفسي وفني لجيل كامل، من اللاعبين المخضرمين وحتى العناصر الشابة التي نشأت على مشاهدته قبل أن تزاملَه داخل المنتخب.

زاوية مصرية: لماذا تهم هذه القصة جمهور المنتخبات؟

الجمهور المصري يتابع دائمًا قصص المنتخبات الكبرى، خصوصًا عندما تمتزج فيها كرة القدم بالبعد الإنساني. وما قاله دي ماريا يقدّم نموذجًا قريبًا من وجدان المتابع العربي: لاعب موهوب، مرهق بالإصابات، يواجه حملات انتقاد، ثم يجد في أسرته سببًا للتماسك والاستمرار. هذه النوعية من القصص تفسر كيف تُصنع الشخصيات الكبيرة داخل المنتخبات، بعيدًا عن الأهداف والبطولات فقط.

كما أن تجربة الأرجنتين تقدم درسًا مهمًا لأي منتخب يبحث عن الاستقرار والنجاح: الحفاظ على القوام الأساسي، الصبر على النجوم في لحظات التعثر، ومنح القادة الحقيقيين المساحة لاستعادة أفضل مستوياتهم. دي ماريا كان واحدًا من هؤلاء الذين مروا من الشك إلى اليقين، ومن التفكير في التوقف إلى تسجيل أهداف خالدة في أكبر النهائيات.

خلاصة المشهد

تصريحات أنخيل دي ماريا تختصر رحلة طويلة من الألم والانتصار. اللاعب الذي كاد أن يبتعد تحت ضغط الإصابات وجد في أسرته، وبالأخص في تجربة ابنته الأولى، نقطة تحول نفسية وإنسانية أعادته أقوى. ثم جاء النجاح مع منتخب الأرجنتين ليمنحه النهاية التي يستحقها، ضمن جيل قاده ليونيل ميسي إلى قمة العالم.

وفي النهاية، سواء اتفق الجميع أو اختلفوا حول هوية «الأعظم»، فإن شهادة دي ماريا لها وزن خاص، لأنها صادرة من لاعب عاش كل التفاصيل من الداخل: الضغوط، الخسارات، الإصابات، ثم التتويج. ولهذا تبدو عبارته عن ميسي أكثر من مجرد مجاملة؛ إنها شهادة من أحد أبرز شهود العصر الذهبي لمنتخب الأرجنتين.

  • مولد ميا دي ماريا: 22 أبريل 2013
  • نهائي كوبا أمريكا 2021: الأرجنتين 1-0 البرازيل
  • نهائي كأس العالم 2022: 18 ديسمبر 2022
  • حصيلة ميسي الدولية وفق الاتحاد الأرجنتيني: 115 هدفًا في 196 مباراة حتى 19 مارس 2026