في الصندوق

دي زيربي يدافع عن مرموش بعد سقوط توتنهام أمام ليفربول

دي زيربي: النتيجة لا تعكس ما جرى في أنفيلد

خرج روبرتو دي زيربي من مواجهة توتنهام أمام ليفربول في كأس رابطة الأندية الإنجليزية وهو يحمل قدرًا واضحًا من الإحباط، لكنه في الوقت نفسه تمسك بفكرة أن خسارة فريقه بنتيجة 3-1 على ملعب أنفيلد لم تكن منصفة بالكامل قياسًا بما حدث داخل الملعب. المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي تحدث بعد المباراة بنبرة جمعت بين الاعتراف بالأخطاء الدفاعية والثقة في جودة العناصر الهجومية، مستشهدًا تحديدًا بالفرصة التي سنحت للمصري عمر مرموش في الدقائق الأخيرة وكادت تمنح توتنهام التعادل.

المباراة أُقيمت مساء الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 في الدور الثالث من بطولة كاراباو، بعدما تم تقديم موعدها يومًا عن التاريخ المعلن سابقًا بسبب ترتيبات الجدول، وانتهت بتأهل ليفربول إلى الدور الرابع عقب الفوز 3-1. ووفقًا للموقع الرسمي لليفربول، سجل أليكسيس ماك أليستر الهدف الأول، ثم أضاف كودي جاكبو الثاني، قبل أن يقلص كونور جالاجر الفارق لتوتنهام، ثم يحسم دومينيك سوبوسلاي اللقاء بهدف ثالث في الوقت بدل الضائع. أما الموقع الرسمي لتوتنهام فنقل عن دي زيربي قوله إن النتيجة كانت “غير عادلة”، خاصة مع العدد الكبير من المحاولات التي صنعها فريقه خلال المواجهة.

كيف جرت المباراة؟

ليفربول دخل اللقاء على أرضه بأفضلية الحسم أمام المرمى، بينما أظهر توتنهام فترات جيدة في البناء والوصول إلى منطقة الجزاء، لكنه افتقد اللمسة الأخيرة. دي زيربي دفع بتشكيلة شهدت عدة تغييرات مقارنة بمباراة إيفرتون السابقة في الدوري، ومنح الفرصة لعناصر هجومية بينها عمر مرموش ومحمد قدوس وماتيس تيل، في محاولة لإيجاد حلول تهديفية سريعة أمام فريق يملك عمقًا واضحًا مثل ليفربول.

ورغم تقدم أصحاب الأرض، لم يختفِ توتنهام من المباراة. بعد هدف جالاجر، عاش الفريق اللندني أفضل فتراته، وبدأ يهدد مرمى الحارس الجورجي جيورجي مامارداشفيلي بصورة أكثر وضوحًا. وهنا جاءت اللقطة التي أعاد دي زيربي التوقف عندها بعد صافرة النهاية: تسديدة مرموش التي تصدى لها مامارداشفيلي ببراعة قبل أربع دقائق تقريبًا من نهاية الوقت الأصلي، في كرة بدت قريبة جدًا من منح الضيوف هدف التعادل.

مرموش في قلب حديث دي زيربي

بالنسبة للقارئ المصري، كان اسم عمر مرموش حاضرًا بقوة في تصريحات ما بعد اللقاء. دي زيربي لم يذكر اللاعب باعتباره مجرد فرد داخل المنظومة، بل وضعه ضمن قائمة الأسماء التي يراها قادرة على منح توتنهام وجهًا هجوميًا مختلفًا حين ينسجم الفريق أكثر. المدرب الإيطالي أشار في المؤتمر الصحفي إلى جودة لاعبيه، وذكر مرموش تحديدًا إلى جانب أسماء مثل سافيو ومحمد قدوس ولوكاس بيرجفال وماتيوس فرنانديز وبيدرو بورو ودومينيك سولانكي، في رسالة واضحة مفادها أن المشكلة الحالية ليست في نقص الموهبة، بل في غياب “الضغط على الزر” كما وصفه؛ أي لحظة الانطلاقة التي تعيد الثقة والنتائج معًا.

هذه الإشارة تحمل أهمية خاصة لأن مرموش ما زال في مرحلة مبكرة من تجربته الجديدة مع توتنهام. وبحسب ما نشره النادي اللندني قبل أيام، فإن اللاعب المصري انضم متأخرًا نسبيًا إلى المجموعة، وهو ما انعكس على سرعة الانسجام داخل المنظومة. لذلك فإن استشهاد دي زيربي بفرصته أمام ليفربول لم يكن دفاعًا عن لاعب بعينه فقط، بل تأكيدًا على أن الفريق كان قريبًا من تغيير شكل النتيجة في واحدة من أصعب ملاعب إنجلترا.

لماذا وصف المدرب الخسارة بأنها “غير عادلة”؟

من قراءة تصريحات المدرب الإيطالي، يمكن تلخيص منطقه في ثلاث نقاط أساسية. الأولى أن توتنهام صنع عددًا معتبرًا من الفرص، والثانية أن الفارق كان في الكفاءة أمام المرمى لا في السيطرة المطلقة، والثالثة أن بعض التفاصيل الصغيرة حسمت المواجهة لصالح ليفربول. هذا لا يعني تبرئة فريقه من الأخطاء؛ فقد أقر دي زيربي بأن الهدف الأول جاء من تمركز دفاعي لم يكن صحيحًا، كما رأى أن لاعبيه كان يمكنهم الاقتراب أكثر من جاكبو في لقطة الهدف الثاني.

لكن في المقابل، رأى مدرب توتنهام أن الأداء الهجومي حمل مؤشرات مشجعة، خصوصًا بعد أن هدد فريقه مرمى ليفربول أكثر من مرة. الموقع الرسمي لتوتنهام وصف تصدي مامارداشفيلي لكرة مرموش بأنه إنقاذ استثنائي حرم الفريق من التعادل، وهو ما يفسر تمسك دي زيربي بفكرة أن النتيجة النهائية بدت أقسى من صورة اللقاء الفعلية.

ما الذي يعنيه ذلك لمرموش وتوتنهام؟

في مصر، يتابع الجمهور باهتمام أي تطور يخص عمر مرموش، خاصة مع حضوره المتزايد في الكرة الإنجليزية. ومن هذه الزاوية، فإن ما حدث في أنفيلد يمكن قراءته بطريقتين: الأولى أن اللاعب كان على بعد لمسة من وضع بصمة مؤثرة أمام خصم كبير، والثانية أن المدرب يثق علنًا في قدراته، وهو عامل مهم لأي مهاجم يعيش فترة تأقلم مع نادٍ جديد.

الأهم أن توتنهام نفسه يبدو في مرحلة بحث عن التوازن. الفريق خرج من كأس كاراباو مبكرًا، لكنه ما زال يحاول بناء هوية أوضح تحت قيادة دي زيربي، الذي سبق له بعد تعادل إيفرتون السلبي في الدوري أن تحدث عن تأخر بداية المشروع، وعن حاجة بعض العناصر الجديدة، وبينها مرموش وسافيو، إلى وقت إضافي حتى يكتمل الاندماج. وبالنظر إلى أسماء الخط الأمامي، فإن مساحة التفاؤل ما زالت موجودة، لكن شرطها الأساسي هو تحويل الفرص إلى أهداف.

أرقام وحقائق من المباراة

  • التاريخ: الثلاثاء 15 سبتمبر 2026.
  • الملعب: أنفيلد، معقل ليفربول.
  • البطولة: الدور الثالث من كأس رابطة الأندية الإنجليزية “كاراباو”.
  • النتيجة: ليفربول 3 - 1 توتنهام.
  • أهداف ليفربول: أليكسيس ماك أليستر، كودي جاكبو، دومينيك سوبوسلاي.
  • هدف توتنهام: كونور جالاجر.
  • لقطة بارزة: تصدي جيورجي مامارداشفيلي لمحاولة عمر مرموش المتأخرة التي كادت تمنح توتنهام التعادل.

رسالة مدرب توتنهام بعد الخروج

بعيدًا عن لغة الأعذار، أراد دي زيربي أن يبعث برسالة مزدوجة: نعم، الفريق خسر وخرج من البطولة، لكن هناك مؤشرات تجعله مؤمنًا بأن الانفراجة قادمة. هذا النوع من التصريحات ليس غريبًا من مدرب يفضل عادة تحليل الأداء أكثر من الاكتفاء بالحكم من خلال النتيجة النهائية. وبالنسبة لمرموش، فإن ظهوره في صلب هذا الحديث يمنحه دعمًا معنويًا مهمًا في وقت يحتاج فيه أي لاعب هجومي إلى الثقة بقدر حاجته إلى الدقائق.

خلاصة المشهد أن ليفربول كان الطرف الأكثر حسمًا وتأهل عن جدارة، لكن توتنهام خرج من أنفيلد وهو يشعر بأن المباراة كان يمكن أن تسير في اتجاه مختلف لو دخلت كرة مرموش الشباك، أو لو استثمر الفريق إحدى فرصه الأخرى بشكل أفضل. ومن هنا جاء وصف دي زيربي: خسارة مؤلمة، نعم، لكنها في نظره لم تكن عادلة بالكامل.