حمزة عبد الكريم يرسخ مكانه في برشلونة بعقد حتى 2030
حمزة عبد الكريم يقترب من تثبيت أقدامه في مشروع منتخب مصر بعد تجديده مع برشلونة
دخل المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم دائرة الضوء مجددًا بعد إعلان نادي برشلونة توصله إلى اتفاق لتجديد عقده حتى 30 يونيو 2030، على أن يتم التوقيع الرسمي في مقر النادي بحضور الرئيس خوان لابورتا. الخطوة لا تبدو مجرد إجراء إداري، بل تحمل دلالة واضحة على حجم الرهان الذي يضعه النادي الكتالوني على اللاعب المصري في المرحلة المقبلة.
وبالنسبة للجمهور المصري، تكتسب هذه التطورات أهمية مضاعفة داخل ملف المنتخبات. فكل تقدم يحققه حمزة في أحد أكبر أندية العالم يعزز من قيمة الخيارات الهجومية أمام منتخب مصر، خاصة أن اللاعب لا يزال في سن مبكرة للغاية، لكنه بدأ بالفعل يلفت الانتباه داخل بيئة تنافسية من أعلى مستوى.
اتفاق جديد بعد أشهر قليلة من تفعيل الشراء
المفارقة اللافتة أن برشلونة كان قد أخطر الأهلي في 23 يونيو 2026 بتفعيل بند شراء اللاعب وتحويله من إعارة إلى انتقال نهائي بعقد حتى 30 يونيو 2029. وبعد أقل من ثلاثة أشهر، عاد النادي ليعلن اتفاقًا جديدًا يمدد الارتباط هذه المرة حتى 2030، وهو ما يكشف أن الانطباع الفني عن اللاعب تطور بسرعة كبيرة داخل النادي.
حمزة انضم إلى برشلونة أولًا على سبيل الإعارة من الأهلي في 1 فبراير 2026، مع خيار شراء في نهاية الموسم. وقتها تم تقديمه باعتباره أول لاعب مصري يرتدي قميص أحد فرق برشلونة، وهي محطة رمزية مهمة للاعب ولمسار الكرة المصرية الشابة في أوروبا.
من القاهرة إلى "كامب نو" بخطوات متسارعة
بحسب الصفحة الرسمية للاعب في موقع برشلونة، وُلد حمزة في القاهرة يوم 1 يناير 2008، وانضم إلى قطاع الناشئين في الأهلي عام 2020. ثم صعد تدريجيًا حتى ظهر مع الفريق الأول للأهلي، قبل أن يخوض تجربة الانتقال إلى إسبانيا في سن صغيرة، وهي خطوة تحتاج عادة إلى وقت أطول للتأقلم، لكن المؤشرات الأولى جاءت مشجعة للغاية.
ورغم بعض الإجراءات الإدارية التي أخرت مشاركته في البداية، فإن ظهوره الأول مع فريق الشباب U-19A جاء يوم 8 مارس 2026 أمام هويسكا، ونجح خلاله في التسجيل. وبعدها واصل اللاعب حضوره التهديفي بصورة لافتة، إذ سجل 6 أهداف في 9 مباريات بالدوري مع الفريق، بينها هاتريك في الفوز الكبير 9-0 على مونتيكارلو، في المباراة التي تُوج فيها برشلونة بلقب División de Honor.
صيف استثنائي مع الفريق الأول
الطفرة الأهم في مسار حمزة جاءت خلال صيف 2026، عندما شارك في الفترة التحضيرية للفريق الأول تحت قيادة المدرب هانزي فليك. وخلال التحضيرات، سجل المهاجم المصري 4 أهداف ليصبح الهداف الأول لبرشلونة في فترة الإعداد، وهو رقم لافت للاعب ما زال في بداية الطريق وينافس أسماء أكبر منه خبرة داخل الخط الأمامي.
ثم جاءت اللحظة الفارقة يوم 31 أغسطس 2026، عندما خاض حمزة أول ظهور رسمي له مع برشلونة أمام رايو فاييكانو على ملعب Spotify Camp Nou. وبحسب الموقع الرسمي للنادي، أصبح بذلك أول لاعب مصري يشارك مع برشلونة، كما وُصف أيضًا بأنه ثالث لاعب مصري يظهر في تاريخ الدوري الإسباني.
ماذا يعني ذلك لمنتخب مصر؟
في سياق منتخب مصر، لا يمكن النظر إلى ملف حمزة عبد الكريم باعتباره مجرد قصة احتراف ناجحة لشاب واعد. اللاعب كان قد مر بالفعل عبر منتخبات الفئات السنية، وظهر مع مصر تحت 17 سنة في بطولات إقليمية وقارية، قبل أن ينال استدعاءً إلى المنتخب الأول في 2026، وفق ما أورده برشلونة عند إعلان وجوده في قائمة مصر خلال كأس العالم 2026.
هذه النقطة تحديدًا تهم الشارع الرياضي في مصر، لأن المنتخب الأول يبحث باستمرار عن توسيع قاعدة الحلول الهجومية بجوار الأسماء المعروفة، وعلى رأسها محمد صلاح. وفي تصريحات نقلها موقع برشلونة بعد توقيع التجديد، قال حمزة إن مثله الأعلى في الصغر كان محمد صلاح، كما أشار إلى أن دعم الجماهير المصرية يمنحه دافعًا إضافيًا لا ضغطًا سلبيًا.
ومن منظور فني، يمتلك حمزة مواصفات تفتح أمامه بابًا مهمًا مع المنتخب: التحرك المستمر بدون كرة، والقدرة على الربط بين الخطوط، والحس التهديفي داخل المنطقة. هذه العناصر تجعل متابعته ضرورية في المرحلة المقبلة، سواء استمر حضوره مع الفريق الأول في برشلونة أو حصل على دقائق موزعة بين أكثر من مستوى داخل المنظومة الكتالونية لتسريع تطوره.
رسالة ثقة من برشلونة إلى الكرة المصرية
عندما يقرر نادٍ بحجم برشلونة تمديد عقد لاعب مصري حتى 2030 بعد فترة قصيرة من شرائه نهائيًا، فهذه رسالة ثقة واضحة. النادي لم يكتفِ بمراقبة موهبة واعدة، بل تحرك لتأمين مستقبلها مبكرًا، خصوصًا بعد صيف شهد تصاعدًا سريعًا في مكانة اللاعب داخل الفريق الأول.
الأهم من ذلك أن التجديد لا يرتبط بلقطة دعائية أو موجة مؤقتة، بل يستند إلى مؤشرات عملية: أهداف في الفئات السنية، تألق في الإعداد، وظهور رسمي مع الكبار. لذلك، فإن الحديث عن حمزة لم يعد مقتصرًا على كونه مشروع لاعب جيد، بل بات أقرب إلى مشروع ورقة حقيقية لمنتخب مصر إذا استمر منحنى التطور الحالي بالنسق نفسه.
هل يصبح حمزة أحد عناوين الجيل المقبل؟
السؤال الذي يفرض نفسه الآن في مصر ليس فقط: ماذا سيفعل حمزة مع برشلونة؟ بل أيضًا: متى يتحول هذا التطور إلى تأثير مباشر ومستمر مع المنتخب الوطني؟ الجماهير المصرية اعتادت متابعة محترفين بارزين في أوروبا، لكن بروز لاعب في هذا العمر داخل برشلونة يمنح القصة بعدًا مختلفًا. وإذا نجح اللاعب في تثبيت مكانه تدريجيًا، فقد يصبح من أبرز عناوين الجيل المقبل للمنتخب.
في الوقت نفسه، يبقى التعامل الهادئ مع التجربة أمرًا مهمًا. فالموهبة وحدها لا تكفي، والانتقال من الوعود إلى الثبات يحتاج إلى دقائق لعب، وتدرج محسوب، واستمرار في التطور البدني والفني والذهني. لكن المؤكد حتى الآن أن حمزة عبد الكريم وضع نفسه على خريطة المتابعة الجادة، ليس فقط داخل برشلونة، بل أيضًا في حسابات كل من يهتم بمستقبل هجوم منتخب مصر.
- تاريخ الميلاد: 1 يناير 2008
- مكان الميلاد: القاهرة
- النادي الحالي: برشلونة
- النادي السابق: الأهلي
- موعد نهاية العقد الجديد: 30 يونيو 2030
- أول ظهور رسمي مع برشلونة: 31 أغسطس 2026 أمام رايو فاييكانو
- أهدافه في فترة الإعداد صيف 2026: 4 أهداف
وبين ثقة برشلونة المتزايدة، وخلفيته المصرية، ومساره الدولي المبكر، يبدو أن اسم حمزة عبد الكريم مرشح للبقاء بقوة في واجهة النقاش الكروي خلال الفترة المقبلة. وبالنسبة لمتابعي المنتخبات في مصر، فالقصة هنا أكبر من مجرد تجديد عقد؛ إنها إشارة مبكرة إلى أن الهجوم المصري قد يكون أمام إضافة جديدة تستحق الانتظار والمتابعة.