حمزة عبد الكريم يخطف الأنظار في بداية إعداد برشلونة
بداية جديدة لمهاجم مصري في واحدة من أكبر مدارس الكرة
دخل المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم مرحلة لافتة في مسيرته الكروية، بعدما شارك في تدريبات الفريق الأول لنادي برشلونة ضمن انطلاقة التحضيرات الخاصة بموسم 2026-2027 تحت قيادة المدرب الألماني هانزي فليك. الظهور لم يكن عابرًا بالنسبة لمتابعي الكرة المصرية، لأن اللاعب البالغ 18 عامًا بات يمثل واحدة من أبرز قصص تطور المواهب المصرية في أوروبا خلال الفترة الأخيرة.
الموقع الرسمي لبرشلونة أكد انطلاق أول تدريب للموسم الجديد في المدينة الرياضية، موضحًا أن فليك استعان بعدد من عناصر برشلونة أتلتيك وفرق الشباب، وكان اسم حمزة عبد الكريم حاضرًا ضمن المجموعة المشاركة في الحصة الأولى، بعد يوم من الفحوص الطبية والبدنية الخاصة ببداية الإعداد. كما أشار النادي إلى أن الفريق سيواصل البرنامج التحضيري بحصص إضافية، بينها يوم يتضمن وحدتين تدريبيتين. هذه التفاصيل تعكس أن اللاعب المصري دخل بالفعل أجواء العمل مع الكبار، حتى لو ظل ملف استمراره داخل دائرة الفريق الأول مرتبطًا بالتقييم الفني خلال الأسابيع المقبلة.
ما الذي يجعل هذه الخطوة مهمة لمنتخب مصر؟
من زاوية تخص قسم المنتخبات، فإن قيمة الخبر لا ترتبط فقط ببرشلونة، بل بما يمكن أن تضيفه التجربة إلى منتخب مصر على المدى القريب والمتوسط. حمزة عبد الكريم كان قد حضر مع الفراعنة في كأس العالم 2026، وهي محطة منحت اللاعب احتكاكًا مختلفًا على مستوى أعلى بكثير من منافسات الناشئين. وبرشلونة نفسه أشار في مايو الماضي إلى استدعاء اللاعب إلى قائمة مصر للمونديال، مؤكدًا أنه أصبح أول لاعب مصري يرتدي قميص أحد فرق النادي الكتالوني.
وجود مهاجم مصري ناشئ في بيئة تدريبية يقودها فليك، ومع أسماء من الطراز الرفيع داخل منظومة برشلونة، يمنح المنتخب الوطني مكسبًا فنيًا مهمًا. فالتطور في جودة التحرك بدون كرة، والضغط، وربط الخطوط، والتعامل تحت الضغط العالي، كلها عناصر تُصقل يوميًا داخل هذا النوع من الأندية، وهو ما تبحث عنه المنتخبات الكبرى عند إعداد مهاجمين قادرين على التعامل مع النسق الدولي الحديث.
تثبيت الصفقة حتى 2029 يعزز الثقة
الخطوة الحالية تأتي بعد تطور مهم في ملف اللاعب. ففي 23 يونيو 2026 أعلن برشلونة رسميًا تفعيل بند شراء حمزة عبد الكريم من الأهلي، مع توقيع عقد يمتد حتى 30 يونيو 2029. هذا الإعلان أنهى الجدل حول مستقبله، وحوّل وجوده في كتالونيا من تجربة مؤقتة إلى مشروع طويل نسبيًا، ما يمنح اللاعب استقرارًا أكبر في أهم مرحلة عمرية لتطوره.
النادي الكتالوني أوضح كذلك أن حمزة انضم أولًا في الشتاء الماضي، وبعد استكمال الإجراءات الإدارية شارك مع فريق تحت 19 عامًا وترك بصمة سريعة. ووفق أرقام برشلونة الرسمية، خاض 11 مباراة وسجل 6 أهداف، بينها ثلاثية في الفوز الكبير على مونتيكارلو يوم حسم لقب ديفيثيون دي أونور، كما سجل في ظهوره الأول أمام هويسكا يوم 8 مارس 2026. هذه الأرقام تفسر سبب تصاعد الاهتمام به داخل النادي، وتبرر منحه فرصة الوجود في تحضيرات الفريق الأول.
من الأهلي إلى لاماسيا.. مسار صاعد بسرعة
حمزة عبد الكريم خرج من قطاع الناشئين في الأهلي، وهو المسار الذي صنع أساسه الفني قبل الانتقال إلى برشلونة أتلتيك على سبيل الإعارة مع أحقية الشراء. وبالنسبة للكرة المصرية، فإن انتقال لاعب بهذا العمر من الأهلي إلى برشلونة يظل مؤشرًا مهمًا على قدرة المواهب المحلية على الوصول إلى أكاديميات النخبة، بشرط توافر المسار الفني الصحيح والصبر في التطوير.
اللاعب من مواليد 1 يناير 2008، ويشغل مركز رأس الحربة، ويتميز ببنية مناسبة للمركز مع قدرة على التحرك داخل المنطقة والربط مع زملائه. وبرشلونة وصفه عند ضمه بأنه مهاجم متحرك ويملك عينًا جيدة على المرمى. ومع تطور مستواه في الأشهر الماضية، بدأ اسمه يحظى بمتابعة أكبر في الشارع الرياضي المصري، خصوصًا بعد انتقاله من مرحلة الوعد إلى مرحلة الوجود الفعلي داخل تدريبات الفريق الأول.
ماذا قدم مع منتخب مصر في 2026؟
برشلونة ذكر عند إعلان تثبيت الصفقة أن حمزة شارك مع المنتخب المصري في كأس العالم 2026 وظهر في مباراتي بلجيكا ونيوزيلندا. كما أوضح موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم أن مصر وقعت في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، وهو ما وضع اللاعب الشاب في أجواء تنافسية كبيرة وسط أسماء بارزة يتقدمها محمد صلاح وعمر مرموش.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن مجرد تواجد مهاجم في عمر 18 عامًا داخل قائمة منتخب مصر في كأس العالم ثم عودته مباشرة إلى إعداد برشلونة الأول، يعكس حجم الرهان على اللاعب. هذه النوعية من الخبرات المتراكمة تصنع فارقًا مهمًا في ملف المنتخبات، سواء في المنتخب الأول لاحقًا أو في أي مشروع فني يعتمد على ضخ عناصر صغيرة السن تمتلك احتكاكًا أوروبيًا مبكرًا.
فرصة حقيقية أم مجرد اختبار صيفي؟
السؤال المنطقي الآن: هل يملك حمزة عبد الكريم فرصة فعلية للاستمرار مع الفريق الأول، أم أن مشاركته في الإعداد مجرد خطوة تقييم؟ المؤكد أن فترة الإعداد الصيفية في برشلونة تُستخدم عادة لاختبار عناصر من الأكاديمية والفرق الرديفة، خاصة في ظل غياب بعض الدوليين في بداية التجمع. لذلك لا يمكن الجزم مبكرًا بأن اللاعب سيحجز مكانًا دائمًا مع الكبار.
لكن في المقابل، هناك مؤشرات تمنح القصة وزنًا أكبر من مجرد مشاركة رمزية، أبرزها:
- تفعيل بند الشراء رسميًا وربط اللاعب بعقد حتى 2029.
- بصمة تهديفية واضحة مع فريق تحت 19 عامًا في فترة قصيرة.
- استدعاؤه دوليًا مع منتخب مصر في كأس العالم 2026.
- اختياره ضمن مجموعة الإعداد الأولى تحت قيادة هانزي فليك.
هذه العناصر مجتمعة تجعل المتابعة المصرية للملف منطقية للغاية، خصوصًا أن مركز المهاجم الصريح يبقى من المراكز التي تبحث فيها الكرة المصرية دائمًا عن حلول جديدة ومواصفات مختلفة.
لماذا يهم الخبر القارئ المصري الآن؟
لأن الحديث هنا لا يدور حول لقطة تدريبية فقط، بل عن لاعب مصري بدأ يقترب من مستوى أعلى في أوروبا، في لحظة تتزايد فيها أهمية تصدير المواهب للمدارس الكبرى. وإذا نجح حمزة في استثمار فترة الإعداد، حتى لو كان ذلك عبر ترسيخ مكانته أولًا داخل برشلونة أتلتيك ثم الاقتراب تدريجيًا من الفريق الأول، فإن المنتخب المصري قد يكون أمام مهاجم اكتسب مبكرًا أدوات اللعب الحديث داخل واحدة من أكثر البيئات التدريبية تطلبًا.
المشهد ما زال في بدايته، لكن المؤكد أن 14 يوليو 2026 وما حوله يمثلان بداية فصل جديد في قصة لاعب مصري شاب يشق طريقه داخل برشلونة. وبين مشروع النادي الكتالوني وطموحات منتخب مصر، يظل اسم حمزة عبد الكريم من الأسماء التي تستحق المتابعة الدقيقة خلال الموسم المقبل.