حمزة عبد الكريم يخطف الأنظار بثنائية لبرشلونة أمام برمنجهام
حمزة عبد الكريم يبعث رسالة مبكرة مع برشلونة
فرض المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم نفسه على المشهد في بداية تحضيرات برشلونة للموسم الجديد 2026-2027، بعدما سجل هدفي الفريق الكتالوني في التعادل الودي 2-2 أمام برمنجهام سيتي الإنجليزي. المباراة أُقيمت يوم الجمعة 31 يوليو 2026 على ملعب سانت أندروز في برمنجهام، ضمن أول اختبار ودي للفريق خلال معسكره الإعدادي في إنجلترا.
وبحسب صفحة المباراة الرسمية في موقع برشلونة، انتهى اللقاء بنتيجة 2-2، وسجل الفريق الإنجليزي عبر بريسكه في الدقيقة 31 وسوليس في الدقيقة 68، بينما جاء رد برشلونة عن طريق سليم في الدقيقتين 42 من ركلة جزاء و60. وفي ضوء ما تداولته المنصات الرياضية العربية حول هوية صاحب هدفي برشلونة، برز اسم حمزة عبد الكريم بوصفه اللاعب المصري الذي خطف العناوين في هذه الودية، وهو ما زاد الاهتمام المصري بمتابعة مسيرته عن قرب.
لماذا تحظى هذه الثنائية بكل هذا الاهتمام في مصر؟
السبب لا يتعلق فقط بهدفين في مباراة ودية، بل بسياق أوسع يخص لاعبًا مصريًا لا يزال في سن الثامنة عشرة، لكنه بدأ يقتحم المشهد داخل أحد أكبر أندية العالم. برشلونة أعلن رسميًا في 23 يونيو 2026 تفعيل بند شراء حمزة عبد الكريم من الأهلي بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2029، بعد فترة إعارة بدأت في الشتاء الماضي.
هذه الخطوة منحت اللاعب دفعة كبيرة، خصوصًا أن النادي الكتالوني وصفه من قبل بأنه أول لاعب مصري في تاريخ برشلونة. كما أوضح النادي أن حمزة، المولود في 1 يناير 2008، قدم بداية لافتة مع فريق الشباب، بعدما سجل 6 أهداف في 11 مباراة عقب استكمال إجراءات قيده ومشاركته رسميًا.
من الأهلي إلى برشلونة في أشهر قليلة
رحلة حمزة عبد الكريم تحمل طابعًا خاصًا لجمهور الكرة المصرية. اللاعب تدرج في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، قبل انتقاله إلى برشلونة على سبيل الإعارة في 1 فبراير 2026، مع وجود خيار شراء. وبعد أشهر قليلة فقط، قرر النادي الإسباني تثبيت الصفقة نهائيًا، في مؤشر مهم على اقتناع الإدارة الفنية بإمكاناته.
برشلونة كان قد أوضح عند إعلان الإعارة أن اللاعب مهاجم متحرك، يجيد الربط بين الخطوط، ويملك حسًا تهديفيًا واضحًا. ثم جاءت أرقامه مع فريق الشباب لتؤكد هذا التقييم، خاصة بعد تسجيله في ظهوره الأول بالدوري، ثم مواصلته هز الشباك في أكثر من مناسبة، بينها ثلاثية في مباراة حسم بها فريقه لقب ديفيثيون دي أونور للشباب.
وجوده مع الفريق الأول ليس تفصيلًا عابرًا
اللافت في مشهد ودية برمنجهام أن حمزة لم يعد مجرد مشروع لاعب في فرق الفئات السنية، بل بات حاضرًا داخل أجواء الفريق الأول بقيادة المدرب هانزي فليك. قائمة برشلونة التي سافرت إلى برمنجهام في الأيام الأخيرة ضمت اسم حمزة عبد الكريم ضمن 30 لاعبًا للمشاركة في المعسكر والودية الافتتاحية للموسم التحضيري.
هذا الوجود مهم جدًا من الناحية الفنية والمعنوية. فحتى إن كان اللاعب مقيدًا على مستوى الفريق الرديف أو فرق الشباب، فإن استدعاءه لمعسكر الفريق الأول يعني أنه أصبح تحت المراقبة المباشرة من الجهاز الفني، ويملك فرصة حقيقية لاكتساب الخبرة والظهور في مباريات أعلى مستوى.
معسكر إنجلترا وبداية الاستعداد للموسم
برشلونة اختار أن يبدأ تحضيراته للموسم الجديد من مدينة برمنجهام، حيث يقيم الفريق معسكرًا في St George’s Park خلال الفترة من 27 يوليو إلى 3 أغسطس 2026. وكان النادي قد أعلن مسبقًا أن مباراة برمنجهام سيتي ستكون أولى ودياته هذا الصيف، على ملعب يتسع لنحو 29,409 متفرجًا.
كما أشار النادي إلى أن هذه المواجهة أعادت لقاءً تاريخيًا بين الفريقين بعد أكثر من ستة عقود، إذ سبق أن تقابلا خمس مرات في بطولة Inter-Cities Fairs Cup، وهي البطولة التي سبقت الدوري الأوروبي بصيغته الحديثة.
ماذا تعني هذه البداية لمستقبل حمزة؟
من المبكر بالطبع تحميل مباراة ودية واحدة أكثر مما تحتمل، لكن ما فعله حمزة عبد الكريم مهم على عدة مستويات:
- أولًا: التسجيل مع المجموعة الأولى لبرشلونة يمنحه حضورًا إعلاميًا وفنيًا أكبر.
- ثانيًا: يثبت أنه قادر على استغلال الفرص حين تتاح له، وهي نقطة حاسمة لأي مهاجم شاب.
- ثالثًا: يزيد من أسهمه قبل انطلاق الموسم، سواء مع الفريق الرديف أو في حال قرر الجهاز الفني منحه دقائق إضافية مع الكبار.
- رابعًا: يعزز مكانته كأحد أبرز الوجوه المصرية الصاعدة في أوروبا خلال المرحلة الحالية.
وفي السياق نفسه، لا يمكن فصل هذا التطور عن حضوره الدولي. برشلونة أعلن في مايو 2026 أن حمزة ضُم إلى القائمة النهائية لمنتخب مصر في كأس العالم 2026، ليصبح من الأسماء الصغيرة سنًا التي دخلت المشهد الدولي مبكرًا. النادي ذكر أيضًا أنه شارك مع مصر في البطولة وظهر في مباريات من دور المجموعات، ما يعكس حجم الثقة التي حظي بها رغم حداثة تجربته.
متابعة مصرية واسعة لموهبة جديدة
الجمهور المصري يتابع عن قرب كل لاعب ينجح في فتح باب جديد للاحتراف داخل الأندية الكبرى، وحالة حمزة عبد الكريم تبدو مختلفة لأنها تجمع بين ثلاثة عناصر جذابة: الخلفية الأهلاوية، السن الصغيرة، والظهور باسم برشلونة. لذلك، فإن أي تقدم جديد يحققه اللاعب يصبح مادة مهمة لجماهير الكرة في مصر، التي تبحث دائمًا عن نماذج واعدة قادرة على تثبيت أقدامها في أعلى مستوى.
كما أن نجاح لاعب مصري في فرض نفسه داخل منظومة مثل برشلونة قد يفتح الباب مستقبلًا أمام نظرة أوسع للمواهب المصرية في سوق الانتقالات الأوروبية، خاصة في الفئات السنية الأصغر، وهي نقطة كثيرًا ما تشغل المتابعين في مصر عند تقييم مسارات التطوير والتصدير.
هل يواصل الصعود في الموسم الجديد؟
السؤال الآن ليس فقط عن الثنائية أمام برمنجهام، بل عن الخطوة التالية. هل يواصل حمزة التألق في بقية فترة الإعداد؟ وهل ينجح في انتزاع مكان أقرب إلى الفريق الأول؟ أم يبدأ الموسم مع الرديف على أن يكون ضمن الأسماء المرشحة للصعود تدريجيًا؟
المؤكد أن اللاعب منح نفسه أفضل بداية ممكنة في صيف 2026. وبين عقد ممتد حتى 2029، وسجل تهديفي جيد مع فرق الشباب، وظهور دولي مع منتخب مصر، ثم ثنائية في ودية لافتة أمام فريق إنجليزي، تبدو الصورة واضحة: حمزة عبد الكريم لم يعد مجرد موهبة قيد الانتظار، بل اسمًا مصريًا يستحق المتابعة الدقيقة في واحدة من أهم مراحل التكوين الكروي.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن القصة هنا لا تتعلق ببرشلونة فقط، بل بلاعب من مصر بدأ يشق طريقه داخل مؤسسة كروية عملاقة، ويحاول أن يحول الضجة الأولى إلى مسار ثابت وطويل. وإذا استمر هذا التطور، فقد يصبح الموسم الجديد نقطة التحول الأهم في مسيرته حتى الآن.