حمزة عبد الكريم: لا أقارن نفسي بهالاند.. والأهلي حاضر دائمًا
حمزة عبد الكريم يفتح صفحة جديدة مع برشلونة
دخل المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم مرحلة مهمة في مسيرته الاحترافية، بعد إعلان نادي برشلونة توصله إلى اتفاق لتجديد عقده حتى 30 يونيو 2030. النادي الكتالوني أوضح أن مراسم التوقيع تقررت يوم 15 سبتمبر 2026 في مكاتب الرئيس خوان لابورتا، قبل ظهور اللاعب أمام وسائل الإعلام للحديث عن مستقبله وطموحاته مع الفريق. وبذلك يواصل اللاعب المصري الصاعد تثبيت أقدامه داخل مشروع برشلونة، بعد أشهر سريعة ومليئة بالتطور منذ انتقاله من الأهلي المصري إلى إسبانيا.
اللافت في قصة حمزة أنه لم يعد مجرد اسم واعد داخل فرق الناشئين، بل صار جزءًا من الخطاب الرسمي للنادي الأول. صفحة اللاعب على الموقع الرسمي لبرشلونة تدرجه ضمن قائمة الفريق، باسمه الكامل حمزة محمد عبد الكريم السيد سليم، وتؤكد أنه من مواليد القاهرة في 1 يناير 2008، وأنه يلعب في مركز الهجوم بطول 182 سم. هذه التفاصيل تعكس حجم الثقة التي نالها اللاعب في وقت قصير، خاصة بالنسبة لموهبة مصرية خرجت من قطاع الناشئين في الأهلي قبل أن تشق طريقها إلى أحد أكبر أندية أوروبا.
من الأهلي إلى كتالونيا.. رحلة بدأت بالإعارة ثم تحولت إلى مشروع طويل
رحلة حمزة مع برشلونة بدأت رسميًا في 1 فبراير 2026، عندما أعلن النادي التوصل إلى اتفاق مع الأهلي لضم المهاجم المصري على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم مع وجود خيار شراء. وقتها وصفه برشلونة بأنه أول لاعب مصري يرتدي قميص أحد فرق النادي، وهي محطة تحمل دلالة خاصة لجمهور الكرة المصرية والعربية، لأن الانتقال لم يكن إلى نادٍ متوسط في أوروبا، بل إلى مؤسسة كروية تعتمد تاريخيًا على معايير فنية صارمة في تطوير المهاجمين الشباب.
بعد ذلك، تحركت الأمور بسرعة. ففي 23 يونيو 2026 أعلن برشلونة تفعيل بند الشراء وتحويل الصفقة إلى انتقال دائم، بعقد كان يمتد في ذلك الوقت حتى 30 يونيو 2029. لكن التطور الفني السريع للاعب، ثم تصعيده إلى أجواء الفريق الأول خلال التحضيرات الصيفية، دفع النادي لاحقًا إلى الاتفاق على تمديد جديد حتى 2030. هذا التسلسل الزمني مهم لأنه يكشف أن ما حدث لم يكن مجاملة أو رهانا إعلاميا، بل قرارا مبنيا على تقييم فني متصاعد داخل النادي.
أرقام لافتة سرعت صعوده
الأداء كان العامل الحاسم في كل خطوة. برشلونة أوضح أن حمزة سجل في ظهوره الأول مع فريق U-19A يوم 8 مارس 2026 خارج ملعبه أمام أوسكا، ثم أنهى مشواره في دوري الفئات السنية بتسعة أهداف في ست مباريات فقط، بينها هاتريك في الفوز الكبير 9-0 على مونتيكارلو، وهي المباراة التي حسم فيها الفريق لقب División de Honor. كما خاض مباراتين في كأس الملك للشباب، قبل أن يشارك في فترة الإعداد الصيفية مع الفريق الأول تحت قيادة هانزي فليك، وينهيها كأفضل هداف للفريق بأربعة أهداف.
وفي 31 أغسطس 2026 سجل اللاعب خطوة رمزية كبيرة عندما خاض أول ظهور رسمي له مع الفريق الأول لبرشلونة أمام رايو فايكانو على ملعب سبوتيفاي كامب نو. وربما لا تزال المشاركة محدودة، لكن مجرد الوصول إلى هذه المرحلة في عمر 18 عامًا يضعه في مسار مختلف عن معظم المواهب المصرية التي احترفت مبكرًا في أوروبا.
رده على تشبيه هالاند.. إعجاب لا يعني استنساخًا
في أحدث تصريحاته بعد الاتفاق على التجديد، تطرق حمزة عبد الكريم إلى المقارنات التي تلاحقه مع النجم النرويجي إيرلينج هالاند، وهي المقارنات التي دفعت بعض الجماهير لمنحه لقب “هالاند النيل”. اللاعب لم يذهب بعيدًا في هذا الخط، لكنه أوضح أنه يتابع هالاند ويتعلم من قدراته التهديفية وتحركاته، وهو رد يكشف نضجًا واضحًا؛ إذ اختار الاستفادة من النموذج الأوروبي الكبير بدل الوقوع في فخ المقارنة المباشرة أو تضخيم الذات مبكرًا.
هذا النوع من الإجابات يهم القارئ المصري لأن التجارب السابقة أظهرت أن الموهبة وحدها لا تكفي. اللاعب الذي يعرف كيف يدير صورته الإعلامية، ويوازن بين الطموح والواقعية، يملك فرصًا أكبر للاستمرار. لذلك بدا حديث حمزة أقرب إلى رسالة مفادها أنه يريد صنع مساره الخاص في برشلونة، لا أن يعيش داخل ظل اسم أكبر مهما بلغت مكانته في كرة القدم العالمية. كما أن الموقع الرسمي للنادي نقل عنه طموحه في “كتابة التاريخ مع برشلونة”، وهو عنوان منسجم مع مرحلة صعوده الحالية.
الأهلي لم يغب عن المشهد
رغم انتقاله إلى واحد من أكبر أندية العالم، لم يخف حمزة ارتباطه بالنادي الأهلي، بل أكد أنه لا يزال يشاهد مباريات الأهلي حتى الآن، وأن النادي لعب دورًا مؤثرًا في تكوين شخصيته ومسيرته. هذه النقطة تحمل قيمة خاصة لدى الجمهور المصري، لأن الأهلي ليس مجرد محطة سابقة في سيرته، بل هو البيئة التي صنعت انطلاقته ومنحته أول حضور مع الفريق الأول. صفحة برشلونة الرسمية تشير أيضًا إلى أنه تدرج في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي منذ 2020، قبل استدعائه إلى الفريق الأول للمرة الأولى في يناير 2025.
كما توضح بيانات برشلونة أن ظهوره الأول مع الأهلي جاء في 6 فبراير 2025، ليصبح أصغر لاعب يشارك مع النادي في القرن الحادي والعشرين بعمر 17 عامًا فقط. هذه المعلومة تمنح بعدًا أوسع لقصة اللاعب؛ فهو لم يلمع فجأة في إسبانيا، بل كان مشروعًا استثنائيًا داخل الكرة المصرية قبل رحيله. ومن هنا يصبح حديثه المستمر عن الأهلي طبيعيًا، بل مفهومًا، خصوصًا لدى جمهور يتابع بشغف كل لاعب خرج من القلعة الحمراء إلى ملاعب أوروبا.
لماذا يهم الخبر القارئ المصري والعربي؟
في سياق قسم الأفريقية والعربية، تبدو قصة حمزة عبد الكريم أكثر من مجرد خبر تعاقدي. نحن أمام مهاجم مصري شاب نجح في التحول من موهبة محلية إلى اسم حاضر داخل منظومة برشلونة خلال أشهر معدودة. كما أن تمسكه بمتابعة الأهلي، وحديثه المتزن عن هالاند، يعكسان نموذجًا للاعب العربي الذي يحاول الجمع بين الجذور المحلية والطموح العالمي. ومع اتساع حضور اللاعبين الأفارقة والعرب في الدوريات الكبرى، تصبح هذه النوعية من القصص مؤشرا مهما على المكانة التي يمكن أن تصل إليها المواهب المصرية إذا وجدت المسار الصحيح فنيًا وإداريًا.
ما التالي بعد التجديد حتى 2030؟
المرحلة المقبلة ستكون الأصعب والأهم. التمديد الطويل حتى 2030 يمنح برشلونة استقرارًا تعاقديًا، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف التوقعات حول دور حمزة داخل الفريق الأول. الصحافة الرياضية المصرية ستترقب بطبيعة الحال عدد مشاركاته، وكيفية استثماره للثقة التي نالها من النادي، وهل سيتمكن من حجز دقائق لعب أكبر في موسم مزدحم بالمنافسة. وفي المقابل، سيبقى جمهوره في مصر متابعًا لتفاصيل كل ظهور، لأنه يرى فيه مشروع مهاجم يمكن أن يفتح الباب أمام جيل جديد من اللاعبين المصريين في المدارس الكروية الأوروبية الكبرى.
حتى الآن، المؤكد أن حمزة عبد الكريم قطع شوطًا لافتًا في وقت قياسي: إعارة من الأهلي، ثم شراء نهائي، ثم تصعيد للفريق الأول، ثم اتفاق على التجديد حتى 2030. أما الباقي، فسيعتمد على قدرته على تحويل البدايات المبهرة إلى حضور مستمر داخل أعلى مستوى تنافسي في أوروبا. وبالنسبة للقارئ المصري، تبقى الرسالة الأوضح أن اسمًا جديدًا من القاهرة صار حاضرًا في مشروع برشلونة، من دون أن ينسى النادي الذي بدأ منه الحلم.