حمزة عبد الكريم بين حلم فليك واحتمال العودة لشباب برشلونة
حمزة عبد الكريم يقترب من خطوة كبيرة.. لكن الحسم لم يأتِ بعد
يعيش المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم فترة مفصلية في مسيرته مع برشلونة، بعدما تحوّل في أشهر قليلة من موهبة قادمة من الأهلي إلى اسم حاضر في محيط الفريق الأول للنادي الكتالوني. وبينما تبدو الصورة واعدة للغاية بالنسبة للاعب البالغ من العمر 18 عامًا، فإن الطريق إلى الاستقرار مع الكبار لا يزال مرتبطًا بحسابات فنية دقيقة، قد تجعل استمراره مع فرق المراحل السنية أو مع الرديف خيارًا مطروحًا من جديد إذا احتاج إلى دقائق لعب أكبر بشكل منتظم.
القصة الأحدث حول اللاعب المصري لا تتعلق فقط بوجوده في تدريبات الفريق الأول تحت قيادة هانسي فليك، بل أيضًا بما قدمه عمليًا على أرض الملعب خلال فترة الإعداد. فبرشلونة أكد عبر موقعه الرسمي أن حمزة أنهى التحضيرات الصيفية كأفضل هداف في الفريق بأربعة أهداف، وهو رقم لافت جدًا بالنسبة لمهاجم صاعد لا يزال في بداية احتكاكه الحقيقي بأجواء النخبة داخل النادي.
من الأهلي إلى برشلونة بعقد ممتد حتى 2029
البداية الرسمية لرحلة حمزة في كتالونيا جاءت في سوق الانتقالات الشتوية، حين انضم من الأهلي المصري إلى برشلونة على سبيل الإعارة حتى 30 يونيو 2026 مع وجود بند شراء. وبعد أشهر قليلة، فعّل النادي الإسباني هذا البند وأعلن في 23 يونيو 2026 التعاقد معه بشكل نهائي بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2029، في خطوة عكست اقتناع الإدارة الرياضية بإمكاناته على المدى المتوسط والبعيد.
أهمية هذه الخطوة لا تتوقف عند الجانب التعاقدي فقط؛ فبرشلونة وصفه عند انضمامه بأنه أول لاعب مصري في تاريخ الكرة الزرقاء والحمراء، وهو توصيف يمنح انتقاله بعدًا رمزيًا كبيرًا لدى المتابع المصري والعربي، خاصة أن الحديث هنا عن أحد أكبر أندية العالم وأكثرها اعتمادًا على تطوير المواهب الشابة عبر مشروع “لاماسيا”.
أرقام مبكرة تدعم بقاءه في الواجهة
حين حصل حمزة على فرصة اللعب مع فريق الشباب تحت 19 عامًا، لم يحتج إلى وقت طويل حتى يفرض نفسه. وبحسب الموقع الرسمي لبرشلونة، سجل 6 أهداف في 11 مباراة بعد اكتمال الإجراءات الإدارية الخاصة بقيده، بينها ثلاثية في الفوز الكبير 9-0 على مونتكارلو في اليوم الذي حسم فيه الفريق لقب دوري División de Honor للشباب. كما سجل في ظهوره الأول أمام هويسكا يوم 8 مارس 2026.
هذه البداية الهجومية السريعة منحت اللاعب أرضية قوية قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر تعقيدًا: الظهور حول الفريق الأول، سواء في التدريبات أو المباريات التحضيرية. كما أن بيانات اللاعب المنشورة محليًا في مصر عبر منصات متخصصة مثل في الجول تُظهر أنه يشغل مركز المهاجم، وواصل تسجيل حضور تهديفي واضح مع برشلونة منذ تثبيت انتقاله النهائي.
هانسي فليك يراقب.. والفرصة موجودة
المدرب الألماني هانسي فليك كان قد ضم حمزة إلى مجموعة من لاعبي الرديف والشباب المشاركين في تحضيرات الفريق الأول هذا الصيف، وظهر اسم المهاجم المصري في أكثر من حصة تدريبية رسمية أعلنها النادي عبر موقعه. هذا الوجود المتكرر لا يعني بالضرورة حجز مكان دائم في قائمة الموسم، لكنه بالتأكيد يضع اللاعب داخل دائرة التقييم الحقيقي، خصوصًا في نادٍ يربط التصعيد بالجاهزية الفعلية لا بالعناوين الإعلامية.
والأهم أن حمزة لم يكتفِ بالتواجد، بل ترجم الفرصة إلى أرقام. برشلونة أوضح أن اللاعب سجل أربعة أهداف في خمس مباريات خلال فترة الإعداد، وبدأها بثنائية في مباراة أُقيمت في برمنجهام، ثم أضاف هدفًا أمام بازل، قبل أن يهز الشباك أيضًا في مباراة كأس خوان جامبر أمام فريقه السابق الأهلي. هذا التطور السريع يفسر لماذا أصبح اسمه حاضرًا بقوة في نقاشات المتابعين المصريين حول إمكانية مشاهدة مهاجم مصري جديد داخل المشهد الأوروبي الكبير بعد محمد صلاح وعمر مرموش.
لكن لماذا قد يعود إلى شباب برشلونة أو الرديف؟
رغم الإشارات الإيجابية، يبقى السيناريو الأكثر منطقية فنيًا هو الموازنة بين التصعيد والاستمرارية. فبرشلونة يملك تاريخًا واضحًا في حماية المواهب الصغيرة من القفز السريع غير المحسوب، خاصة في مركز المهاجم الذي يحتاج إلى دقائق منتظمة، واحتكاك متواصل، وبناء بدني وتكتيكي متدرج. لذلك فإن عودة حمزة إلى فريق الشباب أو إلى برشلونة أتلتيك لا تعني تراجعًا، بل قد تكون جزءًا من خطة تطوير طبيعية إذا قرر الجهاز الفني أن الأفضل له هو اللعب أسبوعيًا بدل الاكتفاء بأدوار محدودة مع الكبار.
هذا الاحتمال يزداد أهمية لأن اللاعب لا يزال في سن 18 عامًا فقط، من مواليد 1 يناير 2008، أي أنه ضمن الفئة العمرية التي تستفيد عادة من الاستقرار الفني والذهني قبل تثبيت موقعها نهائيًا في المستوى الأول. وحتى في الخبر الذي أعلن فيه برشلونة شراء عقده، ربط النادي بين مستواه مع فريق تحت 19 عامًا وتطوره المستقبلي، لا بينه وبين حسم نهائي لموقعه داخل قائمة الفريق الأول.
صيف دولي استثنائي مع منتخب مصر
من العوامل التي رفعت أسهم حمزة أيضًا ظهوره ضمن قائمة منتخب مصر في كأس العالم 2026، وهي خطوة كانت لافتة جدًا بالنظر إلى صغر سنه وقلة خبرته مقارنة بباقي الأسماء الدولية. برشلونة أعلن في 21 مايو 2026 أن اللاعب انضم إلى القائمة النهائية لمنتخب مصر، مشيرًا إلى وجوده إلى جوار أسماء كبيرة مثل محمد صلاح وعمر مرموش تحت قيادة حسام حسن.
وخلال البطولة، واصل النادي الكتالوني متابعة مشاركاته، مؤكدًا أنه ظهر أمام بلجيكا ونيوزيلندا، ثم شارك في مواجهة أستراليا التي شهدت تأهل مصر بركلات الترجيح إلى دور الـ16، قبل انتهاء مشوار “الفراعنة” أمام الأرجنتين لاحقًا. وعلى مستوى الخبرة، فإن مجرد دخول لاعب بهذه السن إلى محيط كأس العالم الأولى يضيف له الكثير، حتى لو لم يكن عنصرًا أساسيًا بشكل كامل.
ماذا يعني ذلك للقارئ المصري؟
بالنسبة للجمهور في مصر، فإن حالة حمزة عبد الكريم تحمل أكثر من بُعد. أولًا، نحن أمام مهاجم خرج من الأهلي إلى مشروع أوروبي من أعلى طراز. ثانيًا، اللاعب لم يذهب للاختبار أو التسويق فقط، بل حصل على عقد دائم حتى 2029. ثالثًا، أرقامه المبكرة داخل برشلونة تمنح الانطباع بأن التجربة ليست رمزية، وإنما مشروع قابل للنمو إذا أُدير بالشكل الصحيح.
ومن هنا، فإن “ناقوس الخطر” الحقيقي بالنسبة لمسيرته لا يرتبط بالعودة إلى فريق الشباب في حد ذاتها، بل بفقدان النسق التنافسي إذا لم يحصل على دقائق كافية. أما إذا جاءت العودة ضمن خطة تطوير مدروسة، فقد تكون أفضل ما يمكن أن يحدث له في هذه المرحلة. في مدارس التكوين الأوروبية الكبرى، لا يُقاس التقدم فقط بمكان الظهور، بل أيضًا بعدد الدقائق، ونوعية المباريات، وحجم المسؤولية داخل الملعب.
السيناريوهات الأقرب في المرحلة المقبلة
- الاستمرار مع الفريق الأول جزئيًا: إذا واصل اللاعب ترك بصمة تهديفية في التدريبات والفرص المحدودة، فقد يحتفظ بمكان قريب من قائمة الكبار.
- اللعب مع برشلونة أتلتيك أو الشباب: هذا الخيار يمنحه دقائق أكثر ويُبقيه داخل منظومة النادي نفسها، وهو السيناريو الأكثر واقعية لمهاجم في هذا العمر.
- التحرك بين أكثر من مستوى داخل النادي: وهو النموذج المعتاد في برشلونة مع المواهب الصاعدة، حيث يتدرب اللاعب مع الكبار ويشارك تنافسيًا مع فريق أدنى للحصول على الاستمرارية.
في النهاية، المؤكد أن حمزة عبد الكريم بات اسمًا مصريًا مهمًا في مشهد الكرة الأفريقية والعربية خارج الحدود المحلية. سواء استمر مباشرة مع الفريق الأول أو عاد مؤقتًا إلى مسار الشباب والرديف، فإن ما حققه حتى الآن داخل برشلونة يضعه في موقع متقدم جدًا بالنسبة للاعب مصري في سنه. والتحدي القادم لن يكون فقط في الوصول، بل في كيفية البقاء والتطور داخل واحدة من أكثر البيئات تنافسية في كرة القدم العالمية.