في الصندوق

حمزة عبد الكريم أمام اختبار برشلونة بعد مونديال مصر

حمزة عبد الكريم يطوي صفحة المونديال ويبدأ تحديًا جديدًا مع برشلونة

رغم نهاية مشوار منتخب مصر في كأس العالم 2026 من دور الـ16 بعد خسارة مثيرة أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2، فإن اسم حمزة عبد الكريم خرج من البطولة بمكاسب فنية ومعنوية واضحة. المهاجم المصري الشاب، الذي دخل قائمة الفراعنة في سن 18 عامًا، وجد نفسه في صيف استثنائي جمع بين الظهور على المسرح العالمي ولفت انتباه المتابعين في إسبانيا، قبل العودة إلى محطة لا تقل أهمية: إثبات نفسه داخل مشروع برشلونة.

البطولة منحت اللاعب فرصة نادرة للاحتكاك بأعلى مستوى ممكن، خصوصًا أن مصر شقت طريقها إلى الأدوار الإقصائية قبل أن تتوقف أمام حامل اللقب. ووفق الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، تأهل المنتخب المصري إلى دور الـ16 بعد الفوز على أستراليا بركلات الترجيح 4-2 عقب التعادل 1-1 في دور الـ32، ثم خسر أمام الأرجنتين 3-2 في أتلانتا ضمن ثمن النهائي. هذه الرحلة وضعت حمزة في سياق تنافسي أكبر بكثير من عمره وتجربته الحالية.

ماذا قدمت مصر في كأس العالم 2026؟

المونديال شهد لحظات مهمة للمنتخب الوطني، أبرزها تحقيق فوز تاريخي على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 في دور المجموعات، في مباراة قال عنها تقرير FIFA إنها منحت مصر أول انتصار في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم بعد انتظار طويل. كما أكد FIFA لاحقًا أن المنتخب واصل تقدمه بإقصاء أستراليا، قبل أن يودع بصعوبة أمام الأرجنتين في مباراة تنافسية عكست شخصية الفريق تحت قيادة حسام حسن.

وبالنسبة للشارع الرياضي المصري، فإن الأهم لم يكن فقط بلوغ الأدوار الإقصائية، بل أيضًا مشاهدة عناصر شابة تدخل المشهد الدولي مبكرًا. هنا بالتحديد برز اسم حمزة عبد الكريم، الذي ضمّه الجهاز الفني ضمن القائمة النهائية المكونة من 26 لاعبًا، ليظهر إلى جانب أسماء ثقيلة مثل محمد صلاح وعمر مرموش.

من الأهلي إلى برشلونة.. خطوة مبكرة نحو أوروبا

قصة حمزة مع برشلونة لم تبدأ مع كأس العالم، لكنها اكتسبت زخمًا أكبر بعد البطولة. النادي الكتالوني أعلن رسميًا في 1 فبراير 2026 ضم اللاعب من الأهلي على سبيل الإعارة حتى 30 يونيو 2026 مع أحقية الشراء. وفي البيان نفسه، أوضح برشلونة أن المهاجم المصري وُلد في 1 يناير 2008، وأنه سيصبح أول مصري يمثل أحد الفرق التابعة للنادي الأزرق والأحمر.

هذه التفاصيل مهمة لأنها تكشف أن اللاعب كان أصلًا تحت المتابعة داخل المنظومة الكتالونية قبل المونديال، وليس مجرد اسم صعد فجأة بسبب البطولة. كما أن FIFA وصفه في تقرير سابق بأنه أحد المواهب المصرية الصاعدة، مشيرًا إلى انتقاله إلى برشلونة بنظام الإعارة مع خيار الشراء، بعد فترة لفت فيها الأنظار على مستوى الناشئين ومع الأهلي.

ما التحدي الحقيقي بعد العودة من منتخب مصر؟

التحدي الأكبر أمام حمزة الآن لا يتعلق بالموهبة فقط، بل بالقدرة على ترجمة الانطباع الجيد إلى أرقام ومكانة داخل النادي. اللاعب عاد من كأس العالم ومعه خبرة مواجهة منتخبات كبرى، لكن المرحلة التالية في برشلونة تتطلب شيئًا مختلفًا: الاستمرارية، الانضباط التكتيكي، والتأقلم الكامل مع أسلوب اللعب الإسباني.

في الأندية الكبرى، المونديال قد يرفع قيمة اللاعب ويزيد الحديث حوله، لكنه لا يضمن له مكانًا. لذلك سيكون المطلوب من حمزة أن يحوّل ما حققه مع منتخب مصر إلى دفعة يومية في التدريبات والمباريات، خصوصًا في بيئة تنافسية معروفة بصعوبة الصعود منها إلى الفريق الأول. اللاعب ما زال في بداية الطريق، لكن وجوده داخل منظومة برشلونة يمنحه فرصة نادرة لو أحسن استغلالها.

برشلونة حسم موقفه.. استمرار حتى 2029

اللافت أن المؤشرات القادمة من النادي الإسباني بدت إيجابية حتى قبل إسدال الستار على مشاركة مصر. صفحات برشلونة الرسمية الخاصة بقطاع الشباب وBarça Atlètic أظهرت أن النادي قرر تفعيل بند الشراء والإبقاء على حمزة عبد الكريم بعقد يمتد حتى 2029. هذه الخطوة تعني أن إدارة النادي لم تنظر إليه كمجرد صفقة قصيرة الأجل، بل كاستثمار فني قابل للتطور.

ومن زاوية مصرية، فإن هذا التطور مهم جدًا لقطاع المنتخبات. وجود مهاجم شاب داخل مدرسة كروية بحجم برشلونة يرفع سقف التوقعات مستقبلاً، سواء على مستوى المنتخب الأول أو الأولمبي أو حتى مسار تطوير المهاجمين المصريين عمومًا. كما أنه يعزز فكرة أن اللاعب المصري الصغير يمكنه الوصول مبكرًا إلى بيئات احترافية عالية إذا توافرت له الجودة والفرصة.

لماذا يحظى حمزة بكل هذا الاهتمام؟

الاهتمام بحمزة لا يرتبط فقط بعمره، بل بتوقيت ظهوره أيضًا. منتخب مصر كان بحاجة إلى وجوه جديدة تقترب من الصورة الدولية، ووجود لاعب من مواليد 2008 ضمن قائمة كأس العالم يمنح القصة بعدًا استثنائيًا. تقارير مصرية وإسبانية عدة تناولت المسار السريع للاعب، فيما أشار مسؤولون في الجهاز الفني المصري، وفق تصريحات منشورة عبر وسائل إعلام رياضية محلية، إلى اقتناعهم بإمكاناته وقدرته على التطور.

كما أن ارتباط اسمه ببرشلونة أضاف بُعدًا جماهيريًا واضحًا في مصر. الجمهور بطبيعته يتابع أي لاعب مصري يحترف في أوروبا، فكيف إذا كان المشهد متعلقًا بنادٍ بحجم برشلونة وبطولة بحجم كأس العالم؟ لذلك أصبح خروج مصر من دور الـ16 بداية نقاش جديد: ليس فقط ماذا قدم حمزة في المونديال، بل ماذا سيفعل بعده؟

ماذا ينتظر اللاعب في الموسم المقبل؟

المؤكد أن المرحلة المقبلة ستضع حمزة أمام عدة ملفات رئيسية:

  • التأقلم الكامل مع إيقاع الكرة الإسبانية داخل تدريبات ومباريات برشلونة أتلتيك والفرق العمرية.
  • زيادة الدقائق الفعلية وتحويل الثقة الإدارية إلى حضور فني مؤثر.
  • التطور البدني والذهني بعد تجربة دولية قوية مع منتخب مصر.
  • الحفاظ على موقعه داخل حسابات المنتخب الوطني في الاستحقاقات المقبلة.

ومن الطبيعي أن يبقى اسمه تحت المجهر خلال الأسابيع المقبلة، لأن أي لاعب يعود من بطولة عالمية بهذا الزخم يواجه اختبارًا نفسيًا وفنيًا: هل يستطيع البناء على ما حدث، أم يكتفي بوهج اللحظة؟

خلاصة المشهد

خسارة مصر أمام الأرجنتين أنهت المشوار في كأس العالم، لكنها لم تُغلق ملف حمزة عبد الكريم، بل ربما فتحت أهم فصوله حتى الآن. اللاعب الشاب خرج من البطولة بخبرة لا تُقدّر بسهولة، وعاد إلى برشلونة وسط إشارات ثقة حقيقية من النادي. وبين طموح المنتخب الوطني ومتطلبات التطور داخل أحد أكبر أندية أوروبا، يبدو أن الموسم المقبل سيكون فاصلاً في تحديد السرعة التي سيتقدم بها المشروع الكروي للاعب المصري الواعد.

وبالنسبة لجمهور مصر، فإن متابعة حمزة لم تعد مجرد حكاية موهبة صغيرة سافرت إلى أوروبا، بل أصبحت قصة مهاجم شاب يمثل أملًا جديدًا في خط الهجوم، ويقف الآن أمام اختبار كبير: أن يثبت أن ما قدمه في كأس العالم لم يكن بداية الضجة فقط، بل بداية المسار أيضًا.