في الصندوق

حقيقة تدخل هاني أبو ريدة في ملف الرخصة الإفريقية للزمالك

حسم الجدل حول دور اتحاد الكرة في أزمة الرخصة الإفريقية

عاد ملف الرخصة الإفريقية للزمالك إلى واجهة المشهد الكروي في مصر، بعدما ترددت تساؤلات بشأن ما إذا كان المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، قد تدخل لمد مهلة الترخيص من أجل تمكين النادي الأبيض من إنهاء القضايا والمستحقات المطلوبة للمشاركة في دوري أبطال إفريقيا. أهمية الملف لا تتعلق بالزمالك وحده، بل تمتد إلى صورة التمثيل المصري في البطولات القارية، خاصة مع مشاركة الأندية المصرية بصورة دائمة في المنافسات التي ينظمها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

المعطيات الرسمية المتاحة تشير إلى أن نظام التراخيص تحكمه لوائح واضحة من كاف، وأن الرخصة لا تُمنح إلا للنادي الذي يستوفي المعايير الإلزامية داخل المواعيد المحددة، عبر الاتحاد الوطني بصفته الجهة المانحة للرخصة. وتنص لوائح كاف على أن الرخصة شهادة تؤكد استيفاء الحد الأدنى من المتطلبات الإلزامية للمشاركة في مسابقات الأندية الإفريقية، كما توضح أن النادي يجب أن يفي بالمعايير بحلول الموعد النهائي ذي الصلة حتى يحصل على الترخيص.

ما الذي نعرفه رسميًا حتى الآن؟

الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن رسميًا إصدار رخص الأندية المصرية المؤهلة للمشاركة في البطولات الإفريقية لموسم 2025-2026، مؤكدًا أن ذلك تم وفق معايير كاف، وأن يوم 6 أغسطس هو الموعد النهائي المحدد لاستكمال إجراءات إصدار الرخص. كما ذكر الاتحاد دعمه للأندية الأربعة المصرية المشاركة قاريًا: الأهلي وبيراميدز والزمالك والمصري. هذا الإعلان الرسمي مهم لأنه يضع الملف في إطار مؤسسي، بعيدًا عن فكرة الاستثناءات الفردية أو الحلول غير المنصوص عليها.

في المقابل، كانت تقارير محلية قد تحدثت خلال الأشهر الماضية عن ضغوط كبيرة داخل الزمالك لإنهاء ملفات مالية وقانونية مرتبطة بالحصول على الرخصة الإفريقية. وبحسب مصادر منشورة في الصحافة المصرية، ارتبط الملف بعدد من القضايا التي كان يجب تسويتها أو الوصول فيها إلى ترتيبات قانونية مقبولة قبل اعتماد الترخيص، مع الإشارة مرارًا إلى أن بعض الالتزامات المستحقة قبل 31 مارس 2026 تمثل عنصرًا أساسيًا في التقييم وفق الإطار التنظيمي الخاص بكاف.

أين يقف الزمالك في هذا الملف؟

التطور الأبرز جاء في الأيام الأخيرة، بعدما أعلن الزمالك إنهاء جميع قضايا فيفا الخاصة بملف الرخصة الإفريقية من أجل المشاركة في دوري أبطال إفريقيا بالموسم المقبل، وفق ما نُشر عبر تغطيات صحفية استندت إلى تصريحات من داخل النادي. وجرى الحديث عن غلق ملفات بارزة، منها ما يتعلق بالسنغالي إبراهيما نداي ونادي أوليكساندريا الأوكراني، مع تأكيد أن النادي نجح في إنهاء عدد كبير من القضايا خلال فترة قصيرة.

كما أفادت تقارير أخرى أن الزمالك أنهى 20 قضية لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم تتعلق بإيقاف القيد، وأن ما تبقى على النظام لا يرتبط بالحصول على الرخصة الإفريقية، وبالتالي لا يؤثر على أحقية الفريق في المشاركة القارية. وهذه النقطة شديدة الأهمية، لأنها تفصل بين ملف إيقاف القيد من ناحية، وملف الرخصة الإفريقية من ناحية أخرى، رغم تداخل الانطباع الجماهيري بينهما في أحيان كثيرة.

هل تدخل هاني أبو ريدة لمد المهلة؟

حتى الآن، لا يوجد في البيانات الرسمية الصادرة عن الاتحاد المصري لكرة القدم ما يثبت صدور قرار شخصي من هاني أبو ريدة بمد مهلة الرخصة خصيصًا للزمالك. المتاح رسميًا هو أن الاتحاد يعمل داخل الإطار الزمني المعتمد من كاف، وأن الموعد النهائي المعلن هو 6 أغسطس 2026. أما الحديث عن تدخل مباشر لتمديد المهلة خصيصًا لنادٍ بعينه، فلم يظهر له سند رسمي منشور في موقع الاتحاد.

صحيح أن تصريحات إعلامية سابقة نُسبت إلى مسؤولين في المنظومة الكروية تحدثت عن حرص أبو ريدة على حل الأزمات التي قد تعرقل مشاركة الأندية المصرية في إفريقيا، لكن هذه التصريحات تندرج في إطار الدعم الإداري أو محاولة تذليل العقبات، وليس بالضرورة تغيير لوائح كاف أو إعادة صياغة المواعيد النهائية الخاصة بالرخص. الفارق هنا جوهري: الدعم شيء، وتعديل القواعد شيء آخر.

ماذا تقول لوائح كاف عن أصل الأزمة؟

لوائح تراخيص الأندية في كاف تضع معايير إلزامية قانونية ومالية وإدارية ورياضية وبنية تحتية، ويجب على النادي المتقدم للرخصة أن يثبت استيفاءها في الموعد المحدد. كما تشير اللوائح إلى أن بعض الديون أو الالتزامات السابقة يجب تسويتها أو تأجيلها باتفاق مع الدائن أو أن تكون محل نزاع قانوني غير عبثي أمام جهة مختصة بحلول التاريخ المرجعي المعتمد، والذي يظهر في الوثيقة التنظيمية عند 31 مارس بالنسبة لبعض المستحقات ذات الصلة بالموسم المرخص له. وهذا ما يفسر لماذا كان الزمالك تحت ضغط زمني كبير في هذا الملف.

  • الاتحاد الوطني هو الجهة التي تمنح الرخصة محليًا وفق لائحة كاف.
  • النادي مسؤول بالكامل عن استيفاء المعايير وتقديم الوثائق المطلوبة.
  • الترخيص لا يُمنح إلا بعد تحقق الشروط الإلزامية داخل الجدول الزمني المحدد.
  • الدعم الإداري لا يعني بالضرورة منح استثناء من اللائحة.

لماذا يهم هذا الملف القارئ المصري؟

بالنسبة للجمهور في مصر، لا يُنظر إلى أزمة الرخصة الإفريقية باعتبارها شأنًا داخليًا لنادٍ واحد فقط، بل كملف يمس وزن الكرة المصرية على مستوى القارة. مشاركة الزمالك والأهلي وبيراميدز والمصري في بطولات كاف تعني حضورًا مصريًا قويًا في الأفريقية والعربية، وهو ما ينعكس على تصنيف الأندية، الحضور الجماهيري، والعوائد الفنية والتسويقية. لذلك كان من الطبيعي أن تحظى أزمة الرخصة بمتابعة واسعة، خصوصًا مع ارتباط الزمالك ببطولة دوري أبطال إفريقيا، وهي البطولة الأهم على مستوى الأندية في القارة.

الخلاصة

المشهد، وفق المعلومات الموثقة المتاحة، يبدو أوضح الآن: الزمالك تحرك خلال الأسابيع الأخيرة لإغلاق الملفات التي كانت تعوق حصوله على الرخصة الإفريقية، واتحاد الكرة أعلن رسميًا أن إصدار الرخص يتم وفق قواعد كاف وبموعد نهائي محدد في 6 أغسطس 2026. أما ما يتردد عن تدخل هاني أبو ريدة لمد المهلة خصيصًا من أجل الزمالك، فلا يوجد له حتى اللحظة تأكيد رسمي منشور يدعمه. الأقرب للواقع أن الاتحاد ساند الأندية المصرية في إطار اللوائح، بينما بقي الحسم الفعلي مرهونًا بقدرة كل نادٍ على إنهاء التزاماته واستيفاء الشروط القارية في الوقت المناسب.

وبهذا، يتحول السؤال من: هل كانت هناك مجاملة؟ إلى سؤال أكثر دقة وواقعية: هل نجح الزمالك في إنهاء المطلوب داخل الإطار القانوني لكاف؟ وحتى الآن، المؤشرات المنشورة تقول إن النادي اقترب من غلق الملف بالشكل الذي يضمن له الوجود في الساحة القارية، وهو ما تنتظره جماهيره بشغف قبل انطلاق الموسم الإفريقي الجديد.