في الصندوق

حسام حسن يوسّع دائرة الاختيار في منتخب مصر قبل أمم أفريقيا 2027

حسام حسن يجهز المرحلة التالية مع منتخب مصر

دخل منتخب مصر مرحلة جديدة من إعادة التقييم الفني بعد الأسابيع الحافلة التي عاشها الفريق الأول تحت قيادة حسام حسن، في وقت تتجه فيه أنظار الجهاز الفني إلى توسيع قاعدة الاختيار من الدوري المصري، وعدم الاكتفاء بالأسماء التقليدية أو القوام الذي خاض الاستحقاقات الأخيرة. هذا التوجه يبدو منسجماً مع سياسة الاستقرار التي أعلنها اتحاد الكرة، بعدما أكد المهندس هاني أبو ريدة موافقة مجلس الإدارة على استمرار حسام حسن وإبراهيم حسن ضمن المشروع الفني للمنتخب خلال المرحلة المقبلة.

الملف لم يعد متعلقاً فقط بالمعسكر التالي أو بمباراة قريبة، بل بخطة أوسع تستهدف الحفاظ على تنافسية الفراعنة قارياً وعربياً، خاصة مع اقتراب انطلاق تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027. ووفق ما نشره الاتحاد المصري لكرة القدم، فإن المنتخب سيبدأ مشواره في التصفيات خلال شهر سبتمبر 2026 بمواجهة أنجولا في القاهرة ضمن المجموعة الثانية التي تضم أيضاً مالاوي وجنوب السودان.

لماذا يراقب الجهاز الفني وجوهاً جديدة؟

المنطق الفني خلف هذه المتابعة واضح: المنتخب خرج من فترة مزدحمة بالمباريات، والجهاز الفني يريد الحفاظ على الهيكل الأساسي، لكن مع إضافة بدائل قادرة على رفع الجودة وتعويض الغيابات وتوسيع قائمة الخيارات قبل ضغط المباريات القارية. اتحاد الكرة شدد في بياناته الأخيرة على دعمه الكامل للجهاز الفني، فيما أظهرت التقارير الرسمية أن الاستمرار جاء استناداً إلى نتائج اعتُبرت إيجابية في المرحلة الماضية.

كما أن تجربة المنتخب في الفترة الأخيرة أثبتت أن المنافسة على القميص الدولي لم تعد حكراً على عدد محدود من الأسماء. ففي القائمة النهائية التي أعلنها المنتخب قبل كأس العالم 2026، ظهرت بالفعل أسماء جديدة ووجوه واعدة إلى جانب العناصر المخضرمة، وهو ما يعكس قناعة متزايدة لدى حسام حسن بأهمية تجديد الدماء من دون هدم القوام الأساسي.

ما الذي يمكن تأكيده حتى الآن؟

رغم تداول أنباء عن دخول خمسة لاعبين جدد من الدوري المصري دائرة المتابعة، فإن الأسماء التفصيلية الواردة في التسريبات لم يصدر بشأنها إعلان رسمي من الاتحاد المصري لكرة القدم حتى الآن، لذلك يبقى المؤكد هو وجود اتجاه فني لمراقبة عناصر جديدة، لا أكثر. وبحكم المعايير التي اعتمدها الجهاز في الفترات السابقة، فإن الأفضلية عادة تذهب إلى اللاعب الجاهز بدنياً، المنتظم في المشاركة، والقادر على تنفيذ أكثر من دور داخل الملعب.

هذه السياسة ظهرت أيضاً في اختيارات سابقة للجهاز الفني، حيث مزج بين عناصر الخبرة والأسماء الصاعدة، مع تركيز واضح على اللاعبين أصحاب الإيقاع العالي والالتزام التكتيكي. لذلك فإن أي حديث عن ضم أسماء بعينها من الأهلي أو الزمالك أو غيرهما يظل في نطاق التكهنات ما لم يخرج عبر القنوات الرسمية.

الاستقرار الإداري يمنح حسام حسن مساحة أوسع

أهمية القرار الإداري الأخير لا تقل عن أهمية المتابعة الفنية. فإعلان هاني أبو ريدة موافقة مجلس إدارة اتحاد الكرة على تجديد التعاقد مع حسام حسن وإبراهيم حسن منح الجهاز الفني رسالة واضحة بأن المشروع مستمر، وأن العمل لن يتوقف عند حدود النتائج الآنية. هذا الاستقرار غالباً ما ينعكس مباشرة على عملية اختيار اللاعبين، لأن المدرب الذي يملك أفقاً زمنياً أطول يصبح أكثر استعداداً لتجربة عناصر جديدة وإدخالها تدريجياً في منظومة المنتخب.

ومن الناحية العملية، فإن الجهاز الفني أمامه وقت ثمين لمراجعة مستويات الدوري المصري ومعسكرات الأندية والمباريات القارية، من أجل الوصول إلى أفضل تركيبة ممكنة قبل انطلاق تصفيات أمم أفريقيا. ومع وجود عدد من المحترفين المصريين في دوريات عربية وأوروبية، تبدو المنافسة على المقاعد الدولية مرشحة للاشتعال أكثر خلال الأشهر المقبلة.

ماذا بعد كأس العالم 2026؟

بحسب ما نشره الاتحاد المصري لكرة القدم، فإن أهداف المنتخب بعد مونديال 2026 تتركز على الاستعداد المبكر للاستحقاقات التالية، وعلى رأسها أمم أفريقيا 2027. هذا التحول في الأولويات يعني أن كل مركز داخل الفريق سيكون تحت المراجعة، وأن الباب سيظل مفتوحاً أمام المتألقين في الدوري المحلي، سواء من الأندية الكبرى أو من الأندية التي تقدم مواسم قوية بعيداً عن الأضواء.

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن المنتخب المصري يدخل هذه المرحلة وهو مدعوم بسجل لافت في السنوات الأخيرة تحت قيادة حسام حسن، بعدما واصل نتائجه الإيجابية في التصفيات ونجح في الظهور بصورة تنافسية في المحافل الكبرى. هذا المناخ يمنح المدرب فرصة العمل بهدوء نسبي، لكن في الوقت نفسه يرفع سقف التوقعات الجماهيرية، خاصة مع تطلع الشارع الكروي المصري إلى استعادة لقب أفريقي غاب طويلاً.

الدوري المصري يعود بوابةً حقيقية للفراعنة

في السنوات الماضية، كان الجدل دائماً يدور حول مدى اعتماد المنتخب على لاعبي القطبين أو على المحترفين فقط. لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الدوري المصري عاد ليحتل مساحة أكبر في حسابات الجهاز الفني، ليس فقط كمصدر لسد النقص، بل كسوق رئيسية لاكتشاف أسماء قادرة على اللعب قارياً ودولياً. وهذا التوجه يصب في مصلحة الكرة المصرية على المدى المتوسط، لأنه يعزز المنافسة داخل المسابقة المحلية ويرفع قيمة الأداء الفردي والجماعي.

ومن منظور جماهيري، فإن متابعة الجهاز الفني لعناصر جديدة تمنح أملاً لعدد كبير من اللاعبين في مختلف الأندية، وتبعث برسالة أن القميص الدولي متاح لمن يفرض نفسه داخل الملعب. كما أن هذا النهج يخلق حالة صحية من الضغط الإيجابي على النجوم الحاليين، لأن الحفاظ على المكان في المنتخب لن يكون مضموناً بالاسم أو التاريخ فقط.

ملامح الاختيار المنتظر

  • الجاهزية البدنية: أولوية واضحة للاعب القادر على تحمل نسق المباريات الدولية.
  • الاستمرارية: الانتظام في المشاركة مع النادي شرط أساسي في تقييم الجهاز الفني.
  • المرونة التكتيكية: الأفضلية لمن يجيد أكثر من دور داخل المركز نفسه.
  • الشخصية التنافسية: حسام حسن يفضل اللاعب صاحب الحضور الذهني والروح القتالية.
  • الالتزام: الانضباط داخل وخارج الملعب يظل عنصراً محورياً في الاختيار.

خلاصة المشهد

حتى الآن، العنوان الأوضح هو أن منتخب مصر يوسع دائرة الرصد قبل المرحلة المقبلة، وأن حسام حسن لا يريد الاكتفاء بما تحقق، بل يسعى إلى بناء قائمة أكثر عمقاً وقدرة على التعامل مع تحديات أفريقيا والعالم العربي. أما الحديث عن خمسة أسماء بعينها، وبينها لاعبون من الأهلي والزمالك، فلم يتأكد رسمياً بالأسماء من الاتحاد، ولذلك يبقى الأكثر مهنية هو التوقف عند الحقيقة الثابتة: الجهاز الفني يراجع عناصر جديدة من الدوري المصري ضمن مشروع التحضير لتصفيات أمم أفريقيا 2027.

وبالنسبة للجمهور المصري، فإن الرسالة مطمئنة: باب المنتخب لم يُغلق، والاستقرار الفني حاضر، والمنافسة ما زالت مفتوحة. وبين طموح استعادة الهيبة الأفريقية، والرغبة في البناء على ما تحقق مؤخراً، تبدو الشهور المقبلة حاسمة في رسم النسخة التالية من الفراعنة.