جوارديولا يبتعد عن منتخبات أوروبا بعد رفض عرض إيطاليا
جوارديولا يؤجل العودة.. وإيطاليا تخرج من الحسابات
اختار الإسباني بيب جوارديولا الابتعاد مؤقتًا عن مقاعد البدلاء، رافضًا العودة السريعة إلى العمل بعد إسدال الستار على رحلته الطويلة مع مانشستر سيتي. التطور الأبرز تمثل في رفضه عرضًا لتدريب منتخب إيطاليا، في وقت كانت فيه الكرة الإيطالية تبحث عن اسم كبير لإعادة بناء المشروع الفني بعد فترة مضطربة على مستوى المنتخب الأول.
القصة اكتسبت زخمًا واسعًا لأن جوارديولا أنهى بالفعل واحدة من أهم الحقبات التدريبية في الكرة الإنجليزية، بعدما أعلن مانشستر سيتي رحيله بنهاية موسم 2025-2026، عقب عشر سنوات كاملة في ملعب الاتحاد، مع استمراره داخل مجموعة سيتي فوتبول جروب في دور سفير عالمي وتقديم دعم فني في مشروعات محددة. وخلال تلك السنوات، أصبح المدرب الكتالوني الأكثر تتويجًا في تاريخ النادي بعدما حصد 20 لقبًا كبيرًا، بينها 6 ألقاب للدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا و3 كؤوس اتحاد و5 كؤوس رابطة.
ما الذي حدث مع منتخب إيطاليا؟
بحسب ما نشرته وسائل رياضية مصرية نقلًا عن تقارير دولية، فإن الاتحاد الإيطالي تحرك بالفعل نحو جوارديولا بعد الأزمة التي عاشها المنتخب، لكن المدرب الإسباني لم يُبدِ استعدادًا للعودة الفورية. التقديرات المتداولة أشارت إلى أن رغبته الأساسية كانت الحصول على فترة راحة بعيدًا عن الضغوط اليومية، وهو ما يفسر إغلاقه الباب مبكرًا أمام فكرة قيادة «الأتزوري».
التحول الرسمي داخل إيطاليا جاء لاحقًا في 28 يوليو 2026، عندما أعلن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم تعيين روبرتو مانشيني مديرًا فنيًا للمنتخب، مع تسمية كلاوديو رانييري مديرًا فنيًا للاتحاد ورئيسًا لـ«كلوب إيطاليا». هذا الإعلان أكد عمليًا أن مسار التفاوض مع أسماء أخرى، وبينها جوارديولا، انتهى دون اتفاق.
أزمة فنية دفعت إيطاليا للبحث عن اسم استثنائي
اهتمام إيطاليا بجوارديولا لم يأتِ من فراغ. المنتخب الإيطالي كان يعيش حاجة ملحة لإعادة ترتيب البيت الفني بعد رحيل جينارو جاتوزو في 3 أبريل 2026، وفق بيان رسمي من الاتحاد الإيطالي، وذلك بعد إنهاء التعاقد بالتراضي. وبعدها دخل الاتحاد مرحلة بحث عن مدرب قادر على استعادة شخصية المنتخب وإقناع الجماهير بمشروع جديد.
كما أظهرت صفحات الاتحاد الإيطالي خلال يوليو 2026 حجم التغيير الجاري داخل المؤسسة، سواء عبر إعادة هيكلة القرار الفني أو عبر التأكيد على ضرورة معالجة المشكلات البنيوية في الكرة الإيطالية. وبالنسبة لاتحاد بحجم إيطاليا، فإن اسمًا مثل جوارديولا كان يبدو مناسبًا من زاوية اللعب الهجومي والقدرة على بناء مشروع طويل المدى، حتى لو لم تكتمل الفكرة في النهاية.
هل كانت إيطاليا وحدها؟
المعطيات المتاحة تشير إلى أن إيطاليا لم تكن المنتخب الأوروبي الوحيد المهتم بمدرب مانشستر سيتي السابق، إذ جرى تداول وجود اهتمام من جهات أوروبية أخرى، من بينها هولندا، لكن دون إعلان رسمي من الاتحاد الهولندي. وفي المقابل، تُظهر القنوات الرسمية لمنتخب هولندا أن رونالد كومان ما زال مدربًا للمنتخب الأول للرجال حتى الآن، وهو ما يعني أن أي حديث عن جوارديولا هناك بقي في إطار الاهتمام أو الجس النبضي، لا أكثر.
ومن المهم هنا التمييز بين المفاوضات الفعلية والشائعات المعتادة في سوق المدربين. المؤكد رسميًا هو أن إيطاليا مضت في اتجاه آخر بتعيين مانشيني، بينما لم يظهر حتى الآن إعلان رسمي من اتحادات أوروبية أخرى يؤكد اقتراب جوارديولا من العودة عبر بوابة المنتخبات.
لماذا يفضّل جوارديولا التوقف الآن؟
من يتابع مسيرة بيب جوارديولا يدرك أن قرار التوقف المؤقت ليس غريبًا على شخصيته. المدرب الإسباني اعتاد التعامل مع فترات التحول الكبرى بحذر، وسبق له أن ابتعد عن التدريب قبل توليه بايرن ميونخ بعد نهاية حقبته مع برشلونة. هذه المرة أيضًا، يبدو أن عشر سنوات متواصلة في أعلى مستويات المنافسة الإنجليزية والأوروبية كانت كافية لدفعه إلى اختيار استراحة مدروسة بدلًا من القفز مباشرة إلى مشروع جديد.
مانشستر سيتي نفسه قدّم وداعًا يليق بحجمه، مؤكدًا أن جوارديولا لم يرحل بصفته مجرد مدرب ناجح، بل باعتباره صاحب الحقبة الأهم في تاريخ النادي. النادي أوضح في بيانه أن المدرب الكتالوني وصل في يوليو 2016، وأنهى مشواره بعد 593 مباراة، كما ودع الفريق متوجًا في موسمه الأخير بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة.
إرث ثقيل يصعّب قرار العودة
في الحسابات الرياضية، أي خطوة مقبلة لجوارديولا ستكون محاطة بتوقعات هائلة. لذلك فإن تدريب منتخب وطني، وخصوصًا منتخبًا بحجم إيطاليا، لا يبدو قرارًا بسيطًا. العمل مع المنتخبات يختلف جذريًا عن إيقاع الأندية، سواء في عدد التجمعات أو طبيعة بناء الأفكار أو هامش الوقت المتاح. وربما لهذا السبب فضّل جوارديولا ألا يبدأ التجربة تحت ضغط فوري، خصوصًا مع منتخب كان يبحث عن حلول سريعة أكثر من بحثه عن مشروع يحتاج إلى صبر زمني.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه القصة تظل لافتة لأنها تعكس كيف يتحرك سوق المدربين في النخبة الأوروبية: حتى الأسماء الأسطورية قد تختار التراجع خطوة إلى الخلف، رغم وجود عروض مغرية، إذا لم تتوافر الظروف المناسبة فنيًا ونفسيًا. كما تؤكد أن مدارس التدريب الكبرى لم تعد تنجذب فقط إلى بريق الاسم أو قيمة المنتخب، بل إلى شكل المشروع نفسه ومدى قابليته للاستمرار.
ماذا بعد بيب؟
حتى الآن، لا توجد وجهة جديدة معلنة رسميًا لجوارديولا. المؤكد أنه لن يكون على خط التماس مع إيطاليا، وأنه أنهى صفحة مانشستر سيتي بعد عقد كامل من الإنجازات. كما أن دوره الجديد داخل مجموعة سيتي يمنحه مساحة للبقاء قريبًا من اللعبة دون الدخول في الاستنزاف اليومي للتدريب.
أما إيطاليا، فقد حسمت اختيارها بالفعل مع عودة روبرتو مانشيني، في محاولة لاستعادة صورة المنتخب الذي توج ببطولة أوروبا في 11 يوليو 2021. وبين قرار جوارديولا بالابتعاد وقرار الاتحاد الإيطالي بإعادة مانشيني، تبدو الرسالة واضحة: المرحلة الحالية ليست مرحلة عودة سريعة للمدرب الإسباني، بل فترة إعادة شحن قد تسبق تحديًا أكبر لاحقًا، سواء مع منتخب وطني أو مع أحد كبار الأندية في أوروبا أو خارجها.