جهاد جريشة يفتح ملف التحكيم بعد أزمة الأهلي وسيراميكا
جهاد جريشة يعيد الجدل التحكيمي إلى الواجهة
عاد اسم الحكم الدولي السابق جهاد جريشة ليتصدر النقاش في الشارع الكروي المصري بعد حديثه عن كواليس العمل داخل لجنة الحكام بالاتحاد المصري لكرة القدم، في وقت لا تزال فيه لقطة ركلة جزاء الأهلي غير المحتسبة أمام سيراميكا كليوباترا حاضرة بقوة في تقييمات الجماهير والمحللين. القضية لم تعد مجرد حالة تحكيمية عابرة، بل تحولت إلى عنوان أوسع يتعلق باستقلالية اللجنة، وآليات اتخاذ القرار، ومدى الشفافية في تفسير اللقطات الجدلية.
جريشة، العضو السابق في لجنة الحكام الرئيسية، أعلن في 24 يوليو 2026 انتهاء مهمته رسميًا داخل اللجنة، مؤكدًا أنه لن يعود للعمل في مجال التحكيم إلا إذا كان في منصب رئيس اللجنة أو عضوًا بمجلس إدارة الاتحاد. وفي بيانه، قال إن تجربته داخل اللجنة كشفت له تفاصيل عديدة مرتبطة بتوازن الفرص بين الحكام وآلية إدارة الملف التحكيمي في مصر.
ماذا قال جهاد جريشة عن لجنة الحكام؟
بحسب ما أورده جريشة، فإن الأزمة لم تكن مرتبطة بلقطة واحدة فقط، بل بمناخ عام داخل المنظومة. وأوضح أنه وجّه في 16 فبراير 2026 رسالة إلى المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، حذّر فيها من أن “ميزان العدالة بين الحكام بدأ يختل”، مطالبًا بتدخل سريع حتى لا يسير التحكيم في مسار خاطئ. كما أشار إلى أنه كان يعارض بعض القرارات داخل الغرف المغلقة، لكنه التزم في النهاية بقرار الأغلبية.
اللافت في تصريحات جريشة أنه شدد على رفضه لأي وصاية أو تدخلات من خارج الاتحاد أو لجنة الحكام، معتبرًا أن استقلالية اللجنة عنصر أساسي في نجاح أي مشروع لتطوير التحكيم المصري. كما طالب بإتاحة مساحة أكبر من الشفافية، سواء عبر شرح الحالات الجدلية للجماهير بصورة دورية أو من خلال توسيع دائرة المكاشفة في ما يخص أخطاء الحكام وآليات التقييم.
خلفية أزمة ركلة جزاء الأهلي أمام سيراميكا
الجدل الذي أعاد هذه التصريحات إلى الواجهة بدأ بعد مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا في الجولة الأولى من المرحلة النهائية لمجموعة تحديد بطل الدوري الممتاز لموسم 2025-2026، وهي المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1. وشهدت الدقائق الأخيرة مطالبة من جانب الأهلي باحتساب ركلة جزاء بعد لمسة يد داخل منطقة الجزاء، لكن الحكم محمود وفا لم يحتسب شيئًا، لتتحول اللقطة إلى واحدة من أكثر الحالات إثارة للنقاش في ذلك التوقيت.
أهمية الحالة لا ترتبط فقط بحساسية المباراة، بل أيضًا بتوقيتها، إذ جاءت في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، أي في لحظة كان من الممكن أن تؤثر مباشرة في النتيجة وفي سباق المنافسة على اللقب. لهذا، تعاملت جماهير الأهلي مع الواقعة باعتبارها نقطة مفصلية، بينما رأى آخرون أن القرار كان منسجمًا مع تفسير القانون الحديث لحالات لمسة اليد.
رد لجنة الحكام: لا توجد ركلة جزاء
الاتحاد المصري لكرة القدم، عبر لجنة الحكام برئاسة الكولومبي أوسكار رويز، خرج لشرح اللقطة رسميًا في 8 أبريل 2026. ووفقًا للتوضيح المنشور على الموقع الرسمي للاتحاد، فإن رويز أكد أن تمركز الحكم محمود وفا كان جيدًا، وأن قراره بعدم احتساب ركلة جزاء كان صحيحًا. كما أوضح أن يد مدافع سيراميكا كانت في وضع طبيعي تشريحي، ولم تؤد إلى زيادة حجم الجسم، وأن اللاعب كان يحاول تفادي الكرة، وهو ما جعل اللجنة تتمسك بصحة القرار بعد مراجعة الحالة.
ولتعزيز موقفه، استشهد رويز بحالة مشابهة من مباراة دولية في كرة القدم النسائية بين فرنسا وكولومبيا، معتبرًا أن القياس على تلك اللقطة يدعم استمرار اللعب وعدم منح ركلة جزاء. هذا التفسير الرسمي أغلق الملف من وجهة نظر اللجنة، لكنه لم ينه الجدل جماهيريًا ولا إعلاميًا، خاصة مع استمرار انقسام الآراء بين محللين وحكام سابقين.
أين يقف جريشة من الأزمة؟
المتاح من المصادر الموثوقة يشير إلى أن جهاد جريشة لم يربط في بيانه الأخير بشكل مباشر بين استقالته أو انتهاء مهمته وبين لقطة الأهلي وسيراميكا وحدها، لكنه تحدث عن خلل أوسع في العدالة بين الحكام وعن اعتراضات كان يطرحها داخل اللجنة. ومن ثم، فإن الربط بين تصريحاته الأخيرة وهذه الحالة تحديدًا يظل استنتاجًا إعلاميًا أكثر من كونه إعلانًا صريحًا منه بأن الواقعة كانت السبب المباشر في موقفه.
المؤكد أن اسم جريشة يرتبط في الوعي الكروي المصري بملف التحكيم المثير للجدل، سواء بصفته حكمًا دوليًا سابقًا أو عضوًا سابقًا في اللجنة. كما أن وجوده ضمن تشكيل لجنة الحكام للموسم 2025-2026 كان معلنًا رسميًا بعد اختيار أوسكار رويز رئيسًا للجنة، إلى جانب وجيه أحمد نائبًا للرئيس وسيد مراد وهيام بركات كأعضاء.
نقاط أساسية في المشهد الحالي
- جهاد جريشة أعلن انتهاء عمله رسميًا في لجنة الحكام يوم 24 يوليو 2026.
- مباراة الأهلي وسيراميكا انتهت 1-1 وشهدت لقطة جدلية في الوقت بدل الضائع.
- أوسكار رويز أكد رسميًا أن قرار عدم احتساب ركلة الجزاء كان صحيحًا.
- جريشة تحدث عن الحاجة إلى شفافية أكبر ورفض أي تدخلات خارجية في عمل اللجنة.
- التشكيل الرسمي للجنة الحكام في أغسطس 2025 ضم جريشة عضوًا إلى جانب أسماء أخرى.
لماذا تبقى مثل هذه القضايا مؤثرة في الدوري المصري؟
في مصر، لا تُقاس الحالات التحكيمية فقط بزاوية القانون، بل أيضًا بسياق المنافسة، وثقل الأندية الجماهيري، وضغط المباريات الكبرى. لذلك، فإن أي لقطة تتعلق بـالأهلي أو غيره من فرق المقدمة تتحول سريعًا إلى قضية رأي عام رياضي. وعندما تتزامن هذه اللقطات مع تصريحات من داخل المنظومة نفسها، كما حدث مع جهاد جريشة، يصبح النقاش أكبر من مجرد “هل كانت ركلة جزاء أم لا؟”.
ومن زاوية أوسع، تعكس القضية حاجة الكرة المصرية إلى نموذج أكثر وضوحًا في التواصل مع الجمهور، سواء عبر نشر تحليلات دورية للحالات الجدلية أو تقديم تفسير مبسط للقانون بعد كل جولة. هذا الاتجاه تحدث عنه جريشة نفسه عندما طالب بعرض أخطاء الحكام بصورة دورية، وبمزيد من المكاشفة في ما يخص عمل تقنية الفيديو وتقييم الأداء.
الخلاصة
تصريحات جهاد جريشة الأخيرة لم تحسم الجدل حول لقطة الأهلي وسيراميكا بقدر ما أعادت فتح الباب أمام أسئلة أعمق تخص إدارة التحكيم المصري. وبين تأكيد الاتحاد المصري لكرة القدم صحة قرار محمود وفا، وتمسك جريشة بوجود مشكلات هيكلية تتعلق بالعدالة والشفافية، يبقى الملف مفتوحًا في نظر الشارع الرياضي. وفي النهاية، تبدو الرسالة الأهم أن تطوير التحكيم في مصر لن يتوقف عند تقييم لقطة واحدة، بل يحتاج إلى منظومة مستقرة، مستقلة، وقادرة على إقناع الجماهير قبل الأندية.