جماهير برشلونة تضغط لمنح حمزة عبد الكريم دقائق أكبر
بداية رسمية لافتة لموهبة مصرية في برشلونة
خطف المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم الأضواء بعد تسجيل ظهوره الرسمي الأول مع الفريق الأول لنادي برشلونة في مواجهة رايو فاييكانو، وهي المباراة التي أقيمت مساء الإثنين 31 أغسطس 2026 ضمن الجولة الثالثة من الدوري الإسباني. ورغم أن مشاركته جاءت في الدقائق الأخيرة، فإن أثرها الجماهيري كان كبيرا، خاصة بين متابعي النادي الكتالوني الذين طالب عدد منهم المدرب الألماني هانز فليك بمنح اللاعب فرصا أكبر خلال الأسابيع المقبلة.
المباراة انتهت بفوز برشلونة 5-2 على ملعب سبوتيفاي كامب نو أمام حضور جماهيري بلغ 57,768 متفرجا، بحسب البيانات الرسمية لرابطة الليغا. وسجل لبرشلونة رافينيا هدفين، ولامين يامال هدفين أيضا، إلى جانب هدف عكسي من روبن لوخيون، بينما أحرز سيرخيو كاميو هدفين لرايو فاييكانو.
متى شارك حمزة عبد الكريم أمام رايو فاييكانو؟
بحسب مركز المباراة الرسمي في الليغا، دفع فليك بحمزة عبد الكريم في الدقيقة 86 بدلا من البرازيلي رافينيا. ورغم قصر الوقت، ارتبط اسم اللاعب مباشرة بحالة الحماس التي أحاطت باللقاء، خصوصا أن مشاركته جاءت في أمسية شهدت الهدف الخامس لبرشلونة في الوقت القاتل، ليكون حاضرا داخل الملعب في لحظة إنهاء المباراة بصورة هجومية مميزة.
الموقع الرسمي لبرشلونة أكد أن هذا الظهور هو الأول رسميا للمهاجم المصري مع الفريق الأول، بعد فترة إعداد قوية لفت خلالها الأنظار بتسجيل 4 أهداف أنهى بها الصيف كأفضل هداف للفريق في المباريات التحضيرية. النادي اعتبر أن هذه المشاركة جاءت كمكافأة طبيعية على ما قدمه اللاعب في التدريبات وخلال التحضيرات للموسم.
لماذا تفاعل جمهور برشلونة بهذه السرعة؟
السبب لا يتعلق فقط بكونه لاعبا مصريا شابا وصل إلى واحد من أكبر أندية العالم، بل أيضا لأن حمزة دخل الموسم الحالي وهو يحمل مؤشرات واضحة على التطور السريع. فليك كان قد لمح قبل المباراة إلى أن اللاعب يستحق اللعب وأنه سيحصل على فرصته، وهو ما تحقق فعلا أمام رايو فاييكانو بعد أيام قليلة من تلك التصريحات.
هذا التمهيد من المدرب زاد من ترقب الجماهير، وعندما جاءت المشاركة الفعلية، تحولت إلى نقطة نقاش واسعة بين المتابعين الذين يرون أن برشلونة يحتاج دائما إلى ضخ دماء شابة، خاصة إذا كان اللاعب قد قدم مردودا تهديفيا جيدا في الإعداد وأظهر قدرة على التحرك والربط الهجومي داخل الثلث الأخير.
إنجاز تاريخي للاعب المصري الشاب
الظهور أمام رايو فاييكانو لم يكن عاديا من زاوية الأرقام. فبحسب برشلونة، أصبح حمزة عبد الكريم أول لاعب مصري يشارك مع الفريق الأول للنادي. كما أشارت المادة الرسمية للنادي إلى أنه بات ثالث لاعب مصري يظهر في تاريخ الدوري الإسباني، بعد أحمد حسام ميدو، ثم حسام حسن المعروف في إسبانيا باسم هايسم حسن.
وبالنسبة للجمهور المصري، تحمل هذه الخطوة قيمة خاصة، لأن الطريق من ناشئي الأهلي إلى الظهور في الليغا بقميص برشلونة ليس مسارا معتادا. لذلك بدا طبيعيا أن تتحول الدقائق القليلة التي لعبها إلى خبر بارز لدى المتابعين في مصر، سواء من جمهور الأهلي أو من المهتمين بمسار اللاعبين المصريين الشباب في أوروبا.
من الأهلي إلى برشلونة بعقد ممتد حتى 2029
مسيرة حمزة داخل المنظومة الكتالونية تطورت بسرعة خلال 2026. ففي 1 فبراير 2026 أعلن برشلونة ضم اللاعب من الأهلي على سبيل الإعارة إلى برشلونة أتلتيك مع وجود بند يسمح بالشراء النهائي. وبعد أشهر قليلة، وتحديدا في 23 يونيو 2026، فعّل النادي الإسباني خيار الشراء ووقع اللاعب عقدا يمتد حتى 30 يونيو 2029.
ووفقا لبرشلونة، فإن اللاعب المولود في 1 يناير 2008 بدأ يترك بصمته سريعا مع فريق الشباب، إذ سجل 6 أهداف في 11 مباراة بعد اكتمال إجراءات قيده، كما تألق في بعض محطات الموسم لدرجة أن النادي اعتبره من أبرز الوجوه الصاعدة قبل انطلاق التحضيرات الصيفية للفريق الأول.
صيف مزدحم وثقة متزايدة من فليك
لم يتوقف صعود حمزة عند حدود فرق الفئات السنية. النادي الكتالوني ذكر أيضا أن اللاعب انضم إلى قائمة منتخب مصر خلال كأس العالم 2026، رغم أنه كان وقتها لا يزال بعيدا عن المشاركة الرسمية مع الفريق الأول لبرشلونة. ثم عاد مباشرة تقريبا إلى أجواء التحضير للموسم الجديد، من دون فترة راحة طويلة، ليواصل العمل تحت قيادة فليك.
هذا التسلسل يفسر لماذا يتعامل الجهاز الفني مع اللاعب بوصفه مشروعا قابلا للتطور السريع. فالأرقام الصيفية كانت جيدة، واللاعب شارك كذلك في التدريبات الجماعية التي سبقت لقاء رايو فاييكانو، وظهر اسمه بانتظام ضمن العناصر الشابة التي تحظى بمتابعة من المدرب الألماني.
ما الذي يمكن أن ينتظره جمهور مصر من حمزة؟
من المبكر بالطبع تحميل اللاعب أكثر مما يحتمل، خاصة أنه ما زال في سن صغيرة جدا ويخطو أولى مراحله داخل كرة القدم الأوروبية على أعلى مستوى. لكن المؤشرات الحالية تمنح أسبابا منطقية للتفاؤل:
- ثقة فنية معلنة من هانز فليك قبل المباراة.
- حصيلة تهديفية جيدة في فترة الإعداد الصيفي مع الفريق الأول.
- عقد طويل الأمد حتى 2029، ما يعني أن برشلونة يراه استثمارا رياضيا للمستقبل.
- سجل تهديفي واعد مع فرق الشباب بعد انتقاله من الأهلي.
- سابقة تاريخية كأول مصري يلعب رسميا لبرشلونة.
ومن زاوية مصرية خالصة، فإن أي تقدم إضافي لحمزة داخل برشلونة سيعيد فتح النقاش حول تصدير المواهب المحلية الصغيرة إلى أوروبا في توقيت أبكر، مع توفير مسارات تطوير مناسبة بدنيا وفنيا ونفسيا.
هل يحصل على دقائق أكثر قريبا؟
القرار في النهاية يبقى فنيا ويرتبط بحالة المنافسة داخل خط هجوم برشلونة، الذي يضم أسماء ثقيلة مثل لامين يامال ورافينيا وغيرهما. لكن مشاركة رايو فاييكانو وضعت اللاعب على الخريطة بوضوح، وأعطت الجمهور سببا مباشرا للمطالبة بمشاهدته مجددا.
إذا استمر حمزة عبد الكريم في استغلال كل فرصة، حتى لو كانت محدودة، فقد يتحول من قصة مشاركة تاريخية إلى اسم ثابت في قائمة البدلاء أولا، ثم إلى خيار أكثر حضورا في المباريات المحلية. وحتى يحدث ذلك، يبقى ظهوره أمام رايو فاييكانو محطة فارقة في مسيرته، ورسالة مهمة لكل متابع مصري يبحث عن موهبة جديدة تشق طريقها داخل النخبة الأوروبية.
اللافت أن اسم حمزة عبد الكريم لم يعد مرتبطا فقط بكونه موهبة ناشئة قادمة من الأهلي، بل صار الآن جزءا من نقاش فني وجماهيري داخل برشلونة نفسه. وهذه ربما تكون أهم خطوة في أي رحلة احتراف كبرى: أن ينتقل اللاعب من خانة الفضول إلى خانة الانتظار الحقيقي لما سيقدمه لاحقا.