في الصندوق

جمال الغندور يشرح أسباب عودته للجنة الحكام وانتقاده لمرحلة رويز

عودة جمال الغندور إلى لجنة الحكام تفتح باب النقاش من جديد

أعاد ظهور جمال الغندور، الحكم الدولي السابق، في منصب نائب رئيس لجنة الحكام الرئيسية داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، ملف التحكيم إلى صدارة المشهد الكروي المصري، خصوصًا بعد تصريحاته التلفزيونية التي تحدث فيها بصراحة عن دوافع عودته، وحالة الحكام خلال الفترات الماضية، ورؤيته لأسباب تراجع الثقة داخل المنظومة. ويأتي ذلك في توقيت حساس، مع بداية موسم 2025-2026، الذي اعتمد فيه اتحاد الكرة تشكيلًا جديدًا للجنة الحكام برئاسة الكولومبي أوسكار رويز، إلى جانب وجود الغندور ضمن الهيكل الجديد.

الغندور، صاحب الاسم البارز في تاريخ التحكيم المصري والقاري، قال إن عودته لم تكن مرتبطة بمسمى المنصب بقدر ما ارتبطت برغبته في مساندة التجربة الحالية، معتبرًا أن وجود عناصر مصرية ذات خبرة داخل اللجنة كان دافعًا أساسيًا لقبول المهمة. كما أبدى اعتراضًا واضحًا على فترات الاستعانة بقيادات أجنبية لإدارة الملف، مشيرًا إلى أنه شعر خلالها بإهانة على المستوى الشخصي، في ظل اقتناعه بأن الساحة المصرية تمتلك كفاءات قادرة على إدارة المنظومة وتطويرها.

ماذا قال الغندور عن مرحلة الأجانب؟

بحسب تصريحات تلفزيونية نُشرت مؤخرًا، أكد جمال الغندور أن تجربة الاستعانة بالأجانب في رئاسة لجنة الحكام لم تحقق المردود المنتظر، وأن تكرارها لم يكن مبررًا من وجهة نظره، خاصة مع وجود أسماء مصرية تملك الخبرة الفنية والعملية. كما لفت إلى أن الحكام فقدوا جانبًا من الثقة في أنفسهم خلال تلك المرحلة، وهو توصيف يعكس أزمة أعمق من مجرد أخطاء فردية داخل الملعب، إذ يتعلق ببنية العمل الفني، وآليات التقييم، ودرجة الدعم المؤسسي للحكم المصري.

وفي الإطار نفسه، شدد الغندور على أن إصلاح المنظومة يحتاج إلى وقت، موضحًا أن الأسابيع الأولى من الموسم شهدت بالفعل بعض الأخطاء، لكن العلاج في رأيه يبدأ من العمل المتواصل مع الحكام، وليس من إطلاق الأحكام النهائية مبكرًا. هذا الطرح ينسجم مع حالة الجدل المصاحبة دائمًا لأداء قضاة الملاعب في مصر، خاصة عندما تتداخل الضغوط الجماهيرية والإعلامية مع قرارات فنية تحتاج إلى مراجعة هادئة ومتخصصة.

التشكيل الرسمي للجنة الحكام في الموسم الحالي

المؤكد رسميًا أن مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم اعتمد يوم 22 أغسطس 2025 تشكيل لجنة الحكام الرئيسية للموسم الرياضي 2025-2026، برئاسة أوسكار رويز، وضم التشكيل وجيه أحمد نائبًا للرئيس، وجهاد جريشة وسيد مراد وهيام بركة أعضاء، مع تجديد تكليف الدكتور عزب حجاج مديرًا إداريًا لإدارة الحكام. كما تظهر صفحة لجنة الحكام على الموقع الرسمي للاتحاد وجود جمال الغندور ضمن اللجنة الرئيسية، بما يؤكد عودته الفعلية إلى دائرة العمل التنظيمي والفني داخل المنظومة.

ورغم أن الحديث الإعلامي الأخير ركز على الغندور بوصفه نائبًا لرئيس اللجنة، فإن الأهم بالنسبة للشارع الرياضي في مصر ليس فقط المسميات، بل قدرة اللجنة على استعادة الثقة في الحكم المحلي، ورفع مستوى الجاهزية الفنية، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على تقنية الفيديو، وتكرار الجدل حول تفسير بعض الحالات في مباريات الدوري والكأس، وهي بطولات تؤثر بطبيعة الحال على المناخ العام المحيط بالمنتخبات الوطنية أيضًا.

لماذا يهم هذا الملف جمهور قسم المنتخبات؟

قد يبدو ملف لجنة الحكام بعيدًا ظاهريًا عن أخبار المنتخبات، لكنه في الحقيقة يرتبط بها بشكل مباشر. فمستوى التحكيم المحلي ينعكس على إعداد الحكام الدوليين المصريين، وعلى فرص ظهورهم في البطولات القارية والدولية، كما يؤثر على البيئة التنافسية التي ينضج فيها اللاعب المصري قبل الانضمام إلى منتخب مصر الأول أو منتخبات الشباب والناشئين. وكلما تحسنت جودة إدارة المباريات محليًا، ارتفعت استفادة اللاعبين والأجهزة الفنية من منافسات أكثر انضباطًا وعدالة.

ويمتلك جمال الغندور وزنًا خاصًا في هذا السياق، ليس فقط لخبرته الإدارية، بل أيضًا لتاريخه التحكيمي الدولي؛ إذ سبق له الظهور في بطولات كبرى على مستوى FIFA، ما يمنحه مساحة من التأثير عند الحديث عن إعداد الحكام المصريين دوليًا. ومن هنا، فإن عودته تحمل دلالة تتجاوز الجدل التلفزيوني، وتمتد إلى سؤال أكبر: هل تستطيع الخبرات المصرية إعادة بناء مسار يفرز حكامًا قادرين على تمثيل مصر في كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم؟

التحديات التي تنتظر اللجنة الجديدة

اللجنة الحالية لا تبدأ من أرض مستقرة تمامًا. هناك تحديات واضحة تتعلق بسرعة اتخاذ القرار، وتوحيد المعايير الفنية، وتحسين التواصل مع الأندية والرأي العام، إضافة إلى ضرورة تأهيل الحكام بدنيًا وذهنيًا لمواكبة نسق المباريات والضغوط المتزايدة. كما أن إدارة ملف التعيينات تظل من أكثر الملفات حساسية، لأن أي شبهة مجاملة أو سوء توزيع للمباريات تُفقد المنظومة جانبًا من مصداقيتها.

وفي تصريحاته الأخيرة، تحدث الغندور أيضًا عن أهمية عدم وضع الحكم في اختبارات غير ضرورية، سواء عبر تكرار إسناد مباريات متتالية للفريق نفسه، أو تكليفه مباشرة بعد عودة مرهقة من السفر. هذه النقطة تكشف أن جزءًا من الإصلاح المطلوب إداري بقدر ما هو فني، وأن حماية الحكم من الضغوط تبدأ من حسن التخطيط قبل صافرة البداية.

  • أولًا: استعادة ثقة الحكام في أنفسهم بعد فترات من الاضطراب الإداري.
  • ثانيًا: توحيد تفسير الحالات الجدلية، خاصة مع تقنية الفيديو.
  • ثالثًا: تجهيز حكام قادرين على التمثيل الدولي باسم مصر.
  • رابعًا: تقليل مساحة الجدل بين الأندية واللجنة عبر قدر أكبر من الشفافية.

الغندور بين التاريخ واللحظة الراهنة

يظل جمال الغندور شخصية مؤثرة في النقاش التحكيمي المصري، سواء اتفق معه البعض أو اختلفوا حول آرائه. فهو من الأسماء التي ارتبطت بحضور مصري بارز في التحكيم الدولي، كما أنه عاد الآن في لحظة تحتاج فيها المنظومة إلى خبرة متراكمة أكثر من حاجتها إلى المجاملات أو الحلول المؤقتة. وبالنسبة للجمهور المصري، فإن نجاح اللجنة الجديدة لن يُقاس بحجم التصريحات، بل بمدى انخفاض الأخطاء المتكررة، وتحسن صورة الحكم المصري داخل وخارج البلاد.

وإذا كان الغندور قد لخّص دوافعه في الشعور بالإهانة والرغبة في دعم الكفاءات الوطنية، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ من الآن: هل تنجح اللجنة في تحويل هذا الخطاب إلى عمل ملموس؟ الإجابة ستظهر تدريجيًا مع تقدم الموسم، لكن المؤكد أن ملف التحكيم عاد بقوة إلى الواجهة، وأن أي تطور فيه ستكون له انعكاسات مهمة على الكرة المصرية عمومًا، وعلى البيئة التي تُصنع منها اختيارات المنتخبات الوطنية على وجه الخصوص.

في النهاية، تبدو عودة الغندور بمثابة رسالة مزدوجة: الأولى داخلية تخص إعادة الاعتبار للخبرة المصرية، والثانية موجهة إلى الشارع الكروي بأن إصلاح التحكيم يحتاج إلى صبر ودعم ومحاسبة في الوقت نفسه. وبين هذا وذاك، تبقى الأنظار معلقة بما ستقدمه اللجنة الجديدة في الأشهر المقبلة، لأن نجاحها لن يخدم الدوري فقط، بل سيمتد أثره إلى صورة الكرة المصرية كاملة، بما فيها مسار الحكام الذين يمثلون مصر في المحافل القارية والدولية.