جريليش يغادر سيتي مجددًا.. وإعارة جديدة تعيد ملفه للواجهة
جريليش يبتعد عن مانشستر سيتي مرة أخرى
أغلق مانشستر سيتي ملف جاك جريليش مؤقتًا بإعلان رحيله من جديد إلى إيفرتون على سبيل الإعارة لموسم كامل، وهي خطوة تأتي بعد عودة اللاعب إلى النادي السماوي هذا الصيف عقب نهاية إعارته السابقة. النادي الإنجليزي أوضح عبر موقعه الرسمي أن الجناح الدولي الإنجليزي جاك جريليش (@jackgrealish على إنستغرام) سيقضي موسمًا آخر خارج ملعب الاتحاد، ليبدأ فصلًا جديدًا مع إيفرتون بعد تجربة أولى لم تكتمل بالصورة التي كان يتمناها بسبب الإصابة.
الخبر لا يخص سوق الانتقالات فقط، بل يمتد أثره إلى ملف منتخب إنجلترا، خصوصًا أن جريليش يبقى اسمًا معروفًا لدى الجمهور الإنجليزي رغم تذبذب مشاركاته في الموسمين الأخيرين. ومن زاوية تهم قارئ قسم «المنتخبات»، فإن أي تحرك في مسيرة لاعب بهذه الخبرة ينعكس مباشرة على حسابات المنتخب، سواء في اختيارات القائمة أو شكل المنافسة في المراكز الهجومية.
ماذا أعلن مانشستر سيتي رسميًا؟
بحسب بيان مانشستر سيتي، انتقل جريليش إلى إيفرتون في إعارة جديدة بعد أن كان قد خاض من قبل موسم 2025-2026 مع «التوفيز». وذكر النادي أن اللاعب شارك في 159 مباراة بقميص سيتي وسجل 17 هدفًا منذ انضمامه قادمًا من أستون فيلا في صيف 2021. كما استعرض البيان حصيلة ألقابه مع الفريق، والتي تضمنت 3 ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية.
سيتي أشار أيضًا إلى أن جريليش خاض 22 مباراة مع إيفرتون في إعارته السابقة خلال موسم 2025-2026، قبل أن يتعرض لإصابة في القدم أنهت موسمه مبكرًا. هذه النقطة بالذات تفسر لماذا لم تتحول العودة الصيفية إلى بداية جديدة داخل تشكيلة بيب جوارديولا، بل إلى خروج جديد يمنح اللاعب فرصة دقائق لعب منتظمة واستعادة نسق المباريات.
لماذا يهم الخبر متابعي منتخب إنجلترا؟
جريليش ليس مجرد لاعب خرج من حسابات نادٍ كبير مؤقتًا، بل أحد الأسماء التي ارتبطت خلال السنوات الماضية بمشروع منتخب إنجلترا. اللاعب شارك دوليًا مع المنتخب الأول في 39 مباراة وسجل 4 أهداف، وفق قواعد بيانات وإحصاءات الكرة الإنجليزية المتخصصة، كما كان ضمن جيل وصل إلى نهائي يورو 2020 وشارك لاحقًا في كأس العالم 2022.
لكن المشكلة الأساسية في ملف جريليش الدولي خلال الفترة الأخيرة لم تكن الجودة الفنية بقدر ما كانت الاستمرارية. الإصابات، وتراجع عدد الدقائق، وصعوبة المنافسة على مراكز الأطراف وصناعة اللعب، كلها عوامل جعلت اسمه يتراجع نسبيًا في سباق الاختيارات. لذلك، فإن الإعارة الجديدة إلى إيفرتون يمكن قراءتها من منظور المنتخب باعتبارها محاولة واضحة لإنقاذ حضوره التنافسي بدل البقاء على مقاعد البدلاء في فريق يملك وفرة ضخمة من الخيارات الهجومية.
فرصة لاستعادة النسخة الدولية
إذا نجح جريليش في اللعب بانتظام، فإن ذلك قد يعيد طرحه بقوة في النقاش الخاص بمنتخب إنجلترا، خاصة أن اللاعب يبلغ الآن 30 عامًا، وهي مرحلة يفترض أن تجمع بين النضج والخبرة. وفي كرة المنتخبات، يظل الإيقاع الأسبوعي في الدوري الإنجليزي عاملًا حاسمًا في تقييم الجاهزية، أكثر من السمعة أو التاريخ السابق.
ماذا قدم جريليش مع مانشستر سيتي؟
بعيدًا عن الجدل الدائم حول أرقامه الفردية، لا يمكن إنكار أن جريليش كان جزءًا من واحدة من أنجح فترات مانشستر سيتي. في موسم الثلاثية 2022-2023، لعب دورًا مهمًا داخل المنظومة التي حققت الدوري والكأس ودوري الأبطال لأول مرة في تاريخ النادي. كما بدأ أساسيًا في نهائي كأس الاتحاد أمام مانشستر يونايتد، وشارك أساسيًا أيضًا في نهائي دوري الأبطال أمام إنتر.
ومع أن موسمه الأول في سيتي كان أقل بريقًا، فإن تطوره التكتيكي تحت قيادة بيب جوارديولا منحه وزنًا أكبر داخل الفريق لاحقًا. غير أن المنحنى لم يستمر بالزخم نفسه؛ فموسم 2024-2025 كان أكثر صعوبة بالنسبة إليه، ثم جاءت الإعارة الأولى إلى إيفرتون، لتتبعها إصابة في القدم عطلت استمرار البناء.
إيفرتون.. محطة نادي أم بوابة عودة دولية؟
إيفرتون أعلن في وقت سابق ضم جريليش في التجربة الأولى باعتباره أحد تدعيمات الفريق تحت قيادة ديفيد مويز (@davidmoyesofficial على إنستغرام إن صحّ ظهوره الرسمي لم يتأكد بما يكفي، لذا نذكره دون حساب)، قبل أن يقرر النادي تجديد الرهان عليه مرة أخرى. ومن زاوية فنية، تبدو الفكرة مفهومة: اللاعب يحتاج إلى فريق يمنحه الكرة، والمساحة، والثقة، وإيفرتون يحتاج إلى لاعب يملك القدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط وصناعة الفارق في الثلث الأخير.
لكن الأهم بالنسبة للمتابع المصري والعربي ليس فقط تأثير الصفقة على ترتيب إيفرتون، بل ما إذا كانت ستعيد جريليش إلى واجهة المنتخب الإنجليزي. إنجلترا تملك أسماء هجومية عديدة، لكن بعض هذه الأسماء يختلف في النوعية عن جريليش، الذي يقدم حلولًا تعتمد على المراوغة الهادئة، وكسب الأخطاء، وربط اللعب بين الوسط والهجوم، وليس فقط السرعة أو الإنهاء.
التحدي الحقيقي
التحدي أمام جريليش في موسمه الجديد لن يكون إثبات الموهبة، فهذه مسألة محسومة منذ سنوات، بل إثبات القدرة على الاستمرار بدنيًا واللعب دون انقطاعات طويلة. فإذا تجاوز آثار إصابة القدم وعاد إلى معدل مشاركة مرتفع، سيصبح اسمه مطروحًا تلقائيًا في كل نقاش يخص قائمة منتخب إنجلترا المقبلة.
قراءة أخيرة من زاوية «المنتخبات»
رحيل جاك جريليش مجددًا عن مانشستر سيتي لا يبدو مجرد تفصيلة انتقالات عابرة، بل علامة على مرحلة مفصلية في مسيرة لاعب عرف القمة مع ناديه، ثم وجد نفسه في حاجة إلى إعادة تشغيل. بالنسبة لمنتخب إنجلترا، القصة لم تنتهِ بعد. اللاعب ما زال يملك الخبرة الدولية، وما زال اسمه حاضرًا في الذاكرة الجماهيرية، لكن استمرار هذا الحضور مرهون بما سيقدمه أسبوعًا بعد أسبوع مع إيفرتون.
في النهاية، يمكن النظر إلى الإعارة الجديدة بطريقتين: إما كابتعاد إضافي عن دائرة النخبة في مانشستر سيتي، أو كبوابة عملية لاستعادة المكانة مع المنتخب. وبين الاحتمالين، ستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان جريليش سيعود إلى الواجهة الدولية، أم سيظل لاعبًا مهمًا في السردية الإنجليزية دون أن يكون عنصرًا ثابتًا داخلها.
- النادي المُعار منه: مانشستر سيتي
- النادي المُعار إليه: إيفرتون
- نوع الصفقة: إعارة لموسم كامل
- مباريات جريليش مع سيتي: 159 مباراة
- أهدافه مع سيتي: 17 هدفًا
- مبارياته مع إيفرتون في الإعارة السابقة: 22 مباراة
- رصيده الدولي مع إنجلترا: 39 مباراة و4 أهداف