في الصندوق

جراهام سكوت ينتقد إلغاء هدف مصر أمام الأرجنتين

جدل تحكيمي يتواصل بعد خروج مصر من كأس العالم 2026

لم تهدأ أصداء مباراة مصر والأرجنتين بعد الخسارة بنتيجة 3-2 في دور الـ16 من كأس العالم 2026، خاصة مع اتساع دائرة الجدل حول القرار الذي حرم الفراعنة من هدف ثانٍ في توقيت كان كفيلاً بتغيير شكل المواجهة. وبينما ودّع المنتخب المصري البطولة بعد مباراة قوية أمام حامل اللقب، ظل الحديث الأكبر منصبًا على التحكيم، وعلى كيفية تدخل تقنية الفيديو في لقطة اعتبرها كثيرون نقطة التحول الأبرز في اللقاء.

الجدل تجدد بقوة بعدما نقلت تقارير رياضية تصريحات الحكم الإنجليزي السابق جراهام سكوت، الذي رأى أن منتخب مصر كان محقًا في شعوره بالضرر من إلغاء الهدف الذي سجله مصطفى عبد الرؤوف "زيكو" خلال الشوط الثاني. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل الشارع الرياضي المصري حول اتساق تطبيق بروتوكول الفيديو في واحدة من أهم مباريات الفراعنة في البطولة.

ماذا حدث في لقطة الهدف الملغى؟

بحسب الوقائع المنشورة عن المباراة، كانت مصر متقدمة بهدف مبكر سجله ياسر إبراهيم، قبل أن ينجح مصطفى زيكو في هز الشباك مجددًا بعد تمريرة من محمد صلاح. لكن الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه عاد إلى تقنية الفيديو، ليقرر إلغاء الهدف بسبب احتساب مخالفة على مروان عطية في بداية الهجمة. تقارير مصرية عدة ذكرت أن الهدف جاء في الدقيقة 59، بينما أشارت أخرى إلى الدقيقة 67، ما يعكس استمرار التضارب في التغطيات الأولية، لكن المؤكد أن اللقطة كانت في الشوط الثاني وأثرت مباشرة على مسار المباراة.

موقع في الجول أكد أن ليتكسييه هو من أدار اللقاء، وأن الهدف الملغى جاء بعد انفراد لزيكو بحارس الأرجنتين إيميليانو مارتينيز. كما أوضحت تقارير أخرى أن الاعتراض المصري لم يكن فقط على وجود مخالفة من الأساس، بل أيضًا على العودة إلى بداية الهجمة بعد مسافة لعب طويلة نسبيًا قبل التسجيل.

رأي جراهام سكوت ولماذا لفت الانتباه؟

أهمية رأي جراهام سكوت لا تتعلق فقط بكونه حكمًا إنجليزيًا سابقًا عمل في الكرة الاحترافية، بل لأنه قدّم قراءة فنية للحالة ذهبت إلى أن التدخل الذي سبق الهدف لم يكن، من وجهة نظره، يستوجب هذا النوع من العقوبة المؤثرة. وتداولت تقارير رياضية عربية أن سكوت اعتبر التحام مروان عطية مع ليساندرو مارتينيز تدخلًا طبيعيًا، وأن شعور مصر بالظلم بعد إلغاء الهدف مفهوم للغاية.

هذا التقييم أضاف بعدًا جديدًا للنقاش، لأن المسألة لم تعد مجرد اعتراض جماهيري أو انفعال بعد الخسارة، بل تحولت إلى نقاش تحكيمي فني يتناول حدود تدخل تقنية الفيديو، ومتى يكون من المشروع الرجوع إلى بداية الهجمة لإلغاء هدف بعد اكتمالها.

ماذا تقول قواعد VAR؟

وفقًا لوثائق IFAB الخاصة بقوانين اللعبة وبروتوكول تقنية الفيديو لموسم 2025-2026، يحق لحكم الفيديو مراجعة مرحلة الهجوم التي قادت مباشرة إلى الهدف، بما في ذلك كيفية حصول الفريق المهاجم على الكرة في اللعب المفتوح. وهذا يعني من حيث المبدأ أن العودة إلى خطأ محتمل في بناء الهجمة أمر وارد قانونيًا عند مراجعة الأهداف.

لكن جوهر الخلاف هنا ليس فقط في أحقية المراجعة من عدمها، بل في تقدير شدة المخالفة، وما إذا كانت اللعبة استمرت بما يكفي ليُنظر إلى الهجمة باعتبارها دخلت مرحلة جديدة، أو أن الخطأ كان بالفعل ذا تأثير مباشر على الهدف. لذلك بقيت اللقطة محل انقسام: هناك من رأى أن البروتوكول يسمح بالمراجعة، وهناك من رأى أن التطبيق نفسه كان قاسيًا وغير منسجم مع طبيعة الاحتكاك.

المباراة التي انقلبت بعد اللقطة

الثابت أن مصر قدّمت مباراة كبيرة أمام الأرجنتين. منتخب الفراعنة تقدّم أولًا عبر ياسر إبراهيم، ثم اعتقد أنه عزز النتيجة بهدف ثانٍ عبر زيكو، قبل أن تعود الأرجنتين وتحسم المواجهة 3-2 وتتأهل إلى ربع النهائي. تقارير صحفية مصرية ودولية أشارت إلى أن المباراة كانت من أكثر مواجهات دور الـ16 إثارة، ليس فقط بسبب النتيجة، بل لأن الأداء المصري وضع بطل العالم تحت ضغط حقيقي لفترات طويلة.

وسائل إعلام مصرية رصدت كذلك اعتراضات أخرى خلال المباراة، من بينها مطالبات باحتساب ركلة جزاء لمصر في إحدى اللقطات السابقة لهدف الأرجنتين الثالث. ورغم أن هذه الحالات ستظل خاضعة للتقييم الفني، فإنها غذّت الانطباع العام لدى الجماهير بأن التحكيم لعب دورًا مهمًا في قلب النتيجة.

لماذا يهم هذا الجدل الجماهير المصرية؟

بالنسبة للمتابع المصري، لا يتعلق الأمر فقط بهدف أُلغي أو بخسارة مباراة كبيرة، بل بإحساس أن منتخبًا قاتل أمام أحد أقوى منتخبات العالم ربما حُرم من فرصة صناعة نتيجة تاريخية. هذا ما يفسر الحجم الكبير من التفاعل بعد المباراة، خاصة أن مصر كانت على أعتاب التقدم بفارق مريح أمام الأرجنتين قبل أن تتغير المعادلة بالكامل.

كما أن الجدل أعاد إلى الواجهة النقاش الأوسع حول اتساق استخدام تقنية الفيديو في البطولات الكبرى. فالمشكلة، من وجهة نظر كثير من المتابعين، ليست في وجود التقنية، بل في تفاوت تفسير الحالات المتشابهة من مباراة إلى أخرى، وأحيانًا داخل المباراة نفسها.

ما الذي يبقى بعد الخروج؟

رغم مرارة النهاية، خرج منتخب مصر من المباراة بصورة فنية تستحق التقدير. الوصول إلى هذا الدور، ثم مجاراة الأرجنتين في مباراة مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة، يمنح الفريق دفعة معنوية مهمة للمراحل المقبلة. وفي المقابل، سيظل ملف التحكيم حاضرًا في النقاشات المصرية لبعض الوقت، خاصة بعد انضمام أسماء تحكيمية سابقة مثل جراهام سكوت إلى قائمة المنتقدين للقرار.

في النهاية، قد لا يغيّر أي تحليل لاحق من النتيجة الرسمية للمباراة، لكن ما حدث أمام الأرجنتين ترك انطباعًا واضحًا لدى جمهور الكرة في مصر: الفراعنة لم يخرجوا فقط بعد خسارة صعبة، بل بعد ليلة سيبقى فيها الهدف الملغى لمصطفى زيكو عنوانًا رئيسيًا للجدل في كأس العالم 2026.

  • النتيجة النهائية: الأرجنتين 3 - 2 مصر
  • الدور: دور الـ16 من كأس العالم 2026
  • حكم المباراة: فرانسوا ليتكسييه
  • أبرز لقطة جدلية: إلغاء هدف مصطفى زيكو بعد مراجعة VAR
  • الاسم الأبرز في الجدل التحكيمي: جراهام سكوت