في الصندوق

جاريدو يشرح كيف يحد منتخب مصر من خطورة ميسي

مواجهة عالمية ثقيلة بين مصر والأرجنتين

تتجه الأنظار مساء الثلاثاء 7 يوليو 2026 إلى ملعب مرسيدس بنز في مدينة أتلانتا الأمريكية، حيث يلتقي منتخب مصر مع منتخب الأرجنتين في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026. المباراة تحمل طابعًا استثنائيًا للجمهور المصري، ليس فقط بسبب قيمة المنافس حامل اللقب، ولكن أيضًا لأنها تضع الفراعنة أمام اختبار من العيار الثقيل يقوده ليونيل ميسي، أحد أعظم لاعبي اللعبة في العصر الحديث.

المواجهة اكتسبت زخمًا إضافيًا بعد حديث الإسباني خوان كارلوس جاريدو، المدير الفني السابق للأهلي، عن الطريقة التي يمكن بها الحد من تأثير ميسي، مؤكدًا أن التعامل مع النجم الأرجنتيني لا يرتبط بلاعب واحد يراقبه، بل بمنظومة جماعية كاملة تعرف متى تضغط ومتى تغلق المساحات.

ماذا قال جاريدو عن إيقاف ميسي؟

الفكرة الأساسية في رؤية جاريدو تبدو منطقية على المستوى الفني: أخطر ما يمنح ميسي الأفضلية هو المساحة والزمن. وعندما يحصل قائد الأرجنتين على فرصة لاستلام الكرة بحرية بين الخطوط، يصبح قادرًا على صناعة الفارق بتمريرة حاسمة أو تسديدة أو تحرك يربك التنظيم الدفاعي بالكامل.

لذلك، فإن تقليل خطورته يبدأ من أمر واحد واضح: حرمانه من الراحة في الاستلام والتحول السريع حوله عند فقدان الكرة. هذا يعني أن مهمة إيقاف ميسي لا تقع فقط على عاتق قلب الدفاع أو لاعب الارتكاز، بل تشمل خط الوسط والأطراف وحتى المهاجمين في لحظة الضغط العكسي. أمام لاعب بهذه الجودة، أي تأخر في التغطية قد يكلّف كثيرًا.

المنظومة أهم من الرقابة الفردية

المدرسة الحديثة في مواجهة النجوم الكبار لا تعتمد عادة على الرقابة اللصيقة التقليدية طوال 90 دقيقة، خصوصًا أمام لاعب يتحرك بحرية مثل ميسي. والأقرب للنجاح هو تضييق العمق، غلق زوايا التمرير، ومنع الأرجنتين من توصيل الكرة إليه في المناطق التي يحبها قرب حدود منطقة الجزاء. هنا تحديدًا تظهر قيمة الانضباط التكتيكي والالتزام الجماعي داخل المنتخب المصري.

أين تقف الأرجنتين قبل اللقاء؟

الأرجنتين تدخل البطولة بصفتها حاملة لقب كأس العالم 2022، وشارك ميسي في نسخة 2026 ضمن القائمة النهائية التي أعلنها المدرب ليونيل سكالوني والمكوّنة من 26 لاعبًا. كما أشارت تقارير الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى أن ميسي خاض البطولة وهو يطارد إنجازًا نادرًا يتمثل في قيادة بلاده للاحتفاظ باللقب العالمي، وهو ما لم يتحقق منذ تتويج البرازيل المتتالي في 1958 و1962.

وخلال دور المجموعات، واصل ميسي تأثيره الهجومي بصورة لافتة؛ إذ أبرزت تقارير رسمية من فيفا تألقه المبكر في البطولة، بما في ذلك تسجيله هاتريك أمام الجزائر، كما أشير لاحقًا إلى أنه دخل بعض المباريات وهو في صدارة المنافسة على الحذاء الذهبي. هذه المؤشرات وحدها تكشف حجم التهديد الذي ينتظر الدفاع المصري.

وماذا عن منتخب مصر؟

منتخب مصر وصل إلى الأدوار الإقصائية في نسخة 2026 بعد مسار لافت، مستفيدًا من مشاركته الرابعة في كأس العالم، ومن حالة استقرار فني قادته إلى التأهل للمونديال بعد تصفيات قوية دون هزيمة، بحسب الملف التعريفي الذي نشره فيفا عن الفراعنة. كما أعلن الاتحاد الدولي الشهر الماضي القائمة النهائية التي اختارها حسام حسن لخوض البطولة، ما منح الجهاز الفني قاعدة واضحة للاستقرار قبل بدء المنافسات.

وبحسب التغطيات المصرية الأخيرة، فإن مواجهة الأرجنتين تمثل واحدة من أكبر ليالي المنتخب في السنوات الأخيرة، خاصة أنها تضع الفريق أمام بطل العالم وفي نفس الوقت تمنح الجيل الحالي فرصة لصناعة إنجاز استثنائي على المسرح الأكبر.

أربعة لاعبين قد يصنعون الفارق للفراعنة

إذا كانت الأنظار ستتجه عالميًا إلى ميسي، فإن منتخب مصر يملك بدوره عناصر قادرة على جعل المباراة أكثر توازنًا، سواء دفاعيًا أو هجوميًا. ومن الناحية الفنية، هناك أربعة أسماء تبدو الأكثر قدرة على صناعة التحول:

  • محمد صلاح: القائد وأهم سلاح هجومي مصري، بخبرته الكبيرة في المباريات الكبرى وقدرته على استغلال أنصاف الفرص.
  • مروان عطية: دوره محوري في إغلاق العمق والحد من سهولة وصول الكرة بين الخطوط، وهي منطقة مفضلة لتحركات ميسي.
  • أحمد سيد زيزو: يمنح الفريق جهدًا كبيرًا في التحول بين الدفاع والهجوم، كما يمتلك جودة في الكرات الثابتة والتمرير النهائي.
  • محمد عبد المنعم: من العناصر الأساسية في التعامل مع الكرات العرضية والالتحامات داخل المنطقة، إضافة إلى تنظيم الخط الخلفي.

هذه الأسماء لا تلغي أهمية بقية المجموعة، لكنها تمثل مفاتيح واضحة إذا أراد منتخب مصر تنفيذ مباراة تكتيكية متوازنة: صلابة دون الكرة، ثم سرعة وجرأة عند الارتداد.

كيف يمكن لمصر أن تزعج الأرجنتين؟

1- تقليل المسافات بين الخطوط

أخطر ما يمكن أن يحدث أمام الأرجنتين هو ترك مساحات بين الوسط والدفاع. كلما ظلت الخطوط متقاربة، تقل فرص ميسي ورفاقه في التمرير العمودي السريع.

2- التحول السريع بعد استخلاص الكرة

الأرجنتين تهاجم بأعداد كبيرة، ما يعني أن استعادة الكرة الأولى يجب أن يتبعها انتقال سريع نحو الأطراف، خصوصًا في المساحات خلف الظهيرين. هنا قد يظهر تأثير صلاح وزيزو بشكل واضح.

3- تجنب الأخطاء القريبة من المنطقة

أي خطأ في محيط منطقة الجزاء قد يتحول إلى فرصة مباشرة، سواء بتسديدة من ميسي أو كرة ثابتة خطيرة. الانضباط في الالتحام سيكون عنصرًا حاسمًا.

4- إدارة الجانب الذهني

مواجهة اسم بحجم الأرجنتين وميسي قد تدفع بعض المنتخبات إلى التراجع المبالغ فيه. لكن الفرق الكبرى تملك دائمًا لحظاتها. وإذا نجح المنتخب المصري في تجاوز رهبة البداية، فسيمنح نفسه فرصة حقيقية للمنافسة.

موعد يحمل قيمة خاصة للجمهور المصري

بحسب التغطيات المنشورة في الصحافة المصرية خلال اليومين الماضيين، تُقام المباراة مساء الثلاثاء في أتلانتا، وسط ترقب واسع لمواجهة مباشرة بين محمد صلاح وليونيل ميسي. كما تم تعيين الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير لإدارة اللقاء، وهو اسم معروف في الساحة الأوروبية والدولية.

وبالنسبة للجمهور في مصر، فإن الحدث يتجاوز مجرد مباراة في ثمن النهائي؛ فهو اختبار حقيقي لقدرة الفراعنة على مقارعة نخبة العالم، وفرصة نادرة لقياس تطور المنتخب أمام مدرسة كروية تملك تاريخًا وأسماءً بحجم الأرجنتين.

الخلاصة

تصور جاريدو لمواجهة ميسي يبدو واضحًا: لا تترك له المساحة ولا الوقت. لكن تنفيذ هذه الفكرة على أرض الملعب يحتاج إلى مباراة شبه مثالية من منتخب مصر، دفاعيًا وذهنيًا وبدنيًا. الأرجنتين تملك الجودة والخبرة ونجومية ميسي، بينما يملك الفراعنة الحافز، والسرعة، وقدرة بعض عناصرهم على إحداث المفاجأة.

وفي مباريات خروج المغلوب، لا تحسم الأسماء كل شيء دائمًا. أحيانًا تصنع التفاصيل الصغيرة الفارق: تدخل ناجح، ارتداد سريع، أو لقطة من قائد يعرف طريق الشباك. لهذا تبقى مواجهة مصر والأرجنتين واحدة من أكثر مباريات دور الـ16 انتظارًا في كأس العالم 2026.