في الصندوق

تيباس ينتقد أسلوب ريال مدريد بعد ديربي أتلتيكو

تيباس يدخل على خط أزمة ديربي مدريد

عاد ملف التحكيم ليتصدر المشهد في الكرة الإسبانية بعد ديربي مدريد، لكن خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني LaLiga، اختار التدخل برسالة واضحة: من حق الأندية الاعتراض، لكن ليس بالطريقة التي يتبعها ريال مدريد. تصريحات تيباس جاءت بعد المباراة التي انتهت بفوز أتلتيكو مدريد 2-1 على ريال مدريد مساء الأحد 20 سبتمبر 2026 ضمن الجولة السابعة من موسم الدوري الإسباني 2026-2027، وهي مواجهة شهدت قرارات تحكيمية أثارت نقاشاً واسعاً في إسبانيا.

وبحسب ما نُشر في الصحافة الإسبانية، قال تيباس إنّه يتفهم الشكاوى المتعلقة بالتحكيم، لكنه لا يقبل أسلوب الطرح والتصعيد. الأهم في موقفه أنه شدد على أن ريال مدريد لم يخسر الديربي بسبب تلك اللقطات التحكيمية، في إشارة إلى أن مجريات اللقاء وأداء الفريقين كانا أكثر تأثيراً من الجدل الذي دار حول بعض الحالات.

ماذا حدث في المباراة؟

المواجهة التي أقيمت على ملعب Riyadh Air Metropolitano في مدريد شهدت حضوراً جماهيرياً بلغ 70,514 متفرجاً، وأدارها الحكم ميجيل أنخيل أورتيز أرياس. وانتهى اللقاء بفوز أتلتيكو مدريد بهدفين مقابل هدف، بعدما سجل أليخاندرو جريمالدو هدف التقدم من ركلة جزاء في الدقيقة 53، ثم أضاف جوناثان ديفيد الهدف الثاني في الدقيقة 59، قبل أن يقلص أنطونيو روديغر الفارق لريال مدريد في الدقيقة 89.

واحدة من أبرز لحظات اللقاء كانت طرد دين هويسن لاعب ريال مدريد في الدقيقة 52، وهي الحالة التي دخلت سريعاً في قلب النقاش الإعلامي. كما أُثير جدل آخر حول بعض الاحتكاكات القوية، من بينها لقطة تخص جود بيلينغهام، وهو ما دفع الجدل التحكيمي إلى واجهة التغطية فور نهاية المباراة.

رسالة تيباس: الشكوى حق.. والتشكيك المستمر ليس مقبولاً

لهجة تيباس بدت حاسمة. رئيس الرابطة، الذي يشغل منصبه منذ أبريل 2013 وأُعيد انتخابه مجدداً في 2023، تحدث من موقع إداري يرى أن الاعتراض على القرارات التحكيمية جزء طبيعي من كرة القدم، لكن تحويل كل أزمة إلى معركة مفتوحة ضد المنظومة التحكيمية لا يخدم المسابقة. هذا الموقف يتسق مع خطابه السابق في أكثر من مناسبة بشأن ضرورة تطوير منظومة VAR، مع رفض تحويل الأخطاء التقديرية إلى اتهامات أوسع تمس نزاهة البطولة.

ومن زاوية تناسب القارئ المصري، تبدو هذه الرسالة مألوفة في بطولات كبرى كثيرة: الجدل التحكيمي لا يتوقف، لكن السؤال الحقيقي يظل دائماً مرتبطاً بما إذا كانت النتيجة صُنعت بقرار واحد أم بسياق كامل من الأداء، والفرص، والانضباط، ورد الفعل الفني داخل المباراة. في حالة ديربي مدريد، تيباس يميل بوضوح إلى التفسير الثاني.

تسجيلات VAR زادت الجدل

الملف لم يتوقف عند التصريحات فقط، إذ نُشرت في اليوم التالي للمباراة تسجيلات محادثات غرفة تقنية الفيديو الخاصة بالديربي عبر اللجنة الفنية للحكام في الاتحاد الإسباني لكرة القدم، وهي خطوة أعادت فتح النقاش حول مدى سلامة بعض القرارات ومتى يجب أن تتدخل التقنية من الأصل. ووفق ما جرى تداوله، فقد شهدت المباراة حالتين رئيسيتين تدخلت فيهما تقنية الفيديو، وهو ما منح القضية بعداً أكبر في الإعلام الإسباني.

نشر هذه التسجيلات لا يعني بالضرورة حسم الجدل، لكنه يعكس اتجاهاً متزايداً نحو الشفافية في إدارة الحالات التحكيمية الكبرى. ومع ذلك، يبقى تفسير اللقطات خاضعاً في كثير من الأحيان لاختلاف المدارس التحكيمية، ولهذا تحديداً خرج تيباس ليؤكد أن اختزال خسارة ريال مدريد في التحكيم وحده ليس قراءة دقيقة لما جرى.

لماذا تبدو تصريحات تيباس مهمة؟

أهمية كلام تيباس لا تتعلق فقط بكونه رئيس الرابطة، بل لأنه يتحدث في لحظة حساسة من بداية موسم 2026-2027. ديربي مدريد جاء في الجولة السابعة، أي في توقيت مبكر نسبياً لكنه مؤثر نفسياً وإعلامياً، خاصة أن مباريات القمة كثيراً ما تترك آثاراً تتجاوز النقاط الثلاث. وعندما يخرج المسؤول الأول عن المسابقة ليعلن صراحة أن النتيجة لم تُحسم بسبب التحكيم، فهو يبعث برسالة مزدوجة: تهدئة الجدل من جهة، وحماية صورة البطولة من جهة أخرى.

كما أن أتلتيكو مدريد استغل المباراة بشكل أفضل على مستوى الفعالية، ونجح في ترجمة تفوقه بعد النقص العددي الذي تعرض له ريال مدريد. لذلك، فإن الحديث عن التحكيم وحده قد يحجب جانباً مهماً من السيناريو الفني الذي قاد أتلتيكو لحسم الديربي على أرضه. وهذا بالضبط ما حاول تيباس الإشارة إليه حين رفض اعتبار اللقطات الجدلية السبب المباشر للهزيمة.

ما الذي يعنيه ذلك لريال مدريد وأتلتيكو؟

بالنسبة لريال مدريد، الجدل لن يتوقف سريعاً، خصوصاً أن مباريات الديربي تُقرأ دائماً تحت عدسة مكبرة في الإعلام الإسباني. لكن الرسالة القادمة من الرابطة قد تدفع النقاش نحو تقييم الأداء بدلاً من الاكتفاء بمراجعة الحالات التحكيمية. أما أتلتيكو مدريد، فقد خرج بانتصار ثمين على منافس مباشر، وهو فوز يمنحه دفعة معنوية كبيرة في سباق طويل لا يزال في بدايته.

وفي السياق الأوسع، يؤكد هذا الجدل أن التحكيم سيبقى أحد العناوين الثابتة في الليجا، مهما تطورت الأدوات التقنية. لكن وجود التقنية، ونشر التسجيلات، ودخول مسؤولين بحجم تيباس للتعليق، كلها مؤشرات على أن الكرة الإسبانية تحاول إدارة الأزمات بمزيج من التبرير المؤسسي والشفافية الإعلامية، حتى لو لم يؤد ذلك دائماً إلى إقناع الجميع.

خلاصة المشهد

الخلاصة أن خافيير تيباس وضع خطاً فاصلاً بين حق الاعتراض وطريقة إدارة الاعتراض. هو لم ينكر وجود حالات قابلة للنقاش، لكنه رفض أن تتحول إلى مبرر كامل لخسارة ريال مدريد أمام أتلتيكو مدريد. ومع نتيجة 2-1، وحالة الطرد، وتسجيلات VAR، سيظل ديربي مدريد واحداً من أكثر ملفات بداية الموسم سخونة في إسبانيا خلال الأيام المقبلة.

  • المباراة: أتلتيكو مدريد 2-1 ريال مدريد
  • التاريخ: الأحد 20 سبتمبر 2026
  • الملعب: Riyadh Air Metropolitano
  • الحضور الجماهيري: 70,514 متفرجاً
  • أبرز القرارات: طرد دين هويسن وركلة جزاء سجلها جريمالدو
  • موقف تيباس: يتفهم الشكاوى ويرفض الأسلوب، ويؤكد أن التحكيم لم يكن سبب الهزيمة وحده