في الصندوق

تيباس يصعّد هجومه على إنفانتينو: الفيفا ليست شركة خاصة

تيباس يفتح جبهة جديدة مع إنفانتينو

عاد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني LaLiga، إلى مهاجمة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، في أحدث فصل من التوتر المستمر بين إدارات الدوريات الأوروبية وقيادة FIFA. تيباس اعتبر أن الفيفا لا يمكن أن تُدار وفق إرادة شخص واحد، وأن القرارات التي تمس مستقبل اللعبة يجب ألا تُتخذ بمنطق المصالح المنفردة أو التوسع غير المحسوب في البطولات.

التصعيد الأخير لا يأتي من فراغ؛ فتيباس، الذي يترأس رابطة الدوري الإسباني منذ أبريل 2013، أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر الأصوات الأوروبية انتقادًا لسياسات الفيفا، خصوصًا ما يتصل بضغط الروزنامة الدولية، وتضخم عدد المباريات، وتوسيع المسابقات العالمية على حساب البطولات المحلية والقارية. وتشير البيانات الرسمية لرابطة الدوري الإسباني إلى استمرار تيباس في موقعه على رأس المؤسسة التي تدير مسابقات المحترفين في إسبانيا.

ما الذي قاله تيباس؟

في تغطيات نُشرت يوم 21 يوليو 2026، وُصفت تصريحات تيباس بأنها من بين الأعنف تجاه إنفانتينو، إذ اتهم رئيس الفيفا بإلحاق ضرر كبير بصناعة كرة القدم، ودعا صراحة إلى رحيله. كما ربط انتقاداته بطريقة إدارة الفيفا لملفات تنظيمية وانضباطية خلال البطولات الأخيرة، معتبرًا أن المؤسسة الدولية باتت تتصرف بما يخدم مصالحها أولًا، لا مصلحة المنظومة بأكملها.

الرسالة الأساسية في موقف تيباس واضحة: الفيفا ليست ملكًا شخصيًا لرئيسها. ومن منظور الدوريات، فإن أي توسع في بطولات المنتخبات أو الأندية يجب أن يُناقش مع أصحاب المصلحة، لأن الأندية هي التي تتحمل في النهاية كلفة الإرهاق البدني للاعبين، وضغط المواعيد، وتراجع المساحات المتاحة للمسابقات المحلية.

جوهر الخلاف: بطولات أكبر ونفوذ أوسع

جوهر الاعتراض الأوروبي على سياسات الفيفا يرتبط خصوصًا بمشروع التوسع في المسابقات الدولية. الفيفا أطلقت بالفعل النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية 2025 بمشاركة 32 فريقًا في الولايات المتحدة، ووصفتها رسميًا بأنها البطولة العالمية الجديدة للأندية، فيما أقيمت عبر 63 مباراة في 12 ملعبًا و11 مدينة مضيفة. كما تؤكد وثائق الفيفا أن مجلسها كان قد أقر انطلاق النسخة الموسعة في 2025 بعد اعتماد النظام الجديد.

بالنسبة لتيباس، هذه السياسة ليست مجرد تطوير تجاري، بل إعادة رسم لخريطة السلطة في كرة القدم العالمية. وهو يرى أن التوسع المستمر يمنح الفيفا نفوذًا ماليًا وتنظيميًا أكبر، بينما يترك الاتحادات المحلية والدوريات والأندية أمام جدول مباريات أكثر قسوة، خاصة في أوروبا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا، حيث ترتبط الأندية بالتزامات قارية ومحلية مزدحمة أصلًا.

لماذا يهم هذا الجدل القارئ المصري والعربي؟

في المنطقة العربية والأفريقية، لا تبدو هذه المعركة بعيدة كما قد يتصور البعض. الأندية الكبرى في القارة، وبينها الأهلي المصري والوداد المغربي والترجي التونسي وصن داونز الجنوب أفريقي، أصبحت جزءًا من النظام العالمي الجديد الذي تسعى الفيفا إلى توسيعه. وهذا يعني أن أي تغيير في روزنامة البطولات الدولية ينعكس مباشرة على الأندية الأفريقية المشاركة في دوري الأبطال، وعلى المنتخبات التي تعتمد على محترفين ينشطون في أوروبا.

ومن الزاوية المصرية تحديدًا، فإن النقاش يمس ملفًا حساسًا يتعلق بتوقيتات البطولات، وحقوق البث، وإرهاق اللاعبين الدوليين. فكلما زاد عدد البطولات الكبرى والمباريات العابرة للقارات، ارتفعت الضغوط على اللاعبين العرب والأفارقة، سواء داخل أنديتهم أو مع منتخباتهم. ولهذا تحظى معركة تيباس مع إنفانتينو بمتابعة تتجاوز حدود إسبانيا وسويسرا إلى القارة كلها.

إنفانتينو ومشروع الفيفا العالمي

جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا منذ عام 2016، يدافع باستمرار عن سياسة التوسع بوصفها وسيلة لجعل كرة القدم أكثر عالمية وشمولًا. وفي المواد الرسمية للفيفا خلال 2025 و2026، شدد إنفانتينو على أن البطولات الموسعة تمنح فرصًا أوسع للأندية واللاعبين والجماهير من مختلف القارات، كما اعتبر كأس العالم للأندية الموسعة انعكاسًا لرؤية تهدف إلى تتويج “بطل عالمي حقيقي” على مستوى الأندية.

هذا الخطاب يجد صدى لدى اتحادات وطنية كثيرة خارج أوروبا، لأنه يَعِد بتوزيع أوسع للعوائد والظهور الدولي. وفي مايو 2026، أوردت Ahram Online أن الاتحاد المصري لكرة القدم دعم إنفانتينو لولاية رئاسية جديدة في الفيفا عام 2027، في إشارة إلى أن الرجل ما زال يحتفظ بقاعدة دعم معتبرة داخل القارات غير الأوروبية.

لكن أين تكمن المشكلة؟

المعضلة ليست في مبدأ تطوير اللعبة بحد ذاته، بل في من يقرر وكيف تُوزع المكاسب والأعباء. تيباس وأنصار هذا الاتجاه يعتبرون أن الفيفا تتوسع تجاريًا بينما تترك الدوريات تتحمل التداعيات الرياضية والبدنية. ومن هنا جاءت لهجته الحادة حين تحدث عن “تدمير صناعة كرة القدم” ودعوته إلى رحيل إنفانتينو، وهي عبارات تعكس أن الخلاف بات أبعد من مجرد رأي إداري عابر.

كما أن توقيت التصعيد مهم؛ إذ جاء بعد فترة شهدت نقاشات حادة بشأن آليات الانضباط، وإدارة بعض وقائع البطولات، وتكرار الانتقادات الأوروبية لطريقة اتخاذ القرار داخل الفيفا. وبقراءة أوسع، يمكن اعتبار هجوم تيباس محاولة للضغط السياسي والإعلامي قبل جولات جديدة من التفاوض حول شكل المسابقات الدولية في السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار الجدل حول زيادة عدد المباريات عالميًا.

صراع نفوذ لا يبدو قريب النهاية

ما يجري اليوم هو في جوهره صراع على مستقبل حوكمة كرة القدم: هل تبقى الكلمة العليا للاتحاد الدولي بوصفه المظلة الأكبر للعبة، أم تُفرض صيغة أكثر توازنًا تُشرك الدوريات والأندية الكبرى في اتخاذ القرارات المصيرية؟

في أفريقيا والعالم العربي، تبدو الإجابة معقدة. فالكثير من الاتحادات يرى في الفيفا شريكًا يوفر تمويلًا ومنصات حضور عالمي، بينما تخشى الأندية واللاعبون من أن يتحول التوسع إلى عبء إضافي. وبين هذين الموقفين، تبرز تصريحات تيباس كجزء من معركة طويلة ستحدد شكل كرة القدم في العقد المقبل.

  • تيباس: يرفض تركيز السلطة ويهاجم توسع بطولات الفيفا.
  • إنفانتينو: يدافع عن مشروع يجعل المنافسات أكثر عالمية واتساعًا.
  • الأندية واللاعبون: يقفون في المنتصف بين المكاسب التجارية ومخاطر الإرهاق.
  • أفريقيا والعالم العربي: طرفان معنيان مباشرة بسبب مشاركة أنديتهما ومنتخباتهما في المنظومة الدولية الجديدة.

وبينما يواصل خافيير تيباس هجومه على جياني إنفانتينو، يبدو أن الأزمة لن تتوقف عند حدود التصريحات. ما يجري الآن قد يتحول إلى معركة أوسع داخل مؤسسات اللعبة، عنوانها: من يملك حق رسم مستقبل كرة القدم العالمية؟