توتنهام يتمسك بدي زيربي رغم بداية الدوري الصعبة
دعم إداري واضح لروبرتو دي زيربي في توتنهام
حسمت إدارة توتنهام هوتسبير الجدل مبكرًا بشأن مستقبل المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي، بعدما أظهرت المؤشرات الرسمية داخل النادي أن مرحلة التقييم الحالية لا تتجه نحو الإقالة، رغم البداية المعقدة للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتأتي هذه الرسائل في توقيت حساس، بعد سلسلة نتائج وضعت النادي في موقف صعب على مستوى جدول الترتيب وضاعفت الضغوط الجماهيرية والإعلامية.
وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن توتنهام، فإن فيناي فينكاتشيام يشغل منصب الرئيس التنفيذي للنادي منذ صيف 2025، بعد إعلان تعيينه ثم توليه الدور التنفيذي ضمن هيكل إداري جديد أعقب رحيل دانيال ليفي عن منصب الرئيس التنفيذي. هذا الاستقرار الإداري يبدو حتى الآن داعمًا لفكرة منح دي زيربي الوقت الكافي بدلًا من اللجوء إلى قرارات سريعة مع أول أزمة نتائج.
ما الذي يؤكد استمرار الثقة؟
أبرز ما يدعم هذا الاتجاه هو أن النادي نفسه ما زال يتعامل مع دي زيربي بصفته قائد المشروع الفني دون أي إشارات إلى تغيير وشيك. الموقع الرسمي لتوتنهام واصل نشر مؤتمراته الصحفية وتصريحاته بصورة طبيعية، كما أن المدرب الإيطالي تحدث علنًا عن ضرورة الهدوء والثقة في العمل الجاري، مشددًا على أن الفريق يحتاج إلى التطور بالفعل لا بالكلام فقط.
دي زيربي تولى تدريب توتنهام رسميًا في 31 مارس 2026 بعقد طويل الأمد، وفق إعلان النادي، وهي خطوة عكست منذ البداية رغبة الإدارة في بناء مسار فني ممتد، لا مجرد حل قصير المدى. لذلك، فإن الحكم عليه بعد أسابيع قليلة من انطلاق موسم 2026-2027 لا يبدو منسجمًا مع طبيعة القرار الذي اتخذه النادي عند التعاقد معه.
نتائج البداية تفسر القلق.. لكن لا تغيّر القرار
على مستوى الأرقام، فإن بداية توتنهام في الدوري كانت بالفعل ضعيفة. بيانات الدوري الإنجليزي الخاصة بالفريق تشير إلى أن النادي حصد نقطتين فقط من أول خمس مباريات، بعد خسارة أمام برينتفورد ونيوكاسل، ثم تعادلين مع نوتنجهام فورست وإيفرتون، قبل السقوط على أرضه أمام أستون فيلا بنتيجة 2-3 يوم 19 سبتمبر 2026. كما أظهرت صفحة الفريق في الموقع الرسمي للدوري أن توتنهام كان يقبع في المركز الأخير في تلك المرحلة المبكرة من الموسم.
هذه الحصيلة تفسر لماذا ارتفعت الأصوات المطالبة بمراجعة الموقف الفني، خاصة في نادٍ بحجم توتنهام يملك قاعدة جماهيرية واسعة وطموحات أكبر من مجرد الهروب من المراكز المتأخرة. لكن في المقابل، هناك قناعة داخلية بأن تبديل المدرب الآن قد ينسف عملية البناء قبل أن تكتمل عناصرها.
دي زيربي: الأداء يتحسن والنتائج لم تلحق بعد
في أكثر من مؤتمر صحفي خلال سبتمبر 2026، أصر دي زيربي على أن الفريق يتحسن من حيث التنظيم وصناعة الفرص، حتى لو لم ينعكس ذلك بصورة كافية على النتائج. وبعد التعادل مع نوتنجهام فورست، تحدث المدرب عن ضرورة تحسين القرارات في الثلث الأخير، بينما أكد قبل مواجهة أستون فيلا أن الفريق مطالب بالتطور في كل التفاصيل، وأن الهدوء ضروري في هذه المرحلة.
المدرب الإيطالي، المعروف بأسلوبه القائم على الاستحواذ والبناء المنظم من الخلف، يدرك أن تطبيق أفكاره في الدوري الإنجليزي يحتاج إلى وقت، خصوصًا مع وجود تغييرات في التشكيلة وتفاوت في الجاهزية البدنية لبعض العناصر. ومن هنا يمكن فهم تمسك الإدارة به، باعتبار أن الأزمة الحالية ليست فقط أزمة مدرب، بل أيضًا نتاج مرحلة انتقالية كاملة داخل الفريق.
كيف تنظر الإدارة إلى المشهد؟
من زاوية إدارية، يبدو أن توتنهام يريد تفادي السيناريو المعتاد في البريميرليج، حيث تؤدي البدايات السيئة إلى قرارات انفعالية. وجود فيناي فينكاتشيام على رأس الإدارة التنفيذية يمنح الملف طابعًا أكثر هدوءًا، خصوصًا أنه جاء إلى النادي ضمن خطة إعادة ترتيب شاملة. كما أن استمرار التواصل المؤسسي مع المدرب، وعدم ظهور أي تسريبات رسمية عن البحث عن بديل، يعكسان أن القرار الحالي هو الإبقاء على دي زيربي.
هذا لا يعني أن المدرب خارج دائرة المساءلة، لكن الفارق أن النادي يميّز حاليًا بين سوء النتائج في فترة قصيرة وبين فشل المشروع بالكامل. وفي كرة القدم الحديثة، كثير من الإدارات باتت تفضّل تقييم مؤشرات الأداء والتطور الفني قبل الذهاب إلى قرار الإقالة، خاصة عندما يكون التعاقد مع المدرب جزءًا من رؤية بعيدة المدى.
لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟
المتابع المصري للدوري الإنجليزي يترقب دائمًا أخبار الأندية الكبرى، لا سيما عندما تكون مرتبطة بمدارس تدريبية لافتة مثل مدرسة دي زيربي. كما أن مسار توتنهام هذا الموسم يحظى باهتمام عربي عام، في ظل متابعة واسعة لمباريات الدوري الإنجليزي في مصر، واهتمام الجمهور بتأثير المدربين أصحاب الأفكار الواضحة على شكل المنافسة.
ومن منظور أوسع يخص قسم المنتخبات، فإن استقرار المدربين في الدوريات الكبرى ينعكس غالبًا على مستويات اللاعبين الدوليين، خصوصًا مع اقتراب التوقفات الدولية وتزايد ارتباط الملفات الفنية في الأندية بأداء اللاعبين مع منتخباتهم. ولهذا فإن استمرار دي زيربي لا يهم توتنهام فقط، بل يهم أيضًا المتابعين لمسارات عدد من اللاعبين المرشحين لحضور دولي بارز في الأشهر المقبلة.
ما التالي بالنسبة لتوتنهام؟
المرحلة المقبلة ستكون حاسمة. إذا نجح توتنهام في تحويل التحسن النسبي في الأداء إلى نقاط، فستبدو رهانات الإدارة منطقية ومبنية على قراءة هادئة. أما إذا استمرت النتائج السلبية لفترة أطول، فقد يتغير المشهد تدريجيًا مهما كانت القناعة بالمشروع.
لكن حتى الآن، الرسالة الأوضح هي أن إدارة توتنهام لم تسحب الثقة من روبرتو دي زيربي. المدرب ما زال في موقعه، والنادي يتعامل معه بوصفه الرجل المسؤول عن قيادة التصحيح. وبين ضغوط الترتيب وآمال استعادة التوازن، يبقى السؤال الحقيقي ليس هل سيرحل دي زيربي الآن، بل هل ينجح سريعًا في إثبات أن صبر الإدارة كان في محله؟
خلاصة المشهد
- روبرتو دي زيربي عُين مدربًا لتوتنهام يوم 31 مارس 2026 بعقد طويل الأمد.
- فيناي فينكاتشيام يشغل منصب الرئيس التنفيذي للنادي ضمن الهيكل الإداري الجديد.
- توتنهام جمع نقطتين فقط من أول خمس مباريات في الدوري الإنجليزي موسم 2026-2027.
- الفريق خسر أمام أستون فيلا 2-3 يوم 19 سبتمبر 2026 بعد بداية متعثرة.
- لا توجد مؤشرات رسمية حتى الآن على إقالة المدرب، بل إن الاتجاه الحالي هو استمرار دعمه.
في النهاية، يبدو أن توتنهام اختار الرهان على الوقت والعمل بدلًا من القرارات السريعة. وفي نادٍ اعتاد التقلبات، قد يكون هذا القرار هو الاختبار الحقيقي لقدرة دي زيربي على تحويل الفكرة إلى نتائج.