تحكيم القمة في الدوري المصري.. هل يعود القرار للحكم المحلي؟
جدل متجدد حول تحكيم مباريات القمة في الدوري المصري
عاد ملف تحكيم مباريات القمة في الدوري المصري إلى الواجهة من جديد، بعد تصريحات الحكم الدولي السابق سمير محمود عثمان، نائب رئيس لجنة الحكام سابقًا، بشأن قدرة الحكم المصري على إدارة المواجهات الكبرى، وفي مقدمتها لقاءات الأهلي والزمالك وبيراميدز. القضية ليست جديدة في الكرة المصرية، لكنها تكتسب حساسية أكبر مع كل موسم بسبب الضغط الجماهيري والإعلامي، وحجم الجدل الذي يصاحب القرارات التحكيمية في المباريات المصيرية.
الحديث هذه المرة جاء في توقيت مهم، بالتزامن مع ترتيبات انطلاق موسم 2025-2026، وهو موسم وصفه الاتحاد المصري لكرة القدم بأنه مزدحم، في ظل ارتباطات الأندية القارية والمنتخب الوطني الأول. وكان الاتحاد قد أعلن أن الدوري الممتاز ينطلق يوم 15 أغسطس 2025 ويستمر حتى مايو 2026، مع مراعاة فترات الراحة الخاصة بالأندية المشاركة في البطولات الأفريقية.
سمير محمود عثمان: بناء الحكم يحتاج سنوات لا أسابيع
جوهر تصريحات سمير محمود عثمان يدور حول نقطة أساسية: تأهيل الحكم مشروع طويل الأمد، وليس قرارًا سريعًا يُحسم تحت ضغط النتائج أو السوشيال ميديا. هذه الفكرة تتسق مع ما أعلنه الاتحاد المصري لكرة القدم في أكثر من مناسبة عن تبني فلسفة تستهدف صناعة حكام جدد وتوسيع القاعدة التحكيمية، وهي الفلسفة التي جرى الحديث عنها رسميًا خلال اجتماعات التحضير للموسم الجديد.
وفي السياق نفسه، يرى متابعون للملف التحكيمي في مصر أن إسناد مباريات القمة إلى حكام مصريين لا يرتبط فقط بالكفاءة الفنية، بل أيضًا بمدى الحماية المؤسسية التي يحصل عليها الحكم، وقدرته على العمل في أجواء أقل توترًا. لذلك، فإن الدعوات إلى “الصبر” على الحكم المحلي لا تبدو بعيدة عن الواقع، خصوصًا في ظل سعي الاتحاد لتأهيل عناصر جديدة بدلًا من الاعتماد على عدد محدود من الأسماء المعروفة.
ماذا تقول المؤشرات الرسمية عن وضع التحكيم المصري؟
بعيدًا عن الجدل، هناك مؤشرات رسمية تدعم فكرة أن التحكيم المصري لا يفتقد الكفاءة تمامًا. فقد أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم اعتماد القائمة الدولية للحكام المصريين لعام 2026 من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم، وشملت أسماء بارزة في الساحة والتحكيم المساعد وتقنية الفيديو، من بينها أحمد الغندور وطارق مجدي ومحمود عاشور وحسام عزب ووائل فرحان وعبد العزيز السيد ومحمد علي الشناوي، إلى جانب مساعدين دوليين مثل محمود أبو الرجال وأحمد حسام طه.
كما أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أعلن قبل كأس العالم 2026 اختيار عدد من الحكام والمساعدين من القارة ضمن قوائم البطولة، وظهر بين الأسماء المصرية الحكم المساعد أحمد حسام طه والمساعد محمود أبو الرجال، وهو ما يعكس حضورًا مصريًا مستمرًا على مستوى النخبة القارية والدولية.
هذه المعطيات لا تحسم وحدها سؤال: هل تُقام مباريات القمة بتحكيم مصري؟ لكنها تؤكد أن المشكلة ليست في غياب الكوادر بالكامل، بل في آلية الاختيار، ومستوى الثقة، ومدى استعداد المنظومة لتحمل تبعات القرار إذا وقع على طاقم محلي.
تغييرات داخل لجنة الحكام قبل الموسم الجديد
ملف التحكيم في مصر شهد كذلك تغييرات إدارية لافتة قبل انطلاق الموسم الجديد. فبحسب ما نُشر في أواخر يوليو 2026، عيّن الاتحاد المصري لكرة القدم عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام للموسم الرياضي 2026-2027، بعد رحيل اللجنة السابقة التي ترأسها الكولومبي أوسكار رويز. كما أشارت تقارير إلى أن المنافسة على المنصب كانت قد انحصرت بين عصام عبد الفتاح وسمير محمود عثمان.
أما في إطار موسم 2025-2026، فقد كانت اللجنة تضم أوسكار رويز على رأس التشكيل، إلى جانب أسماء مصرية معروفة مثل وجيه أحمد، جهاد جريشة، عزب حجاج، وهي مجموعة تعكس رغبة الاتحاد في الجمع بين الخبرة الدولية والعناصر المحلية.
هذه التغييرات تؤكد أن ملف الحكام لا يزال مفتوحًا على مراجعات مستمرة، سواء على مستوى القيادة أو على مستوى أساليب الإعداد والتقييم.
لماذا تبقى مباريات القمة حالة خاصة؟
في مصر، لا تُقاس مباريات القمة فقط بمستواها الفني داخل الملعب. فالمباراة الكبيرة غالبًا ما تتحول إلى اختبار شامل للمنظومة كلها: اتحاد الكرة، رابطة الأندية، تقنية الفيديو، والإعلام، والجماهير. ولهذا، فإن قرار إسنادها إلى حكم مصري أو أجنبي يحمل أبعادًا تتجاوز الجوانب الفنية البحتة.
المدافعون عن الحكم المحلي يرون أن الاستمرار في استقدام حكام أجانب لمباريات بعينها يبعث برسالة سلبية حول الثقة في الكفاءات المصرية. في المقابل، يعتقد أنصار الاستعانة بالأجنبي أن تقليل الضغوط الداخلية قد يساعد على إخراج المباراة بأقل قدر ممكن من الجدل. وبين الرأيين، يبدو أن الحل العملي يكمن في رفع جودة الإعداد، وتثبيت معايير اختيار واضحة، وتوفير غطاء إداري قوي للحكام.
عوامل تحسم القرار في المباريات الكبرى
- الجاهزية الفنية للحكم وطاقمه قبل المباراة.
- الخبرات الدولية والتعامل مع المباريات ذات الضغط العالي.
- كفاءة غرفة الفيديو وسرعة التواصل بين الطاقم الميداني وطاقم الـVAR.
- الدعم المؤسسي بعد المباراة، خاصة عند وقوع أخطاء جدلية.
- القبول العام من الأندية والجماهير، ولو نسبيًا.
الاتحاد المصري يراهن على التوسيع والتطوير
في اجتماعه مع رابطة الأندية وممثلي الفرق، استعرض هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم ملامح خطة التطوير الخاصة بالحكام، مؤكدًا أن التحديات المرتبطة بالموسم الجديد تفرض العمل على توسيع قاعدة الحكام وتجهيزهم بصورة أفضل. كما شدد الاتحاد على أن رزنامة الموسم مزدحمة بسبب التوقفات الدولية وارتباطات المشاركات الأفريقية، وهو ما يزيد من أهمية وجود قاعدة أوسع من الحكام الجاهزين.
وفي الإطار العملي، أعلن الاتحاد أيضًا تحديد مواعيد اختبارات اللياقة البدنية لحكام الدوري الممتاز ودوري المحترفين ضمن الاستعدادات للموسم، في خطوة تشير إلى أن ملف الجاهزية البدنية يحظى بأولوية واضحة قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
هل نشاهد القمة المقبلة بصافرة مصرية؟
الإجابة النهائية تظل مرتبطة بقرار اللجنة المختصة وظروف كل مباراة، لكن المؤكد أن إسناد مباريات القمة إلى حكام مصريين لم يعد فكرة مستبعدة من حيث المبدأ. التصريحات الصادرة عن شخصيات تحكيمية بارزة، إلى جانب المؤشرات الرسمية الخاصة بتطوير المنظومة واعتماد قوائم دولية جديدة، توحي بأن الرهان على الحكم المحلي ما زال قائمًا، وإن كان يحتاج وقتًا وحماية وثقة مستمرة.
بالنسبة للشارع الكروي في مصر، تبقى القضية أبعد من مجرد اختيار اسم الحكم. المسألة الحقيقية هي: هل أصبحت المنظومة مستعدة لمنح الحكم المصري فرصة كاملة في أكبر المباريات، ثم الدفاع عن هذا الخيار باحترافية واتساق؟ الإجابة ستظهر عمليًا مع أول اختبار كبير في الموسم، حين تصبح القرارات داخل المستطيل الأخضر عنوانًا للنقاش من جديد.