في الصندوق

تحرك مصري لزيادة مقاعد دوري أبطال أفريقيا.. ماذا حسم الكاف؟

طلب مصري رسمي يفتح ملف مقاعد الأندية في بطولات الكاف

عاد النقاش بقوة حول زيادة عدد مقاعد دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية، بعد تحرك رسمي من الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة، الذي تقدم بطلب إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم من أجل إعادة النظر في نظام التأهل القاري المعمول به حاليًا. الفكرة الأساسية في المقترح المصري تقوم على منح كل اتحاد وطني مقعدًا إضافيًا، ثم توزيع هذه المقاعد وفقًا للتصنيف القاري ولوائح الكاف، بما يسمح بزيادة الحضور في البطولتين الأهم على مستوى الأندية داخل القارة.

الخطوة المصرية لم تأتِ من فراغ، بل تستند إلى مناخ أوسع داخل الكرة الأفريقية، بعد اتساع المشاركة القارية على مستوى المنتخبات في كأس العالم 2026، إلى جانب التوسع المالي والتنظيمي الذي يتحدث عنه الكاف في مسابقاته بين الأندية. كما أن مصر، بحكم ثقلها التاريخي في بطولات الأندية، تملك مصلحة مباشرة في أي تعديل قد يمنح الاتحادات الكبرى فرصة إضافية للدفع بعدد أكبر من الفرق في المنافسات القارية.

ما الذي طلبه هاني أبو ريدة تحديدًا؟

بحسب ما أعلنه الاتحاد المصري لكرة القدم، طلب أبو ريدة رسميًا من الكاف زيادة عدد الأندية المشاركة في بطولتي دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية، عبر منح كل اتحاد عضو مقعدًا إضافيًا، على أن يجري توزيع هذه المقاعد وفقًا لمعايير التصنيف واللوائح المعتمدة داخل الاتحاد الأفريقي. هذه الصيغة تعني عمليًا أن الاتحادات الأعلى تصنيفًا قد تستفيد مستقبلًا من مقاعد إضافية أكبر في بطولات القمة، بينما تبدأ الأندية الإضافية مشوارها من الأدوار التمهيدية في الأغلب.

وتكتسب هذه المطالبة أهميتها داخل مصر لأن الأندية المصرية، وفي مقدمتها الأهلي والزمالك وبيراميدز والمصري، تُعد من أكثر الأسماء حضورًا وتأثيرًا في المشهد القاري، وبالتالي فإن أي توسيع للمقاعد قد ينعكس مباشرة على فرص التمثيل المصري في أفريقيا خلال المواسم المقبلة.

ماذا تقول اللوائح الحالية؟

النظام المعمول به حاليًا يمنح أفضل 12 اتحادًا في تصنيف الكاف حق إشراك ناديين في دوري أبطال أفريقيا وناديين في كأس الكونفدرالية، بينما تكتفي بقية الاتحادات بممثل واحد في كل بطولة. ووفق القراءة المتداولة للمقترح المصري، فإن إقراره قد يفتح الباب أمام بعض الاتحادات الكبيرة للوصول إلى 3 أندية في دوري الأبطال و3 أندية في الكونفدرالية، مع خضوع التفاصيل التنفيذية لقرار الكاف ولوائحه التنظيمية.

لكن حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من الكاف يؤكد اعتماد تعديل نهائي على نظام المقاعد. لذلك فإن الحديث عن حسم الزيادة لا يزال سابقًا لأوانه، رغم أن الملف أصبح مطروحًا رسميًا على الطاولة القارية، وهو ما يمنحه ثقلًا أكبر من مجرد تسريبات أو تقديرات إعلامية.

هل توجد مؤشرات تدعم فكرة التوسعة؟

من الناحية المؤسسية، هناك أكثر من عامل يجعل المقترح قابلًا للنقاش. الكاف أعلن في مايو 2026 أن استثماراته في كرة القدم للأندية ارتفعت من 19 مليون دولار في 2021 إلى 48 مليون دولار في 2026. كما أكد أن بطل دوري أبطال أفريقيا بات يحصل على 6 ملايين دولار، مقابل 4 ملايين دولار لبطل كأس الكونفدرالية. الاتحاد الأفريقي أوضح أيضًا أن عدد المشاركين في دوري الأبطال خلال موسم 2025-2026 بلغ 62 ناديًا، وهو رقم قياسي، مقابل 58 ناديًا في الكونفدرالية.

هذه الأرقام تعكس أن مسابقات الأندية في أفريقيا تدخل مرحلة توسع مالي وتسويقي واضحة، وهو ما قد يجعل مناقشة زيادة المقاعد أمرًا منطقيًا من حيث المبدأ. كما أن الكاف بدأ منذ موسم 2024-2025 في تقديم مساهمات تضامنية للأندية المشاركة في الأدوار التمهيدية، ورفعها لاحقًا إلى 100 ألف دولار لكل نادٍ في الحملة الحالية، لتخفيف أعباء السفر والإقامة والتشغيل.

لماذا ترتبط الفكرة بسياق مصري وأفريقي أوسع؟

في الخطاب الداعم للمقترح، جرى الربط بينه وبين التطور العام لكرة القدم الأفريقية، خصوصًا بعد زيادة تمثيل القارة في كأس العالم 2026 إلى 10 منتخبات وفق ما أبرزه الكاف في تغطيته للنسخة الموسعة. الرسالة هنا أن القارة تكسب وزنًا أكبر على مستوى المنتخبات، وبالتالي من الطبيعي أن يُعاد النظر أيضًا في شكل بطولات الأندية، سواء من حيث عدد المشاركين أو العوائد المالية أو البث والجاذبية التجارية.

وبالنسبة للشارع الرياضي في مصر، فإن القضية لا تتعلق فقط بعدد الفرق، بل بقيمة الحضور المصري في القارة. فالأندية المصرية تملك تاريخًا طويلًا في حصد البطولات الأفريقية، وأي زيادة في المقاعد قد تمنح الدوري المصري فرصة أكبر للحفاظ على حضوره القاري، خاصة مع اشتداد المنافسة من أندية المغرب وجنوب أفريقيا وتونس والجزائر وتنزانيا.

ما القرار الأقرب حتى الآن؟

القراءة الأقرب للواقع حتى لحظة كتابة هذا التقرير هي أن الكاف لم يحسم زيادة المقاعد رسميًا بعد، وأن الملف ما يزال في إطار الطلب والدراسة والنقاش المؤسسي. لا توجد، حتى الآن، لائحة منشورة أو بيان رسمي من الاتحاد الأفريقي يعلن تغييرًا نهائيًا في عدد ممثلي الاتحادات داخل دوري أبطال أفريقيا أو الكونفدرالية. لذلك فإن أي حديث عن اعتماد شبه مؤكد للزيادة يجب التعامل معه بحذر مهني.

ومع ذلك، فإن مجرد صدور الطلب من رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، الذي يشغل أيضًا موقعًا داخل دوائر كرة القدم الدولية، يمنح المقترح جدية أكبر. كما أن المناخ العام داخل الكاف، من حيث زيادة التمويل، واتساع قاعدة المشاركة، وتحسين الجوائز، قد يشجع على مناقشة إصلاحات إضافية في بنية المسابقات خلال الفترة المقبلة.

ماذا يعني ذلك للأندية المصرية؟

إذا تمت الموافقة مستقبلًا على التعديل، فإن الأندية المصرية ستكون بين أكبر المستفيدين المحتملين، نظرًا لموقع مصر المعتاد ضمن الاتحادات الأعلى تصنيفًا أفريقيًا. هذا قد يمنح مساحة أوسع لفرق الدوري الممتاز للمشاركة القارية، ويزيد من قيمة المنافسة المحلية على المراكز المؤهلة لأفريقيا.

  • الأهلي قد يجد منافسة محلية أكبر على المقاعد القارية مع اتساع عدد الممثلين.
  • الزمالك وبيراميدز قد يستفيدان من تقليل هامش الإقصاء المحلي في سباق التأهل.
  • أندية مثل المصري أو سيراميكا أو غيرها قد ترى فرصة واقعية للدخول بقوة إلى المشهد القاري إذا اتسعت القاعدة.

لكن في المقابل، فإن زيادة الأعداد ستعني أيضًا ضغطًا أكبر على الروزنامة، واحتياجًا أوضح لملفات الترخيص والبنية التحتية والسفر والإنفاق، وهي ملفات لا تقل أهمية عن مجرد الحصول على المقعد.

الخلاصة

الملف بدأ من القاهرة، لكنه يخص مستقبل بطولات أفريقيا بأكملها. المؤكد حتى الآن أن هاني أبو ريدة تقدم بطلب رسمي إلى الكاف لزيادة عدد الأندية المشاركة في دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية، وأن الفكرة تستند إلى توزيع إضافي للمقاعد وفق التصنيف واللوائح. والمؤكد أيضًا أن الكاف وسّع بالفعل استثماراته ورفع جوائز بطولاته وسجل أرقامًا قياسية في عدد الأندية المشاركة. أما القرار النهائي بشأن زيادة المقاعد، فلم يصدر رسميًا بعد، ما يعني أن المشهد لا يزال مفتوحًا على أكثر من احتمال، في انتظار ما ستسفر عنه مناقشات الاتحاد الأفريقي خلال المرحلة المقبلة.