بيراميدز يودع يورتشيتش بعد محطة تاريخية مع الفريق
بيراميدز يطوي صفحة يورتشيتش بعد نهاية التعاقد
أغلق نادي بيراميدز ملف المدرب الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش بعد نهاية مشواره الفني مع الفريق الأول لكرة القدم، في خطوة جاءت عقب انتهاء التعاقد وعدم استمراره لموسم جديد. رحيل المدرب لم يكن مفاجئًا بالكامل داخل الوسط الكروي المصري، خاصة بعد ما تردد في الأيام الأخيرة من الموسم عن حسم موقفه النهائي، قبل أن يعلن بنفسه قراره عدم مواصلة التجربة مع النادي.
وبحسب ما جرى تداوله في تغطيات رياضية مصرية موثوقة، فإن يورتشيتش اتخذ قرار الرحيل بعد اتفاق مع إدارة بيراميدز على عدم تجديد العقد، مؤكدًا أن الأمر لا يرتبط بأزمة مع النادي، وإنما باقتناع شخصي بأن المرحلة وصلت إلى نهايتها بالنسبة له. كما أشار في رسالته الوداعية إلى أن العمل في بيراميدز كان مرهقًا للغاية من الناحية الذهنية والبدنية، رغم تقديره للإدارة واللاعبين وأجواء التجربة عمومًا.
رسالة وداع حملت تقديرًا للاعبين والإدارة
اللافت في وداع المدرب الكرواتي كان نبرته الإنسانية الواضحة، إذ خص لاعبي بيراميدز بإشادة كبيرة، معتبرًا أنهم أبرز ما كسبه خلال هذه الرحلة. كما وجّه الشكر إلى الإدارة التنفيذية والرياضية في النادي، وعلى رأسها ممدوح عيد الرئيس التنفيذي، وهاني سعيد المدير الرياضي، مؤكدًا أنه لمس دعمًا وثقة منذ يومه الأول. هذا الخطاب الهادئ يعكس أن الانفصال تم في إطار من الاحترام المتبادل، بعيدًا عن أجواء الصدام التي تصاحب أحيانًا رحيل المدربين عن الأندية الكبيرة.
يورتشيتش لم يكتفِ برسالة الشكر، بل قدّم أيضًا اعتذارًا لكل من شعر بالضيق من انفعالاته أو طريقته خلال المباريات، سواء من حكام أو منافسين أو عناصر في الكرة المصرية، في إشارة تعكس إدراكه لحساسية العمل في الدوري المصري وضغوطه اليومية. كما تحدث عن علاقته المتطورة مع الجمهور المصري، قائلًا إنه أصبح يشعر بالفخر حين يتعرف عليه الناس في شوارع القاهرة بعد الفترة التي قضاها مع الفريق.
محطة صنعت اسمًا خاصًا في تاريخ بيراميدز
رحيل يورتشيتش يأتي بعد فترة تُعد من أبرز الفترات الفنية في تاريخ بيراميدز، ليس فقط بسبب نتائج الفريق، بل لأن النادي عزز خلالها حضوره القاري بصورة غير مسبوقة. الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أكد أن بيراميدز تُوج في 1 يونيو 2025 بلقبه الأول في دوري أبطال أفريقيا بعد الفوز على ماميلودي صن داونز بنتيجة 2-1 في القاهرة، مستفيدًا من التعادل 1-1 ذهابًا في بريتوريا، ليتفوق بمجموع 3-2 في النهائي.
ذلك التتويج منح يورتشيتش مكانة خاصة، إذ وصفه الاتحاد الأفريقي بأنه دخل تاريخ الكرة الأفريقية، بعدما أصبح أول مدرب كرواتي يحقق لقب دوري أبطال أفريقيا. كما أن هذا الإنجاز وضع بيراميدز ضمن قائمة الأندية المصرية المتوجة بالبطولة، إلى جانب الأهلي والزمالك والإسماعيلي، وهو رقم يعكس ثقل الكرة المصرية قارّيًا.
نهائي لا يُنسى في الدفاع الجوي
المباراة الحاسمة على استاد الدفاع الجوي بقيت من أبرز محطات ولاية المدرب الكرواتي. وسجل فيستون ماييلي الهدف الأول لبيراميدز في الدقيقة 23، قبل أن يضيف أحمد سامي الهدف الثاني في الدقيقة 56 من عرضية لمحمد الشيبي، بينما سجل إكرام راينرز هدف صن داونز الوحيد في الدقيقة 75. كما لعب الحارس أحمد الشناوي دورًا مهمًا في الحفاظ على التقدم حتى صافرة النهاية.
هذا اللقب لم يكن مجرد بطولة تضاف إلى خزائن النادي، بل مثّل نقطة تحول في مشروع بيراميدز، الذي انتقل من منافس محلي صاعد إلى بطل قاري قادر على فرض نفسه في المشهد الأفريقي. ومن هنا، فإن توجيه الشكر ليورتشيتش لا يُقرأ باعتباره مجرد إجراء بروتوكولي، بل كاعتراف بدور مدرب قاد واحدة من أهم اللحظات في تاريخ النادي.
أرقام تعكس حجم التجربة
من بين الأرقام المتداولة بعد إعلان الرحيل، أشارت تقارير رياضية إلى أن يورتشيتش قاد بيراميدز في 132 مباراة، حقق خلالها 89 انتصارًا، مقابل 25 تعادلًا و18 هزيمة. وحتى مع اختلاف تقييم كل مرحلة فنيًا، فإن هذه الحصيلة الرقمية توضح أن الفريق عاش تحت قيادته فترة مستقرة نسبيًا من حيث النتائج والمنافسة على أكثر من جبهة.
وخلال تلك الفترة، ظهر بيراميدز كطرف أساسي في سباق البطولات المحلية والقارية، بعدما وصل في موسم سابق إلى نهائي كأس الكونفدرالية، قبل أن يحقق القفزة الأكبر بالتتويج بدوري الأبطال. كما أن الفريق ظل حاضرًا في سباق الدوري المصري وكأس مصر، وهو ما رفع سقف الطموحات ووسّع مساحة الضغوط على الجهاز الفني.
لماذا اختار الرحيل؟
وفق الرسائل والتصريحات المنقولة عنه بعد نهاية المشوار، فإن السبب الأساسي وراء قرار يورتشيتش كان شعوره بأنه استنزف الجزء الأكبر من طاقته داخل التجربة، وأن الفريق ربما يحتاج إلى نفس جديد في المرحلة المقبلة. كما ألمح إلى أن العمل في بيئة تنافسية مثل الكرة المصرية يتطلب مجهودًا مضاعفًا، ليس فقط على مستوى التكتيك، بل كذلك في إدارة الضغوط والتفاصيل اليومية المحيطة بالنادي.
هذا التفسير يمنح القرار بُعدًا فنيًا وإنسانيًا في الوقت نفسه. فبدلًا من الاستمرار حتى تتراجع النتائج أو تتوتر العلاقة، اختار المدرب إنهاء فترته بينما لا تزال بصمته الإيجابية حاضرة بقوة. ومن زاوية بيراميدز، فإن توجيه الشكر له ينسجم مع هذا المشهد، خصوصًا أن المدرب غادر بعدما ساهم في كتابة فصل ذهبي في سجل النادي.
ماذا بعد يورتشيتش في بيراميدز؟
السؤال الذي يفرض نفسه الآن داخل الشارع الرياضي المصري يتعلق بالخطوة التالية: من سيقود بيراميدز بعد مدرب ترك إرثًا قاريًا كبيرًا؟ حتى مع غياب إعلان رسمي في المصادر التي تم التحقق منها هنا عن الاسم الجديد، فإن المؤكد أن الإدارة ستكون مطالبة باختيار مدرب قادر على البناء فوق ما تحقق، لا مجرد تكرار التجربة. وسيكون التحدي الأكبر هو الحفاظ على شخصية الفريق التنافسية في الدوري المصري، إلى جانب محاولة تأكيد الحضور القاري في المواسم التالية.
- نهاية العلاقة: انتهاء التعاقد وعدم التجديد بين بيراميدز ويورتشيتش.
- أبرز إنجاز: التتويج بدوري أبطال أفريقيا يوم 1 يونيو 2025.
- نتيجة النهائي: الفوز على صن داونز 2-1 إيابًا و3-2 في مجموع المباراتين.
- الحصيلة المتداولة: 132 مباراة، 89 فوزًا، 25 تعادلًا، 18 خسارة.
في النهاية، يظل رحيل كرونسلاف يورتشيتش عن بيراميدز خبرًا مهمًا في الرياضة المصرية، لأن الحديث هنا لا يدور عن مدرب أجنبي مرّ سريعًا، بل عن اسم ارتبط بإنجاز قاري سيبقى حاضرًا في ذاكرة النادي لسنوات. وبين لحظة الوداع ورسائل الشكر، تبدو الصورة واضحة: صفحة أُغلقت، لكن أثرها سيظل قائمًا في تاريخ بيراميدز الحديث.