بركات ينتقد أداء مصر بعد السقوط أمام جنوب أفريقيا
بركات: خسارة مصر أمام جنوب أفريقيا جرس إنذار قبل استكمال المشوار القاري
فتح محمد بركات، نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق، النار على أداء المنتخب الوطني بعد السقوط وديًا أمام جنوب أفريقيا بهدف دون رد، معتبرًا أن ما حدث على استاد القاهرة الدولي يجب التعامل معه باعتباره رسالة تحذير مبكرة أكثر من كونه مجرد عثرة في مباراة تجريبية. وجاءت تصريحات بركات بعد لقاء خسرته مصر بنتيجة 0-1 ضمن تحضيرات المنتخبين لاستكمال مشوارهما في التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027، وهي المباراة التي شهدت هدفًا لمنتخب جنوب أفريقيا في الشوط الثاني وسط أخطاء دفاعية واضحة.
وبحسب ما نُشر عن تصريحات بركات، فقد شدد على أن المنتخب لم يقدم ما يكفي لتفادي الخسارة، وأن النتيجة بدت عادلة قياسًا بما ظهر على أرض الملعب، خاصة مع غياب الحلول الهجومية في فترات طويلة من اللقاء. كما لفت إلى أن الانتصار الكبير السابق على جنوب السودان لا يجب أن يتحول إلى مقياس مضلل للحكم على المستوى الحقيقي للفريق.
ماذا قال محمد بركات؟
التقييم الذي طرحه بركات جاء حادًا وواضحًا؛ إذ أشار إلى أن منتخب مصر لم يترك انطباعًا فنيًا مقنعًا أمام جنوب أفريقيا، وأن هناك أخطاء متكررة تحتاج إلى علاج سريع، لا سيما في بناء الهجمة والتمركز الدفاعي والتعامل مع فترات الضغط. كما أوضح أن المنتخب خاض اللقاء بتشكيل قريب من الأساسي، في وقت منح فيه المنافس الفرصة لعناصر بديلة أكثر، وهو ما ضاعف من حجم الملاحظات على الأداء.
هذا الطرح يكتسب أهميته لأن المنتخب المصري بقيادة حسام حسن يدخل مرحلة تحتاج إلى ثبات أكبر في الشكل والنتائج، خصوصًا بعد التذبذب الذي ظهر بين مباراة أنجولا ثم الفوز الكبير على جنوب السودان، قبل السقوط أمام جنوب أفريقيا. ومن هنا بدا حديث بركات أقرب إلى قراءة فنية منه إلى انفعال إعلامي عابر.
تفاصيل خسارة مصر أمام جنوب أفريقيا
الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن أن منتخب مصر خسر أمام جنوب أفريقيا 0-1 على استاد القاهرة الدولي في مواجهة ودية ضمن فترة التوقف الدولي الحالية. ووفق التغطية المنشورة للمباراة، فإن جنوب أفريقيا نجح في خطف هدف الفوز في الدقيقة 51، بينما ظهر المنتخب المصري بأفضلية نسبية في بعض فترات الشوط الأول دون ترجمة حقيقية إلى أهداف أو فرص حاسمة.
كما أشارت التقارير المحلية إلى أن الهدف جاء بعد ارتباك دفاعي، وهو ما ينسجم مع الانتقادات التي طالت المنظومة الخلفية عقب اللقاء. ومن الناحية الفنية، بدت مشكلة مصر الأبرز في التحول من الاستحواذ إلى الفرصة، وهي نقطة تكررت أيضًا في مباريات أخرى خلال المعسكر نفسه، وأثارت تساؤلات لدى المتابعين حول مدى جاهزية الفريق عندما يواجه منافسين أكثر تنظيمًا وانضباطًا.
لماذا بدت خماسية جنوب السودان «خادعة»؟
العبارة التي استخدمها بركات بشأن خماسية جنوب السودان تعكس فكرة مهمة في قراءة نتائج المنتخبات: الأرقام الكبيرة لا تعني بالضرورة اكتمال الجاهزية. منتخب مصر كان قد حقق فوزًا عريضًا 5-0 على جنوب السودان في الجولة الثانية من تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027، وهو انتصار وصفته تقارير رياضية بأنه الأكبر للفريق تحت قيادة حسام حسن حتى الآن. لكن هذا الفوز، رغم قيمته المعنوية، لا يلغي الفوارق الفنية بين نوعية المنافسين.
الفارق بين جنوب السودان وجنوب أفريقيا ظهر بوضوح في نسق اللعب، والقدرة على غلق المساحات، وجودة التحولات. لذلك، فإن التحذير من الانخداع بنتيجة كبيرة يبدو منطقيًا في سياق بناء منتخب قادر على المنافسة القارية، لا مجرد جمع انتصارات مريحة أمام خصوم أقل خبرة.
أين يقف منتخب مصر الآن؟
المشهد العام يقول إن المنتخب لا يزال في طور التشكيل تحت قيادة حسام حسن، مع محاولات للوصول إلى توليفة مستقرة قبل المواعيد الرسمية القادمة. الاتحاد المصري لكرة القدم أشار في حصاده السنوي السابق إلى أن المنتخب أنهى عام 2024 في صدارة مجموعته بتصفيات أمم أفريقيا، ثم واصل لاحقًا السعي لتثبيت شخصيته الفنية في الطريق إلى نسخة 2027. لكن التطور الحقيقي لا يقاس فقط بالنتائج، بل بمدى وضوح الأسلوب والقدرة على التعامل مع مدارس أفريقية مختلفة.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن القلق لا يرتبط بخسارة ودية في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بطريقة الأداء. الجماهير اعتادت أن تتسامح مع العثرات عندما ترى مشروعًا واضحًا داخل الملعب، لكنها تصبح أكثر تحفظًا حين تتكرر الأخطاء نفسها دون حلول ملموسة.
نقاط تحتاج إلى مراجعة عاجلة
- التنظيم الدفاعي: الهدف الذي سكن الشباك أعاد ملف الأخطاء الفردية والجماعية إلى الواجهة.
- تنوع الحلول الهجومية: المنتخب احتاج إلى أفكار أكثر في الثلث الأخير بدلًا من الاكتفاء بمحاولات متقطعة.
- الاستفادة من المباريات الودية: مثل هذه اللقاءات يجب أن تتحول إلى مختبر فني حقيقي، لا مجرد اختبار أسماء.
- الثبات الذهني: التباين بين مباراة وأخرى يفرض على الجهاز الفني العمل على شخصية الفريق، وليس فقط الجوانب الخططية.
بركات وصوت النقد من داخل البيت الكروي المصري
عندما يتحدث محمد بركات، فإن صدى كلامه يكون مختلفًا بحكم تاريخه كلاعب دولي وأحد الأسماء التي عاشت ضغوط المنتخب والأندية الكبيرة. لذلك، فإن انتقاده بعد خسارة جنوب أفريقيا لا يُقرأ باعتباره هجومًا على الجهاز الفني، بل كدعوة مباشرة إلى عدم تجميل الصورة. وفي الكرة المصرية، كثيرًا ما كانت المباريات الودية ساحة للانطباعات المريحة، قبل أن تكشف المواجهات الرسمية ما هو أعمق من النتيجة.
ومن هذه الزاوية، تبدو رسالة بركات بسيطة ومباشرة: لا أحد يجب أن يختبئ خلف فوز كبير على منافس محدود الإمكانات، ما دام الفريق يعاني حين ترتفع جودة الخصم. هذه المعادلة هي التي تحدد، في النهاية، ما إذا كان المنتخب يسير فعلًا في الاتجاه الصحيح.
ما الذي ينتظره الشارع الرياضي في مصر؟
المرحلة المقبلة ستشهد متابعة دقيقة لكل قرار فني يخص منتخب مصر، سواء في اختيارات القائمة أو طريقة اللعب أو التعامل مع المنافسين أصحاب الإيقاع السريع. والمطلوب من الجهاز الفني الآن هو ترجمة الانتقادات إلى مكاسب عملية: تقليل الأخطاء، رفع جودة الربط بين الخطوط، ومنح الفريق شخصية أكثر وضوحًا أمام المنتخبات القوية.
وبين خسارة جنوب أفريقيا والفوز العريض على جنوب السودان، تقف الحقيقة في المنتصف: المنتخب المصري يملك أسماء قادرة على صنع الفارق، لكنه لا يزال بحاجة إلى عمل أكبر حتى يتحول التفوق النظري إلى أداء مقنع ومستقر. لهذا، ربما كانت ملاحظة بركات في توقيتها الصحيح: الهزيمة الودية قد تكون مفيدة، إذا استُخدمت كبداية للمراجعة، لا كمجرد خبر عابر في يوم كروي مزدحم.