برشلونة يرسم مسار حمزة عبد الكريم قبل موسم 2026-2027
برشلونة يحسم الملف مبكرًا ويمنح الموهبة المصرية دفعة جديدة
يدخل المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم مرحلة مفصلية في مسيرته الاحترافية، بعد أن قرر نادي برشلونة تثبيت استمراره بشكل نهائي قبل بداية موسم 2026-2027. النادي الكتالوني أعلن في 23 يونيو 2026 تفعيل بند الشراء الخاص باللاعب، على أن يمتد عقده حتى 30 يونيو 2029، بعدما انضم أولًا على سبيل الإعارة من الأهلي المصري حتى نهاية يونيو 2026 مع أحقية الشراء.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن أهمية الخطوة لا تتوقف عند انتقال لاعب واعد إلى نادٍ أوروبي كبير، بل تتعلق أيضًا بكون حمزة أصبح أحد أبرز الوجوه العربية الصاعدة داخل منظومة برشلونة، في وقت تتزايد فيه الأنظار على فرص اللاعبين المصريين في الوصول إلى أعلى مستويات الكرة الأوروبية.
من إعارة شتوية إلى عقد طويل: كيف تطور ملف الصفقة؟
البداية الرسمية جاءت في 1 فبراير 2026، حين أعلن برشلونة ضم حمزة عبد الكريم قادمًا من الأهلي بعقد إعارة حتى 30 يونيو 2026 مع خيار شراء. وفي ذلك الإعلان، وصف النادي اللاعب بأنه مهاجم مصري وُلد في 1 يناير 2008، وأنه مرّ عبر قطاع الناشئين في الأهلي، كما أشار إلى أنه سيكون أول لاعب مصري يمثل فريقًا كرويًا تابعًا لبرشلونة.
وفي يونيو، تحولت الإعارة إلى انتقال دائم. وبحسب ما أكده برشلونة، فإن اللاعب البالغ من العمر 18 عامًا وقّع لثلاثة مواسم إضافية حتى صيف 2029. كما تداولت وسائل إعلام مصرية تفاصيل مالية تشير إلى أن قيمة تفعيل الشراء بلغت 1.5 مليون يورو، مع حوافز ومتغيرات إضافية مرتبطة بالعقد، وهو ما جعل الصفقة من أبرز عمليات تصدير المواهب المصرية في الفترة الأخيرة.
الأهلي ضمن حقوقه وبرشلونة كافأ التطور السريع
قبل سفر اللاعب إلى إسبانيا في الشتاء الماضي، جرى تمديد عقده مع الأهلي لموسم إضافي حتى 2028، وهي خطوة حافظت للنادي المصري على حقوقه التعاقدية قبل إتمام الإعارة. وبعد أشهر قليلة فقط، قرر برشلونة عدم الانتظار حتى نهاية الصيف، وأغلق الملف مبكرًا بتفعيل بند الشراء، وهو ما يعكس اقتناعًا فنيًا واضحًا بما قدمه اللاعب في أشهره الأولى داخل النادي.
ما الخطة الأقرب لحمزة قبل الموسم الجديد؟
الحديث عن “خطة خاصة” لحمزة عبد الكريم قبل الموسم الجديد يبدو منطقيًا بالنظر إلى المسار الذي رسمه برشلونة خلال الأسابيع الأخيرة. فالمؤشرات الرسمية المتاحة تقول إن الفريق الرديف برشلونة أتلتيك يبدأ استعداداته لموسم 2026-2027 يوم 20 يوليو 2026 في مدينة خوان جامبر الرياضية، ثم يدخل معسكره التقليدي في Vall d’en Bas خلال الفترة من 2 إلى 9 أغسطس. كما ثبت النادي استمرار جوليانو بيليتي مدربًا للفريق الرديف.
ومن هنا، تبدو الخطة الأقرب أن يمر اللاعب عبر إعداد بدني وفني تصاعدي، بين العمل مع البنية التكوينية للنادي ومواصلة الاندماج في أجواء برشلونة أتلتيك، من دون استعجال القفز إلى الفريق الأول. هذا الاستنتاج تدعمه طريقة تعامل برشلونة عادة مع المواهب الشابة، خصوصًا مع لاعب وصل في منتصف الموسم وترك بصمة سريعة، لكنه ما يزال في بداية الطريق من حيث التكوين الأوروبي اليومي، والإيقاع التكتيكي، ومتطلبات المنافسة على مدار موسم كامل.
أرقام البداية منحت اللاعب أفضلية واضحة
أهمية قرار برشلونة لا تعود فقط إلى الرهان على الموهبة، بل إلى ما قدمه حمزة بالفعل داخل الملعب. ووفق الأرقام المنشورة من النادي، خاض اللاعب مع فريق الشباب A المرحلة الأخيرة من الموسم، وسجل 6 أهداف في 11 مباراة. كما سجل في ظهوره الأول يوم 8 مارس 2026 أمام هويسكا في مباراة انتهت بالتعادل 2-2.
ومن أبرز محطاته أيضًا تسجيل هاتريك في الانتصار الكبير 9-0 على مونتيكارلو، وهي المباراة التي حسم فيها الفريق لقب دوري الشرف للشباب. وإلى جانب ذلك، شارك في مباراتين ضمن كأس الملك للشباب، وهي البطولة التي أنهاها برشلونة وصيفًا.
- 6 أهداف في 11 مباراة مع فريق الشباب A.
- هدف في أول ظهور رسمي يوم 8 مارس 2026.
- هاتريك في مباراة تتويج بلقب دوري الشرف للشباب.
- مساهمات لافتة سرعت قرار الشراء النهائي.
ماذا يعني ذلك للجمهور المصري؟
في مصر، لا يُنظر إلى قصة حمزة عبد الكريم باعتبارها مجرد صفقة احتراف خارجية، بل باعتبارها نموذجًا جديدًا لخروج لاعب من قطاع الناشئين نحو نادٍ من الصف الأول في أوروبا. انتقاله من الأهلي إلى برشلونة، ثم تثبيت العقد حتى 2029، يمنح رسالة مهمة للأندية والأكاديميات المصرية: الاستثمار الحقيقي في التكوين قد يفتح أبوابًا أكبر من مجرد البيع، لأنه يصنع حالة قابلة للتكرار.
كما أن وجود لاعب مصري في منظومة برشلونة يوسّع مساحة الحضور العربي والإفريقي داخل واحدة من أشهر المدارس الكروية في العالم. وهذا يهم جمهور قسم الأفريقية والعربية تحديدًا، لأن القصة تتجاوز البعد المحلي، وتمثل حالة نجاح من شمال إفريقيا داخل فضاء كروي أوروبي شديد التنافس.
المنتخب المصري زاد من قيمة اللاعب
تزامن تثبيت الصفقة مع وجود حمزة عبد الكريم ضمن المنتخب المصري المشارك في كأس العالم 2026. وبحسب ما نشره برشلونة، شارك اللاعب مع مصر في مباراتي بلجيكا ونيوزيلندا خلال البطولة. كما أدرجه النادي لاحقًا ضمن لاعبيه الموجودين في الأدوار الإقصائية من المونديال، وهو ما يعكس أن صيف اللاعب لم يكن عاديًا، بل جاء مزدحمًا بتجربة دولية رفعت أسهمه أكثر.
هذه الخلفية الدولية مهمة جدًا في تقييم خطة برشلونة المقبلة؛ لأن اللاعب لن يعود فقط بصفة موهبة شابة من إفريقيا، بل كلاعب خاض احتكاكًا دوليًا كبيرًا في عام واحد، ونجح في لفت الانتباه على أكثر من مستوى.
التحدي المقبل: الانتقال من الوهج إلى الاستمرارية
المرحلة الأصعب الآن ليست الوصول إلى برشلونة، بل الاستمرار والتطور. النجاح في مباريات متفرقة أو في نهاية موسم واحد لا يكفي وحده لفرض مكان في مشروع طويل الأمد. ما يحتاجه حمزة في الأشهر المقبلة هو الحفاظ على النسق التهديفي، والتأقلم الكامل مع متطلبات اللعب الجماعي في المدرسة الكتالونية، واكتساب صلابة أكبر بدنيًا وذهنيًا.
ولهذا، فإن الخطة الأكثر واقعية قبل انطلاق الموسم الجديد تبدو قائمة على منح اللاعب دقائق منتظمة، ومراقبة تطوره داخل بيئة برشلونة أتلتيك، مع إبقاء باب التدرج مفتوحًا وفق الأداء. وإذا واصل ما بدأه في الربيع الماضي، فقد يتحول من صفقة واعدة إلى أحد أهم الأسماء العربية الشابة في الكرة الأوروبية خلال وقت ليس ببعيد.
باختصار، برشلونة لم يكتفِ بالمراهنة على حمزة عبد الكريم، بل بدأ فعليًا في بناء مسار واضح له. والعنوان الأهم من زاوية مصرية وعربية هو أن المهاجم الشاب لم يعد مجرد موهبة تحت الاختبار، بل مشروع لاعب يرتبط بعقد طويل مع نادٍ بحجم برشلونة، في انتظار ما سيحمله موسم 2026-2027 من خطوة جديدة على طريق أكبر.