برشلونة يحسم مستقبل حمزة عبد الكريم بعقد حتى 2029
برشلونة يثبت ثقته في حمزة عبد الكريم بعقد طويل الأمد
حسم نادي برشلونة الإسباني مستقبل المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم بعد إبلاغ النادي الأهلي بتفعيل بند الشراء الموجود في اتفاق الإعارة، ليتحوّل اللاعب إلى صفقة نهائية بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2029. الخطوة أنهت الجدل الذي صاحب مستقبل اللاعب في الأشهر الماضية، وأكدت أن إدارة النادي الكتالوني ترى فيه مشروعًا واعدًا يمكن البناء عليه خلال السنوات المقبلة.
وكان حمزة عبد الكريم قد انتقل إلى برشلونة في 1 فبراير 2026 على سبيل الإعارة حتى نهاية يونيو 2026، مع وجود خيار شراء، قبل أن يقرر النادي الإسباني تثبيت الصفقة بشكل رسمي بعد فترة قصيرة من متابعته داخل منظومة الناشئين.
من الأهلي إلى كتالونيا.. مسار سريع لموهبة مصرية
قصة انتقال حمزة عبد الكريم تكتسب أهمية خاصة في الشارع الرياضي المصري، ليس فقط لأنه خرج من قطاع الناشئين في الأهلي، ولكن أيضًا لأنه أصبح أول لاعب مصري يرتدي قميص فريق في منظومة برشلونة. اللاعب المولود في 1 يناير 2008 يشغل مركز المهاجم الصريح، ولفت الأنظار مبكرًا بفضل تحركاته الجيدة داخل منطقة الجزاء وقدرته على الربط بين الخطوط وإنهاء الهجمات.
قبل رحيله إلى إسبانيا، كان حمزة قد ظهر بالفعل مع الأهلي في بطولات رسمية، منها دوري أبطال أفريقيا وكأس مصر، وهو ما منح انتقاله قيمة فنية أكبر، لأن الحديث هنا لا يدور عن موهبة ناشئة فقط، بل عن لاعب بدأ يختبر أجواء المنافسة مع فريق كبير بحجم الأهلي.
أرقام دعمت قرار الشراء
قرار برشلونة لم يأت من فراغ. فبحسب ما نشره النادي عبر موقعه الرسمي، شارك حمزة عبد الكريم بعد إنهاء الإجراءات الإدارية في المرحلة الأخيرة من الموسم مع فريق برشلونة تحت 19 عامًا، وترك بصمة واضحة للغاية. اللاعب خاض 11 مباراة في المجمل، سجل خلالها 6 أهداف في 9 مباريات بالدوري، إلى جانب مشاركته في مباراتين بكأس الملك للشباب.
وبدأت انطلاقته التهديفية سريعًا، إذ سجل في ظهوره الأول يوم 8 مارس 2026 خلال التعادل 2-2 أمام هويسكا، ثم واصل التألق حتى أحرز هاتريك في الفوز الكاسح 9-0 على مونتيكارلو، وهي المباراة التي شهدت تتويج الفريق بلقب دوري الشرف في مجموعته. هذه الأرقام منحت إدارة برشلونة دافعًا عمليًا لتفعيل خيار الشراء بدل الاكتفاء بفترة الإعارة.
هل سيكون طريقه عبر بارسا أتلتيك؟
المؤشرات القادمة من إسبانيا تؤكد أن المرحلة التالية في مشوار اللاعب ستكون مرتبطة بشكل وثيق بفريق بارسا أتلتيك، وهو الفريق الرديف الذي يعد محطة أساسية قبل طرق باب الفريق الأول. وبرشلونة أعلن عند ضم اللاعب أول مرة أنه انضم إلى بارسا أتلتيك، قبل أن يظهر لاحقًا بصورة مؤثرة مع فريق الشباب تحت 19 عامًا بعد اكتمال أوراق قيده.
عمليًا، هذا المسار يبدو منطقيًا جدًا للاعب في عمر 18 عامًا. فالتدرج داخل منظومة برشلونة يمنحه وقتًا للتأقلم مع الإيقاع الأوروبي، ويطوّر فهمه التكتيكي داخل مدرسة تعتمد كثيرًا على التحرك بدون كرة والضغط العالي واللعب السريع في المساحات الضيقة. بالنسبة لجمهور الكرة في مصر، هذه النقطة بالذات قد تكون الأهم من مجرد عنوان الانتقال نفسه، لأن النجاح الحقيقي سيكون في تثبيت الأقدام داخل المشروع الفني للنادي.
حضور دولي يعزز قيمته
اللافت أن تثبيت الصفقة تزامن مع وجود حمزة عبد الكريم ضمن صفوف منتخب مصر خلال كأس العالم 2026، حيث أشار برشلونة في بيانه الرسمي إلى أن اللاعب شارك في مباراتي مصر أمام بلجيكا ونيوزيلندا خلال البطولة. كما أبرز النادي في مناسبة سابقة أن اللاعب انضم إلى القائمة النهائية للمنتخب المصري بقيادة حسام حسن رغم صغر سنه، في مؤشر واضح على حجم التقدير الذي يحظى به موهبته.
هذا الحضور الدولي رفع من قيمة اللاعب معنويًا وتسويقيًا وفنيًا، لأن الظهور مع المنتخب الأول في حدث بحجم كأس العالم يمنح أي موهبة شابة دفعة استثنائية، خصوصًا إذا كانت لا تزال في مرحلة التكوين داخل نادٍ أوروبي كبير. كما أنه يعكس قناعة متزايدة داخل الكرة المصرية بأن اللاعب يمكن أن يكون أحد الوجوه المهمة في جيل جديد من المحترفين.
لماذا تهم هذه الخطوة الكرة المصرية؟
انتقال حمزة عبد الكريم بشكل نهائي إلى برشلونة لا يمثل خبرًا فرديًا يخص لاعبًا بعينه فقط، بل يحمل دلالات أوسع للكرة المصرية. فنجاح لاعب ناشئ قادم من الأهلي في الوصول إلى أحد أكبر الأندية في العالم ثم إقناع مسؤوليه بتفعيل بند الشراء، يبعث برسالة مهمة إلى الأكاديميات والأندية المحلية حول قيمة الاستثمار الحقيقي في تطوير المهاجمين الصغار.
كما أن التجربة تفتح الباب أمام متابعة أكبر للمواهب المصرية في الفئات السنية. وعلى المستوى الجماهيري، فإن وجود اسم مصري داخل منظومة برشلونة يصنع حالة اهتمام واسعة في مصر، خاصة بين متابعي الأهلي ومحبي الاحتراف الأوروبي، ويضع اللاعب تحت الأضواء مبكرًا، وهو ما يحتاج معه إلى إدارة هادئة للضغوط وتدرج محسوب بعيدًا عن المبالغة.
ما الذي ينتظر حمزة في الموسم الجديد؟
التحدي الأكبر الآن ليس في الانتقال نفسه، بل في الخطوة التالية. بعد توقيع العقد حتى صيف 2029، سيصبح المطلوب من حمزة عبد الكريم تثبيت مستواه التهديفي، والتأقلم الكامل مع النسق البدني والفني في إسبانيا، ثم انتزاع مكان واضح في مشروع بارسا أتلتيك أو فرق الفئات الأعلى. وفي هذه المرحلة، ستكون الاستمرارية أهم من البدايات اللامعة.
- أولًا: الحفاظ على معدل التطور البدني والفني.
- ثانيًا: زيادة عدد الدقائق والمباريات الرسمية.
- ثالثًا: الاستفادة من خبرة اللعب الدولي مع منتخب مصر.
- رابعًا: تحويل الموهبة إلى أرقام ثابتة على مدار موسم كامل.
حتى الآن، تبدو الصورة إيجابية جدًا: انتقال بدأ بإعارة قصيرة، ثم تحوّل إلى عقد دائم، وأرقام جيدة مع فريق الشباب، وحضور مع المنتخب الوطني، وكل ذلك قبل بلوغ اللاعب سنوات النضج الكروي الكاملة. لذلك يمكن القول إن مستقبل حمزة عبد الكريم مع برشلونة لم يعد محل شك في الوقت الراهن، بل أصبح مرتبطًا بمدى قدرته على استثمار هذه الثقة داخل الملعب وتحويلها إلى خطوة جديدة في مسار احتراف قد يكون من الأبرز لموهبة مصرية شابة في السنوات الأخيرة.