بدلاء فرنسا يقلبونها على بلجيكا برباعية في دوري الأمم
فرنسا ترد بقوة أمام بلجيكا وتؤكد بصمة زيدان
حقق منتخب فرنسا فوزًا لافتًا على حساب بلجيكا بنتيجة 4-1، بعد مباراة شهدت تحولًا كبيرًا في الشوط الثاني ضمن الجولة الرابعة من دور المجموعات لبطولة دوري الأمم الأوروبية 2026-2027. اللقاء أُقيم مساء الإثنين 5 أكتوبر 2026، وجاء ليؤكد أن منتخب الديوك بدأ يلتقط ملامحه سريعًا تحت قيادة زين الدين زيدان، الذي تولى المهمة رسميًا في يوليو الماضي بعقد يمتد حتى كأس العالم 2030.
ورغم أن البداية لم تكن مثالية لأصحاب الأرض، فإن قوة رد الفعل كانت العنوان الأبرز. بلجيكا تقدمت أولًا، لكن فرنسا قلبت الطاولة بأربعة أهداف، في سيناريو يعكس عمق القائمة الفرنسية وقدرة البدلاء على تغيير الإيقاع والنتيجة خلال دقائق قليلة.
كيف جرت المباراة؟
بلجيكا أنهت الشوط الأول متقدمة بهدف سجله دودي لوكيباكيو، ليبدو أن المنتخب الفرنسي في طريقه لليلة معقدة أمام منافس يعرف كيف يغلق المساحات ويضرب في التحولات. لكن الصورة انقلبت تمامًا بعد الاستراحة، حين دفع زيدان بعناصر منحت المنتخب الفرنسي سرعة أكبر وجرأة أعلى في الثلث الأخير.
بحسب ملخص الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، سجلت فرنسا أربعة أهداف خلال 14 دقيقة فقط في الشوط الثاني. البداية جاءت عبر ديزيريه دوي، الذي أعاد المباراة إلى نقطة التعادل، ثم أضاف ريان شرقي الهدف الثاني سريعًا ليمنح فرنسا التقدم. وبعدها وسّع مايكل أوليسي الفارق بثنائية متأخرة أكدت التفوق الفرنسي وأنهت آمال بلجيكا في العودة.
بهذه النتيجة، واصل المنتخب الفرنسي سلسلة نتائجه القوية في المجموعة A1، بعدما كان قد فاز أيضًا على بلجيكا خارج ملعبه بنتيجة 1-0 يوم 28 سبتمبر 2026، وتعادل مع إيطاليا 1-1 يوم 2 أكتوبر، وافتتح مشواره بالفوز على تركيا 1-0 يوم 25 سبتمبر.
بدلاء زيدان.. نقطة التحول الحاسمة
العنوان الأوضح في هذه المباراة كان تأثير دكة البدلاء. الاتحاد الأوروبي أشار صراحة إلى أن زيدان استعان بعد الاستراحة بـ“دكة مليئة بالنجوم”، وهو ما انعكس مباشرة على النسق الهجومي. فرنسا بدت أكثر حيوية بين الخطوط، وأكثر قدرة على الاختراق وصناعة الفرص، خصوصًا مع تحركات ديزيريه دوي وريان شرقي ومايكل أوليسي.
هذه المرونة تمنح المنتخب الفرنسي سلاحًا مهمًا في مباريات المنتخبات الكبرى، حيث لا تكون جودة التشكيل الأساسي وحدها كافية، بل يصبح الحسم متعلقًا أيضًا بمدى تأثير العناصر التي تدخل من على الدكة. ومن هذه الزاوية، قدّم زيدان إشارة مبكرة إلى أنه لا يدير المباراة بالأسماء فقط، بل بقراءة التوقيت المناسب للتبديلات.
وبالنسبة للجمهور المصري والعربي المتابع لكرة القدم الأوروبية، فإن ما فعلته فرنسا يوضح كيف يمكن للعمق الفني أن يحسم المواجهات الكبيرة، وهو درس يتكرر كثيرًا في بطولات المنتخبات القارية والعالمية.
ريان شرقي يخطف الأضواء
إذا كان الانتصار يُحسب جماعيًا، فإن ريان شرقي كان من أبرز عناوين الأمسية. اللاعب الفرنسي الشاب، الذي ظهر أيضًا في قائمة فرنسا الأخيرة المنشورة عبر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، دخل في قلب المشهد بهدف التقدم الذي غيّر الحالة النفسية للمباراة تمامًا. شرقي لم يكتف بالتسجيل، بل منح فرنسا قدرة أكبر على اللعب بين الخطوط، وهو ما أرهق الدفاع البلجيكي في الدقائق الحاسمة.
ويأتي هذا التألق ليعزز مكانته داخل مجموعة هجومية مزدحمة بالأسماء. في القائمة الحالية لفرنسا يظهر كذلك كيليان مبابي (@k.mbappe على إنستغرام)، ومايكل أوليسي، وديزيريه دوي، وعثمان ديمبيلي، وهي أسماء تؤكد أن فرنسا ما تزال تملك واحدًا من أقوى خطوط الهجوم في الكرة الدولية.
أما أوليسي، فكان صاحب اللمسة الأخيرة المثالية. ثنائيته في نهاية اللقاء أغلقت المباراة عمليًا، وأكدت أن منتخب فرنسا لا يكتفي بالسيطرة حين يتقدم، بل يمتلك أيضًا غريزة توسيع الفارق وقتل المواجهة.
زيدان وبداية مشروع جديد مع الديوك
تولي زين الدين زيدان (@zidane على إنستغرام) تدريب فرنسا كان من أكثر القرارات التي جذبت الانتباه هذا العام. الاتحاد الفرنسي أعلن تعيينه يوم 28 يوليو 2026، ليبدأ فصلًا جديدًا مع المنتخب الأول. ومنذ انطلاق فترة التوقف الدولي الحالية، بدا أن زيدان يحاول فرض شخصيته تدريجيًا: فوز على تركيا، ثم انتصار خارج الأرض على بلجيكا، ثم تعادل مع إيطاليا، قبل الانتصار الكبير مجددًا على المنتخب البلجيكي.
الأهم من النتائج نفسها أن فرنسا بدت قادرة على التكيف داخل المباراة الواحدة. هذا تحديدًا ما ظهر أمام بلجيكا: فريق يتأخر، ثم يغيّر الشكل، ثم يهاجم بكثافة، ثم يحسم المواجهة بفارق مريح. وهي مؤشرات تمنح زيدان دفعة قوية في بداية مسيرته الدولية كمدرب للمنتخب الفرنسي.
ماذا تعني النتيجة في جدول المجموعة؟
الفوز رفع رصيد فرنسا في المجموعة A1 إلى 10 نقاط من أول أربع مباريات، بعدما حققت 3 انتصارات وتعادلًا واحدًا، لتحافظ على صدارتها دون خسارة. أما بلجيكا فتجمدت عند 6 نقاط، بعد انتصارين وهزيمتين أمام فرنسا نفسها، بينما تواصل إيطاليا ملاحقة الصدارة، في حين تبدو تركيا في موقف أكثر تعقيدًا بعد بداية صعبة في المجموعة.
برنامج فرنسا المقبل في دوري الأمم يتضمن مواجهة خارج الأرض أمام إيطاليا يوم 12 نوفمبر 2026، ثم استقبال تركيا يوم 15 نوفمبر. ولذلك، فإن الفوز على بلجيكا لا يمنح فقط أفضلية رقمية، بل يضع المنتخب الفرنسي في وضع نفسي ممتاز قبل الجولتين الحاسمتين.
أبرز ما يمكن استخلاصه من المباراة
- النتيجة: فرنسا 4-1 بلجيكا.
- التاريخ: الإثنين 5 أكتوبر 2026.
- البطولة: دوري الأمم الأوروبية 2026-2027، المجموعة A1.
- سيناريو اللقاء: بلجيكا تقدمت أولًا قبل عودة فرنسية قوية بأربعة أهداف.
- أبرز المسجلين لفرنسا: ديزيريه دوي، ريان شرقي، ومايكل أوليسي بهدفين.
- أثر فني واضح: تبديلات زيدان صنعت الفارق في الشوط الثاني.
قراءة أخيرة
ما حدث في مواجهة فرنسا وبلجيكا يتجاوز مجرد فوز في دور المجموعات. المباراة حملت رسالة واضحة بأن فرنسا في عهد زيدان تملك شخصية هجومية وقدرة على تعديل مسارها بسرعة، حتى عندما تتأخر في النتيجة. وهذا النوع من الانتصارات يكون بالغ الأهمية في بناء الثقة داخل غرفة الملابس، خصوصًا في مشروع فني جديد ما زال في خطواته الأولى.
بالنسبة لمنتخب بحجم فرنسا، لا يُقاس النجاح فقط بعدد النقاط، بل أيضًا بالطريقة التي تتحقق بها الانتصارات. أمام بلجيكا، كانت الطريقة لافتة: تأخر، ثم ضغط، ثم تبديلات ناجحة، ثم انفجار هجومي أنهى القمة برباعية. وإذا استمر هذا النسق، فقد يصبح منتخب فرنسا أحد أبرز المرشحين للذهاب بعيدًا في دوري الأمم الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.
ولأن المتابع المصري يهتم دائمًا بكيفية إدارة المباريات الكبرى، فإن ما قدمه زيدان في هذه القمة يمنح مثالًا مهمًا: أحيانًا لا يفوز الفريق بالأفضلية المبكرة، بل بجرأة القرار من على الخط وبجودة البديل حين يدخل في اللحظة المناسبة.