في الصندوق

باو كوبارسي يقترب من دور أكبر مع منتخب إسبانيا

باو كوبارسي.. موهبة برشلونة التي تتقدم بثبات نحو قلب مشروع إسبانيا

يتواصل الرهان داخل الكرة الإسبانية على جيل برشلونة الشاب، لكن اسم باو كوبارسي يبرز هذه المرة بصورة مختلفة؛ ليس فقط باعتباره أحد خريجي لاماسيا، بل كمدافع يبدو مرشحاً للعب دور أكبر مع منتخب إسبانيا تحت قيادة لويس دي لا فوينتي. المؤشرات الرسمية الصادرة عن الاتحاد الإسباني ونادي برشلونة خلال العامين الأخيرين توضح أن اللاعب لم يعد مجرد مشروع بعيد، بل صار جزءاً من دائرة الثقة في المنتخب الأول، بعد أن فرض نفسه مبكراً في الفريق الكتالوني.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا الملف لا تتعلق فقط بمتابعة أخبار برشلونة بوصفه نادياً جماهيرياً في المنطقة، بل أيضاً بفهم كيف تبني إسبانيا جيلها الجديد قبل الاستحقاقات الكبرى المقبلة في أوروبا والعالم، وهي مسألة تحظى دائماً بمتابعة واسعة عربياً وأفريقياً مع تصاعد قيمة المدارس الكروية الشابة.

من هو اللاعب المقصود؟

التحقق من المعطيات المتاحة يشير بوضوح إلى أن الاسم الأقرب لوصف “موهبة برشلونة التي ينظر إليها دي لا فوينتي” هو باو كوبارسي، مدافع برشلونة المولود في 22 يناير 2007 في إستانيول بإسبانيا. الموقع الرسمي لبرشلونة يوضح أن المدافع انضم إلى لاماسيا في 1 يوليو 2018، ثم تحولت مسيرته سريعاً في موسم 2023-2024 حين سجل ظهوره الرسمي الأول مع الفريق الأول وهو في سن 16 عاماً فقط. كما يبرز الملف الرسمي للنادي أنه جدد عقده حتى عام 2029 بعد موسم 2024-2025 الذي شهد تثبيت أقدامه مع الكبار.

الأمر اللافت أن كوبارسي لم يحتج إلى وقت طويل لكي يلفت الأنظار خارج برشلونة أيضاً. فبرشلونة نفسه يؤكد في صفحته الرسمية أن اللاعب خاض بالفعل ظهوره الأول مع المنتخب الإسباني الأول خلال موسم 2023-2024، وهو تفصيل مهم لأنه يعني أن اهتمام دي لا فوينتي لم يعد مجرد إعجاب نظري، بل تُرجم عملياً إلى دمج مبكر داخل المنتخب.

لماذا يحظى بثقة دي لا فوينتي؟

أسلوب لويس دي لا فوينتي قائم منذ سنوات على منح المساحة للاعبين القادرين على استيعاب اللعب الجماعي والضغط والبدء النظيف للهجمة من الخلف. وهذا ينسجم كثيراً مع مواصفات كوبارسي، الذي يقدمه برشلونة رسمياً كقلب دفاع يمتلك القيادة والحسم الدفاعي والقدرة على إخراج الكرة بصورة جيدة. هذه الصفات بالذات تجعل المدافع الشاب مناسباً للمنتخب الإسباني الذي يفضل البناء من الخط الخلفي بدلاً من الاكتفاء بالدفاع التقليدي.

كما أن قائمة إسبانيا التي أعلنها دي لا فوينتي في مطلع مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026 ضمت كوبارسي بوضوح، بل إن الاتحاد الإسباني نشر أرقام قمصان اللاعبين قبل مواجهة بلغاريا يوم 4 سبتمبر 2025، وكان اسم كوبارسي موجوداً بالقميص رقم 4. هذا الوجود المباشر في قائمة المنتخب الأول يؤكد أنه داخل حسابات المدرب، لا في خانة المتابعة فقط.

برشلونة يمد المنتخب الإسباني بكتلة مؤثرة

ما يعزز فرص كوبارسي أيضاً أن برشلونة بات يمثل قاعدة أساسية لمنتخب إسبانيا في المرحلة الحالية. النادي الكتالوني أعلن في مارس 2026 أن قائمة المنتخب الأول ضمت آنذاك جوان جارسيا، باو كوبارسي، بيدري، داني أولمو، فيرمين لوبيز، لامين يامال وفيران توريس، في حين جرى استدعاء مارك بيرنال إلى منتخب تحت 21 عاماً. هذا الحضور الكبير يمنح لاعبي برشلونة أفضلية إضافية لأنهم يدخلون المعسكر الدولي وهم معتادون على اللعب المشترك وعلى إيقاع فني متقارب.

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن المنتخب الإسباني واصل لاحقاً الاعتماد على عناصر برشلونة في الطريق إلى كأس العالم 2026، إذ أكد برشلونة الرسمي في مايو 2026 أن لويس دي لا فوينتي اختار ثمانية لاعبين من النادي ضمن القائمة المرتبطة بالمونديال، فيما انضم مارك بيرنال إلى مجموعة الدعم والتدريب. هذا يعكس أن المدرب يرى في مدرسة برشلونة رافداً أساسياً لمشروعه الفني.

ماذا تقول الأرقام عن تطور كوبارسي؟

بعيداً عن الانطباعات، فإن المسار الزمني للاعب يكشف سرعة استثنائية في التطور. برشلونة يشير إلى أن كوبارسي شارك في 24 مباراة رسمية مع الفريق الأول خلال موسم 2023-2024، قبل أن يتحول في موسم 2024-2025 إلى عنصر ثابت تقريباً بعدما خاض 56 مباراة وفاز مع النادي بالدوري الإسباني وكأس الملك وكأس السوبر الإسباني، إضافة إلى تسجيل أول أهدافه مع الفريق. كما يورد النادي أن اللاعب أحرز ذهبية كرة القدم مع إسبانيا في أولمبياد باريس 2024.

هذه الأرقام تفسر لماذا يتعامل قطاع واسع من الإعلام الإسباني مع كوبارسي باعتباره أكثر من مجرد موهبة واعدة. الحديث هنا عن لاعب ما زال في سن صغيرة جداً، لكنه راكم بالفعل خبرات على مستوى الدوري والكأس والمباريات الدولية، وهو ما يمنحه أفضلية نادرة مقارنة بمدافعين في الفئة العمرية نفسها.

دي لا فوينتي وجيل ما بعد التتويج

لويس دي لا فوينتي دخل صيف 2026 وهو يملك رصيداً كبيراً بعد قيادة إسبانيا إلى لقب كأس العالم، وفق ما أورده الاتحاد الإسباني في ملفه التعريفي الرسمي وسيرته المنشورة على موقع الاتحاد. كما يوضح الاتحاد أن المنتخب بدأ بالفعل مرحلة جديدة في دوري الأمم الأوروبية 2026-2027، مع مباريات أمام إنجلترا يوم 26 سبتمبر 2026 في ويمبلي، ثم كرواتيا يوم 29 سبتمبر 2026 في إشبيلية، وبعدها التشيك يوم 3 أكتوبر 2026 في أوفييدو. وسط هذا الزخم، تبدو الحاجة مستمرة إلى تثبيت الأسماء الشابة القادرة على الحفاظ على المستوى التنافسي.

ومن هذه الزاوية، يبدو كوبارسي مرشحاً منطقياً ليكون جزءاً من مرحلة ما بعد التتويج أيضاً، خاصة أن المدرب نفسه معروف تاريخياً باهتمامه بالفئات السنية والصعود التدريجي للمواهب من المنتخبات الأصغر إلى المنتخب الأول. الاتحاد الإسباني يصف مسيرة دي لا فوينتي بأنها رحلة “من القاعدة إلى القمة”، وهي عبارة تعكس فلسفته في العمل مع الأجيال الصاعدة.

هل المنافسة سهلة على مدافع برشلونة؟

الإجابة المختصرة: لا. فالمركز في المنتخب الإسباني يشهد منافسة قوية، واللاعب ما زال في بداية الطريق. لكن وجوده المتكرر في محيط المنتخب الأول، إلى جانب خبرته المحلية المتنامية، يمنحه أرضية صلبة للمنافسة. كذلك فإن لعبه باستمرار في نادٍ بحجم برشلونة يساعده على التعود على الضغط الجماهيري والإعلامي، وهي نقطة يعرفها الجمهور في مصر جيداً عند مقارنة متطلبات اللعب للأندية الكبرى ومتطلبات المنتخبات الوطنية.

كما أن انسجامه مع أسماء أخرى من برشلونة داخل المنتخب، مثل لامين يامال وفيرمين لوبيز وبيدري وداني أولمو، قد يسهل عملية تثبيته فنياً في منظومة دي لا فوينتي، خصوصاً في المباريات التي تحتاج إلى سرعة تفاهم بين الخطوط.

خلاصة المشهد

الحديث عن موهبة برشلونة التي وضعها لويس دي لا فوينتي تحت المجهر يقود عملياً إلى باو كوبارسي، اللاعب الذي تجاوز سريعاً مرحلة الوعد إلى مرحلة الحضور الحقيقي. المدافع الشاب، الذي يواصل الظهور مع برشلونة (@fcbarcelona على إنستغرام) في مشروع يعتمد كثيراً على أبناء الأكاديمية، جمع بين صغر السن وكثرة الخبرة النسبية، وبين التألق المحلي والثقة الدولية المبكرة. ومع اقتراب استحقاقات إسبانيا الجديدة في دوري الأمم الأوروبية وما بعدها، فإن فرصته في لعب دور أكبر تبدو مفتوحة بقوة، شرط أن يحافظ على نسقه التصاعدي وعلى استمراره البدني والفني في نادٍ لا يمنح الوقت بسهولة.

وبالنسبة للمتابع العربي عموماً والمصري خصوصاً، فإن قصة كوبارسي تقدم نموذجاً واضحاً لكيفية صناعة قلب دفاع حديث: تكوين مبكر، تصعيد سريع، وشجاعة من المدرب في منح الثقة. وإذا استمر هذا المسار، فلن يكون مستغرباً أن يتحول اسم المدافع الشاب قريباً من خانة “الموهبة” إلى خانة “الركيزة” داخل منتخب إسبانيا.