في الصندوق

أيمن يونس يهاجم قرارات معتمد جمال قبل ضربة البداية الأفريقية

جدل مبكر في الزمالك قبل انطلاق المشوار القاري

دخل الزمالك مباراته أمام إيه إس بورت الجيبوتي وسط حالة من الجدل الفني، بعد الانتقادات التي وجّهها أيمن يونس، نجم القلعة البيضاء ومنتخب مصر السابق، إلى المدير الفني معتمد جمال بسبب بعض اختياراته للمواجهة الافتتاحية في دوري أبطال أفريقيا. وتقام المباراة مساء الجمعة 4 سبتمبر 2026 على استاد القاهرة الدولي، ضمن ذهاب الدور التمهيدي الأول، بعدما تم الاتفاق على نقل لقاء الذهاب إلى القاهرة، على أن يُقام الإياب أيضًا على الملعب نفسه. وتشير قرعة الاتحاد الأفريقي إلى أن المتأهل من هذه المواجهة سيصطدم بالفائز من لقاء إيجلز دو كونغو الكونغولي وAPR الرواندي في الدور التالي.

سبب الانتقاد.. ملف حراسة المرمى في الواجهة

جوهر اعتراض أيمن يونس تمحور حول استبعاد الحارس المهدي سليمان من قائمة المباراة، وهو قرار رآه غير مبرر، خاصة أن الجهاز الفني قرر الدفع بمحمد صبحي في التشكيل الأساسي. ووفق ما نقلته مصادر رياضية مصرية متطابقة قبل اللقاء، فإن معتمد جمال استقر على مشاركة محمد صبحي، بينما جرى تبرير غياب المهدي سليمان باعتبارات فنية تتعلق بإراحة اللاعب ومنح الفرصة لصبحي في هذه المرحلة من البطولة.

لكن يونس اعتبر أن فكرة الإراحة لا تستدعي الخروج الكامل من القائمة، بل كان يمكن الإبقاء على الحارس ضمن البدلاء، خصوصًا في مباراة أفريقية لها حساسيتها حتى لو جاءت أمام منافس أقل خبرة على الورق. هذا الطرح أعاد النقاش المعتاد داخل الكرة المصرية بشأن إدارة مركز الحراسة، وهل الأفضل تثبيت حارس أول بصورة مبكرة، أم الحفاظ على التوازن المعنوي والفني بين أكثر من اسم داخل القائمة.

ثلاثي أثار علامات الاستفهام

الحديث لم يتوقف عند المهدي سليمان فقط، بل امتد أيضًا إلى وضعية محمد عواد وأحمد فتوح. فبحسب التصريحات المتداولة، رأى أيمن يونس أن استبعاد محمد عواد يمكن فهمه في إطار المفاضلة الفنية داخل مركز الحراسة، لكن وضع المهدي سليمان خارج الحسابات بالكامل هو ما أثار تحفظه الأكبر. كما أبدى دهشته من استمرار غياب أحمد فتوح، معتبرًا أن ملف اللاعب بات يثير تساؤلات متكررة لدى جماهير الزمالك، لا سيما مع ارتباط غيابه في أكثر من مناسبة بأسباب مختلفة.

في المقابل، أوضحت تقارير فنية أن أحمد فتوح لم يكن في أفضل جاهزية قبل اللقاء، بعد مشاركته في تدريب واحد فقط إثر تعرضه لوعكة مرضية، وهو ما دفع الجهاز الفني إلى استبعاده من الحسابات الأساسية في المباراة. ورغم ذلك، فإن استمرار الغموض حول بعض القرارات جعل الانتقادات تتصاعد سريعًا قبل صافرة البداية.

التشكيل الرسمي يكشف توجه معتمد جمال

إعلان التشكيل الرسمي حمل دلالات واضحة على طريقة تفكير الجهاز الفني. فقد بدأ الزمالك المباراة بمحمد صبحي في حراسة المرمى، وأمامه الرباعي أحمد خضري ومحمود حمدي «الونش» ومحمد إسماعيل وعمر جابر، بينما ضمت قائمة البدلاء أسماء مثل عبدالله السعيد وناصر منسي وعدي الدباغ. هذا التكوين أظهر رغبة معتمد جمال في الموازنة بين عناصر الخبرة وبعض الوجوه التي يسعى لمنحها دقائق مبكرة في مستهل المشوار القاري.

وبالنسبة للمدرب، تبدو الرسالة واضحة: حسم التأهل يبدأ من مباراة الذهاب، لكن من دون استنزاف كامل للقوام الأساسي إذا كانت ظروف المنافس تسمح بإجراء تدوير محسوب. غير أن هذا المنطق لا يمنع ظهور اعتراضات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمراكز حساسة مثل حراسة المرمى وخط الدفاع.

ماذا قال الواقع الرقمي عن قوة المنافس؟

على مستوى البطولة، يشارك الزمالك في نسخة 2026-2027 من دوري أبطال أفريقيا بعدما أوقعته القرعة في مواجهة إيه إس بورت بطل جيبوتي في الدور التمهيدي الأول. الاتحاد الأفريقي أكد في إعلان القرعة أن الزمالك يبدأ مشواره خارج أرضه نظريًا أمام الفريق الجيبوتي، قبل أن تُنقل المواجهة الأولى إلى القاهرة. كما أشار تقرير حديث على موقع «كاف» إلى أن المهمة تبدو مريحة نسبيًا على الورق، لكن الأدوار التمهيدية دائمًا ما تحمل مفاجآت إذا لم تُدار بالتركيز الكافي.

وهنا تحديدًا يمكن فهم جزء من انتقادات أيمن يونس؛ فالمباريات الأفريقية، حتى أمام منافسين غير مرشحين، تحتاج إلى وضوح كامل في الاختيارات، خصوصًا أن أي ارتباك دفاعي قد يفتح بابًا لسيناريو غير مريح قبل جولة الإياب.

لماذا يكتسب كلام أيمن يونس أهمية داخل المشهد الزملكاوي؟

أهمية تصريحات أيمن يونس لا ترتبط فقط بكونه محللًا تلفزيونيًا، بل أيضًا بصفته أحد الأسماء التاريخية المرتبطة بنادي الزمالك. يونس، المعروف بآرائه الفنية الصريحة، يظل من الأصوات التي تتابعها الجماهير البيضاء باهتمام عندما يتعلق الأمر ببناء الفريق واختيارات المدرب، خاصة في البطولات القارية التي تحمل وزنًا مختلفًا لدى النادي.

وبالنسبة لجمهور الزمالك في مصر والعالم العربي، فإن بداية المشوار في دوري أبطال أفريقيا لا تُقاس فقط بنتيجة مباراة واحدة، بل بالطريقة التي يظهر بها الفريق، ومدى قدرته على فرض شخصيته مبكرًا أمام منافسين من مدارس كروية مختلفة داخل القارة.

معتمد جمال بين ضغوط النتيجة وحسابات الموسم

المدرب المصري يجد نفسه مبكرًا تحت المجهر. فالجماهير تريد انطلاقة مريحة، والإعلام يراقب تفاصيل التشكيل، وأي قرار يخص عناصر بحجم محمد صبحي أو المهدي سليمان أو أحمد فتوح يتحول مباشرة إلى مادة للنقاش. لذلك فإن مباراة إيه إس بورت لم تعد مجرد خطوة أولى في الدور التمهيدي، بل اختبارًا لإدارة معتمد جمال للمجموعة، وقدرته على امتصاص الضجيج المحيط بالفريق.

ومن الناحية الفنية، فإن الزمالك مطالب بتحقيق أكثر من هدف في هذه المرحلة:

  • أولًا: الخروج بنتيجة تمنح الفريق أفضلية مريحة قبل الإياب.
  • ثانيًا: استعادة الصلابة الدفاعية بعد ملاحظات متكررة على المساحات والفرص التي يستقبلها الفريق.
  • ثالثًا: تثبيت إيقاع هجومي واضح ينسجم مع طبيعة المباريات الأفريقية.
  • رابعًا: تقليل الجدل حول القرارات الفردية عبر وضوح أكبر في إدارة القائمة.

الزمالك ومباريات أفريقيا.. حساسية لا تقبل التراخي

في الوجدان المصري، تبقى مباريات الأندية المصرية في البطولات القارية حدثًا يتجاوز حدود المنافسة المحلية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالزمالك في دوري أبطال أفريقيا. ولهذا فإن أي ملاحظة على التشكيل أو دكة البدلاء أو استبعاد اسم بارز تتحول سريعًا إلى قضية رأي كروي. ومن هذه الزاوية، جاءت ملاحظات أيمن يونس لتعبّر عن قلق شريحة من المتابعين أكثر مما كانت مجرد انتقاد عابر.

الرسالة الأساسية من هذه الضجة أن الزمالك، حتى أمام منافس من جيبوتي، لا يملك رفاهية الارتباك. فالبطولات القارية تُبنى من التفاصيل الصغيرة: حارس في الموعد، دفاع متماسك، اختيارات مفهومة، ورسالة ثقة تصل إلى اللاعبين والجماهير معًا. وإذا نجح معتمد جمال في عبور هذه المرحلة بهدوء ونتيجة مقنعة، فربما تتحول الانتقادات إلى مجرد محطة عابرة في بداية الطريق. أما إذا تعثر الفريق أو ظهر مرتبكًا، فستعود الأسئلة نفسها بصورة أكثر حدة في الأيام التالية.