في الصندوق

إيفونا: كنت أتمنى البقاء مع الأهلي ورحيلي لم يكن اختياري

ماليك إيفونا يستعيد أيامه في الأهلي: تمنيت الاستمرار لكن الواقع فرض الرحيل

عاد اسم المهاجم الجابوني ماليك إيفونا إلى الواجهة بعدما تحدث عن فترته مع الأهلي، مؤكدًا أنه كان يتمنى البقاء داخل القلعة الحمراء لفترة أطول، وأن قرار الرحيل لم يكن نابعًا من رغبته الشخصية. اللاعب أوضح أيضًا أنه ما زال يتابع مباريات فريقه السابق، ويعتبر التجربة المصرية واحدة من أهم المحطات التي صقلت شخصيته كلاعب محترف، وهي تصريحات تتقاطع مع مكانته المعروفة لدى جماهير الكرة المصرية منذ موسمه اللافت في القاهرة.

وبالنسبة لمتابعي قسم المنتخبات، فإن أهمية هذه التصريحات لا ترتبط فقط بماضي إيفونا مع الأهلي، بل أيضًا بما يمثله اللاعب في ذاكرة منتخب الجابون، باعتباره أحد الوجوه الهجومية التي حضرت دوليًا منذ عام 2012، وضمن قائمة اللاعبين الذين تركوا بصمة تهديفية مع منتخب بلادهم في العقد الأخير.

ماذا قال إيفونا عن سبب الرحيل؟

التصريحات المنقولة عن إيفونا جاءت واضحة: المهاجم الجابوني شدد على أنه لم يكن يرغب في مغادرة الأهلي، وأنه كان يطمح إلى الاستمرار، حصد البطولات، وصناعة تاريخ أكبر بقميص الفريق. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه تفهم طبيعة كرة القدم الحديثة باعتبارها صناعة تحكمها العروض والظروف الاقتصادية، وهي النقطة التي فسرت انتقاله بعد موسم واحد فقط، رغم النجاح الفني والجماهيري الذي حققه في مصر.

هذا الاعتراف يعكس جانبًا مهمًا في مسيرة كثير من اللاعبين الأفارقة الدوليين، حيث يتحول التألق في بطولات مثل الدوري المصري أو دوري أبطال إفريقيا إلى بوابة لعقود أكبر في أسواق أخرى. وفي حالة إيفونا، فإن مساره بعد الأهلي أخذه بالفعل إلى الدوري الصيني، بعد أن كان قد انضم للأهلي في 11 يوليو 2015 قادمًا من الوداد المغربي، قبل أن يغادر في صيف 2016.

موسم قصير.. وتأثير طويل

ورغم أن إقامة إيفونا في الأهلي استمرت موسمًا واحدًا فقط خلال 2015-2016، فإن حضوره بقي عالقًا في ذاكرة المشجع المصري. ووفق البيانات الواردة في التصريحات المنشورة آنذاك، خاض اللاعب 31 مباراة بقميص الأهلي، سجل خلالها 13 هدفًا وصنع 5 أهداف، وتوج مع الفريق بلقبي الدوري المصري وكأس السوبر المحلي. كما تُظهر قواعد بيانات المباريات أن موسمه في الدوري شهد 24 مباراة و12 هدفًا، وهو معدل يؤكد قيمته الهجومية في تلك المرحلة.

ولم يقتصر أثره على المسابقات المحلية فقط، بل كان حاضرًا أيضًا في المشهد القاري، وهي الزاوية الأقرب لاهتمام جمهور المنتخبات الإفريقية. فالأرشيف الرسمي للأهلي يوثق من بين محطاته البارزة تسجيله هدفين أمام أورلاندو بايرتس الجنوب إفريقي في الكونفدرالية عام 2015، بما يعكس قدرته على الظهور في المباريات الكبرى ذات الطابع الإفريقي.

متابعة الأهلي.. وحنين إلى مصر

إيفونا أكد كذلك أنه لا يزال يتابع الأهلي ويدعمه، وأنه يفتقد النادي ولاعبيه ومصر نفسها. هذه الإشارة ليست عابرة، بل تكشف عن عمق العلاقة التي صنعها اللاعب مع البيئة الكروية المصرية، خصوصًا أن تجربته مع الأهلي تزامنت مع فترة كان فيها الفريق يحافظ على ثقله القاري والجماهيري. كما أشار إلى نيته زيارة مصر مجددًا واستعادة ذكريات تلك المرحلة، وهو ما يفسر استمرار حضوره في أحاديث الجماهير حتى بعد مرور سنوات على رحيله.

ومن اللافت أن تصريحات سابقة للمهاجم نفسه خلال وجوده في الأهلي كانت تؤكد أنه لم يكن يفكر في الرحيل وقتها، بل كان يرى النادي خطوة محورية في حياته الكروية، ويعتبره بوابة مهمة نحو الاحتراف الخارجي. هذا التسلسل الزمني يمنح روايته الحالية قدرًا أكبر من الاتساق؛ فهو لم يبدّل موقفه بمرور الوقت، بل كرر الفكرة نفسها: كان يريد الاستمرار، لكن الحسابات الاحترافية سارت في اتجاه مختلف.

إيفونا ومنتخب الجابون.. لماذا تهم القصة جمهور المنتخبات؟

من زاوية المنتخبات الوطنية، يحتفظ إيفونا بمكانة معتبرة في سجل الجابون. اللاعب الدولي، المولود في ليبرفيل يوم 28 نوفمبر 1992، شارك مع منتخب بلاده منذ ظهوره الأول في 9 نوفمبر 2012 أمام السعودية. وتُظهر المصادر المتاحة أنه سجل 12 هدفًا دوليًا، كما ورد اسمه ضمن قوائم الجابون في بطولات كبرى، من بينها كأس الأمم الإفريقية 2015، وهي النسخة التي سجل خلالها في مباراة الافتتاح أمام بوركينا فاسو.

كما أن قائمة الجابون الرسمية في إحدى نشرات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أدرجت إيفونا ضمن عناصر المنتخب وهو لاعب في AS Mangasport، ما يؤكد استمرار حضوره في المشهد الدولي على مستوى الاستدعاءات والقوائم، حتى مع تنقلاته العديدة بين الأندية في المغرب ومصر والصين وتركيا والبرتغال وتونس، ثم عودته لاحقًا إلى محيطه الإفريقي.

محطات بارزة في مسيرته بعد الأهلي

بعد خروجه من الأهلي، انتقل إيفونا إلى الصين، ثم خاض تجارب متعددة في أوروبا وإفريقيا. وتشير قواعد البيانات الرياضية إلى أنه لعب لاحقًا مع تيانجين، ثم خرج إلى كونياسبور على سبيل الإعارة، قبل المرور على سانتا كلارا وناسيونال في البرتغال، ثم الصفاقسي، وبعدها عاد إلى مصر عبر أسوان في يوليو 2022. وفي أحدث البيانات المتاحة، ارتبط اسمه بنادي مانجاسبورت في الجابون.

هذه الرحلة المتشعبة تفسر ربما لماذا ينظر اللاعب إلى فترة الأهلي باعتبارها الأفضل في مشواره؛ فهي المرحلة التي جمع فيها بين التأثير الجماهيري، الحضور التهديفي، والمنافسة على الألقاب، إلى جانب الظهور المنتظم في بيئة كروية تضغط على اللاعب وتمنحه في الوقت نفسه مكانة استثنائية إذا نجح.

قراءة أخيرة: قصة لاعب محترف.. ورسالة تتجاوز الأهلي

في كرة القدم الإفريقية، كثيرًا ما تتحول الأندية الكبرى مثل الأهلي إلى محطات فاصلة في مسيرة لاعبي المنتخبات. وقصة إيفونا مثال واضح: مهاجم دولي مع الجابون، مرّ بالقاهرة لموسم واحد، لكنه خرج منه بخبرة فنية وإنسانية تركت أثرًا ممتدًا. وعندما يقول اليوم إنه كان يتمنى البقاء، فهو لا يستحضر مجرد نادٍ سابق، بل يستعيد فصلًا صنع له جماهيرية عربية وإفريقية يصعب تكرارها بسهولة.

  • تاريخ الميلاد: 28 نوفمبر 1992.
  • الجنسية: الجابون.
  • المركز: مهاجم.
  • انضمامه إلى الأهلي: 11 يوليو 2015.
  • رحيله عن الأهلي: صيف 2016 بعد موسم واحد.
  • أبرز أرقامه الدولية المتاحة: 12 هدفًا مع منتخب الجابون.

وبين الحنين إلى الأهلي والارتباط بمنتخب الجابون، تبقى شهادة إيفونا مهمة لفهم كيف ينظر اللاعب الإفريقي الدولي إلى المحطات التي غيّرت مسيرته؛ ليس فقط من زاوية المال أو الانتقالات، بل أيضًا من زاوية الانتماء والذاكرة والتأثير الذي لا تقيسه الأرقام وحدها.