في الصندوق

الكاف يقترب من رفض طلب مصر زيادة مقاعد البطولات الأفريقية

اتجاه داخل الكاف لرفض المقترح المصري

تتجه الأنظار في الشارع الكروي المصري إلى موقف الاتحاد الأفريقي لكرة القدم من الطلب الذي تقدم به الاتحاد المصري برئاسة هاني أبو ريدة لزيادة عدد الأندية المشاركة في بطولتي دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية الأفريقية بداية من موسم 2026-2027. وبحسب ما نشرته تقارير متداولة خلال الساعات الأخيرة، فإن التوصية الصادرة داخل لجنة المسابقات في الكاف تميل إلى عدم إقرار المقترح في صورته الحالية، وهو ما يعني بقاء نظام التمثيل القاري دون تعديل حتى الآن.

التحرك المصري كان قد بدأ بشكل رسمي يوم الخميس 9 يوليو 2026، عندما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تقدمه بطلب إلى الكاف من أجل إعادة النظر في عدد المقاعد المخصصة للاتحادات الوطنية داخل بطولتي الأندية الأهم في القارة. وجاءت الفكرة من منطلق أن زيادة عدد المشاركين قد تمنح مساحة تنافسية أوسع، خاصة للاتحادات صاحبة التصنيف الأعلى قاريا، ومن بينها مصر.

ماذا طلب الاتحاد المصري تحديدا؟

البيان الذي أُعلن عن الطلب أوضح أن المقترح يستهدف منح كل اتحاد عضو مقعدا إضافيا في بطولتي الأندية، مع توزيع المقاعد وفقا لمعايير التصنيف المعمول بها داخل الاتحاد الأفريقي. وفي حال اعتماد مثل هذا التصور، كانت الاتحادات الأعلى تصنيفا، مثل مصر، ستملك فرصة رفع حصتها إلى 3 أندية في دوري الأبطال و3 أندية في الكونفدرالية، على أن يبدأ المقعد الإضافي من الأدوار التمهيدية.

لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن النظام القائم ما زال هو الأقرب للاستمرار، حيث تحصل الاتحادات صاحبة المراكز المتقدمة في تصنيف الكاف على مقعدين في دوري الأبطال ومقعدين في الكونفدرالية، وهو النظام الذي استفادت منه الأندية المصرية خلال السنوات الماضية.

لماذا يهم القرار الكرة المصرية؟

أهمية الملف لا تتوقف عند الجانب الإداري فقط، بل تمتد مباشرة إلى شكل المشاركة المصرية في البطولات القارية الموسم المقبل. ووفقا لما أعلنه الاتحاد المصري سابقا بشأن تراخيص الأندية، فإن التمثيل المصري للموسم الجديد يتجه إلى أن يكون عبر الزمالك وبيراميدز في دوري أبطال أفريقيا، والأهلي وسيراميكا كليوباترا في كأس الكونفدرالية، ما لم يطرأ تعديل رسمي من جانب الكاف قبل اعتماد القوائم النهائية.

هذا يعني أن أي زيادة في عدد المقاعد كانت ستفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد، سواء من حيث هوية المشاركين أو توزيعهم بين البطولتين. لذلك، جاء الاهتمام الواسع بالطلب المصري من الجماهير ووسائل الإعلام، خصوصا أن الأندية المصرية تعد من الأكثر حضورا وتأثيرا في تاريخ بطولات الكاف.

مؤشرات الرفض.. هل أصبحت الصورة شبه محسومة؟

حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي نهائي منشور من الكاف يؤكد اعتماد قرار الرفض أو قبول المقترح، لكن التقارير الأخيرة تحدثت عن توصية صادرة من لجنة المسابقات بعدم الموافقة على زيادة عدد الأندية المشاركة بدءا من الموسم المقبل. وبالقراءة العملية، فإن مثل هذه التوصية تعني أن المقترح يواجه عقبات تنظيمية واضحة، خاصة أن أي تعديل في هيكل البطولات يحتاج إلى ترتيبات زمنية وتسويقية وفنية تتعلق بعدد المباريات، والروزنامة القارية، وحقوق البث، ولوائح القيد والمشاركة.

كما أن الكاف كان قد أكد في يونيو 2026 ضخ استثمارات تتجاوز 48 مليون دولار في الموسم الواحد في بطولات الأندية الأفريقية، مع التركيز على رفع القيمة التجارية والتنافسية للمسابقات. هذا التوجه يعكس أن أي تعديل في عدد الفرق لن يكون مجرد قرار عددي، بل خطوة مرتبطة بمنظومة كاملة تشمل الجدولة والتمويل والعوائد الفنية والتسويقية.

ما الذي يعنيه ذلك للأهلي والزمالك وبيراميدز وسيراميكا؟

  • الزمالك وبيراميدز: الأقرب للاستمرار كممثلي مصر في دوري أبطال أفريقيا وفق النظام الحالي.
  • الأهلي وسيراميكا كليوباترا: يستعدان للمشاركة في كأس الكونفدرالية ما لم يحدث تغيير رسمي مفاجئ في عدد المقاعد أو آلية التوزيع.
  • الاتحاد المصري: سيترقب القرار النهائي من المكتب التنفيذي للكاف قبل غلق هذا الملف تماما.

وبالنسبة للجماهير المصرية، فإن المسألة لا ترتبط فقط بعدد الفرق، بل كذلك بفرص التتويج. فكلما زاد الحضور المصري في بطولات الكاف، زادت احتمالات الوصول إلى الأدوار النهائية، وهو ما يفسر الزخم الكبير حول طلب زيادة المقاعد.

هاني أبو ريدة في قلب المشهد القاري

الملف اكتسب وزنا إضافيا لأن مقدمه هو هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم وعضو مجلس FIFA، وهو اسم حاضر بقوة في الدوائر الكروية القارية والدولية. وجود أبو ريدة في هذا الموقع جعل التحرك المصري يبدو جزءا من رؤية أوسع تخص شكل المسابقات الأفريقية في المرحلة المقبلة، وليس مجرد طلب عابر مرتبط بموسم واحد.

ورغم ذلك، فإن مؤسسات إدارة الكرة الأفريقية تتحرك عادة وفق توازنات تشمل جميع الاتحادات الأعضاء، وليس فقط مطالب الاتحادات الكبرى. لذلك، فإن الرفض المحتمل لا يعني بالضرورة استبعاد الفكرة مستقبلا، لكنه قد يعكس أن توقيت التنفيذ أو الصيغة المقترحة لم تحظيا بالإجماع المطلوب داخل الكاف.

متى يُحسم القرار النهائي؟

التقارير المصرية أشارت إلى أن الحسم النهائي متوقع خلال الأيام المقبلة من يوليو 2026، مع انتظار ما سيصدر عن الجهات التنفيذية داخل الكاف بشأن شكل مسابقات موسم 2026-2027. كما أن انطلاق الأدوار التمهيدية في سبتمبر 2026، بحسب الجدول المتداول للموسم القاري الجديد، يفرض على الاتحاد الأفريقي إنهاء الملف مبكرا حتى تتمكن الاتحادات الوطنية والأندية من استكمال إجراءات القيد والتراخيص والتحضيرات.

السيناريو الأقرب الآن

المشهد الحالي يشير إلى أن مصر ستحتفظ على الأرجح بأربعة مقاعد قارية فقط موزعة بواقع فريقين في دوري الأبطال وفريقين في الكونفدرالية، وهو ما يبقي خريطة المشاركات كما هي دون توسع استثنائي. وإذا تأكد هذا السيناريو رسميا، فسيغلق باب التكهنات بشأن احتمال إضافة مقعد ثالث في أي من البطولتين خلال الموسم المقبل.

وفي كل الأحوال، يبقى الملف مؤشرا واضحا على سعي الاتحاد المصري إلى تعزيز الحضور المحلي داخل منظومة الكرة الأفريقية، سواء عبر توسيع فرص المشاركة أو عبر الحفاظ على الثقل الإداري لمصر في مؤسسات اللعبة. لكن حتى صدور الكلمة الأخيرة من الكاف، سيظل السؤال مطروحا: هل يكتفي الاتحاد الأفريقي بالنظام الحالي، أم يعيد فتح النقاش لاحقا ضمن مراجعة أشمل لهيكل مسابقاته؟

الخلاصة: كل المؤشرات المتاحة حتى الآن تميل إلى رفض طلب زيادة عدد المقاعد، ما يعني استمرار التمثيل المصري وفق النظام المعتاد. والقرار المنتظر ستكون له انعكاسات مباشرة على استعدادات الأندية المصرية للموسم القاري الجديد، خاصة في ظل ضيق الوقت قبل انطلاق الأدوار التمهيدية.