في الصندوق

القمة تحت الضغط.. ماذا تعني الخسارة لعموتة ومعتمد جمال؟

القمة لا ترحم.. لكن حسابات الإقالة ليست واحدة

تعود مباراة الأهلي والزمالك لتفرض ضغوطها المعتادة على كل من يجلس على الدكة، سواء في الجزيرة أو ميت عقبة. ومع اقتراب مواجهة القمة في الدوري المصري، عاد الجدل مبكرًا حول مصير المدربين إذا انتهت الليلة الكبيرة بخسارة موجعة. وفي هذا السياق، فتح ضياء السيد، المدرب السابق لمنتخب مصر، باب النقاش حول مستقبل المغربي الحسين عموتة مع الأهلي، ومعتمد جمال مع الزمالك، وهي زاوية تبدو منطقية في ظل الحساسية الاستثنائية التي تحيط دائمًا بالمباراة الأكبر في الكرة المصرية.

المؤكد حتى الآن أن الأهلي حدد يوم الأحد 11 أكتوبر 2026 موعدًا لمواجهة الزمالك في استاد القاهرة الدولي، ضمن الجولة السادسة من الدوري الممتاز، على أن تنطلق المباراة في الثامنة مساءً بتوقيت القاهرة. كما أن هذه المواجهة تحمل رقم 133 في تاريخ لقاءات القمة، ما يضيف بعدًا تاريخيًا إلى ضغط النتيجة على الجهازين الفنيين.

عموتة في اختبار مبكر مع الأهلي

الأهلي دخل الموسم الحالي بوجه فني جديد بعد إعلانه رسميًا يوم 15 يونيو 2026 تعيين الحسين عموتة مديرًا فنيًا للفريق الأول لمدة موسمين، مع انضمام ياسر رضوان إلى الجهاز الفني. وبعد ذلك بأسابيع، قدم النادي مدربه المغربي رسميًا في مؤتمر صحفي يوم 7 يوليو 2026 بمقر الجزيرة، ليبدأ الرجل مهمته وسط توقعات كبيرة من جماهير اعتادت المنافسة على كل البطولات.

اختيار عموتة لم يكن قرارًا عابرًا، فالرجل يملك سيرة تدريبية بارزة على المستوى العربي والإفريقي، وسبق له التتويج بدوري أبطال إفريقيا مع الوداد المغربي في موسم 2016-2017، كما تولى تدريب منتخبات وأندية بارزة مثل منتخب المغرب للمحليين ومنتخب الأردن والسد القطري والجزيرة الإماراتي. لكن التاريخ وحده لا يكفي داخل الأهلي، حيث تكون الأحكام دائمًا مرتبطة بسرعة التأثير، وبشكل خاص في المباريات الكبيرة.

وتشير تقارير محلية حديثة إلى أن مباراة الزمالك تمثل بالفعل محطة شديدة الأهمية في تقييم تجربة عموتة المبكرة، بل إن بعض المتابعات ربطت موقفه من الاستمرار بنتيجة القمة تحديدًا. لذلك فإن أي تعثر لن يُقرأ فقط على أنه فقدان ثلاث نقاط، بل باعتباره اختبارًا لقدرة المدرب على إدارة الضغوط والتعامل مع مباراة مختلفة في إيقاعها النفسي والتكتيكي.

لماذا تبدو خسارة القمة أكثر حساسية للأهلي؟

  • حداثة التجربة: عموتة لا يزال في بداياته مع الفريق، وبالتالي لم يكوّن بعد رصيدًا كافيًا من النتائج يخفف أثر أي خسارة كبيرة.
  • سقف التوقعات: الأهلي أنهى الدوري الموسم الماضي في المركز الثالث، وهو وضع لا ينسجم مع طموحات جماهيره، لذلك جاءت الإدارة بمدرب صاحب اسم عربي كبير لاستعادة الهيبة سريعًا.
  • رمزية المباراة: أي خسارة أمام الزمالك لها أثر مضاعف داخل الأهلي، لأنها تتجاوز الترتيب إلى المزاج العام والثقة في المشروع الفني.

من هذه الزاوية، تبدو قراءة ضياء السيد منطقية: خسارة القمة قد تضع عموتة في قلب عاصفة مبكرة، خصوصًا إذا جاءت مقترنة بأداء غير مقنع أو بأخطاء واضحة في إدارة المباراة. أما إذا خسر الفريق مع ظهور شخصية فنية وانضباط تكتيكي، فقد يختلف تقييم الإدارة نسبيًا.

معتمد جمال.. وضع مختلف داخل الزمالك

على الجهة الأخرى، تبدو صورة معتمد جمال أقل توترًا نسبيًا من الناحية الإدارية، رغم أن الضغط الجماهيري لا يقل بطبيعة الحال. فبحسب ما نُشر في 30 أبريل 2026، استقر مسؤولو الزمالك على الإبقاء على معتمد جمال وتجديد عقده لموسم جديد، مع تأكيد أن بقاءه لا يرتبط بنتيجة مباراة القمة وحدها، وذلك بعد تحسن نتائج الفريق وإعادة توظيف عدد من اللاعبين وتصعيد عناصر شابة.

هذه الإشارة مهمة للغاية، لأنها تعني أن إدارة الزمالك، برئاسة حسين لبيب، نظرت إلى تجربة معتمد جمال باعتبارها مشروعًا يحتاج إلى دعم، لا مجرد مرحلة مؤقتة مرتبطة بمباراة واحدة. كما أن وجود رغبة داخلية في استمرار المدرب يمنحه هامشًا أكبر من الهدوء مقارنة بمدرب يبدأ ولايته حديثًا في نادٍ بحجم الأهلي.

ومع ذلك، لا يمكن القول إن مدرب الزمالك في مأمن كامل. فالقمة في مصر لا تُقاس فقط بقرارات الإدارات، بل أيضًا بدرجة تقبل الجمهور ووسائل الإعلام للأداء والنتيجة. والخسارة، خاصة إذا كانت ثقيلة أو جاءت بصورة باهتة، قادرة على إعادة فتح الأسئلة القديمة حول الاختيارات الفنية، وإدارة التشكيل، وشخصية الفريق في المباريات الكبرى.

ما الذي يدعم موقف معتمد جمال؟

  • ثقة سابقة من الإدارة: هناك مؤشرات منشورة على أن الزمالك اتخذ قرارًا داعمًا للمدرب قبل القمة، وليس بعدها فقط.
  • تحسن نسبي في النتائج: الإدارة رأت أن الفريق حقق تقدمًا تحت قيادته مقارنة بفترات سابقة.
  • الاستفادة من الشباب: منح بعض العناصر فرصًا أكبر، وهو أمر عادة ما يُحسب للمدرب على المدى المتوسط.

لهذا، فإن خسارة الزمالك للقمة قد تكون موجعة فنيًا وجماهيريًا، لكنها لا تبدو، وفق المعطيات المتاحة، كافية وحدها لإسقاط معتمد جمال بشكل فوري، ما لم تقترن بتراجع أشمل في النتائج أو بانطباع واضح بأن الفريق فقد اتجاهه.

ضياء السيد يقرأ المشهد.. والواقع يفرض الفوارق

عندما يتحدث ضياء السيد عن مصير المدربين في القمة، فهو ينطلق من خبرة يعرف من خلالها أن هذا النوع من المباريات كثيرًا ما يغيّر المزاج الإداري والجماهيري في ساعات قليلة. لكن إذا وُضعت الوقائع الحالية جنبًا إلى جنب، فالصورة تبدو غير متطابقة بين الناديين.

الأهلي منح عموتة المهمة في 15 يونيو 2026 ثم قدمه رسميًا في 7 يوليو 2026، أي أن الرجل لا يزال تحت المجهر في بداية مشروعه. في المقابل، الزمالك أرسل إشارات مبكرة إلى تمسكه بمعتمد جمال حتى قبل القمة، وهو ما يخفف نسبيًا من منطق الربط المباشر بين النتيجة والمصير.

بمعنى آخر، خسارة القمة قد تهز موقع المدربين نفسيًا وإعلاميًا، لكنها تبدو أخطر على الحسين عموتة من حيث التداعيات الفورية، بينما تبدو أقل حسمًا بالنسبة إلى معتمد جمال من الناحية الإدارية، استنادًا إلى ما تم إعلانه عن موقف الزمالك سابقًا.

موعد القمة ولماذا تحظى بكل هذا الوزن؟

مواجهة الأحد 11 أكتوبر 2026 لا تأتي في نهاية الموسم، لكنها مبكرة بما يكفي لتحديد اتجاهات مهمة. الفريقان يلتقيان في الجولة السادسة من الدوري الممتاز، وهي مرحلة قد لا تحسم اللقب، لكنها ترسم ملامح الثقة داخل غرف الملابس، وتمنح دفعة كبيرة للفائز قبل سلسلة طويلة من المباريات المحلية.

كما أن القمة الحالية تأتي بعد موسم شهد تتويج الزمالك بلقب الدوري 2025-2026، بينما أنهى الأهلي الموسم نفسه في المركز الثالث، وهو ما يضاعف قيمة المباراة بالنسبة إلى القلعة الحمراء الساعية إلى استعادة التوازن، ويمنح الزمالك دافعًا للحفاظ على صورة البطل القادر على التفوق في المواجهات الكبرى.

الخلاصة

إذا خسر أحد الطرفين القمة، فلن تكون الضربة متساوية على المدربين. عموتة يبدو أكثر عرضة للاهتزاز لأن مشروعه لا يزال جديدًا ولأن التوقعات داخل الأهلي مرتفعة للغاية. أما معتمد جمال، فرغم أن الخسارة قد تشعل الانتقادات، فإن المعطيات المنشورة تشير إلى أنه يملك دعمًا إداريًا أكبر نسبيًا في هذه المرحلة. وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة الأهم في الكرة المصرية ثابتة: مباراة الأهلي والزمالك لا تمنح أحدًا ضمانات مسبقة، ولا تعترف إلا بما يحدث على أرض الملعب.