في الصندوق

الشرقية إنبي يعترض على جزائية الأهلي بعد خسارة مثيرة

اعتراض من الشرقية إنبي بعد مباراة الأهلي.. والركلة الأكثر إثارة للجدل

فتح محمد إسماعيل، المدير الرياضي لفريق الشرقية إنبي، باب الجدل عقب مواجهة فريقه أمام الأهلي في افتتاح مشوار الفريقين ببطولة الدوري المصري الممتاز، بعدما أبدى تحفظه على ركلة الجزاء التي احتُسبت لصالح الفريق الأحمر خلال الشوط الثاني، مع تمسكه بعدم التوسع في الحديث عن التحكيم. تصريحات إسماعيل جاءت بعد مباراة انتهت بفوز الأهلي 3-2 مساء الأحد 23 أغسطس 2026 على استاد القاهرة، في لقاء شهد تقلبات كبيرة في النتيجة وأعاد ملف القرارات التحكيمية إلى الواجهة.

المدير الرياضي للشرقية إنبي لم يذهب إلى اتهامات مباشرة، لكنه أوضح أن ركلة الجزاء التي عاد بها الأهلي إلى أجواء اللقاء كانت، من وجهة نظره، محل شك كبير. وفي الوقت نفسه، اختار أن يرسل رسالة هادئة نسبيًا، مفادها أن فريقه لا يريد تعليق كل شيء على شماعة الحكام، خصوصًا أن المباراة حملت أيضًا مؤشرات فنية إيجابية للفريق الصاعد بالشكل الجديد بعد مشروع الدمج بين الشرقية وإنبي.

ماذا حدث في المباراة؟

المباراة بدأت بصورة صعبة على الأهلي، إذ تقدم الشرقية إنبي بثنائية عبر علي إيهاب ومحمد عصام، قبل أن ينجح الأهلي في العودة. وسجل للفريق الأحمر مروان عطية، ثم أحرز أحمد سيد زيزو هدف التعادل من ركلة جزاء، قبل أن يخطف محمد مجدي أفشة هدف الفوز، لينتهي اللقاء بانتصار الأهلي بثلاثة أهداف مقابل هدفين. ركلة الجزاء محل الجدل جاءت في الدقيقة 68 بعد احتساب دفعة ضد أشرف بنشرقي داخل منطقة الجزاء، ثم نفذها زيزو بنجاح.

اللقطة أثارت انقسامًا واضحًا بعد المباراة. فبينما نُقل عن مصادر داخل لجنة الحكام أن هناك إجماعًا على صحة ركلة جزاء الأهلي بداعي وجود دفعة في ظهر بنشرقي، خرجت آراء تحكيمية أخرى في الاتجاه المعاكس، أبرزها رأي الحكم الدولي السابق جهاد جريشة الذي اعتبر أن احتساب الركلة لم يكن صحيحًا، وأن التلاحم بدا طبيعيًا ولا يستوجب القرار. هذا التباين وحده يفسر لماذا تحولت المباراة سريعًا إلى واحدة من أكثر مواجهات الجولة الأولى إثارة للنقاش.

تصريحات محمد إسماعيل.. اعتراض دون تصعيد

قراءة تصريحات محمد إسماعيل تشير إلى محاولة الموازنة بين الاعتراض والدبلوماسية. فالرجل لم يُخفِ انزعاجه من القرار، لكنه في المقابل تجنب الدخول في سجال مفتوح حول التحكيم، وهو موقف قد يكون مقصودًا لتفادي تشتيت الانتباه عن الأداء الذي قدمه فريقه أمام منافس بحجم الأهلي. هذا الأسلوب أصبح مألوفًا لدى مسؤولي الأندية في انطلاقة الموسم، خاصة عندما تكون هناك رغبة في تثبيت الاستقرار داخل غرفة الملابس وعدم تحويل الجدل الخارجي إلى أزمة داخلية.

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن وجود محمد إسماعيل في هذا المنصب تم تأكيده خلال الاجتماع التنسيقي الذي جمع مسؤولي نادي الشرقية ونادي إنبي في 16 يوليو 2026، ضمن ترتيبات تفعيل الدمج بين الفريقين وتأسيس مرحلة جديدة تحت اسم الشرقية إنبي، وهو ما يمنح تصريحاته وزنًا باعتباره أحد الوجوه الإدارية الأساسية في المشروع الحالي.

الشرقية إنبي.. خسارة بنتيجة ورسالة بأداء

بعيدًا عن الجدل التحكيمي، خرج الشرقية إنبي من المباراة بعدة مكاسب فنية رغم الخسارة. الفريق نجح في إحراج الأهلي على استاد القاهرة، وتقدم بهدفين، وهدد مرمى المنافس في أكثر من مناسبة. كما أن المباراة شهدت أيضًا إهدار محمد حمدي ركلة جزاء للشرقية إنبي في الدقيقة 23، وهي لقطة كان من الممكن أن تغيّر شكل اللقاء تمامًا لو تُرجمت إلى هدف.

هذه التفاصيل تجعل رواية المباراة أكثر تعقيدًا من مجرد الاعتراض على ركلة جزاء الأهلي. فالشرقية إنبي امتلك فرصًا حقيقية لفرض نتيجة مختلفة، لكنه في النهاية دفع ثمن فقدان بعض التفاصيل الحاسمة أمام فريق يملك خبرات كبيرة وقدرة على العودة. بالنسبة للجمهور المصري، خاصة متابعي أندية الشركات والأندية الجماهيرية خارج القطبين، فإن مثل هذا الأداء يمنح انطباعًا بأن الفريق قد يكون قادرًا على لعب دور مزعج هذا الموسم إذا حافظ على نفس الانضباط والجرأة.

الأهلي يبدأ الموسم بانتصار صعب

على الجانب الآخر، حقق الأهلي بداية مهمة للغاية في الدوري، ليس فقط بسبب النقاط الثلاث، ولكن بسبب طريقة العودة بعد التأخر. اللقاء كان أيضًا الظهور الرسمي الأول للأهلي تحت قيادة الحسين عموتة، ولذلك اكتسبت النتيجة أهمية مضاعفة داخل الشارع الكروي المصري. الانتصار منح الفريق دفعة مبكرة قبل مواجهة زد في الجولة التالية، بينما ترك في الوقت نفسه أسئلة دفاعية تحتاج إلى إجابات سريعة إذا أراد الجهاز الفني تجنب سيناريوهات مشابهة في المباريات المقبلة.

كما أضاف هدف زيزو من علامة الجزاء رقمًا جديدًا في مسيرته، إذ أشارت التغطية الرياضية إلى أن اللاعب واصل رفع رصيده من الأهداف المسجلة من ركلات الجزاء في الدوري، ما يعكس ثباته المعتاد في هذا النوع من المواقف. أما بنشرقي، فقد كان محور اللعبة التي صنعت الجدل كله، لأن احتساب المخالفة ضده أو له هو ما غيّر إيقاع الدقائق الأخيرة بالكامل.

لماذا يستمر الجدل التحكيمي في الدوري المصري؟

الواقعة أعادت طرح السؤال التقليدي: لماذا تظل القرارات التحكيمية في الدوري المصري مادة جدل متكررة حتى مع وجود تقنية الفيديو؟ الإجابة في مثل هذه الحالات غالبًا ما ترتبط بطبيعة اللقطات التقديرية؛ فهناك ألعاب لا تكون أبيض أو أسود بالكامل، بل تحتمل أكثر من قراءة بين من يرى وجود دفع مؤثر ومن يعتبره احتكاكًا عاديًا داخل منطقة الجزاء. لهذا السبب، يمكن أن تجد لجنة حكام تميل إلى صحة القرار، وفي المقابل خبيرًا تحكيميًا بارزًا يرفضه بشكل واضح.

وبالنسبة للشارع الرياضي في مصر، فإن هذا النوع من اللقطات يكتسب حساسية أكبر عندما يتعلق بمباريات الأهلي أو الزمالك، لأن حجم المتابعة الجماهيرية والإعلامية يضاعف من تأثير أي قرار. ومن هنا جاء اهتمام المتابعين بتصريحات محمد إسماعيل، لأنها عبّرت عن موقف إداري رسمي من داخل الشرقية إنبي، لكن من دون تجاوز الخطاب المعتاد أو الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع المنظومة التحكيمية.

خلاصة المشهد بعد صافرة النهاية

المحصلة النهائية أن الأهلي حصد أول ثلاث نقاط له في الموسم بفوز مثير على الشرقية إنبي، لكن العنوان الأبرز بعد اللقاء لم يكن النتيجة وحدها، بل ركلة الجزاء التي أثارت انقسامًا واسعًا. محمد إسماعيل عبّر عن شكوكه بوضوح، فيما ساندت آراء أخرى الحكم، ورفضت أصوات تحكيمية معروفة القرار من الأساس. بين هذه المواقف المختلفة، يبقى الثابت أن الشرقية إنبي قدّم بداية لافتة رغم الخسارة، وأن الأهلي خرج بانتصار مهم لكنه لم ينهِ النقاش.

  • النتيجة: الأهلي 3 - 2 الشرقية إنبي.
  • التاريخ: الأحد 23 أغسطس 2026.
  • لقطة الجدل: ركلة جزاء للأهلي في الدقيقة 68 بعد احتكاك مع أشرف بنشرقي.
  • موقف الشرقية إنبي: محمد إسماعيل يرى أن الكرة محل شك كبير مع رفضه التوسع في الحديث عن الحكام.
  • الانقسام التحكيمي: مصادر من لجنة الحكام أيدت القرار، بينما رفضه جهاد جريشة.