في الصندوق

الزمالك يقترب من حسم ملف المدير الرياضي الجديد

الزمالك يفتح صفحة جديدة في إدارة الكرة

يتصدر ملف المدير الرياضي الجديد للزمالك واجهة المشهد داخل القلعة البيضاء خلال الأيام الحالية، بعد رحيل جون إدوارد عن منصبه رسميًا في نهاية يوليو 2026، في وقت يسعى فيه مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب إلى إعادة ترتيب قطاع الكرة قبل استكمال تحديات الموسم محليًا وقاريًا. المؤكد حتى الآن أن النادي لم يغلق فكرة وجود مدير رياضي، بل يتمسك باستمرار التجربة مع اسم جديد، على أن يكون الاختيار هذه المرة من بين كوادر مصرية مطروحة على الطاولة.

القصة بدأت بقرار رسمي من الزمالك يوم 28 يوليو 2026 بقبول استقالة جون إدوارد، مع توجيه الشكر له والإعلان عن تنظيم حفل تكريم، إلى جانب تأكيد المجلس أنه في حالة انعقاد دائم للإعلان عن اسم المدير الرياضي الجديد قريبًا. وفي التوقيت نفسه، أبقى النادي على معتمد جمال مديرًا فنيًا للفريق الأول، بما يعني أن إعادة الهيكلة الإدارية تسير بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار الفني.

من هو الاسم الأقرب؟

بحسب ما تردد في أكثر من مصدر صحفي مصري خلال الأسبوعين الماضيين، فإن حسام الزناتي يبدو الاسم الأبرز في مفاوضات الزمالك الحالية. الزناتي، الذي يعمل مساعدًا للمدير الرياضي في نادي نورشيلاند الدنماركي، دخل في جلسات متتابعة مع مسؤولي الزمالك، كما عقد جلسة مع جون إدوارد نفسه للاطلاع على تفاصيل المشهد داخل الفريق قبل حسم موقفه النهائي من قبول المهمة.

أهمية هذه النقطة أن الملف لم يعد مجرد ترشيح نظري، بل وصل إلى مرحلة مراجعة التفاصيل العملية: عقود اللاعبين، المستحقات المالية المتأخرة، وهيكلة العمل داخل قطاع الكرة. هذه المؤشرات تعكس أن الزمالك لا يبحث فقط عن اسم صاحب حضور إعلامي، بل عن مسؤول يستطيع إدارة ملفات معقدة ترتبط بالتعاقدات، والانضباط المالي، والتنسيق بين الفريق الأول والإدارة.

هل حُسم الاتفاق رسميًا؟

حتى صباح الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، لا يوجد إعلان رسمي من نادي الزمالك بتعيين المدير الرياضي الجديد. لكن المؤشرات القادمة من التغطيات المتخصصة تشير إلى أن الزناتي هو المرشح الأقرب، مع بقاء بعض التفاصيل النهائية معلقة، وعلى رأسها الجوانب المالية وتوقيت بدء العمل. كما ذكرت تقارير أن نسبة من مستحقات اللاعبين من الموسم الماضي لا تزال مؤجلة، وهو ملف مؤثر لأي مدير رياضي جديد قبل تسلم المسؤولية بشكل كامل.

لماذا يتمسك الزمالك بفكرة المدير الرياضي؟

في الكرة المصرية، لا يزال منصب المدير الرياضي أقل رسوخًا مقارنة ببعض الدوريات الأوروبية، لكن إدارة الزمالك ترى أن النموذج يستحق الاستمرار. حسام المندوه، أمين صندوق النادي، قال بوضوح إن تجربة المدير الرياضي لن تتوقف برحيل جون إدوارد، وإن المجلس مصمم على استكمالها، موضحًا أن الهدف هو منح كرة القدم داخل النادي قدرًا أكبر من الاستقلالية والتنظيم. كما أشار إلى أن المرشحين لخلافة إدوارد أسماء مصرية، وذكر حسام الزناتي ضمن الأسماء المطروحة، إلى جانب أدهم جاسر.

هذا التوجه يبدو منطقيًا إذا نظرنا إلى حجم الملفات المفتوحة داخل نادٍ بحجم الزمالك: التعاقدات، وتجديد العقود، وتقييم الإعارات، والعلاقة بين الجهاز الفني والإدارة، وإدارة ميزانية الفريق الأول. لذلك فإن وجود مدير رياضي قوي قد يمنح النادي نقطة توازن مطلوبة، خصوصًا في الفترات التي تتداخل فيها القرارات الفنية مع الحسابات المالية.

ماذا ترك جون إدوارد وراءه؟

رحيل جون إدوارد لم يكن حدثًا عابرًا، لأن الرجل تولى المنصب منذ الموسم الماضي، وارتبطت فترته بنتائج مهمة، أبرزها مساهمة الفريق في التتويج بلقب الدوري والعودة إلى دوري أبطال أفريقيا، بحسب ما أشارت إليه التغطيات القريبة من النادي. كما أن استقالته جاءت وسط اختلافات تتعلق بخطة العمل للموسم الجديد وبعض الملفات التنظيمية، وعلى رأسها الرؤية الخاصة بالإدارة الفنية، وفق ما أوردته تقارير صحفية وقتها.

ومن هنا تظهر حساسية الاختيار المقبل؛ فالمطلوب ليس مجرد بديل إداري، بل شخصية قادرة على استلام ملفات متشابكة في لحظة تشهد ضغط مباريات واستحقاقات قارية، مع توقعات جماهيرية مرتفعة جدًا من أي مسؤول يدخل المشهد في الزمالك (@zamaleksc على إنستغرام).

التوقيت يزيد الضغط على الإدارة

التحرك السريع في هذا الملف يرتبط أيضًا بارتباطات الفريق على الأرض. الزمالك بدأ مشواره في دوري أبطال أفريقيا 2026-2027 بالفوز 2-1 على إيه إس بورت الجيبوتي في الذهاب، قبل أن يحسم الإياب بنتيجة 4-0 يوم السبت 12 سبتمبر 2026، ليتقدم في المسابقة القارية بثقة أكبر. كما أوضح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أن الزمالك افتتح مشواره القاري بانتصار خارج أرضه على بطل جيبوتي، وهو ما يعكس أن الفريق يتحرك في جدول مزدحم يحتاج إلى إدارة منظمة خارج الخطوط أيضًا.

بمعنى آخر، تعيين المدير الرياضي الجديد لم يعد رفاهية إدارية، بل خطوة ضرورية لدعم مسار الفريق في الموسم الحالي، خاصة مع تداخل المنافسات المحلية مع الأدوار التمهيدية الأفريقية، وما يصاحب ذلك من احتياجات تخص القائمة، والصفقات، والانضباط الداخلي، والتخطيط قصير ومتوسط المدى. هذا استنتاج تدعمه طبيعة المرحلة الحالية، حتى لو لم يصدر به تصريح رسمي مباشر من الإدارة.

ما الذي قد يحسم القرار؟

  • حسم التفاصيل المالية: المؤشرات الصحفية تربط التأخير النسبي في إغلاق الملف ببعض الالتزامات المالية داخل قطاع الكرة.
  • وضوح الصلاحيات: أي مدير رياضي جديد سيحتاج إلى تعريف دقيق لاختصاصاته وعلاقته بالجهاز الفني والإدارة التنفيذية. هذا استنتاج منطقي من تجربة الموسم الماضي واختلاف الرؤى الذي سبق رحيل جون إدوارد.
  • سرعة بدء العمل: مع ضغط المباريات، قد تفضّل الإدارة اسمًا جاهزًا للدخول الفوري في الملفات بدلًا من مرحلة انتقالية طويلة.

خلاصة المشهد داخل القلعة البيضاء

الصورة حتى الآن واضحة في جانب، ومفتوحة في جانب آخر: الزمالك حسم موقفه من استمرار فكرة المدير الرياضي، لكنه لم يعلن الاسم النهائي رسميًا بعد. حسام الزناتي يتقدم السباق بوضوح، بعدما دخل في جلسات مباشرة واطلع على ملفات حساسة تخص الفريق، بينما تؤكد تصريحات مسؤولي النادي أن الاتجاه هو اختيار اسم مصري يواصل التجربة لا أن ينهيها.

وبالنسبة لجمهور الزمالك، يبقى السؤال الأهم ليس فقط: من سيتولى المنصب؟ بل: هل ينجح الاختيار الجديد في تحويل هذا الدور إلى أداة حقيقية لبناء الاستقرار داخل قطاع الكرة؟ الإجابة ستظهر عمليًا بمجرد صدور القرار الرسمي، ثم بقدرة المدير الرياضي المقبل على التعامل مع ملفات التعاقدات، والمستحقات، وتوازن العلاقة بين الإدارة والفريق في موسم يبدو طويلًا ومشحونًا من بدايته.