الزمالك يرد على أزمة التحكيم ويطالب بفحص عقود اللاعبين
الزمالك يدخل مواجهة البيانات في ملف التحكيم
صعّد نادي الزمالك برئاسة حسين لبيب من لهجته في ملف التحكيم، بعدما أصدر بيانًا رسميًا رفض فيه ما وصفه بحملة الهجوم على الحكام بالتزامن مع عودة عصام عبد الفتاح إلى رئاسة لجنة الحكام للموسم 2026-2027. ويأتي هذا التطور في لحظة شديدة الحساسية داخل الكرة المصرية، مع تصاعد النقاش بين الأندية الكبرى حول نزاهة القرارات التحكيمية وحدود الاعتراض المشروع على أداء المنظومة. وقد ثبّت الاتحاد المصري لكرة القدم بالفعل تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام في اجتماع مجلس الإدارة الذي عُقد في أواخر يوليو 2026، في خطوة قال الاتحاد إنها تستهدف إعادة الانضباط الفني والإداري للقطاع قبل انطلاق الموسم الجديد.
بيان الزمالك لم يأتِ بمعزل عن أجواء مشحونة سبقتها اعتراضات من أطراف كروية مختلفة على ملفات التحكيم، خصوصًا بعد الجدل المصاحب لتغيير قيادة اللجنة. وفي قراءته للمشهد، حاول النادي الأبيض أن يضع نفسه في موقع المدافع عن هيبة الحكم المصري، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن حماية العدالة لا تنفصل عن فتح الملفات التي يراها مؤثرة في توازن المنافسة، وفي مقدمتها عقود اللاعبين وما يرتبط بها من انتقالات ومستحقات وإجراءات تنظيمية.
ما الذي يمكن التحقق منه في الأزمة؟
المعلومة المؤكدة من المصادر الرسمية أن اتحاد الكرة المصري برئاسة هاني أبو ريدة اعتمد تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام للموسم الرياضي 2026-2027، على أن يُستكمل عرض تشكيل اللجنة في اجتماع لاحق. كما بدأ الاتحاد ترتيباته الفنية والطبية الخاصة بالحكام قبل الموسم الجديد، ومنها برامج الإعداد والكشف الطبي واختبارات الجاهزية، بما يعكس أن ملف التحكيم دخل بالفعل مرحلة إعادة التنظيم المؤسسي وليس مجرد تغيير اسم في المنصب.
كذلك، فإن حسين لبيب يقود مجلس إدارة الزمالك المنتخب منذ 21 أكتوبر 2023، وهو المجلس الذي واجه خلال الفترة الأخيرة ضغوطًا مالية وإدارية متراكمة، بينها ملفات القيد، ومستحقات اللاعبين، وقضايا تعاقدية مع عناصر سابقة وحالية. وقد أقر لبيب في تصريحات إعلامية حديثة بأن ديون النادي تقترب من 3 مليارات جنيه، مع فجوة سنوية كبيرة بين المصروفات والإيرادات، وهي أرقام تفسر لماذا يتعامل الزمالك بحساسية واضحة مع أي ملف يرتبط بالعقود أو الالتزامات المالية داخل سوق الانتقالات.
لماذا يربط الزمالك بين التحكيم وعقود اللاعبين؟
في الظاهر، يبدو الربط بين الهجوم على الحكام والمطالبة بفتح تحقيق في عقود اللاعبين غير مباشر، لكن في السياق المصري يمكن فهمه باعتباره محاولة من الزمالك لتوسيع دائرة النقاش من أخطاء المباريات إلى قواعد المنافسة نفسها. فالنادي لا يريد، وفق هذا المنطق، أن يتحول الجدل العام إلى زاوية واحدة تخص صافرة الحكم فقط، بينما تبقى الملفات التعاقدية والإجرائية الحساسة بعيدة عن الفحص العام. ومن ثم، فإن المطالبة بفتح هذا الباب تحمل رسالة سياسية رياضية مفادها أن العدالة التنافسية لا تتوقف عند إدارة المباراة، بل تمتد إلى ما قبلها في التسجيل والقيد والتعاقد والالتزام المالي. هذا استنتاج تحليلي مدعوم بطبيعة الملفات المعلنة داخل الزمالك، وليس اقتباسًا مباشرًا من البيان.
وتزداد أهمية هذا الربط لأن الكرة المصرية عاشت في السنوات الأخيرة عددًا من النزاعات المرتبطة بعقود لاعبين ومستحقات متأخرة وأحكام خارجية، ما جعل ملف الإدارة القانونية للأندية جزءًا أساسيًا من الصراع على النفوذ الرياضي. وفي هذا الإطار، فإن أي دعوة إلى التحقيق في العقود لا تُقرأ فقط باعتبارها مطلبًا قانونيًا، بل أيضًا بوصفها أداة ضغط في معركة الرواية الجماهيرية والإعلامية بين القطبين وسائر المنافسين.
عصام عبد الفتاح في قلب العاصفة
عودة عصام عبد الفتاح إلى الواجهة لم تمر بهدوء. فالرجل سبق له شغل المنصب في ولايات سابقة، ويملك حضورًا قويًا في النقاش التحكيمي داخل مصر. ومع إعلان تعيينه، خرجت مواقف مؤيدة وأخرى متحفظة، فيما دافع هاني أبو ريدة عن القرار مؤكدًا أن الهدف هو تطوير المنظومة، وأن التعيين لا يستهدف استفزاز جماهير أي نادٍ. هذا الدفاع الرسمي يكشف أن الاتحاد كان مدركًا منذ البداية لحساسية الاسم وحجم الجدل المتوقع حوله.
من جهة أخرى، تستفيد إدارة الزمالك من هذا المناخ لتقديم نفسها باعتبارها طرفًا يرفض الضغط على الحكام من حيث المبدأ، لكنه يطالب في الوقت ذاته بمساءلة أوسع تشمل بقية عناصر المشهد الكروي. وهنا تكمن دقة الرسالة: دعم الحكم المصري نظريًا، مع الاستمرار في المطالبة ببيئة أكثر شفافية على المستوى التنظيمي والمالي.
ماذا يعني ذلك للموسم الجديد؟
المؤشرات القادمة من اتحاد الكرة توحي بأن موسم 2026-2027 سيبدأ تحت مراقبة مكثفة، سواء فيما يخص التحكيم أو الانضباط الإداري. وقد أطلق الاتحاد بالفعل معسكرات تطوير للحكام وإجراءات الفحص الطبي، في محاولة لتقليل الأخطاء ورفع الجاهزية البدنية والفنية قبل بداية المنافسات. لكن الواقع يقول إن نجاح أي إصلاح لن يعتمد على اللجنة وحدها، بل على استعداد الأندية، وفي مقدمتها الزمالك والأهلي، لخفض حدة التصعيد الإعلامي عندما تظهر القرارات المثيرة للجدل خلال المباريات الكبيرة.
بالنسبة للزمالك، فإن البيان الأخير يعبّر أيضًا عن مرحلة يسعى فيها النادي إلى تثبيت حضوره الإداري بعد أشهر صعبة. فالإدارة الحالية تعمل على ملفات متداخلة تشمل الاستقرار الفني، وصرف المستحقات، وتجهيز الفريق للموسم المقبل، بجانب التعامل مع الإرث المالي والقانوني. لذلك يمكن قراءة البيان كجزء من خطاب أشمل يريد أن يؤكد أن النادي لن يكتفي برد الفعل، بل سيحاول فرض أجندته في النقاش العام حول مستقبل اللعبة في مصر.
بين العدالة الرياضية وصراع النفوذ
في النهاية، تكشف هذه الأزمة أن التحكيم لم يعد ملفًا فنيًا خالصًا في كرة القدم المصرية، بل صار نقطة تقاطع بين الإدارة والقانون والإعلام والجماهير. الزمالك، بقيادة حسين لبيب، اختار أن يواجه الجدل برسالة مزدوجة: لا لاستهداف الحكام بشكل يهدد هيبة المنظومة، ونعم لفتح ملفات أخرى يعتبرها جزءًا من معادلة العدالة. أما اتحاد الكرة، فيجد نفسه مطالبًا الآن بإثبات أن تعيين عصام عبد الفتاح ليس مجرد قرار إداري، بل بداية فعلية لإعادة الثقة في منظومة اعتادت العمل تحت ضغط دائم.
- الحدث الأبرز: الزمالك أصدر بيانًا يعترض فيه على الهجوم على الحكام بعد تعيين عصام عبد الفتاح.
- الخلفية الرسمية: الاتحاد المصري لكرة القدم اعتمد تعيين عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام للموسم 2026-2027.
- الزاوية الأوسع: النادي الأبيض يطالب أيضًا بفتح ملف عقود اللاعبين في إطار الحديث عن العدالة التنافسية.
- ما التالي؟ الأنظار تتجه إلى كيفية إدارة الموسم الجديد، ومدى قدرة الاتحاد والأندية على احتواء أزمات التحكيم مبكرًا.