في الصندوق

الزمالك يحسم ملف معتمد جمال ويعلن رحيل جون إدوارد

الزمالك يحدد طريقه قبل بداية الموسم

دخل نادي الزمالك مرحلة حاسمة في ترتيب أوراق فريق الكرة، بعدما حسم مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب موقفه من ملفين شغلا جماهير القلعة البيضاء خلال الساعات الأخيرة: مستقبل المدير الفني معتمد جمال، وموقف جون إدوارد من الاستمرار في منصبه كمدير رياضي. ويأتي ذلك في توقيت حساس، مع اقتراب بدء فترة الإعداد للموسم الجديد، وفي ظل سعي النادي إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الفني والإداري.

وبحسب ما أعلنه لبيب في تصريحات منشورة يوم 21 يونيو 2026، فإن معتمد جمال مستمر في منصبه، كما أكد وقتها أيضًا أن جون إدوارد كان مستمرًا في موقعه، مشيرًا إلى أن تجربة المدير الرياضي داخل الزمالك كانت جديدة على النادي، وأن المجلس منح هذا الملف مساحة واضحة من الصلاحيات. لكن التطورات اللاحقة أظهرت انتقال النادي إلى خطوة جديدة، بعدما برزت تقارير متطابقة عن تنظيم حفل وداع لجون إدوارد واستعداد الإدارة للإعلان عن بديل في المنصب.

استمرار معتمد جمال.. رهان على الاستقرار

قرار الإبقاء على معتمد جمال لا يبدو مفاجئًا بالنظر إلى ما قدمه الرجل مع الفريق في الموسم الماضي. المدرب المصري، الذي تولى المهمة في ظروف صعبة، ارتبط اسمه مؤخرًا بقيادة الزمالك إلى لقب الدوري المصري، فضلًا عن الظهور القاري بوصول الفريق إلى نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية. هذا المسار منح الإدارة مبررًا قويًا للتمسك بالاستقرار بدلًا من المغامرة بتغيير جديد على مستوى القيادة الفنية.

وفي حديثه عن هذا الملف، شدد حسين لبيب على أن معتمد جمال من أبناء الزمالك المخلصين، وأن الجدل حول استمراره لم يكن مبررًا من وجهة نظر الإدارة. كما أن تقارير صحفية مصرية خلال يوليو 2026 أشارت إلى وجود اتجاه قوي داخل المجلس للإبقاء عليه، خصوصًا مع صعوبة التعاقد مع مدرب أجنبي مناسب من حيث الجودة والميزانية في الوقت الحالي.

من الناحية الفنية، تبدو الرسالة واضحة: الزمالك يريد الدخول إلى الموسم الجديد بجهاز يعرف المجموعة جيدًا، ويملك خبرة مباشرة بظروف الفريق، بدلًا من البدء من الصفر. هذا التوجه مهم للغاية في نادٍ عاش تقلبات تدريبية متكررة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس سابقًا على الأداء العام ودرجة الثبات في النتائج.

ماذا يعني رحيل جون إدوارد؟

على الجانب الآخر، تبدو قصة جون إدوارد مختلفة. فبعد تأكيد استمراره في يونيو، تحركت الأمور سريعًا نحو الانفصال، مع تداول أخبار عن استقالته وبدء الزمالك إجراءات الوداع الرسمي. ورغم أن النادي منح المدير الرياضي السابق إشادة علنية على ما بذله من جهد، فإن تغير المعطيات الإدارية والفنية بين نهاية الموسم وبداية الاستعداد للموسم التالي ربما سرّع هذا التحول.

جون إدوارد كان قد تولى المنصب في تجربة اعتبرها الزمالك الأولى من نوعها بهذا الشكل المؤسسي، حيث جرى فصل ملف كرة القدم نسبيًا عن الإدارة اليومية المعتادة لمجلس النادي. ووفق تصريحات حسين لبيب، فإن الرجل عمل في ظروف مالية لم تكن مثالية، بعدما لم يحصل على كامل الميزانية التي كانت متصورة عند بداية المشروع، ومع ذلك حقق الفريق نتائج وصفها رئيس النادي بأنها “رائعة”.

رحيل المدير الرياضي في هذا التوقيت يفتح الباب أمام تساؤلات منطقية حول شكل إدارة ملف التعاقدات، خاصة مع استمرار محاولات النادي لفك القيود المرتبطة بالقيد، وترتيب أولويات الفريق الأول. لكنه في الوقت نفسه يمنح المجلس فرصة لإعادة توزيع الاختصاصات أو التعاقد مع اسم جديد يتولى الملف وفق تصور مختلف.

الأزمة المالية والقيد في قلب المشهد

لا يمكن قراءة قرارات الزمالك الأخيرة بعيدًا عن الضغوط الاقتصادية التي تحدث عنها رئيس النادي بوضوح. فقد كشف حسين لبيب أن ديون النادي تقترب من 3 مليارات جنيه، وأن الفارق بين المصروفات والإيرادات يقترب من 900 مليون جنيه سنويًا. كما أوضح أن أولوية الإدارة في تلك المرحلة كانت فك القيد، مع احتياج النادي إلى ما يقارب 300 مليون جنيه لإنهاء هذا الملف.

هذه الأرقام تفسر إلى حد بعيد سبب تفضيل الاستقرار الفني مع معتمد جمال، بدلًا من تحمل كلفة مشروع أجنبي جديد قد يتطلب ميزانية أكبر وتغييرات أوسع في قائمة الفريق. كما تفسر أيضًا حساسية منصب المدير الرياضي، لأنه يرتبط مباشرة بالتعاقدات والبيع والإعارة وإعادة هيكلة الرواتب.

  • استمرار معتمد جمال يمنح الفريق ثباتًا فنيًا قبل فترة الإعداد.
  • رحيل جون إدوارد يعني إعادة رسم خريطة إدارة كرة القدم داخل النادي.
  • أزمة القيد والديون تظل العامل الأهم في تحديد سوق انتقالات الزمالك.

لماذا اختار الزمالك هذا التوقيت؟

التوقيت ليس عشوائيًا. الزمالك يحتاج إلى حسم مصير الجهاز الفني والإدارة الرياضية قبل انطلاق التحضيرات، حتى لا يدخل الموسم الجديد وسط ضبابية. الاستقرار المبكر يساعد على تحديد احتياجات الفريق، وحسم قائمة الراحلين، واختيار الصفقات الممكنة وفق المتاح المالي والقانوني.

كما أن بقاء معتمد جمال يمنح النادي نقطة انطلاق أكثر هدوءًا، خاصة أن المدرب يعرف تفاصيل المجموعة الحالية، ويملك رصيدًا مقبولًا لدى قطاع من الجماهير بعد النتائج التي تحققت في الموسم الماضي. وفي المقابل، فإن إنهاء ملف جون إدوارد الآن، بدلًا من تأجيله، يمنع تضارب الصلاحيات في لحظة تحتاج إلى قرارات سريعة.

معتمد جمال أمام اختبار جديد

رغم أن قرار الاستمرار يمنح معتمد جمال دفعة معنوية، فإن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة. سقف التوقعات ارتفع بعد التتويج المحلي والوصول القاري المتقدم، والجمهور ينتظر من الفريق الحفاظ على المنافسة في كل البطولات. كما أن أي نقص في التدعيمات بسبب أزمة القيد أو الاعتبارات المالية سيضع الجهاز الفني أمام تحدٍ أكبر في إدارة القائمة الحالية.

ومع ذلك، فإن استمرار المدرب المصري قد يمنح الزمالك أفضلية مهمة في بداية الموسم: الاستمرارية. وفي كرة القدم المصرية، كثيرًا ما يصنع هذا العامل الفارق، خصوصًا عندما تقترن المعرفة الفنية بالتفاصيل اليومية داخل النادي.

خلاصة المشهد في القلعة البيضاء

خلاصة ما جرى أن الزمالك اختار معادلة واضحة: التمسك بالاستقرار الفني مع معتمد جمال، مقابل فتح صفحة جديدة إداريًا بعد رحيل جون إدوارد. القرار يحمل ملامح براغماتية أكثر من كونه عاطفيًا؛ فالنادي يتعامل مع واقع مالي معقد، ويحتاج إلى أقل قدر ممكن من الارتباك قبل ضربة البداية.

وبالنسبة لجماهير الزمالك في مصر، فإن الأسابيع المقبلة ستكون كاشفة: هل ينجح هذا الترتيب في حماية الفريق من أي هزات مبكرة؟ أم أن رحيل المدير الرياضي سيخلق فراغًا يحتاج إلى وقت لتعويضه؟ المؤكد حتى الآن أن الإدارة بدأت بالفعل في رسم ملامح الموسم الجديد، وأن اسم معتمد جمال سيبقى في الواجهة بوصفه الرجل الذي سيقود المرحلة التالية داخل المستطيل الأخضر.