الزمالك يحسم إقامة مباراتي إي إس بورت بالقاهرة
الزمالك يثبّت أفضلية القاهرة قبل بداية المشوار الإفريقي
دخل الزمالك مرحلة الحسم مبكرًا قبل ضربة البداية في دوري أبطال إفريقيا، بعدما نجح مجلس إدارة النادي برئاسة حسين لبيب في إنهاء ملف مهم يتعلق بمواجهتي الفريق أمام إي إس بورت بطل جيبوتي، حيث تقرر أن تُقام المباراتان في القاهرة بدلًا من السفر لخوض إحدى المواجهتين خارج مصر. هذه الخطوة تمنح الفريق الأبيض أفضلية واضحة على المستويين الفني والبدني، خصوصًا مع ضيق روزنامة الموسم القاري وكثرة الارتباطات المحلية المنتظرة. وفقًا لما أعلنه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، فإن الدور التمهيدي الأول من نسخة 2026-2027 ينطلق في الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر 2026 ذهابًا، ثم تُلعب مباريات العودة بين 11 و13 سبتمبر 2026.
ويأتي هذا التطور في توقيت حساس بالنسبة للزمالك، الذي يبحث عن بداية مستقرة في البطولة القارية الأهم على مستوى الأندية داخل إفريقيا، خاصة بعد حضوره القاري في السنوات الأخيرة بين دوري الأبطال وكأس الكونفدرالية. كما أن اللعب في القاهرة يقلل أعباء السفر والإقامة، ويمنح الجهاز الفني مساحة أفضل للتحضير، فضلًا عن الحفاظ على النسق البدني للاعبين مع بداية موسم طويل.
ما الذي يعنيه قرار إقامة المباراتين في القاهرة؟
من الناحية العملية، فإن خوض الذهاب والإياب في مدينة واحدة يختصر كثيرًا من التعقيدات المعتادة في الأدوار التمهيدية، سواء ما يتعلق بإجراءات السفر أو الجاهزية اللوجستية أو الاستشفاء بين المباراتين. والزمالك سبق له التعامل مع هذا النوع من الترتيبات في البطولات الإفريقية، عندما تلقى مواعيد واستضاف مباريات قارية على استاد القاهرة في مناسبات مختلفة، وهو ما يعزز خبرته التنظيمية في هذا النوع من المواجهات.
وبالنسبة لجماهير الكرة المصرية، فإن إقامة المباراتين في القاهرة تفتح الباب أيضًا أمام متابعة أكبر لبداية مشوار الزمالك الإفريقي، خاصة أن اللقاءات التمهيدية غالبًا ما تكون بوابة بناء الثقة قبل الدخول إلى أدوار أكثر تعقيدًا أمام مدارس كروية متنوعة من شمال القارة وشرقها وغربها. كما أن الفريق الأبيض يملك تاريخًا معتبرًا في البطولات الإفريقية، ما يرفع سقف التوقعات بشأن قدرته على تجاوز هذا الدور دون خسائر.
منافس من جيبوتي وطموح لعبور مبكر
إي إس بورت ليس اسمًا بعيدًا عن مسابقات الاتحاد الإفريقي، إذ ظهر اسم النادي الجيبوتي في قرعات وبدايات النسخ التمهيدية من البطولات القارية، كما ورد ضمن أندية جيبوتي المشاركة في مسابقات الكاف خلال المواسم الأخيرة. ووجود ممثل من جيبوتي في هذا الدور يعكس استمرار الحضور التنافسي لأندية شرق إفريقيا حتى وإن تفاوتت الخبرات والإمكانات بينها وبين الأندية الأكبر جماهيريًا وماليًا في شمال القارة.
لكن على الورق، يبقى الزمالك الطرف الأكثر خبرة وتاريخًا، وهو ما يفرض عليه التعامل بجدية كاملة مع المواجهة، لأن الأدوار التمهيدية في إفريقيا كثيرًا ما تحمل مفاجآت للفرق الكبيرة إذا دخلتها بثقة زائدة أو دون تركيز كافٍ. لهذا يبدو قرار تثبيت المباراتين في القاهرة عاملًا مساعدًا، لكنه لا يلغي ضرورة الحسم الفني داخل الملعب.
دور مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب
التحرك الإداري في هذا الملف يندرج ضمن محاولة مجلس الزمالك بقيادة حسين لبيب لإزالة العقبات قبل انطلاق الموسم القاري. لبيب، الذي عاد لممارسة مهام عمله داخل النادي في 27 أبريل 2026 بعد فترة علاج، ظل حاضرًا في الملفات التنظيمية الكبرى المتعلقة بالنادي، سواء على مستوى البنية الإدارية أو الترتيب للارتباطات الرياضية.
وفي المشهد المصري، لا ينفصل النجاح الإداري عن الطموح الرياضي، خصوصًا في نادٍ بحجم الزمالك، حيث تُقاس القرارات غالبًا بقدرتها على خدمة الفريق الأول في البطولات الكبرى. ومن هذه الزاوية، فإن إنهاء مسألة ملعب مباراتي إي إس بورت مبكرًا يمنح الجهاز الفني هدوءًا أكبر، ويجنب النادي سيناريوهات التغيير المتأخر أو الترتيبات الاضطرارية التي قد تربك الاستعدادات.
استاد القاهرة.. الأفضلية المألوفة
إذا أُقيمت المواجهتان على استاد القاهرة الدولي، فإن الزمالك سيكون أمام مسرح يعرفه جيدًا، سواء من حيث الأجواء أو الأرضية أو التفاصيل التشغيلية المحيطة بالمباريات الكبيرة. الاستاد احتضن للزمالك مباريات إفريقية بارزة في الفترة الماضية، بينها مواجهات في الأدوار الإقصائية والنهائيات، وهو ما يعزز فكرة الاعتماد على عامل الألفة في بداية المشوار الجديد.
الأهمية هنا لا تتعلق فقط بأرض الملعب، بل أيضًا بإيقاع الأسبوع الكامل: التدريبات، المؤتمرات الصحفية، الإقامة، الانتقال، والتعامل مع الأحمال البدنية. وفي كرة القدم الإفريقية، قد تصنع هذه التفاصيل الصغيرة فارقًا واضحًا بين فريق يبدأ بثبات وآخر يهدر طاقة إضافية خارج المستطيل الأخضر.
خلفية قارية مهمة لجماهير مصر
الخبر يهم القارئ المصري من زاويتين: الأولى أن الزمالك يمثل أحد أبرز أندية مصر في القارة، والثانية أن نتائج الأدوار التمهيدية ترسم مبكرًا شكل الحضور المصري في المنافسات الإفريقية للموسم الجديد. ومع إعلان الكاف جدول نسخة 2026-2027، أصبحت الصورة الزمنية واضحة: البداية في سبتمبر، ثم تتدرج البطولة نحو دور المجموعات بين نوفمبر 2026 ويناير 2027.
ومن ثم، فإن تجاوز الزمالك لعقبة إي إس بورت سيكون خطوة أولى مطلوبة أكثر من كونه إنجازًا بحد ذاته. المطلوب من فريق بحجم الزمالك ليس فقط التأهل، بل تقديم انطلاقة مقنعة تعكس الجاهزية للمراحل الأصعب لاحقًا. اللعب في القاهرة يرفع سقف هذا التوقع، لأن كل الظروف تبدو مهيأة لتحقيق بداية مريحة نسبيًا.
ماذا بعد؟
المرحلة التالية ستتعلق بالتفاصيل التنفيذية النهائية: الموعد الدقيق لكل مباراة، الملعب المعتمد بشكل نهائي، والإجراءات التنظيمية الخاصة بالحضور والترتيبات الإعلامية. وحتى صدور الإخطار الكامل، تبقى المعلومة الأبرز أن الزمالك نجح في تثبيت القاهرة مسرحًا للمباراتين، وهي نقطة تُحسب للإدارة في توقيت مبكر من الموسم.
في المحصلة، يمكن اعتبار هذا التطور انتصارًا إداريًا صغيرًا، لكنه مهم في حسابات البطولة. فالزمالك بدأ مشواره الإفريقي بحل أزمة قبل أن تبدأ، ووفر على نفسه رحلة شاقة إلى جيبوتي، ووضع الفريق في ظروف أكثر ملاءمة للتركيز على الهدف الأساسي: عبور الدور التمهيدي الأول بثقة، والانطلاق نحو مراحل أعمق في دوري أبطال إفريقيا.