في الصندوق

الزمالك يتمسك بـ7 ملايين دولار لحسم ملف خوان بيزيرا

الزمالك يضع سقفًا واضحًا للتفريط في خوان بيزيرا

دخل ملف البرازيلي خوان ألفينا بيزيرا مرحلة جديدة داخل نادي الزمالك، بعد مؤشرات تهدئة ظهرت في الساعات الأخيرة عقب عودة اللاعب وتقديمه اعتذارًا، لكن ذلك لم يغيّر من تمسك الإدارة البيضاء بحقوقها المالية بالكامل. ووفق ما جرى تداوله في وسائل إعلام مصرية متقاطعة مع تصريحات منسوبة إلى ماهر غريب، فإن الزمالك لا يمانع مناقشة رحيل اللاعب، شريطة أن تتم الصفقة وفق شروط محددة، في مقدمتها العودة إلى القاهرة أولًا ثم الوصول إلى عرض مالي يلبّي طموحات النادي.

القضية لا تتعلق فقط برغبة لاعب في خوض تجربة جديدة، بل بملف أصبح مرتبطًا أيضًا بهيبة القرار الإداري داخل القلعة البيضاء، خاصة بعد فترة من الغياب عن التدريبات والتوتر المصاحب للمفاوضات. لهذا تبدو الإدارة حريصة على توجيه رسالة مزدوجة: الباب ليس مغلقًا تمامًا أمام البيع، لكن الزمالك لن يفرّط في أحد أبرز محترفيه بشروط لا تناسب قيمته الفنية أو التعاقدية.

ما الشروط التي حددها الزمالك؟

أبرز ما كشفته التقارير الأخيرة أن الزمالك حدّد 7 ملايين دولار كرقم يفتح الباب فعليًا للموافقة على بيع بيزيرا، وهو رقم يفوق بكثير ما تردد سابقًا عن عرض من شباب الأهلي الإماراتي وصل إلى نحو 4 ملايين دولار. كما تمسكت الإدارة في وقت سابق بعدم مناقشة أي عرض قبل عودة اللاعب والتزامه بالموقف الرسمي للنادي، وهو ما أكده أكثر من تقرير صحفي خلال أغسطس وسبتمبر 2026.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الزمالك اعتبر مسألة العودة إلى القاهرة خطوة أساسية قبل أي تفاوض نهائي، سواء من أجل تهدئة الأزمة أو لترتيب الملف قانونيًا وإداريًا. كما أن عودة اللاعب لا تعني بالضرورة دمجه الفوري في التدريبات الجماعية، إذ تحدثت مصادر صحفية عن احتمال منح الملف مساحة للمعالجة الهادئة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن استمراره أو بيعه.

خلفية الأزمة: من نجم محبوب إلى ملف شائك

اسم خوان بيزيرا (@bezerrajuan على إنستغرام) لم يكن عاديًا في موسم الزمالك الأخير. اللاعب البرازيلي، المولود في 16 فبراير 2003، برز كأحد العناصر الهجومية المؤثرة، وارتبط اسمه بمرحلة مهمة للنادي محليًا وقاريًا. لكن الصورة تبدلت مع تصاعد الحديث عن رغبته في الرحيل، ثم غيابه عن تدريبات الفريق، وما تبع ذلك من تمسك الإدارة بموقفها الرافض لأي ضغوط.

وفي 19 أغسطس 2026 خرج الزمالك ببيان رسمي ينفي ما تردد بشأن الموافقة على بيع اللاعب إلى شباب الأهلي، مؤكدًا أن موقفه لم يتغير وأن ما نُشر عن حسم الصفقة لا أساس له. وبعدها بأيام، تواصلت التصريحات التي شددت على أن النادي لن يقبل ليّ ذراعه في هذا الملف، وأن أي خطوة مقبلة يجب أن تتم وفق الضوابط التي يحددها مجلس الإدارة.

هذا التحول جعل ملف بيزيرا واحدًا من أكثر ملفات الانتقالات سخونة داخل الكرة المصرية، ليس فقط بسبب قيمة اللاعب، بل أيضًا لأنه يختبر قدرة الزمالك على إدارة ملف محترف أجنبي جذب اهتمامًا خارجيًا في توقيت حساس قبل انطلاق الموسم الجديد.

لماذا يتمسك الزمالك بهذا الرقم؟

من منظور فني ومالي، يبدو إصرار الزمالك على رقم 7 ملايين دولار منطقيًا داخل حساباته. اللاعب لا يزال صغير السن، ويلعب في مركز الجناح، كما أنه يملك هامشًا تسويقيًا كبيرًا إذا استعاد الاستقرار الكامل. إلى جانب ذلك، ضمّ النادي اسم بيزيرا ضمن قائمة الفريق للموسم 2026-2027، كما ظهر اسمه برقم 33 في القائمة والأرقام التي أعلنها الزمالك رسميًا، وهو ما يعكس استمرار وجوده التعاقدي داخل مشروع الفريق.

كما أن الإدارة تبدو راغبة في تعظيم الاستفادة من أي بيع محتمل، خصوصًا بعد أن ارتبط اسم اللاعب سابقًا بملف مستحقات ناديه السابق أوليكساندريا الأوكراني. وكانت تقارير مصرية قد ذكرت أن الزمالك سدد 800 ألف دولار للنادي الأوكراني لإنهاء المستحقات المتعلقة بالصفقة، في إطار تحركاته لتسوية ملفات القيد والرخصة الأفريقية. في هذا السياق، يصبح من الطبيعي أن تبحث الإدارة عن بيع يحقق عائدًا قويًا بدلًا من القبول بعرض أقل من التوقعات.

ماذا عن موقف شباب الأهلي؟

اسم شباب الأهلي ظل حاضرًا بقوة في كل تفاصيل الأزمة، بعدما ارتبط بعرض رسمي أو شبه رسمي لضم اللاعب خلال الميركاتو. لكن المعطيات التي ظهرت لاحقًا أوضحت أن المفاوضات لم تصل إلى اتفاق نهائي، وأن الزمالك لم يمنح موافقته الرسمية على البيع في المرحلة الأولى. ومع رفع السقف المالي إلى 7 ملايين دولار، يصبح من الواضح أن أي نادٍ راغب في التعاقد مع بيزيرا سيحتاج إلى تحسين عرضه بشكل كبير إذا أراد إتمام الصفقة.

وبالنسبة لجمهور الكرة في مصر، فإن هذا الرقم يعكس أيضًا تبدل سياسة الزمالك في التعامل مع لاعبيه الأجانب المؤثرين؛ فبدلًا من الاستجابة السريعة لرغبة الرحيل، باتت الإدارة تسعى إلى حماية القيمة السوقية للاعب وتثبيت مبدأ أن قرار الخروج من النادي لا ينفصل عن مصلحة المؤسسة.

هل انتهت الأزمة فعلًا؟

الإجابة الأقرب حتى الآن: ليس تمامًا. عودة اللاعب وبيان الاعتذار قد يفتحان نافذة لتسوية الخلاف، لكن الحسم النهائي سيظل مرهونًا بأمرين أساسيين:

  • أولًا: التزام بيزيرا الكامل بالإجراءات التي يطلبها النادي، وعلى رأسها الوجود في القاهرة وإنهاء تداعيات الغياب.
  • ثانيًا: وصول عرض مالي يطابق أو يقترب من الرقم الذي حدده الزمالك للموافقة على البيع.

وإذا لم يتحقق الشرطان، فإن السيناريو الأقرب قد يكون استمرار اللاعب داخل الفريق من الناحية التعاقدية، مع محاولة احتواء الملف فنيًا ونفسيًا قبل اتخاذ قرار نهائي. أما إذا وصل العرض المناسب، فقد يتحول الملف سريعًا من أزمة معلقة إلى واحدة من أكبر صفقات بيع اللاعبين في تاريخ الزمالك الحديث.

ماذا يعني ذلك للمنتخبات؟

ورغم أن القضية تبدو في ظاهرها مرتبطة بسوق الانتقالات المحلي، فإنها تهم أيضًا متابعي ملف المنتخبات، لأن استقرار اللاعب فنيًا ونفسيًا ينعكس على حظوظه المستقبلية في لفت الانتباه على مستوى أعلى، سواء داخل البرازيل أو في دوائر المتابعة الدولية. اللاعب ما زال في سن تسمح له بإعادة تشكيل مساره بسرعة، لكن ذلك يمر أولًا عبر إنهاء أزمته الحالية مع الزمالك بشكل احترافي.

في النهاية، الرسالة التي خرجت من ميت عقبة تبدو واضحة: الزمالك لا يرفض المبدأ، لكنه يفرض الثمن والشروط. وبين الاعتذار، والعودة، وسقف الـ7 ملايين دولار، يبقى خوان بيزيرا أمام مفترق طرق حقيقي قد يحدد شكل خطوته التالية في مسيرته الكروية.