في الصندوق

الزمالك يتمسك بشروطه في ملف بيع خوان بيزيرا لشباب الأهلي

الزمالك يغلق باب التنازل في صفقة خوان بيزيرا

عاد ملف البرازيلي خوان بيزيرا ليتصدر مشهد أخبار نادي الزمالك في الأيام الأخيرة، بعد تجدد الحديث عن انتقاله إلى شباب الأهلي الإماراتي خلال سوق الانتقالات الصيفية. لكن الرسالة التي خرجت من القلعة البيضاء كانت واضحة: لا بيع بشروط الطرف الآخر، ولا تراجع عن المطالب المالية التي حددها النادي.

الإدارة البيضاء، برئاسة حسين لبيب، سبق أن أعلنت في بيان رسمي خلال 6 أغسطس 2026 أنها أغلقت الباب أمام أي ضغوط تتعلق برحيل اللاعب، وأكدت أن النادي لم يمنح بيزيرا أي وعود مسبقة بالمغادرة، كما شددت على أن عقده لا يزال ممتدًا لثلاثة مواسم مقبلة. هذا الموقف أعاد التأكيد على أن الزمالك يريد إدارة الملف من منطلق حفظ حقوقه التعاقدية والمالية، لا تحت تأثير الأزمة التي نشبت بعد غياب اللاعب عن فترة الإعداد.

ما الذي طلبه الزمالك من شباب الأهلي؟

التفاصيل التي ظهرت في خطاب التفاوض الموجّه من الزمالك إلى شباب الأهلي تكشف أن النادي المصري لم يكتفِ فقط برفض العروض الأولى، بل وضع حزمة شروط مالية دقيقة إذا أراد النادي الإماراتي إتمام الصفقة.

  • 6 ملايين دولار صافيًا تُسدد دفعة واحدة عند توقيع عقد الانتقال واستلام شهادة الانتقال الدولية.
  • مكافآت إضافية قد تصل إلى مليون دولار مرتبطة بإنجازات جماعية وفردية.
  • 20% من أي بيع مستقبلي للاعب، سواء انتقال نهائي أو إعارة بمقابل.
  • أولوية للزمالك في استعادة اللاعب إذا جرى بيعه لاحقًا إلى نادٍ داخل مصر، خلال مهلة 14 يومًا من وصول العرض الكتابي.

أما الحوافز الإضافية فشملت 300 ألف دولار حال تتويج شباب الأهلي بلقب دوري أبطال آسيا أو بطولة آسيوية للأندية، و300 ألف أخرى عند الفوز بدوري أدنوك للمحترفين، و200 ألف إذا وصل اللاعب إلى 15 مساهمة تهديفية في موسم واحد، إضافة إلى 100 ألف حال نيله جائزة أفضل لاعب في الدوري الإماراتي، و100 ألف إذا أنهى الموسم هدافًا لفريقه.

هذه البنود تعكس أن الزمالك لا ينظر إلى الصفقة باعتبارها مجرد بيع لاعب، بل باعتبارها استثمارًا رياضيًا وماليًا يجب أن يضمن عائدًا مباشرًا ومكاسب لاحقة أيضًا.

تصريحات ماهر غريب: الشروط ثابتة ولن تتغير

في أحدث التصريحات الإعلامية، أكد ماهر غريب أن الزمالك لم يبدل موقفه ولم يخفف مطالبه، رغم أن عرض شباب الأهلي شهد زيادات عن بدايته الأولى التي دارت حول 3 ملايين دولار. وبحسب ما تم تداوله في وسائل إعلام رياضية مصرية، فإن الأبيض تمسك برقم 6 ملايين دولار كاش إلى جانب نسبة إعادة البيع، معتبرًا أن أي رقم أقل لا يعكس القيمة الفنية والتسويقية للاعب.

المهم هنا أن خطاب النادي لم يُقدَّم باعتباره موافقة نهائية، بل كقاعدة تفاوض فقط، على أن تظل الصفقة غير ملزمة ما لم يُوقَّع اتفاق انتقال ثلاثي نهائي بين الزمالك وشباب الأهلي واللاعب نفسه. هذا التفصيل القانوني بالغ الأهمية، لأنه يمنع تفسير المفاوضات على أنها قبول نهائي برحيل بيزيرا.

عودة بيزيرا إلى القاهرة تغيّر المشهد

في تطور لافت، وصل خوان بيزيرا إلى القاهرة يوم السبت 12 سبتمبر 2026، تمهيدًا لاجتماع مع إدارة الزمالك لحسم مستقبله. عودة اللاعب جاءت بعد فترة غياب عن التدريبات، وبعد تمسك إدارة النادي بضرورة حضوره إلى مصر أولًا قبل مناقشة أي سيناريو يتعلق بالاستمرار أو الرحيل.

هذه العودة قد تُعيد الملف إلى نقطة أكثر هدوءًا، خاصة أن الزمالك كان قد ربط أي تفاوض جديد بانتظام اللاعب والتزامه التعاقدي. ومن ثم، فإن وصوله إلى القاهرة لا يعني فقط انفراجة إدارية، بل قد يفتح بابًا لواحد من ثلاثة احتمالات: بيعه وفق شروط الزمالك، أو استمراره حتى يناير، أو عودته الكاملة للفريق إذا تعثرت الصفقة.

ماذا قدم بيزيرا مع الزمالك؟

من الناحية الفنية، لا يتعامل الزمالك مع لاعب هامشي. بيزيرا، الجناح البرازيلي القادم من أوليكساندريا الأوكراني، كان أحد الأسماء البارزة في تشكيل الفريق خلال الموسم الماضي. ووفق الأرقام المنشورة مؤخرًا، خاض اللاعب 44 مباراة بقميص الزمالك في مختلف البطولات، وسجل 8 أهداف وصنع 12 هدفًا، كما كان ضمن الفريق الذي تُوِّج بلقب الدوري المصري الممتاز.

وعلى المستوى التسويقي، تظهر بيانات موقع ترانسفير ماركت أن اللاعب البالغ من العمر 23 عامًا يشغل مركز الجناح الأيمن، وتبلغ قيمته السوقية المحدثة في مايو 2026 نحو 2.5 مليون يورو، بينما يمتد عقده مع الزمالك حتى 30 يونيو 2029. هذه الخلفية تفسر لماذا لا يريد النادي التفريط فيه بسهولة، خصوصًا أن سنه الصغيرة تترك باب التطور مفتوحًا، كما تمنح الصفقة وزنًا ماليًا أكبر.

لماذا يتمسك الزمالك بهذا الرقم؟

قراءة الموقف من داخل المشهد المصري تشير إلى أن الزمالك يحاول الموازنة بين عاملين: الأول فني، يتعلق بأهمية اللاعب داخل الفريق، والثاني اقتصادي، يرتبط بحاجة النادي إلى تحقيق أفضل عائد ممكن إذا قرر البيع. لذلك، فإن التشدد في شرط الـ6 ملايين دولار لا يبدو مجرد مناورة تفاوضية، بل محاولة لفرض تقييم مرتفع للاعب في سوق شهد خلال الأسابيع الأخيرة تفاوضًا متدرجًا من أرقام أقل إلى عرض اقترب من السقف الذي يريده النادي.

كما أن إضافة نسبة إعادة البيع وحق الأولوية داخل مصر توضح أن الإدارة لا تريد تكرار سيناريوهات سابقة يخسر فيها النادي الاستفادة المستقبلية من تطور لاعب محترف بعد رحيله. وبالنسبة لجمهور الزمالك، فإن هذا النوع من البنود أصبح مطلوبًا بشدة في أي صفقة كبرى تخص لاعبًا مؤثرًا.

الخطوة التالية في الأزمة

الأنظار الآن تتجه إلى الاجتماع المنتظر بين اللاعب وإدارة الزمالك خلال الأيام المقبلة. إذا جرى التوصل إلى تفاهم جديد، فقد تتسارع المفاوضات مع شباب الأهلي. أما إذا بقي الخلاف قائمًا، فقد يعود اللاعب إلى التدريبات مع استمرار ارتباطه بعقد رسمي، أو يتأجل الحسم إلى نافذة انتقالات لاحقة.

في كل الأحوال، تبدو الرسالة القادمة من ميت عقبة حاسمة: الزمالك لن يفرط في خوان بيزيرا إلا بشروطه هو. وبين رغبة اللاعب في الرحيل، واهتمام شباب الأهلي، وتمسك الإدارة بحقوقها، تبقى الأيام القادمة مرشحة لتحديد واحد من أهم ملفات انتقالات الزمالك هذا الصيف.