الحضري يضغط لفرصة مهدي سليمان ويتمسك بأولوية الشناوي
الحضري يعيد الجدل حول حراسة مرمى منتخب مصر
أشعل عصام الحضري الجدل مجددًا بشأن ترتيب حراس مرمى منتخب مصر، بعدما انتقد طريقة إدارة الملف في الفترة الأخيرة، متسائلًا عن موعد حصول مهدي سليمان على فرصة حقيقية للمشاركة، وفي المقابل شدد على أن محمد الشناوي يظل عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه فنيًا وخبرويًا عندما يكون حاضرًا في أفضل حالاته. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، مع استمرار حسام حسن في تدوير بعض الأسماء ومنح فرص أكبر لحراس جدد خلال المعسكرات الأخيرة.
حديث الحضري، أسطورة حراسة المرمى المصرية، اكتسب وزنه المعتاد بسبب مكانته التاريخية مع المنتخب، إذ سبق له التتويج بكأس أمم أفريقيا أربع مرات، وهو رقم بارز على مستوى الكرة المصرية والقارية. كما أن مواقفه التحليلية في ملف الحراس تحظى باهتمام خاص من الجمهور، لأن المنافسة الحالية تضم أسماءً تمثل أجيالًا مختلفة داخل مركز هو الأكثر حساسية في تشكيلة الفراعنة.
ماذا قال الحضري؟
جوهر موقف الحضري يقوم على نقطتين واضحتين: الأولى أن مهدي سليمان يستحق الظهور بدلًا من بقائه خيارًا مؤجلًا رغم وجوده ضمن الحسابات، والثانية أن الشناوي لا يزال الحارس الأهم لمنتخب مصر على مستوى الخبرة والقيادة. هذا الطرح يتقاطع مع حالة الجدل التي صاحبت مشاركة مصطفى شوبير في فترات سابقة، خاصة مع اتجاه الجهاز الفني أحيانًا إلى اختبار بدائل مختلفة في المباريات غير الرسمية أو خلال فترات الإراحة.
وفي الأيام الأخيرة، أشارت تقارير منشورة في صحف مصرية إلى أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن قد يتجه لمنح الفرصة لمهدي سليمان في ودية جنوب أفريقيا، أو على الأقل توزيع الدقائق بين أكثر من حارس، في ظل ضغط المباريات ورغبة الجهاز في مشاهدة أكبر عدد من العناصر عن قرب. هذا المعطى يفسر لماذا أعاد الحضري طرح السؤال نفسه: إذا كان الحارس موجودًا في القائمة، فمتى يشارك بالفعل؟
ترتيب الحراس في عهد حسام حسن
منذ تولي حسام حسن المسؤولية، شهد مركز حراسة المرمى حالة من الانفتاح النسبي على أسماء جديدة. مصطفى شوبير حظي بفرصة الظهور الدولي الأول تحت قيادة الجهاز الحالي، وهو ما عكس رغبة فنية في توسيع قاعدة الخيارات وعدم الاكتفاء بالأسماء التقليدية فقط. وفي الوقت نفسه، ظل اسم محمد الشناوي حاضرًا بوصفه المرجعية الأولى في هذا المركز كلما كان متاحًا فنيًا وبدنيًا.
وتؤكد قوائم الاتحاد الدولي لكرة القدم الخاصة بمنتخب مصر أن الشناوي ومصطفى شوبير ومهدي سليمان تواجدوا معًا ضمن اختيارات المنتخب في الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس أن المنافسة مفتوحة نظريًا، لكن التطبيق العملي على أرض الملعب هو الذي يحدد الانطباع العام لدى الشارع الرياضي. عندما لا يحصل الحارس الثالث أو الرابع على دقائق كافية، يصبح استدعاؤه محل تساؤل، وهو تحديدًا ما يركز عليه الحضري في انتقاداته.
لماذا يتمسك البعض بمحمد الشناوي؟
رغم كل النقاشات، يبقى محمد الشناوي الاسم الأكثر رسوخًا لدى قطاع كبير من المتابعين. حارس الأهلي وقائد المنتخب يملك خبرات كبيرة في البطولات القارية والدولية، وظهر ضمن قوائم مصر في مناسبات كبرى، كما ارتبط اسمه بمباريات حاسمة مع النادي والمنتخب. لذلك، فإن أي حديث عن المنافسة لا يلغي حقيقة أن الشناوي بالنسبة لكثيرين هو الحارس الأول متى كان جاهزًا.
هذا المنطق هو نفسه الذي استند إليه الحضري حين أكد أن الشناوي لا غنى عنه. فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بالمستوى الفني في مباراة أو اثنتين، بل أيضًا بعوامل التواصل مع خط الدفاع، والهدوء تحت الضغط، والقدرة على إدارة اللحظات الكبيرة. ومن هذه الزاوية، تبدو مطالبة الحضري بإشراك مهدي سليمان أقرب إلى توسيع دائرة التقييم، لا إلى إقصاء الشناوي من الصورة.
وماذا عن مصطفى شوبير؟
مصطفى شوبير دخل المشهد بقوة بوصفه أحد الحراس الذين نالوا فرصة دولية أولى مع حسام حسن، كما أن وجوده في قوائم المنتخب خلال الفترة الماضية يعكس قناعة فنية بإمكاناته. لكن الجدل الذي يحيط به لا يرتبط بمستواه فقط، بل بتوقيت منحه الأفضلية مقارنة بحراس آخرين ينتظرون فرصة مماثلة. ومن هنا خرجت ملاحظات الحضري، الذي يرى أن العدالة الفنية تقتضي مشاهدة مهدي سليمان أيضًا على أرض الملعب.
اللافت أن مهدي سليمان نفسه تحدث في وقت سابق عن وجود منافسة قوية وشريفة بين حراس المنتخب، مشيدًا بزملائه وبالأجواء داخل المعسكر. هذه اللهجة الهادئة من الحارس المخضرم تعزز فكرة أن الأزمة، إن وجدت، ليست داخل غرفة الملابس، بل في تقييم الجمهور والنقاد لخيارات الجهاز الفني وتوزيع الدقائق بين الأسماء المتاحة.
ودية جنوب أفريقيا واختبار القرارات
المباراة الودية أمام جنوب أفريقيا بدت بالنسبة لكثيرين فرصة مناسبة لاختبار هذا الملف. تقارير صحفية مصرية ذكرت أن الجهاز الفني يدرس إجراء تعديلات في التشكيل، مع احتمالات لمنح مهدي سليمان دورًا أكبر، خاصة في ظل إراحة بعض العناصر بعد ارتباطات قريبة ومتلاحقة. وإذا حدث ذلك فعليًا، فستكون الودية بمثابة رد عملي على الجدل الذي أثاره الحضري، لا سيما أن تقييم الحراس يحتاج إلى مباريات فعلية لا إلى تدريبات فقط.
وبالنسبة للمدرب حسام حسن، فإن إدارة هذا المركز لا تتعلق بمباراة واحدة، بل بترتيب طويل المدى قبل الاستحقاقات الرسمية المقبلة. فوجود أكثر من حارس جاهز يمنح المنتخب مرونة مهمة، لكن الحفاظ على التسلسل المنطقي في الاختيارات يظل ضروريًا حتى لا تتحول المنافسة الصحية إلى باب دائم للجدل. هنا تحديدًا تبدو تصريحات الحضري بمثابة ضغط إعلامي مشروع من نجم سابق يعرف حساسية هذا المركز أكثر من غيره.
الخلاصة: بين العدالة الفنية وثقل الخبرة
الرسالة الأساسية من تصريحات الحضري يمكن تلخيصها في معادلة بسيطة: امنحوا مهدي سليمان فرصة حقيقية، لكن لا تتجاهلوا أن محمد الشناوي يظل الحارس الأهم عندما يكون جاهزًا. وبين هذين الطرفين، يواصل مصطفى شوبير تثبيت أقدامه بوصفه مشروعًا قويًا للمستقبل والحاضر معًا. وهذا يعني أن ملف حراسة منتخب مصر سيبقى مفتوحًا للنقاش، خصوصًا كلما اقتربت المواعيد الرسمية وزادت حساسية القرارات.
- محمد الشناوي: صاحب الخبرة الأكبر والأولوية الفنية لدى كثيرين.
- مصطفى شوبير: حارس نال فرصته الدولية في عهد حسام حسن ويواصل المنافسة.
- مهدي سليمان: اسم حاضر في القوائم، والجدل يدور حول ضرورة منحه دقائق أكثر.
- عصام الحضري: يطالب بالتوازن بين تجريب البدائل والاحتفاظ بثوابت المنتخب.
في النهاية، القرار سيبقى بيد الجهاز الفني، لكن المؤكد أن أي ظهور قادم لمهدي سليمان سيُقرأ باعتباره أكثر من مجرد تغيير في التشكيل؛ بل اختبارًا مباشرًا لمدى استجابة حسام حسن للنقاش الدائر حول واحد من أهم المراكز في منتخب مصر.