في الصندوق

الأهلي أمام معادلة الأجانب قبل حسم قائمته للموسم الجديد

الأهلي يراجع قائمته الأجنبية قبل بداية موسم جديد مزدحم

دخل النادي الأهلي مرحلة دقيقة في ترتيب قائمته الأولى للموسم الجديد، بعدما فرضت لوائح قيد اللاعبين الأجانب في الكرة المصرية على الإدارة الرياضية والفنية إعادة تقييم الأسماء الموجودة حاليًا، تمهيدًا للاستقرار على الشكل النهائي للفريق قبل انطلاق الموسم. وتبرز الأزمة لأن الأهلي يمتلك أكثر من اسم أجنبي داخل الفريق الأول، بينما تسمح قواعد القيد بعدد محدد فقط، ما يجعل خيار رحيل لاعب أو أكثر مسألة شبه حتمية، وليس مجرد احتمال نظري.

وبحسب القواعد العامة التي أعلنها الاتحاد المصري لكرة القدم لموسم 2025-2026، يُسمح لأندية القسم الأول بقيد 5 لاعبين أجانب كحد أقصى في الفريق الأول، كما لا يجوز إشراك أكثر من 5 لاعبين أجانب في المباراة الواحدة. وفي سياق متصل، أشارت لائحة رابطة الأندية الخاصة بالدوري إلى أحقية النادي في وجود 6 لاعبين أجانب بقائمة المباراة على أن يكون الحد الأقصى للمشاركين داخل الملعب في الوقت نفسه 5 لاعبين، لكن المرجعية النهائية في القيد تبقى لاتحاد الكرة. هذه النقطة بالتحديد هي ما يفسر ضغط الوقت على الأهلي قبل حسم ملف الأجانب.

من هم الأجانب الموجودون داخل الصورة الآن؟

القائمة المتداولة في التغطيات الرياضية المصرية خلال سوق الانتقالات الصيفية تشير إلى وجود أكثر من لاعب أجنبي يدور حولهم النقاش داخل الأهلي، أبرزهم المغربي أشرف داري، والمغربي أشرف بن شرقي، والتونسي محمد علي بن رمضان، والمغربي يوسف بلعمري، إلى جانب أسماء أخرى ارتبطت بتقارير عن التسويق أو الإعارة أو الرحيل النهائي. كما يؤكد الموقع الرسمي للنادي وجود بن شرقي وبن رمضان وبلعمري ضمن قائمة الفريق الأول الحالية، بينما سبق للأهلي أن أعلن رسميًا التعاقد مع أشرف داري في 28 أغسطس 2024 بعقد لمدة 4 سنوات قادمًا من بريست الفرنسي.

هذا التكدس لا يبدو منفصلًا عن خطط الإحلال والتجديد داخل الفريق، خاصة بعد موسم قاري ومحلي شاق، ورغبة الأهلي في بناء قائمة أكثر مرونة للمنافسة على كل البطولات. ومن الناحية الفنية، فإن تنوع مراكز الأجانب الحاليين بين قلب الدفاع والطرف الهجومي والوسط والظهير الأيسر يمنح المدرب خيارات، لكنه في الوقت نفسه يفرض مفاضلات مؤلمة إذا أرادت الإدارة ضم محترفين جدد في مراكز أخرى.

لماذا تبدو الأزمة أكبر من مجرد رقم؟

المسألة هنا لا تتعلق فقط بعدد الأسماء، بل بتركيبة الفريق واحتياجاته. فالأهلي، كعادته، لا يبني قائمته على بطولة واحدة، بل على روزنامة ممتدة تشمل الدوري والكأس والاستحقاقات القارية. لذلك فإن أي قرار بشأن لاعب أجنبي لا يُقاس فقط بمردوده الحالي، بل أيضًا بإمكانية فتح مكان لصفقة جديدة أكثر احتياجًا، سواء في الخط الأمامي أو وسط الملعب أو حتى في مراكز الأطراف.

تقارير صحفية مصرية خلال الأشهر الأخيرة تحدثت بوضوح عن وجود كثافة عددية في ملف الأجانب داخل الأهلي، وأن الجهاز الفني والإدارة يناقشان سيناريوهات متعددة تشمل الإبقاء على بعض العناصر الأساسية، مقابل تسويق أو إعارة أسماء أخرى. بعض هذه التقارير أشار إلى أن النادي يهدف إلى توفير أماكن تسمح بإبرام تعاقدات أجنبية جديدة قبل بداية الموسم، وهو ما يعكس أن الملف مرتبط أيضًا بخطة تعاقدات أوسع، وليس فقط بحل أزمة إدارية داخلية.

أشرف داري وبن شرقي وبن رمضان.. أسماء ثقيلة في المعادلة

إذا نظرنا إلى الأسماء الأكثر حضورًا في المشهد، سنجد أن أشرف داري يمثل قيمة دفاعية مهمة باعتباره مدافعًا دوليًا مغربيًا انضم رسميًا للأهلي بعقد طويل نسبيًا، بينما يملك أشرف بن شرقي وزنًا هجوميًا وخبرة كبيرة في الكرة العربية والإفريقية، وظهر في أخبار رسمية عدة على موقع النادي خلال 2026 سواء على مستوى المباريات أو الحالة الطبية أو الجوائز الفردية. أما محمد علي بن رمضان ويوسف بلعمري فوجودهما ضمن الفريق الأول على الموقع الرسمي يعكس استمرار حضورهما في الحسابات الحالية للنادي.

وفي هذا الإطار، تبدو المفاضلة شديدة الحساسية، لأن أي اسم من هذه الأسماء يملك مبررات للبقاء من زاوية فنية، لكن لوائح القيد لا تتعامل بالعاطفة. ومن هنا تتولد الأزمة الحقيقية: كيف يحافظ الأهلي على العمق الفني المطلوب، من دون أن يصطدم بسقف القيد؟

زاوية إفريقية وعربية: لماذا يهم هذا الملف خارج مصر أيضًا؟

ملف الأجانب في الأهلي لا يخص الكرة المصرية وحدها، بل يتابعه جمهور واسع في شمال إفريقيا والعالم العربي، لأن الفريق يضم لاعبين من المغرب وتونس، وهما سوقان بارزان في حركة الانتقالات داخل القارة. لذلك فإن أي قرار بشأن استمرار أو رحيل لاعب مثل أشرف داري أو أشرف بن شرقي أو محمد علي بن رمضان ستكون له أصداء تتجاوز القاهرة إلى الرباط والدار البيضاء وتونس العاصمة، خاصة مع المكانة القارية للأهلي كمنافس دائم على الألقاب الإفريقية.

كما أن هذه القضية تعكس نمطًا أوسع في الكرة العربية والإفريقية: الأندية الكبرى تحتاج دائمًا إلى موازنة بين النجاح القاري والالتزام التنظيمي المحلي. الأهلي هنا يقدم نموذجًا واضحًا؛ فريق بطموح إفريقي ضخم، لكنه في النهاية يتحرك داخل قواعد قيد محلية صارمة، ما يجعل إدارة قائمة الأجانب جزءًا أصيلًا من صناعة النجاح، وليس مجرد تفصيل إداري.

ما السيناريو الأقرب قبل إعلان القائمة؟

المؤكد حتى الآن أن الأهلي مضطر إلى اتخاذ قرار حاسم قبل اعتماد قائمته، خاصة مع اقتراب الاستعدادات النهائية للموسم الجديد. السيناريو الأقرب، استنادًا إلى المعطيات المنشورة، هو خروج اسم أجنبي واحد على الأقل، وربما أكثر، سواء عبر بيع نهائي أو إعارة أو تسوية تعاقدية، وذلك لتفادي أي اختناق في القيد ولفتح الباب أمام تحركات جديدة في الميركاتو إذا احتاج الجهاز الفني ذلك. هذا استنتاج تدعمه اللوائح الرسمية من جهة، والتغطيات الصحفية المتكررة عن نية إعادة هيكلة ملف الأجانب من جهة أخرى.

وفي النهاية، لا تبدو أزمة الأهلي في عدد اللاعبين الأجانب مجرد خبر عابر في سوق الانتقالات، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإدارة على اتخاذ قرارات صعبة في توقيت حساس. الجماهير تريد فريقًا جاهزًا لكل البطولات، والمدرب يحتاج قائمة متوازنة، واللوائح لا تمنح مساحة كبيرة للمناورة. وبين هذه العناصر كلها، سيبقى ملف الأجانب واحدًا من أهم الملفات التي سترسم ملامح الأهلي في الموسم المقبل.

  • القاعدة الأساسية: 5 أجانب كحد أقصى في الفريق الأول وفق قواعد القيد المعلنة من اتحاد الكرة لموسم 2025-2026.
  • المباراة الواحدة: لا يسمح بمشاركة أكثر من 5 لاعبين أجانب في اللقاء.
  • أسماء بارزة في الملف: أشرف داري، أشرف بن شرقي، محمد علي بن رمضان، يوسف بلعمري.
  • الخلاصة: الأهلي بحاجة إلى قرار وشيك لتفادي تكدس الأجانب قبل إرسال القائمة الأولية للموسم الجديد.