في الصندوق

الأرجنتين تعبر سويسرا بعد وقت إضافي وتصطدم بإنجلترا

الأرجنتين تواصل الدفاع عن اللقب بعد ليلة معقدة أمام سويسرا

حجز منتخب الأرجنتين مقعده في نصف نهائي كأس العالم 2026 بعد انتصار صعب بنتيجة 3-1 على سويسرا عقب وقت إضافي، في مباراة أقيمت مساء السبت 11 يوليو 2026 في كانساس سيتي بالولايات المتحدة. النتيجة النهائية قد توحي بتفوق مريح، لكن مجريات اللقاء كانت أكثر تعقيدًا بكثير، خاصة بعد عودة المنتخب السويسري في الشوط الثاني وامتداد المواجهة إلى لحظات حاسمة لم تُحسم إلا قرب النهاية.

الفريق الأرجنتيني، حامل لقب نسخة قطر 2022، دخل المباراة وهو يسعى لمواصلة المشوار نحو اللقب الرابع في تاريخه، مع استمرار الاعتماد على خبرة القائد ليونيل ميسي وجودة عناصر الوسط والهجوم. أما سويسرا، فدخلت اللقاء بطموح بلوغ نصف النهائي للمرة الأولى، وقدمت بالفعل مباراة قوية قبل أن تنتهي مغامرتها عند عتبة الدور ربع النهائي.

كيف حُسمت المباراة؟

افتتح أليكسيس ماك أليستر التسجيل للأرجنتين بعد كرة ثابتة نفذها ميسي، ليمنح منتخب بلاده أفضلية مهمة في مواجهة اتسمت بالحذر التكتيكي لفترات طويلة. لكن سويسرا رفضت الاستسلام، ونجحت في إدراك التعادل عبر دان ندوي في الدقيقة 67، لتعيد المباراة إلى نقطة البداية وتضع الأرجنتين تحت ضغط جماهيري وفني كبير.

اللقاء شهد أيضًا جدلًا تحكيميًا بعد واقعة مرتبطة بإنذار بريل إمبولو، إذ أوضحت تقارير دولية أن تقنية الفيديو تدخلت في مشهد مرتبط ببروتوكول “الهوية الخاطئة”، وهو ما زاد من سخونة المباراة في الثلث الأخير منها. ومع استمرار التعادل، اتجهت المواجهة إلى وقت إضافي بدا فيه الإرهاق واضحًا على الطرفين، قبل أن يظهر جوليان ألفاريز في الدقيقة 112 بتسديدة بعيدة المدى منحت الأرجنتين التقدم من جديد.

وفي الثواني الأخيرة من الوقت الإضافي، أضاف لاوتارو مارتينيز الهدف الثالث، ليؤكد تأهل منتخب “لا ألبيسيليستي” ويُنهي مقاومة المنتخب السويسري بنتيجة أكبر قليلًا مما عكسته تفاصيل المباراة الفعلية.

ميسي حاضر بالتأثير رغم غياب الهدف

رغم أن ليونيل ميسي لم يسجل هذه المرة، فإن بصمته ظلت حاضرة في أخطر لحظات الأرجنتين، خصوصًا في الكرات الثابتة وصناعة المساحات وربط الخطوط. كما أن المباراة أنهت سلسلة تهديفية متواصلة للنجم الأرجنتيني في كأس العالم، لكن ذلك لم يمنع استمرار تأثيره في مشوار منتخب بلاده.

وبحسب مواد منشورة عبر الاتحاد الدولي لكرة القدم، كان ميسي قد واصل في هذه النسخة تعزيز أرقامه التاريخية في البطولة، بعدما دخل المونديال 2026 وهو أحد أبرز عناصر القوة في تشكيلة المدرب ليونيل سكالوني. الاتحاد الدولي أشار أيضًا قبل مواجهة سويسرا إلى أن الأرجنتين وصلت إلى ربع النهائي بسجل مثالي من خمسة انتصارات متتالية، كما كانت من بين أقوى خطوط الهجوم في البطولة.

مشوار الأرجنتين قبل ربع النهائي

الأرجنتين لم تصل إلى هذه المرحلة بسهولة. بداية الرحلة شهدت فوزًا على الجزائر 3-0، ثم الانتصار على النمسا 2-0، وبعدها تجاوز الأردن 3-1 في دور المجموعات، وفق ما نشره موقع “فيفا” عن مشوار المنتخب الأرجنتيني في البطولة. وفي الأدوار الإقصائية، عانت الأرجنتين كثيرًا أمام كابو فيردي قبل أن تحسم المواجهة بعد وقت إضافي، ثم حققت عودة مثيرة أمام منتخب مصر في دور الـ16 لتحجز موعدها مع سويسرا.

هذا المسار يكشف أن المنتخب الأرجنتيني لم يكن يحقق انتصاراته بالسهولة المتوقعة من بطل العالم، لكنه في المقابل أظهر قدرة واضحة على التعامل مع الضغط والعودة في التوقيت المناسب. وهذه السمة تحديدًا قد تكون واحدة من أهم نقاط قوته قبل الصدام التالي.

موعد المواجهة المقبلة أمام إنجلترا

بعد عبور سويسرا، سيصطدم المنتخب الأرجنتيني بمنتخب إنجلترا في نصف النهائي يوم الأربعاء 15 يوليو 2026 في أتلانتا. المنتخب الإنجليزي تأهل بعد فوز مثير 2-1 على النرويج، في مباراة سجل فيها جود بيلينجهام هدفين، أحدهما في الوقت الإضافي، ليقود “الأسود الثلاثة” إلى المربع الذهبي للمرة الأولى منذ مونديال 2018.

وتحمل هذه المواجهة ثقلًا تاريخيًا وفنيًا كبيرًا، ليس فقط لقيمة المنتخبين، بل أيضًا لأن الفائز سيقترب خطوة إضافية من منصة التتويج في نسخة توصف بأنها من الأكثر تنافسية في السنوات الأخيرة. كما أن تقارير دولية أشارت إلى أن وصول الأرجنتين وإنجلترا، إلى جانب فرنسا وإسبانيا، إلى نصف النهائي يمثل مشهدًا نادرًا يجمع كبار التصنيف العالمي في هذه المرحلة.

لماذا تهم هذه المباراة القارئ المصري؟

بالنسبة للجمهور المصري والعربي، تظل مباريات الأرجنتين في المونديال ذات جاذبية خاصة، سواء بسبب شعبية ميسي، أو بسبب الحضور الجماهيري الكبير للمنتخب اللاتيني في المنطقة. كما أن متابعة الأدوار النهائية من كأس العالم تحظى دائمًا بزخم واسع في مصر، خصوصًا عندما تكون المواجهات بين منتخبات من الصف الأول عالميًا.

ومن زاوية فنية، تقدم الأرجنتين نموذجًا مهمًا لأي متابع لكرة القدم في المنطقة: منتخب يملك أسماء كبيرة، لكنه لا يعتمد على الفرديات وحدها، بل على توازن واضح بين الضغط، والتحول السريع، والاستفادة من الكرات الثابتة. وفي المقابل، تكشف مباراة سويسرا أن أي فارق نظري في الجودة لا يضمن العبور دون معاناة، وهو درس كروي يتكرر في البطولات الكبرى.

أبرز ملامح الانتصار الأرجنتيني

  • المرونة الذهنية: الأرجنتين لم تنهَر بعد هدف التعادل السويسري.
  • الحسم من الدكة والعمق الهجومي: وجود ألفاريز ولاوتارو منح الفريق حلولًا متأخرة.
  • استمرار تأثير ميسي: حتى دون تسجيل، بقي عنصرًا حاسمًا في بناء اللعب.
  • الخبرة في المباريات الكبيرة: الفريق بدا أكثر هدوءًا في اللحظات الحرجة.

سويسرا تخرج مرفوعة الرأس

ورغم الخسارة، قدّمت سويسرا واحدة من أفضل مبارياتها في البطولة، ونجحت في مجاراة الأرجنتين لفترات طويلة. المنتخب الأوروبي أظهر انضباطًا واضحًا في التنظيم الدفاعي، كما استغل المساحات بشكل جيد في بعض الفترات، لكن النقص العددي والإجهاد في الوقت الإضافي ساهما في ترجيح الكفة الأرجنتينية في النهاية.

وبذلك، تنتهي مغامرة سويسرا عند الدور ربع النهائي، فيما تواصل الأرجنتين حملة الدفاع عن لقبها، مع ترقب مواجهة من العيار الثقيل أمام إنجلترا. وإذا كانت مباراة سويسرا قد كشفت هشاشة نسبية في بعض لحظات الأرجنتين، فإنها أظهرت أيضًا شخصية بطل يعرف كيف ينجو عندما تصبح التفاصيل الصغيرة هي الفارق بين الحلم والوداع.