في الصندوق

الأرجنتين تضرب بوركينا فاسو بسباعية في وديّة مونومنتال

الأرجنتين تستعرض قوتها أمام بوركينا فاسو بسبعة أهداف

واصل منتخب الأرجنتين الأول لكرة القدم عروضه القوية خلال نافذة التوقف الدولي، بعدما حقق فوزًا كبيرًا على بوركينا فاسو بنتيجة 7-0 في المباراة الودية التي أُقيمت على ملعب مونومنتال في بوينس آيرس مساء 3 أكتوبر 2026. اللقاء جاء ضمن سلسلة من ثلاث مباريات ودية يخوضها منتخب المدرب ليونيل سكالوني، وظهر فيه الفارق الفني واضحًا منذ الدقائق الأولى.

هذه المواجهة حملت أيضًا طابعًا تاريخيًا، إذ كانت الأولى بين المنتخبين على الإطلاق، كما مثّلت استمرارًا لاختبارات الأرجنتين أمام منتخبات من خارج أمريكا الجنوبية بعد نهاية مشوارها في كأس العالم 2026. وبالنسبة للجمهور المصري المتابع للكرة العالمية، فإن المباراة قدّمت صورة جديدة عن عمق التشكيلة الأرجنتينية، وليس فقط عن أسماء الصف الأول المعتادة.

بداية نارية وحسم مبكر من الشوط الأول

دخلت الأرجنتين المباراة بإيقاع هجومي مرتفع، ونجحت في افتتاح التسجيل مبكرًا عبر لاوتارو مارتينيز بعد متابعة ركلة جزاء في الدقيقة الثالثة. ولم يتوقف الضغط عند هذا الحد، إذ تسببت محاولة جوليان ألفاريز في هدف عكسي سجله المدافع موموني ديالو بالخطأ في مرماه، قبل أن يضيف جيانلوكا بريستياني الهدف الثالث بعد هجمة مرتدة سريعة.

وقبل نهاية النصف الأول من اللقاء، واصلت الأرجنتين استغلال المساحات على أكمل وجه. فسجل نيكو باز الهدف الرابع بعد تمريرة من أليكسيس ماك أليستر، ثم أضاف جوليان ألفاريز الهدف الخامس، لينتهي الشوط الأول بتقدم كاسح عكس السيطرة الكاملة لأصحاب الأرض على الاستحواذ والإيقاع والفرص.

أسماء سجلت وأخرى استغلت الفرصة

في الشوط الثاني، لجأ سكالوني إلى تدوير واسع للعناصر، لكنه حافظ على النسق نفسه. وأضاف فرانكو ماستانتونو الهدف السادس، وهو أول أهدافه مع المنتخب الأول، قبل أن يختتم جيوليانو سيميوني السباعية بضربة رأس، في ليلة شهدت كذلك الظهور الأول للمهاجم سانتياجو كاسترو مع منتخب الأرجنتين الأول.

اللافت هنا أن الفوز لم يكن مجرد نتيجة كبيرة، بل مناسبة جديدة لإبراز الجيل الشاب الذي يدفع به سكالوني تدريجيًا، خاصة مع وجود أسماء مثل نيكو باز وبريستياني وماستانتونو، وهي عناصر يراهن عليها الإعلام الأرجنتيني بقوة في مرحلة ما بعد الجيل الذهبي.

تشكيل الأرجنتين ورسالة سكالوني

بدأت الأرجنتين المباراة بتشكيل ضم: إيميليانو مارتينيز في حراسة المرمى، وأمامه أوجستين جياي وكريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز وفاكوندو ميدينا، وفي الوسط إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر، ثم نيكو باز وجيانلوكا بريستياني خلف الثنائي جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز. وحمل روميرو شارة القيادة في هذه المواجهة.

بعد المباراة، شدد ليونيل سكالوني على أن الهدف الأساسي تحقق، موضحًا أن اللاعبين الشبان أضافوا حيوية واضحة، وأن الاستفادة من فترة التوقف لم تقتصر على النتيجة فقط، بل شملت منح الفرصة لعدة عناصر جديدة لإثبات نفسها. كما أثنى المدرب الأرجنتيني على حضور بوركينا فاسو وخوضها اللقاء رغم الظروف، معتبرًا ذلك أمرًا يُحسب للكرة الأفريقية.

ورغم أن اسم سكالوني (@lioscaloni على إنستغرام) يبقى مرتبطًا عادةً بإنجازات كبرى مثل كأس العالم وكوبا أمريكا، فإن مثل هذه المباريات الودية تؤكد أيضًا اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة: بناء قائمة أوسع، وتجهيز بدائل، ومراقبة مستويات لاعبين قد يكون لهم دور أكبر خلال التصفيات والاستحقاقات المقبلة.

ماذا تعني النتيجة فنيًا؟

الفوز الكبير على بوركينا فاسو لا يمكن قراءته فقط من زاوية فارق المستوى، بل أيضًا من زاوية الجاهزية الذهنية والفنية. فالأرجنتين دخلت المباراة بعد انتصار سابق على بوليفيا بنتيجة 4-0 في كوردوبا ضمن النافذة نفسها، ما يعني أن الفريق سجل 11 هدفًا في أول مباراتين من هذه السلسلة الودية. كما أن سباعية بوركينا فاسو عادتلت أكبر انتصار حققه المنتخب خلال حقبة سكالوني، بحسب المتابعة الإعلامية الأرجنتينية.

بالنسبة للمدارس الكروية الكبرى، مثل هذه المواجهات تكون غالبًا وسيلة لمراجعة التفاصيل أكثر من كونها اختبارًا تنافسيًا خالصًا. لكن ما يهم الجهاز الفني الأرجنتيني هو أن الفريق تعامل بجدية، وحافظ على نسق هجومي مرتفع، ولم يسمح بتراجع التركيز بعد التقدم المبكر.

وضع بوركينا فاسو قبل المباراة

على الجانب الآخر، دخلت بوركينا فاسو هذه المواجهة وهي تحتل المركز 62 عالميًا في آخر تصنيف رسمي للرجال الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم بتاريخ 20 يوليو 2026. وكان المنتخب الأفريقي قد حقق قبل وصوله إلى بوينس آيرس فوزًا بنتيجة 1-0 على جمهورية أفريقيا الوسطى يوم 28 سبتمبر 2026 ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، بعدما تعادل أيضًا 1-1 مع بنين في الجولة الافتتاحية، ليرفع رصيده إلى 4 نقاط في المجموعة السادسة.

كما أن المواجهة كانت أول لقاء في التاريخ بين الأرجنتين وبوركينا فاسو، وهو ما منحها بعدًا خاصًا على مستوى السجلات، حتى لو أن موازين القوة كانت تميل بوضوح لصالح أصحاب الأرض. ويُذكر أن بوركينا فاسو سبق لها بلوغ المركز 35 عالميًا كأفضل تصنيف في تاريخها، ما يعكس أن الكرة هناك تملك حضورًا قاريًا متقطعًا لكنه مهم.

تشكيلة بوركينا فاسو في اللقاء

لعبت بوركينا فاسو بتشكيل ضم: رزاق غيرا، دوناتيان باما، موموني ديالو، سيريل داو، باشيرو يامييوجو، ناصر واتارا، فرانك ألان كانتي، شيك بيبيل دومبيا، حسامادو ويدراوجو، جاك ديارا وديلان كام. وعلى الورق بدت المباراة فرصة صعبة للغاية أمام منتخب أرجنتيني يعج بالأسماء الأوروبية والخبرة الدولية.

ما التالي لمنتخب الأرجنتين؟

هذا الانتصار جاء في المباراة الثانية من سلسلة ودية أقرتها اتحادات اللعبة رسميًا ضمن أجندة الاتحاد الدولي. وكانت الأرجنتين قد أعلنت قبل فترة عن خوض ثلاث مباريات خلال هذه النافذة: أمام بوليفيا، ثم بوركينا فاسو، ثم بنين. وبالتالي يدخل المنتخب مباراته التالية وهو في حالة معنوية مرتفعة، مع رغبة واضحة في استثمار الزخم الجماهيري على ملعب مونومنتال.

ومن زاوية المتابع العربي، خصوصًا في مصر، تبقى قيمة مثل هذه المباريات في قدرتها على كشف ما وراء الأسماء اللامعة. صحيح أن العنوان الأبرز كان الفوز بسباعية، لكن ما جرى فعليًا هو أن الأرجنتين قدّمت درسًا في توسيع قاعدة الاختيارات، والحفاظ على شخصية البطل، وتجهيز وجوه جديدة قد نراها لاحقًا في البطولات الكبرى.

أما جوليان ألفاريز (@julianalvarez على إنستغرام)، فواصل تأكيد أهميته في المنظومة الهجومية، سواء بالتسجيل أو بالتحرك المستمر الذي يفتح المساحات لزملائه. وهذا النوع من الأداء هو ما يجعل منتخب الأرجنتين يبدو، حتى في الوديات، فريقًا يلعب بعقلية المنافس على كل شيء.