في الصندوق

استبعاد محمد صلاح من قائمة الكرة الذهبية 2026 يثير الجدل

غياب محمد صلاح عن قائمة الكرة الذهبية 2026.. لماذا اشتعل الجدل في مصر؟

أعلنت منصة Ballon d’Or الرسمية، اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، قائمة المرشحين الثلاثين لجائزة الكرة الذهبية للرجال، المقرر تسليمها في لندن يوم 26 أكتوبر 2026، لكن الاسم الذي استوقف الجمهور المصري كان غياب قائد منتخب مصر محمد صلاح (@mosalah على إنستغرام) عن القائمة النهائية، في وقت لا يزال فيه اللاعب حاضرًا بقوة في المشهد الكروي المصري والدولي. وتشير البيانات الرسمية للجائزة إلى أن نسخة هذا العام تحمل الطابع التاريخي ذاته بوصولها إلى عامها السبعين، مع استمرار التنظيم بواسطة France Football وبالشراكة مع UEFA.

الخبر أثار نقاشًا واسعًا داخل الشارع الرياضي في مصر، ليس فقط لأن صلاح هو الاسم المصري الأبرز عالميًا خلال العقد الأخير، بل أيضًا لأن غيابه جاء بعد وجوده في قائمة العام الماضي واحتلاله المركز الرابع، بحسب ما تداولته تغطيات رياضية مصرية اليوم. كما أن موقع الجائزة نفسه ما زال يدرج صلاح ضمن صفحاته الرسمية لاعبًا مصريًا ينشط حاليًا في صفوف طرابزون سبور التركي.

ما الذي تعتمده الكرة الذهبية في اختيار المرشحين؟

بحسب اللائحة الرسمية المنشورة لنسخة 2026، فإن فترة التقييم الخاصة بالجائزة امتدت من 3 أغسطس 2025 إلى 19 يوليو 2026، وشملت مجمل الموسم الماضي بجميع بطولاته، إضافة إلى المنافسات الدولية الكبرى للرجال، وفي مقدمتها كأس العالم 2026 وكأس الأمم الأفريقية. كما تحدد اللائحة ثلاثة معايير مرتبة بالأولوية: الأداء الفردي والتأثير الحاسم، ثم الإنجازات الجماعية والألقاب، وأخيرًا الروح الرياضية واللعب النظيف. أما التصويت فيتم عبر لجنة دولية من الصحفيين، بواقع ممثل واحد عن كل دولة من أفضل 100 دولة في تصنيف فيفا بالنسبة لجائزة الرجال.

هذه المعايير تفسر جزئيًا سبب الجدل حول غياب صلاح؛ فالجائزة لا تعتمد على الشعبية أو القيمة التاريخية للاعب، بل على حصيلة الموسم المرجعي فقط. ومن ثم، فإن أي تراجع نسبي في الحضور التهديفي داخل البطولات الأعلى وزنًا، أو غياب الألقاب الكبرى على مستوى الأندية خلال فترة التقييم، قد ينعكس مباشرة على فرص أي لاعب مهما كان اسمه. وهذه قراءة تحليلية تستند إلى معايير الجائزة نفسها، لا إلى إعلان رسمي يشرح أسباب استبعاد كل لاعب على حدة.

ماذا قدم محمد صلاح في الفترة الأخيرة؟

رغم الغياب عن قائمة المرشحين، لا يمكن فصل اسم محمد صلاح عن أبرز محطات الكرة المصرية في 2026. ففي كأس العالم التي أقيمت صيف هذا العام، لعب صلاح دورًا مهمًا مع منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن، وساهم في تحقيق إنجاز تاريخي تمثل في أول انتصار مصري في تاريخ كأس العالم، عندما فاز الفراعنة على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 يوم 21 يونيو 2026. وسجل صلاح هدفًا في المباراة وصنع آخر، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في اللقاء وفق ما أعلنه الاتحاد المصري لكرة القدم.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ واصل منتخب مصر مشواره حتى بلوغ ثمن النهائي لأول مرة في تاريخه بعد التفوق على أستراليا بركلات الترجيح يوم 3 يوليو 2026، قبل الخروج أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 يوم 7 يوليو في مباراة نالت إشادة واسعة بسبب الأداء القوي للفراعنة. هذه النتائج منحت صلاح حضورًا معتبرًا على المستوى الدولي، خصوصًا من زاوية تأثيره في واحدة من أفضل نسخ المنتخب المصري في العصر الحديث.

وعلى مستوى الأندية، تؤكد قواعد بيانات رياضية مصرية ومنصة الكرة الذهبية أن صلاح انتقل هذا الصيف إلى طرابزون سبور، ويخوض مع الفريق التركي بداية مرحلة جديدة بعد نهاية رحلته الطويلة في إنجلترا. وتظهر صفحته على منصة Ballon d’Or أنه شارك في تصفيات الدوري الأوروبي لموسم 2026-2027 مع النادي التركي، بينما ترصد قواعد البيانات المحلية له أرقامًا تهديفية مبكرة مع فريقه الجديد في الدوري التركي.

هل أنهى طرابزون حلم صلاح في الكرة الذهبية؟

عنوان السؤال يبدو جذابًا، لكنه يحتاج إلى قدر من الدقة. من الناحية العملية، الانتقال إلى طرابزون سبور لم يكن هو العامل الحاسم في نسخة 2026، لأن فترة التقييم الخاصة بالجائزة انتهت في 19 يوليو 2026، بينما تُظهر السجلات المنشورة أن انتقال صلاح إلى النادي التركي تم لاحقًا خلال صيف 2026. لذلك فإن الربط المباشر بين ناديه الحالي واستبعاده من قائمة هذا العام لا يبدو دقيقًا زمنيًا.

لكن على المدى الأبعد، يبقى السؤال مشروعًا: هل اللعب بعيدًا عن أضواء الدوريات الأعلى تنافسية قد يصعب مهمة العودة إلى منصة الكرة الذهبية؟ الإجابة الأقرب للواقع هي نعم نسبيًا، لأن معايير الجائزة تميل عادة إلى اللاعبين أصحاب التأثير في البطولات الكبرى وحصد الألقاب القارية والمحلية الثقيلة. ومع ذلك، لا يوجد في اللائحة ما يمنع لاعبًا من نادٍ خارج الدوريات الخمسة الكبرى من المنافسة، طالما قدم موسمًا استثنائيًا جماعيًا وفرديًا.

عوامل قد تعيد صلاح إلى المشهد

  • التألق الأوروبي مع طرابزون سبور إذا نجح الفريق في تحقيق مسار قوي قاريًا.
  • الاستمرارية التهديفية في الدوري التركي والبطولات الأوروبية.
  • الحضور الدولي مع منتخب مصر في الاستحقاقات المقبلة، بعد الزخم الذي صنعه الفراعنة في مونديال 2026.
  • الإنجازات الجماعية، وهي عنصر أساسي في تقييم الجائزة وفق اللائحة الرسمية.

كيف ينظر الشارع المصري إلى الاستبعاد؟

في مصر، لا يُقرأ غياب محمد صلاح عن الجوائز الفردية باعتباره مجرد خبر أوروبي عابر، بل باعتباره ملفًا مرتبطًا بصورة اللاعب الأهم في تاريخ الاحتراف المصري الحديث. لهذا بدا التفاعل واسعًا بين الجماهير التي رأت أن ما قدمه قائد المنتخب في كأس العالم كان يستحق حضورًا على الأقل داخل القائمة المختصرة، حتى لو كانت المنافسة هذا العام شديدة للغاية. في المقابل، هناك من يرى أن قواعد الجائزة واضحة، وأن المنافسة في 2026 تأثرت بشدة بنتائج كأس العالم والألقاب الكبرى في أوروبا.

المؤكد أن استبعاد صلاح من قائمة 2026 لا يعني إغلاق الملف نهائيًا. اللاعب لا يزال حاضرًا في المشهد الدولي، ومنتخب مصر خرج من كأس العالم بمكاسب فنية ومعنوية كبيرة، كما أن بدايته الجديدة في تركيا تمنحه فرصة لإعادة صياغة الفصل التالي من مسيرته. وبالنسبة للجمهور المصري، تبقى القيمة الحقيقية لصلاح أبعد من مجرد الترتيب في سباق فردي، حتى لو ظلت الكرة الذهبية حلمًا مشروعًا ينتظر موسمًا استثنائيًا جديدًا.