في الصندوق

أزمة فتوح تضع الزمالك أمام اختبار التجديد قبل يناير

أحمد فتوح يعود إلى صدارة المشهد داخل الزمالك

عاد اسم أحمد فتوح ليتصدر نقاشات الشارع الرياضي المصري في الأيام الأخيرة، بعدما تجدد الحديث عن مستقبله مع نادي الزمالك، في ظل اقتراب عقده من نهايته بنهاية الموسم الجاري، وظهور أنباء عن عرض خارجي لشراء اللاعب، بالتزامن مع انتقادات علنية من أحمد سليمان، عضو مجلس إدارة النادي، لطريقة إدارة هذا الملف. القضية لم تعد مرتبطة فقط ببقاء ظهير أيسر دولي من عدمه، بل أصبحت اختبارًا جديدًا لقدرة الزمالك على حسم ملفات لاعبيه الأساسيين قبل دخولهم المراحل الحساسة من عقودهم.

الاهتمام الكبير بالملف يرجع إلى أن فتوح يُعد من الأسماء المؤثرة في تشكيل الزمالك، كما أن جماهير النادي لا تزال تتذكر ما حدث في ملفات سابقة بارزة، وعلى رأسها أزمة أحمد سيد زيزو، وهو ما يفسر حدة المقارنات المتداولة حاليًا بين الحالتين.

ماذا قال أحمد سليمان؟

التصريحات التي نُسبت إلى أحمد سليمان جاءت في سياق انتقاد التأخر في حسم ملف أحمد فتوح، مع الإشارة إلى أن تكرار الأخطاء الإدارية قد يقود إلى إعادة إنتاج أزمات مشابهة لما جرى سابقًا في ملف زيزو. ورغم اختلاف التفاصيل بين الحالتين، فإن الرسالة الأساسية بدت واضحة: ترك لاعب مهم يقترب من الأشهر الأخيرة في عقده يضع النادي تحت ضغط تفاوضي كبير، ويمنح اللاعب ووكلاءه مساحة أوسع للمناورة.

ويأتي هذا الجدل في وقت يزداد فيه التركيز على ملف الاستقرار داخل الفريق، خاصة أن الزمالك يتعامل مع موسم يتطلب هدوءًا فنيًا وإداريًا، وليس فتح جبهات جديدة مع عناصر أساسية في القائمة.

حقيقة عرض أهلي بنغازي وموقف الزمالك

الوقائع المؤكدة حتى الآن تشير إلى وجود عرض من نادي أهلي بنغازي الليبي لضم أحمد فتوح. ووفق تصريحات وكيل اللاعب سمير صلاح، بدأ العرض عند 500 ألف دولار، ثم ارتفع إلى 700 ألف دولار، مع وجود عرض شفهي وصل إلى مليون دولار، قبل أن يتم إبلاغ النادي الليبي بعدم إتمام الصفقة. كما أشار وكيل اللاعب إلى أن حسين لبيب أبلغه بأن ملف تجديد العقد سيتولاه حسين السيد، مع ترتيب جلسة في أقرب فترة توقف دولي. هذه المعطيات نشرتها وسائل مصرية رياضية بارزة خلال الأيام الماضية.

في المقابل، خرجت روايات أخرى من داخل الزمالك تنفي أن يكون النادي قد تفاوض على بيع اللاعب بهذه الصورة، وتؤكد أن القرار النهائي كان الإبقاء على فتوح بسبب أهميته الفنية، باعتباره أحد قادة الفريق وله تأثير داخل غرفة الملابس. كما أفادت تقارير متطابقة بأن الزمالك تراجع عن فكرة البيع في الوقت الحالي، مع بقاء باب الحسم مفتوحًا وفقًا لمسار مفاوضات التجديد.

أبرز النقاط المؤكدة في الملف

  • فتوح يخوض موسمه الأخير تعاقديًا وفق تقارير رياضية مصرية منشورة في سبتمبر 2026.
  • أهلي بنغازي تقدم بعرض رسمي لشراء اللاعب خلال الأيام الأخيرة.
  • الزمالك رفض رحيل اللاعب حاليًا بسبب الحاجة الفنية إليه داخل الفريق.
  • ملف التجديد لم يُحسم بعد رغم الحديث عن جلسة مرتقبة مع إدارة النادي.

لماذا تتم المقارنة مع سيناريو زيزو؟

المقارنة مع زيزو لا ترتبط بالتشابه الكامل في الملابسات، لكنها تعكس مخاوف جماهيرية من تكرار نمط إداري واحد: التأخر في التعامل مع لاعب مؤثر حتى يصبح الملف أكثر تعقيدًا وأكثر تكلفة. في كرة القدم المصرية، حين يقترب اللاعب من آخر ستة أشهر في عقده، تتغير معادلة التفاوض تمامًا، سواء من حيث المقابل المالي أو فرص الرحيل المجاني أو ضغط العروض المنافسة.

لهذا تبدو أزمة فتوح أكبر من مجرد عرض ليبي تم رفضه أو جلسة تجديد لم تُعقد بعد؛ فهي ترتبط بسؤال مباشر حول كيفية إدارة الزمالك لملفات نجومه، خصوصًا أن النادي سبق له الدخول في شد وجذب مع أسماء بارزة خلال المواسم الأخيرة.

ما الذي يريده فتوح؟

اللاعب نفسه سبق أن أرسل إشارات تميل إلى الاستمرار، مع تمسكه في الوقت ذاته بحق الاحتراف الخارجي إذا وصل عرض مناسب له وللنادي. وفي تصريحات صحفية نُشرت خلال صيف 2026، أكد أحمد فتوح أنه لا ينوي اللعب داخل مصر إلا للزمالك، وأن خياره الآخر سيكون الاحتراف فقط، وهو ما يمنح إدارة النادي مساحة للتفاوض، لكنه في الوقت نفسه يفرض عليها التحرك بسرعة قبل يناير.

فتوح، لاعب الزمالك ومنتخب مصر، يظل من الأسماء المعروفة جماهيريًا بفضل حضوره مع النادي والمنتخب، ولذلك فإن أي تطور في موقفه التعاقدي يتحول سريعًا إلى قضية رأي عام رياضي في مصر، وليس مجرد خبر انتقالات عابر.

السيناريوهات المطروحة قبل فترة الانتقالات الشتوية

الزمالك يبدو الآن أمام ثلاثة سيناريوهات عملية. الأول هو حسم التجديد سريعًا، وهو السيناريو المثالي فنيًا وإداريًا لأنه ينهي الجدل ويحافظ على استقرار الجبهة اليسرى. الثاني هو تأجيل الحسم إلى ما بعد يناير، وهو خيار محفوف بالمخاطر لأنه يضع النادي تحت ضغط الوقت ويمنح العروض المحتملة وزنًا أكبر. أما السيناريو الثالث، فهو التفكير في بيع اللاعب إذا تعثرت مفاوضات التجديد، لضمان تحقيق عائد مالي بدلًا من الوصول إلى مرحلة أكثر تعقيدًا.

لكن ما يجعل الخيار الثالث صعبًا هو أن فتوح ليس لاعبًا هامشيًا يمكن تعويضه بسهولة، بل عنصر أساسي في التوازن الدفاعي والهجومي، ويمتلك خبرة محلية ودولية تجعل خسارته في منتصف الموسم قرارًا شديد الحساسية.

لماذا يضغط الوقت على الزمالك؟

  • اقتراب يناير يعني اقتراب المرحلة التي تزداد فيها التكهنات والعروض.
  • أهمية اللاعب فنيًا تجعل أي قرار بشأنه مؤثرًا مباشرة على نتائج الفريق.
  • السوابق التعاقدية داخل النادي رفعت درجة القلق الجماهيري من تكرار الأزمات.
  • تضارب الروايات بين ما يتردد عن العروض وما يعلنه مسؤولون أو وكلاء يزيد من سخونة الملف.

قراءة أخيرة: أزمة لاعب أم اختبار إدارة؟

في الظاهر، يبدو الملف متعلقًا بمستقبل أحمد فتوح فقط، لكن في العمق هو اختبار واضح لإدارة الزمالك في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل أي نادٍ كبير: كيف تحافظ على نجومك، ومتى تتخذ قرار البيع، وكيف تمنع وصول الملفات التعاقدية إلى نقطة الانفجار؟

حتى الآن، المؤكد أن الزمالك رفض التفريط في اللاعب خلال التوقيت الحالي، وأن الحديث عن التجديد لا يزال قائمًا دون إعلان رسمي نهائي. أما المؤكد أيضًا، فهو أن كل يوم يمر من دون حسم يزيد من صعوبة المشهد، ويعيد إلى الذاكرة الأزمات التي لا يريد جمهور الزمالك رؤيتها تتكرر من جديد.

وبين موقف إداري يحتاج إلى سرعة، ولاعب يملك قيمة فنية واضحة، وعرض خارجي تم تداوله على نطاق واسع، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان ملف أحمد فتوح سينتهي بتجديد يبعث رسالة استقرار، أم سيتحول إلى أزمة جديدة تضاف إلى سجل الملفات الشائكة داخل القلعة البيضاء.