أزمة بنتايك مع منتخب المغرب تفتح باب تمثيل مصر
استبعاد جديد يشعل الجدل حول مستقبل محمود بنتايك الدولي
عاد اسم المغربي محمود بنتايك إلى الواجهة بقوة خلال الساعات الأخيرة، لكن هذه المرة ليس بسبب ما يقدمه مع الزمالك في الدوري المصري، بل بسبب الجدل المرتبط بمستقبله على المستوى الدولي. القضية انفجرت بعد تصريحات منسوبة إلى يوسف مساعد، مساعد وكيل أعمال اللاعب، تحدث فيها عن دهشته من استمرار غياب بنتايك عن حسابات منتخب المغرب، بل وأشار إلى أن اللاعب يدرس فكرة تمثيل منتخب مصر إذا سارت الأمور في هذا الاتجاه.
الملف اكتسب زخما واسعا في مصر والمغرب معا، لأن الحديث هنا لا يتعلق بلاعب عادي، بل بظهير أيسر يقدم موسما لافتا مع الزمالك، وفي توقيت تشهد فيه الساحة المغربية تغييرات على مستوى الجهاز الفني واختيارات المنتخب الأول. كما أن الفكرة نفسها، أي انتقال لاعب من حلم ارتداء قميص "أسود الأطلس" إلى دراسة حمل قميص منتخب آخر، تمنح القصة بعدا دوليا واضحا ينسجم مع طبيعة تغطية قسم العالمية.
ماذا قالت المصادر المؤكدة؟
بحسب ما نشره موقع FilGoal مساء الخميس 17 سبتمبر 2026، فإن يوسف مساعد أوضح أن بنتايك يدرس تمثيل منتخب مصر بدلا من المغرب، بعد اقتراح من بعض المسؤولين المصريين، مشيرا إلى أن اللاعب كان يضع منتخب المغرب في مقدمة أولوياته، لكنه يشعر بأنه تعرض للتجاهل لسنوات. المصدر نفسه نقل أيضا استغراب وكيل اللاعب من غياب بنتايك عن القائمة الأخيرة للمنتخب المغربي، رغم بدايته الجيدة مع الزمالك وحصوله، وفقا للتصريحات المنشورة، على إشادات فردية داخل الدوري المصري. كما أشار التقرير إلى أن اللاعب سبق له الظهور مع منتخب المغرب للمحليين في كأس العرب 2025.
في المقابل، أكدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يوم 17 سبتمبر 2026 أن المدرب محمد وهبي أعلن قائمة من 29 لاعبا لمعسكر المنتخب المغربي استعدادا لمواجهات الغابون يوم 25 سبتمبر 2026 في الرباط، وليسوتو يوم 29 سبتمبر 2026 في بلومفونتين بجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى مباراة ودية أمام غانا يوم 4 أكتوبر 2026 في طنجة. القائمة الرسمية التي أُعلن عنها من الاتحاد المغربي لم تتضمن اسم محمود بنتايك. كما أن الاتحاد كان قد أعلن في 5 مارس 2026 تعيين محمد وهبي مدربا للمنتخب الأول ضمن مشروع "المغرب 2030".
لماذا تبدو القضية أكبر من مجرد استبعاد فني؟
من الناحية الرياضية البحتة، يمكن لأي جهاز فني أن يستبعد لاعبا حتى لو كان يقدم مستويات جيدة مع ناديه. لكن حساسية هذه القضية جاءت من عاملين أساسيين. الأول أن بنتايك ينشط في ناد جماهيري كبير بحجم الزمالك، ما يجعل كل ما يتعلق به تحت المجهر في مصر. والثاني أن التصريحات تجاوزت حدود الاعتراض على قرار فني، لتطرح للمرة الأولى بشكل علني احتمال تغيير الهوية الدولية للاعب مستقبلا.
بالنسبة للقارئ المصري، المسألة ليست مجرد خبر عابر عن لاعب محترف في الدوري المحلي. الحديث هنا يمس ملفا شديد التعقيد يتعلق بقوانين تمثيل المنتخبات، والسياسات الفنية داخل المنتخبات الكبرى في أفريقيا، وقدرة الدوري المصري على منح لاعبين أجانب منصة قوية لإعادة تقديم أنفسهم قاريا ودوليا.
محمد وهبي يبدأ مرحلة جديدة مع المغرب
لفهم الخلفية بشكل أدق، يجب التوقف عند المشهد المغربي نفسه. الاتحاد المغربي أعلن رسميا في مارس 2026 تعيين محمد وهبي مدربا للمنتخب الأول، بعد مرحلة سابقة ارتبطت باسم وليد الركراكي. هذا التحول يعني عمليا فتح صفحة جديدة في تقييم اللاعبين واختيار الأسماء المناسبة للمشروع المقبل، خاصة مع الاستعداد لتصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027 ضمن المجموعة الأولى.
وفي هذا السياق، قد يكون استبعاد بنتايك منطقيا من زاوية المدرب إذا كان يبحث عن خيارات أخرى أو يفضل أسماء أكثر انسجاما مع رؤيته الفنية. لكن معسكر سبتمبر 2026 اكتسب طابعا خاصا، لأنه أول إعلان كبير من وهبي لقائمة تضم 29 لاعبا للمباريات أمام الغابون وليسوتو وغانا، وهو ما جعل كل اسم غائب يتحول إلى مادة للنقاش الإعلامي والجماهيري.
ماذا يعني تمثيل مصر قانونيا؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من الاتحاد المصري لكرة القدم يؤكد بدء إجراءات فعلية لضم بنتايك. الموجود فقط هو ما نُقل في تصريحات وكيل اللاعب عن وجود اقتراح من بعض المسؤولين المصريين. لذلك، من المهم التمييز بين فكرة قيد الدراسة وبين خطوة رسمية مكتملة.
كما أن مسألة تمثيل منتخب جديد لا تتوقف على الرغبة وحدها، بل ترتبط بشروط قانونية ورياضية معروفة، منها وضع اللاعب الدولي السابق، وطبيعة المباريات التي خاضها، وحالته المتعلقة بالجنسية وأهلية تغيير الاتحاد الوطني الذي يمثله. ولهذا، فإن الحديث عن انتقال بنتايك إلى منتخب مصر ما زال في هذه اللحظة داخل دائرة الجدل والتكهنات أكثر منه قرارا نهائيا.
بنتايك والزمالك.. تألق محلي يرفع السقف
القصة ما كانت لتصل إلى هذا الحجم لولا أن بنتايك يعيش فترة لافتة بقميص الزمالك. الموقع نفسه الذي نقل تصريحات وكيله أشار إلى أن اللاعب بصم على بداية موسم جيدة، كما منحه حضورا مؤثرا في بعض المباريات الأخيرة. وسبق أن فاز بجائزة رجل المباراة أمام غزل المحلة بعد مساهمته في لقطة هجومية مؤثرة انتهت بركلة جزاء سجل منها الزمالك هدف الفوز. كذلك رصدت وسائل إعلام مصرية اعتراض اللاعب في وقت سابق بعد مباراة أبو قير للأسمدة، في واقعة عكست شخصيته التنافسية ورغبته في نيل التقدير الكامل على ما يقدمه داخل الملعب.
هذا التألق المحلي يجعل أي تجاهل دولي أكثر إثارة للأسئلة، خصوصا حين يتعلق الأمر بلاعب في مركز الظهير الأيسر، وهو مركز غالبا ما يفرض منافسة قوية ويعتمد على التفاصيل الدقيقة في التوازن بين الدفاع والهجوم.
كيف تُقرأ الرسالة في مصر؟
في مصر، سيتعامل كثيرون مع هذا التطور من زاويتين. الأولى فنية: هل يملك بنتايك الجودة التي تجعله إضافة حقيقية إذا أصبح مؤهلا لتمثيل الفراعنة مستقبلا؟ والثانية رمزية: هل أصبح الدوري المصري بيئة جاذبة إلى درجة أن بعض اللاعبين الأجانب يفكرون في ربط مسارهم الدولي به، لا مجرد الاحتراف داخله؟
لكن في الوقت نفسه، تبقى المسافة كبيرة بين الانطباع الإعلامي والقرار الواقعي. فالمنتخبات لا تُبنى على العناوين الساخنة وحدها، بل على ملفات قانونية دقيقة، وتقييم فني طويل، وحسابات تتعلق بالمستقبل أكثر من رد الفعل اللحظي.
الخلاصة: أزمة اختيار أم بداية تحول؟
المؤكد حتى الآن أن محمود بنتايك خارج قائمة المغرب لمعسكر سبتمبر 2026، وأن محمد وهبي أعلن قائمة رسمية من 29 لاعبا دون اسمه، استعدادا لمباريات الغابون وليسوتو وغانا. والمؤكد أيضا أن تصريحات وكيله فتحت بابا واسعا للنقاش بعد الحديث عن دراسة تمثيل منتخب مصر.
أما ما إذا كانت هذه التصريحات ستتحول إلى مسار رسمي، فذلك ما لم يتأكد بعد. وحتى يحدث جديد من الاتحادين المصري أو المغربي، ستظل القضية واحدة من أكثر الملفات إثارة في الكرة العربية هذا الأسبوع: لاعب مغربي يتألق في القاهرة، يشعر بأنه خارج حسابات بلاده، ويترك الباب مواربا أمام سيناريو دولي غير متوقع.
- 17 سبتمبر 2026: إعلان قائمة المغرب الرسمية بقيادة محمد وهبي.
- 25 سبتمبر 2026: المغرب يواجه الغابون في الرباط.
- 29 سبتمبر 2026: المغرب يلتقي ليسوتو في بلومفونتين.
- 4 أكتوبر 2026: مباراة ودية بين المغرب وغانا في طنجة.
- 5 مارس 2026: الاتحاد المغربي يعلن تعيين محمد وهبي مدربا للمنتخب الأول.
في انتظار الحسم، يبقى بنتايك واحدا من الأسماء التي نجحت في فرض نفسها على الساحة، ليس فقط بأقدامه داخل المستطيل الأخضر، بل أيضا بقدرته على إشعال نقاش كروي عابر للحدود بين القاهرة والرباط.