في الصندوق

أزمة إمام عاشور مع الأهلي.. هل يصبح زيزو مفتاح الحل؟

تصريحات تامر النحاس تفتح بابًا جديدًا للنقاش

عاد اسم إمام عاشور إلى صدارة المشهد الكروي في مصر بعد تصريحات وكيل اللاعبين تامر النحاس، الذي ربط تعقيدات ملف تجديد عقد لاعب وسط الأهلي بوجود أحمد سيد زيزو داخل الفريق. الحديث هذه المرة لم يكن عن الأداء الفني فقط، بل عن التوازن داخل غرفة الملابس، وسقف الرواتب، وكيف يمكن لصفقات النجوم أن تنعكس على مطالب لاعبين يمثلون أيضًا عناصر مؤثرة في منتخب مصر.

النحاس قال عبر قناة أون سبورت إن أزمة إمام عاشور لن تُحل بالكامل ما دام زيزو موجودًا، معتبرًا أن اللاعب لن يقتنع بأي تسوية لا تضعه في مستوى مالي مماثل، أو قريب مما حصل عليه زميله الجديد. كما أشار إلى أن لديه معلومة تفيد بأن إمام عُرض عليه رقم يتراوح بين 50 و60 مليون جنيه من أجل التجديد، لكنه لم يوافق حتى الآن. هذه التصريحات تبقى في إطار الرأي والمعلومة غير الصادرة رسميًا عن الأهلي، لكنها تعكس حجم التوتر المحيط بالملف في هذا التوقيت.

ما المؤكد رسميًا في ملف إمام عاشور؟

بعيدًا عن الجدل، هناك حقائق ثابتة يمكن البناء عليها. أولها أن عقد إمام عاشور مع الأهلي يمتد حتى صيف 2028، وأن النادي تحرك بالفعل خلال صيف 2026 لفتح باب التمديد وتحسين شروط التعاقد. مصادر قريبة من الملف أكدت في أكثر من مناسبة أن المفاوضات مستمرة، لكن التوقيع النهائي لم يتم بعد.

كما كشفت تقارير موثوقة أن الأهلي قدّم عرضًا جديدًا للاعب ضمن الفئة المميزة في هيكل الرواتب، ووصلت قيمته إلى 35 مليون جنيه في الموسم الواحد، مع استمرار مناقشة بنود أخرى مرتبطة بالعقد الجديد. وفي يوليو 2026، تحدث مصدر من النادي عن رغبة الإدارة في حسم ملفي مصطفى شوبير وإمام عاشور قبل انطلاق معسكر الإعداد للموسم الجديد، ما يؤكد أن الملف ليس وليد اللحظة، بل مطروح منذ أسابيع طويلة.

أين يظهر اسم زيزو في المعادلة؟

الشق الأكثر إثارة في تصريحات تامر النحاس يتعلق بربطه المباشر بين إمام عاشور وأحمد سيد زيزو. زيزو، أحد أبرز الأسماء في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة، يظل لاعبًا صاحب ثقل جماهيري وفني، وأي رقم مالي كبير يرتبط باسمه يرفع تلقائيًا سقف المقارنة داخل أي فريق. من هنا يمكن فهم منطق النحاس: إذا شعر إمام عاشور، أحد نجوم وسط الملعب في مصر، بأن مكانته الفنية والقيمة السوقية التي يمثلها لمنتخب مصر وللأهلي لا تنعكس بصورة عادلة في عقده، فستظل المفاوضات معقدة.

لكن في المقابل، لا توجد حتى الآن إفادة رسمية من الأهلي تؤكد أن زيزو هو السبب المباشر في تعثر التفاوض، ولا توجد تصريحات من إمام عاشور نفسه تتبنى هذا الطرح علنًا. لذلك، الأدق صحفيًا أن يُقال إن اسم زيزو دخل قلب النقاش بوصفه عاملًا مؤثرًا في بيئة الرواتب، لا باعتباره سببًا مثبتًا ونهائيًا للأزمة.

لماذا يهم هذا الملف جمهور قسم «المنتخبات»؟

رغم أن القضية تخص الأهلي على مستوى التعاقدات، فإن تأثيرها يمتد مباشرة إلى منتخب مصر. إمام عاشور أصبح من الأسماء الأساسية في حسابات المنتخب خلال الفترة الأخيرة، وشارك في كأس العالم 2026، حيث سجل هدفين مع الفراعنة، الأول أمام بلجيكا والثاني أمام أستراليا، ووصل رصيده الدولي إلى 34 مباراة بحسب أحدث الأرقام المنشورة. أي اضطراب ذهني أو تفاوضي يحيط بلاعب في هذا الوزن قد ينعكس على مستواه، وبالتالي على المنتخب في الاستحقاقات المقبلة.

كما أن زيزو نفسه يظل من الأسماء المرتبطة باستمرار بمنتخب مصر، ما يجعل المقارنة بين الثنائي أكثر حساسية لدى المتابع المصري. جمهور المنتخب لا ينظر إلى المسألة باعتبارها شأنًا ماليًا محضًا، بل كملف قد يؤثر على جاهزية عنصرين مهمين في تشكيلة الفراعنة، خصوصًا مع اقتراب مراحل جديدة من الارتباطات القارية والدولية.

إمام عاشور.. أرقام تفسر قوة موقفه

عند النظر إلى الأرقام، يصبح واضحًا لماذا يتمسك إمام عاشور بالحصول على عقد يعكس قيمته الحالية. لاعب الوسط المنضم إلى الأهلي في صيف 2023 قادمًا من ميتيلاند الدنماركي خاض 105 مباريات بقميص الفريق، سجل خلالها 32 هدفًا وصنع 25 أخرى في مختلف المسابقات. كما ساهم في حصد عدة ألقاب محلية وقارية، وهو ما يعزز موقفه التفاوضي داخل النادي.

هذه الأرقام، إلى جانب حضوره مع منتخب مصر، تجعل الملف أكبر من مجرد تجديد اعتيادي. الأهلي هنا لا يتفاوض مع لاعب احتياطي أو عنصر ثانوي، بل مع اسم مؤثر فنيًا وجماهيريًا، وهو ما يفسر بدوره استمرار الجدل حول قيمة العقد الجديد وطريقة إدارته.

هل يكون البيع أو الرحيل هو الحل؟

تامر النحاس طرح بوضوح فكرة أن الاستغناء عن أحد الطرفين قد يكون الطريق الأسهل لإنهاء التوتر. لكنه طرح يظل وجهة نظر لا أكثر، خاصة أن الوقائع المنشورة مؤخرًا تشير إلى أن الأهلي ما زال يعمل على الإبقاء على إمام عاشور وتجديد عقده، لا على تسويقه أو تجميده. كما أن تقارير حديثة نفت وجود اتفاق نهائي، لكنها أكدت في الوقت نفسه استمرار التفاوض، بما يعني أن باب الحل ما زال مفتوحًا داخل النادي.

ومن منظور فني يخص منتخب مصر، فإن استمرار استقرار الثنائي أهم من الدخول في دوامة صراع رواتب طويلة. المنتخبات الكبرى تستفيد دائمًا حين يعيش نجومها حالة وضوح مع أنديتهم، بينما تؤدي الأزمات الممتدة إلى استنزاف ذهني قد يظهر في المعسكرات والمباريات الدولية.

قراءة أخيرة: بين الواقع والتكهنات

المشهد حتى يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 يمكن تلخيصه في نقاط واضحة:

  • أولًا: إمام عاشور لا يزال مرتبطًا بعقد مع الأهلي حتى صيف 2028.
  • ثانيًا: المفاوضات الخاصة بالتجديد قائمة، ولم يُعلن توقيع العقد الجديد رسميًا حتى الآن.
  • ثالثًا: الأهلي قدّم عرضًا ماليًا جديدًا يضع اللاعب في الفئة المميزة، مع تداول أرقام مختلفة في وسائل الإعلام بشأن القيمة النهائية.
  • رابعًا: ربط الأزمة بوجود زيزو جاء على لسان تامر النحاس، وليس في بيان رسمي من النادي أو اللاعب.

لذلك، تبقى القضية مفتوحة على أكثر من سيناريو: إما الوصول إلى تسوية مالية تُنهي الجدل، أو استمرار الشد والجذب لفترة أطول. لكن المؤكد أن أي تطور في هذا الملف لن يخص الأهلي وحده، بل ستكون له أصداء مباشرة على نقاشات الشارع الرياضي المصري بشأن نجوم منتخب مصر واستقرارهم قبل المواعيد المقبلة.