في الصندوق

أحمد سليمان: الزمالك تحت ضغط مستمر والحسم مؤجل في أفريقيا

فوز أفريقي مهم يعيد الهدوء مؤقتًا داخل الزمالك

جاءت تصريحات أحمد سليمان، عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، بعد انتصار الفريق خارج ملعبه على APR الرواندي بنتيجة 1-0 في ذهاب الدور التمهيدي الثاني من دوري أبطال أفريقيا 2026-2027، لتضع الفوز في سياق أوسع من مجرد نتيجة مباراة. فالمسؤول الأبيض تحدث عن أجواء ضاغطة تحيط بالنادي، معتبرًا أن الزمالك يتعرض لحملات قاسية، في وقت أشار فيه أيضًا إلى حساسية ملف التحكيم وعلاقة اتحاد الكرة بالأندية الكبرى.

النتيجة نفسها منحت الزمالك أفضلية أولية قبل لقاء العودة في القاهرة، بعدما كان الفريق قد بدأ مشواره القاري هذا الموسم بالفوز أيضًا خارج أرضه على AS Port of Djibouti بنتيجة 2-1 في الدور التمهيدي الأول، قبل أن يتأهل لمواجهة APR، أحد أبرز أندية رواندا وأكثرها حضورًا في المسابقات القارية. وتشير تقارير الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى أن APR بلغ هذا الدور بعد تخطي Aigles du Congo بنتيجة إجمالية 3-1، ما يعكس أن المواجهة لم تكن سهلة من الأساس.

ماذا قال أحمد سليمان؟

جوهر حديث أحمد سليمان انصرف إلى نقطتين: الأولى تخص ما يراه محاولات مستمرة للضغط على الزمالك خارج المستطيل الأخضر، والثانية ترتبط بملف التحكيم المحلي، حيث ألمح إلى أن الحكام واتحاد الكرة يتعاملون بحذر شديد حين يتعلق الأمر بالقطبين، أي الزمالك والأهلي، بسبب طبيعة الضغوط الجماهيرية والإعلامية المحيطة بكل قرار.

ورغم أن مثل هذه التصريحات ليست جديدة بالكامل في المشهد الكروي المصري، فإن توقيتها هذه المرة لافت، لأنه جاء مباشرة بعد مباراة أفريقية احتاج فيها الزمالك إلى قدر كبير من الانضباط والتركيز للخروج بفوز ثمين خارج أرضه. كما أن النادي سبق له في الأشهر الأخيرة أن عبّر رسميًا عن اعتراضات تتعلق بالتحكيم، وطالب بقدر أكبر من العدالة والوضوح في إدارة المسابقة المحلية.

دلالة الفوز على APR الرواندي

بعيدًا عن الجدل، فإن الزمالك حقق المطلوب في الشق الفني بحصد انتصار خارج الديار قبل موقعة الإياب. ووفق ما نشره الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، عاد الزمالك بفوز 1-0 على APR، وهي النتيجة نفسها التي حققها بيراميدز خارج أرضه في التوقيت ذاته، بما عزز فرص الناديين المصريين في بلوغ دور المجموعات.

هذا النوع من الانتصارات يكتسب قيمة إضافية في الأدوار التمهيدية، لأن الحسابات تكون معقدة، خصوصًا أمام فرق منظمة على أرضها. وAPR ليس اسمًا عابرًا في كرة شرق أفريقيا؛ فهو من الأندية التي تمتلك خبرة قارية منتظمة، ونجح قبل هذه المواجهة في قلب تأخره ذهابًا أمام Aigles du Congo إلى تأهل مريح إيابًا، ما يؤكد أن الحسم لم يقع بعد وأن الزمالك لا يزال مطالبًا بالحذر الكامل.

الزمالك والعودة إلى دوري الأبطال

يحمل ظهور الزمالك في دوري أبطال أفريقيا هذا الموسم أهمية خاصة لجماهيره في مصر، بعد سنوات شهدت حضورًا متفاوتًا بين البطولة القارية الأولى وكأس الكونفيدرالية. كما أن الفريق يدخل النسخة الحالية وهو يحمل إرثًا قاريًا ثقيلًا، سواء على مستوى ألقابه السابقة في دوري الأبطال أو بعد تتويجه بكأس الكونفيدرالية في 2024، ثم بلوغه نهائي النسخة التالية 2025-2026 قبل خسارته اللقب بركلات الترجيح أمام اتحاد العاصمة الجزائري، بحسب تقارير CAF.

من هنا، تبدو تصريحات مسؤولي الزمالك مرتبطة كذلك بمحاولة حماية تركيز الفريق في مرحلة مبكرة من الموسم القاري. فالإدارة تدرك أن بلوغ دور المجموعات هو الحد الأدنى من الطموحات، خاصة أن القرعة واللوائح في النسخة الحالية تفرض على الأندية الكبيرة تجاوز الدور التمهيدي الثاني قبل الدخول في المرحلة الأهم من المنافسة.

أزمة التحكيم.. ملف لا يغيب عن المشهد

الشق الآخر في تصريحات أحمد سليمان يرتبط بالتحكيم المصري، وهو ملف حاضر بقوة في كل موسم تقريبًا. وفي صيف 2026، عاد الزمالك ليعبّر رسميًا عن مخاوفه من بعض ما وصفه بأخطاء تحكيمية مؤثرة، مع المطالبة بإصلاحات أوضح داخل المنظومة، بينها ملف لجنة الحكام وآليات التقييم والمحاسبة. كما ظهرت في تقارير صحفية محلية خلال أكتوبر 2026 إشارات إلى مخاطبات رسمية من النادي بشأن حالات جدلية في مباريات محلية.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا الخطاب ليس منفصلًا عن السياق العام للكرة في البلاد؛ إذ تتحول القرارات التحكيمية في مباريات القمة أو في سباق الصدارة إلى مادة يومية للنقاش، وتضغط على الحكام قبل وبعد المباريات. لذلك، فإن حديث سليمان عن أن الحكام واتحاد الكرة «يخافون من القطبين» يمكن فهمه كتشخيص لحجم الحساسية المحيطة بإدارة المباريات الكبرى أكثر من كونه وصفًا تقنيًا بحتًا لأداء التحكيم.

ما الذي ينتظر الزمالك في الإياب؟

رغم أفضلية الذهاب، لا يملك الزمالك رفاهية الاطمئنان الكامل. الفريق الرواندي أثبت في الدور السابق أنه قادر على العودة، والزمالك نفسه يعرف من خبراته القارية أن هدفًا مبكرًا قد يغيّر شكل المواجهة تمامًا. لذلك سيكون المطلوب في لقاء العودة هو الجمع بين الهدوء الدفاعي والفاعلية الهجومية، بدل الاكتفاء بإدارة النتيجة.

كما أن الجهاز الفني سيحاول استثمار عامل الأرض والجمهور، خاصة أن مباريات الإياب في القاهرة كثيرًا ما صنعت الفارق للفرق المصرية في البطولات القارية. وإذا نجح الزمالك في العبور، فسيكون قد تجاوز واحدة من العقبات المهمة نحو استعادة حضوره الثابت في دور المجموعات، وهو ما تحتاجه المنظومة البيضاء فنيًا وماليًا ومعنويًا.

بين الرسائل الإدارية والطموح الرياضي

تصريحات أحمد سليمان تعكس بوضوح أن الزمالك لا يريد فصل نتائجه في الملعب عن معاركه الإدارية والإعلامية الأوسع. الفوز على APR منح النادي دفعة مهمة، لكنه لم ينهِ حالة التوتر المحيطة بالمشهد. وفي المقابل، يظل الرد الأقوى بالنسبة للجماهير هو ما يقدمه الفريق داخل الخطوط، خصوصًا في بطولة بحجم دوري أبطال أفريقيا.

المعادلة الآن تبدو واضحة: إدارة تتحدث عن ضغوط وحملات، وفريق حقق أفضلية خارج أرضه، ومواجهة إياب ستحدد إن كان الزمالك سيحوّل هذا التقدم إلى عبور مستحق نحو دور المجموعات. وحتى ذلك الموعد، ستظل تصريحات أحمد سليمان عنوانًا بارزًا لنقاش أوسع في الكرة المصرية حول النفوذ، والتحكيم، وحدود الضغط على الأندية الكبرى.

  • النتيجة المؤكدة: الزمالك فاز على APR الرواندي 1-0 في ذهاب الدور التمهيدي الثاني لدوري أبطال أفريقيا 2026-2027.
  • أهمية المباراة: الفوز منح الزمالك أفضلية قبل الإياب في القاهرة.
  • سياق قاري: الزمالك بدأ مشواره هذا الموسم بالفوز 2-1 على AS Port of Djibouti في الدور السابق.
  • النقطة الجدلية: أحمد سليمان ربط بين الضغوط على الزمالك وحساسية قرارات التحكيم واتحاد الكرة تجاه القطبين.