اجتماع لجنة الحكام يحسم جدل الجولة الرابعة في الكرة المصرية
اجتماع مهم داخل اتحاد الكرة لمراجعة أخطاء وتحليلات الجولة الرابعة
يعقد الاتحاد المصري لكرة القدم اليوم السبت 12 سبتمبر 2026 اجتماعًا للجنة الحكام الرئيسية بمقر الاتحاد، برئاسة الحكم الدولي السابق عصام عبدالفتاح، من أجل مراجعة أبرز الحالات التحكيمية التي شهدتها مباريات الجولة الرابعة من دوري الدرجة الأولى المصري للموسم 2026-2027، في خطوة تأتي ضمن سياسة معلنة لتوسيع دائرة الشفافية وشرح القرارات المثيرة للجدل أمام الرأي العام الرياضي. وتشير المعلومات المنشورة عبر موقع الاتحاد إلى أن عبدالفتاح يترأس اللجنة الحالية، التي تضم أيضًا جمال الغندور وسمير عثمان نائبين، إلى جانب أحمد وجيه ومحمود عاشور عضوين.
الاجتماع المرتقب لا يبدو منفصلًا عن التوجه الذي بدأته اللجنة منذ الأسابيع الأولى للموسم الجديد، إذ أعلن عبدالفتاح في أواخر أغسطس 2026 أن أعضاء اللجنة سيتناوبون على تقديم شرح للحالات التحكيمية بعد كل جولة من الدوري، مع بحث إصدار فيديوهات توضيحية تساعد الجماهير والأندية ووسائل الإعلام على فهم خلفيات القرار التحكيمي، خصوصًا في اللقطات التي تستدعي الرجوع إلى تقنية حكم الفيديو المساعد VAR.
لماذا يكتسب اجتماع اليوم هذه الأهمية؟
أهمية الاجتماع تنبع من عاملين رئيسيين. الأول أن الجولة الرابعة جاءت في توقيت حساس مع بداية استقرار شكل المنافسة محليًا، والثاني أن لجنة الحكام نفسها وضعت على عاتقها هذا الموسم مهمة استعادة الثقة في المنظومة التحكيمية عبر التقييم المستمر والشرح العلني. وبحسب ما نشره الاتحاد المصري لكرة القدم خلال الأسابيع الأخيرة، فإن اللجنة بدأت الموسم بسلسلة برامج إعداد واختبارات فنية وبدنية شملت الحكام والحكمات ومراقبي الحكام، في محاولة لتوحيد التفسيرات ورفع الجاهزية قبل ضغط المباريات.
ومن زاوية تهم قارئ قسم المنتخبات تحديدًا، فإن أي تطوير حقيقي في التحكيم المحلي ينعكس مباشرة على جودة العناصر المصرية التي تمثل البلاد في البطولات القارية والدولية، سواء كحكام ساحة أو مساعدين أو حكام فيديو. هذا الربط يبدو مهمًا في وقت يحرص فيه الاتحاد على إبراز حضور الكفاءات المصرية في الملفات التحكيمية، ومنها مشاركة الحكمات المصريات في برامج الإعداد، ووجود أسماء مصرية في مهام فنية وتحكيمية مرتبطة ببطولات قارية.
لجنة جديدة ومحاولة مبكرة لفرض الانضباط
تولى عصام عبدالفتاح رئاسة لجنة الحكام في التشكيل الجديد قبل انطلاق الموسم، بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تغيير اللجنة السابقة. وبعدها بأيام، أطلقت اللجنة منصة Modern Referee يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026، وهي منصة تدريبية تستهدف تقديم مواد تعليمية واختبارات دورية للحكام، بما يشمل تحليلات فيديو لحالات التسلل ولمس اليد واحتساب الأخطاء وإدارة أفضلية اللعب واستخدام الـVAR. هذه الخطوة عُدت بمثابة رسالة مبكرة بأن الموسم الجديد لن يُدار فقط برد الفعل، بل من خلال تقييم مؤسسي مستمر.
كما أوضحت اللجنة في أكثر من مناسبة أن التطوير لن يقتصر على حكام الساحة فقط، بل يمتد إلى حكام الفيديو والمساعدين والمراقبين. ووفق ما نُشر رسميًا، شارك نحو 60 مراقبًا في معسكر إعداد بمقر الاتحاد بالجزيرة، فيما خضعت نحو 60 حكمة لاختبارات لياقة بدنية ومعسكر إعداد فني في الإسكندرية، وهو ما يعكس اتساع خطة العمل داخل المنظومة.
ترقب جماهيري لفيديو توضيحي جديد
الحديث عن فيديو مرتقب لا يأتي من فراغ، لأن عبدالفتاح سبق وأكد أن اللجنة تدرس تقديم شرح مصور للحالات الجدلية من كل جولة، على أن يتولى أعضاء اللجنة التناوب في هذه المهمة. ووفق ما نُشر أواخر أغسطس، كان جمال الغندور مرشحًا لتحليل الجولة الأولى، ثم سمير عثمان للجولة الثانية، على أن يتولى عبدالفتاح نفسه جولة لاحقة، بما يعني أن مبدأ الشرح المصور أصبح جزءًا من آلية العمل وليس مجرد اقتراح عابر.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن هذه الصيغة تمثل تطورًا مهمًا إذا التزمت اللجنة بالاستمرارية والوضوح. فالأزمة في كثير من الأحيان لا ترتبط فقط بصحة القرار من عدمه، بل بغياب تفسير رسمي سريع يوضح لماذا تدخلت غرفة الفيديو، أو لماذا لم تتدخل، وكيف تم تطبيق نص القانون على الواقعة محل الجدل. لذلك فإن أي فيديو جديد يصدر بعد اجتماع اليوم سيكون اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية اللجنة في بناء جسر ثقة مع المتابعين.
ماذا حدث في الجولة الرابعة؟
الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن بالفعل خلال الأيام الماضية أطقم الحكام المكلفة بإدارة مباريات الجولة الرابعة من دوري Ora، ومن بينها مواجهات الاتحاد السكندري أمام بترول أسيوط، والقناة أمام طلائع الجيش، والمصري في استاد السويس الجديد، إضافة إلى مباراة البنك الأهلي وغزل المحلة على استاد القاهرة الدولي. كما ظهرت تحديثات أخرى عبر موقع الاتحاد بشأن استكمال مباريات الجولة في أيام لاحقة، وهو ما يعكس كثافة العمل التحكيمي خلال الأسبوع الجاري.
ورغم أن الاتحاد لم ينشر حتى الآن، في المصادر التي أمكن التحقق منها، قائمة رسمية مجمعة بكل الحالات التي ستخضع للمراجعة في اجتماع السبت، فإن المؤكد أن اللجنة ستناقش اللقطات التي أثارت أكبر قدر من الجدل خلال المباريات، سواء تعلقت بركلات جزاء محتملة، أو تدخلات تستوجب بطاقات، أو حالات تسلل، أو آلية استخدام تقنية الفيديو. ومن المرجح أن يحدد هذا الاجتماع أي الحالات تستحق الظهور في مادة مرئية تفسيرية موجهة للجماهير.
عصام عبدالفتاح في الواجهة
يبقى عصام عبدالفتاح محور المشهد الحالي، ليس فقط بصفته رئيس اللجنة، ولكن أيضًا باعتباره أحد أبرز الوجوه التحكيمية المصرية المعروفة جماهيريًا. الاتحاد يقدمه رسميًا على رأس لجنة الحكام، بينما ترتبط به خطة الموسم الخاصة بالتفسير العلني والتقييم المتدرج للأداء. وفي حال خرج الفيديو المنتظر عقب اجتماع اليوم، فمن المنتظر أن يكون ظهوره أو إشرافه المباشر أحد العناصر الأساسية في الرسالة الإعلامية للجنة.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل موثوق من حساب رسمي موثق أو معتمد لعصام عبدالفتاح على إنستغرام من مصادر رسمية أو موثوقة كفاية، لذلك يرد اسمه هنا دون إضافة أي حساب، التزامًا بالدقة المطلوبة.
هل تنجح اللجنة في تهدئة الجدل؟
نجاح اجتماع اليوم لن يُقاس فقط بما يخرج منه من توصيات داخلية، بل أيضًا بسرعة تحويل المراجعة الفنية إلى خطاب واضح ومفهوم للجمهور. الكرة المصرية عاشت في مواسم كثيرة تحت ضغط النقاش التحكيمي الأسبوعي، لكن المختلف هذه المرة أن اللجنة أعلنت بنفسها أنها تريد شرح القرارات بدل الاكتفاء بإصدار التعيينات أو العقوبات الداخلية. وإذا استمر هذا النهج، فقد نشهد تحولًا مهمًا يفيد المسابقات المحلية، ويمنح الحكام المصريين بيئة أفضل للتطور، وهو أمر ينعكس في النهاية على صورة التحكيم المصري داخل القارة وفي ملفات المنتخبات الوطنية أيضًا.
في المحصلة، تترقب الجماهير المصرية ما سيسفر عنه اجتماع لجنة الحكام اليوم السبت، ليس فقط لمعرفة تقييم لقطات الجولة الرابعة، بل لمعرفة ما إذا كانت سياسة الشفافية ستتحول إلى ممارسة ثابتة بعد كل جولة. وبين مراجعة الحالات وتحضير الفيديو التوضيحي المحتمل، يبقى الهدف الأكبر أمام اللجنة هو تقليل مساحة الشك، وتعزيز ثقة الشارع الكروي في القرار المصري داخل الملعب وخارجه.