اتحاد الكرة يفتح ملف استضافة كأس أمم إفريقيا 2028
اتجاه داخل اتحاد الكرة لبحث استضافة النسخة القارية
عاد ملف استضافة كأس أمم إفريقيا 2028 إلى دائرة النقاش داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، بعدما كشف حمادة الشربيني، عضو مجلس إدارة الاتحاد، عن وجود دراسة للتقدم بملف مصري لاستضافة البطولة. وتأتي هذه الإشارة في توقيت مهم، بعدما أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم فتح باب الترشح أمام الاتحادات الأعضاء لاستضافة نسخ 2028 و2032 و2036 من البطولة الأكبر على مستوى المنتخبات في القارة.
التحرك المحتمل لا يبدو معزولًا عن سياق أوسع داخل الكرة الإفريقية؛ فـالكاف أعلن في 3 يوليو 2026 دعوة الاتحادات الوطنية الـ54 للتقدم بملفات الاستضافة، مؤكدًا أنه أعد إطارًا تنظيميًا وفنيًا وماليًا لاختيار البلد المضيف أو البلدان المضيفة، بمساندة خبراء مستقلين ومستشارين فنيين وقانونيين. كما أوضح أن نسخة أمم إفريقيا 2027 ستقام في كينيا وتنزانيا وأوغندا خلال الفترة من 19 يونيو إلى 17 يوليو 2027.
لماذا تبدو الفكرة منطقية من وجهة نظر مصرية؟
من الناحية الرياضية والتنظيمية، تمتلك مصر رصيدًا يصعب تجاهله عندما يتعلق الأمر ببطولة كأس الأمم الإفريقية. فالمنتخب المصري هو الأكثر تتويجًا باللقب في تاريخ المسابقة برصيد 7 ألقاب، كما أن مصر تُعد أكثر دولة استضافت البطولة بعدما نظمتها 5 مرات أعوام 1959 و1974 و1986 و2006 و2019.
هذا السجل يمنح الملف المصري، إذا تقرر تقديمه رسميًا، أفضلية مرتبطة بالخبرة المتراكمة في التنظيم، سواء على مستوى الملاعب أو النقل التلفزيوني أو إدارة الحشود أو الجاهزية اللوجستية. كما أن نجاح مصر في استضافة نسخة 2019 خلال فترة زمنية ضيقة نسبيًا ظل حاضرًا في الذاكرة الكروية الإفريقية باعتباره نموذجًا لقدرة الدولة على التحرك السريع حين يتطلب الأمر ذلك.
حمادة الشربيني.. اسم حاضر في المشهد الإداري الحالي
تصريحات دراسة الاستضافة صدرت عن حمادة الشربيني، وهو عضو بمجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم ضمن المجلس الذي يقوده هاني أبو ريدة حتى عام 2028. والشربيني يشغل أدوارًا واضحة داخل منظومة الاتحاد في الفترة الأخيرة، وظهر ضمن ملفات المنتخبات الوطنية، كما تولى رئاسة بعثات لبعض المنتخبات المصرية في مناسبات سابقة، وهو ما يعكس حضوره داخل دوائر اتخاذ القرار الرياضي.
ورغم أن الحديث حتى الآن لا يزال في إطار الدراسة وليس الإعلان الرسمي عن ملف مكتمل، فإن مجرد طرح الفكرة يعكس رغبة في استكشاف مدى جاهزية مصر لخوض سباق الاستضافة مبكرًا، خصوصًا في ظل المنافسة المتوقعة من دول أخرى قد ترى في نسخة 2028 فرصة لتعزيز حضورها القاري.
ماذا قال الاتحاد الإفريقي عن نسخة 2028؟
بحسب الإعلان الرسمي للكاف، فإن البطولة القارية تُعد من أكبر الأحداث الرياضية في إفريقيا، وأشار الاتحاد إلى أرقام جماهيرية ضخمة تتجاوز 3.2 مليار مشاهد تلفزيوني و6 مليارات مشاهدة رقمية عالميًا. لذلك، فإن معايير اختيار البلد المضيف لن تتوقف عند الجاهزية الرياضية وحدها، بل ستمتد إلى البنية التحتية، والقدرة التجارية، والالتزام التنظيمي، والاستدامة المالية.
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن المغرب يستضيف نسخة 2025 من البطولة خلال الفترة من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026، بينما جرى اعتماد استضافة مشتركة لنسخة 2027 في شرق إفريقيا. هذا التسلسل يعني أن نسخة 2028 ستكون محطة مفصلية في رسم خريطة الاستضافة القارية للسنوات المقبلة.
هل يملك الملف المصري عناصر قوة حقيقية؟
إذا دخلت مصر السباق رسميًا، فهناك عدة عناصر يمكن البناء عليها:
- الخبرة التاريخية في تنظيم البطولة أكثر من أي دولة أخرى.
- القيمة الجماهيرية الكبيرة للبطولة داخل السوق المصري والعربي.
- البنية الأساسية من ملاعب سبق أن استضافت بطولات قارية ودولية، وفي مقدمتها استاد القاهرة وبرج العرب وعدد من الملاعب التي ظهرت في نسخة 2019.
- الثقل الإداري للكرة المصرية داخل المؤسسات القارية، مع خبرات ممتدة في التعامل مع ملفات التنظيم.
لكن في المقابل، فإن التقدم بملف استضافة بهذا الحجم يحتاج إلى حسم عدد من التفاصيل مبكرًا، مثل تصور الملاعب والمدن المستضيفة، ومستوى الجاهزية الفندقية، وخطط النقل، والضمانات الحكومية، إضافة إلى الملف التجاري والتسويقي الذي بات عنصرًا حاسمًا في قرارات الاتحادات القارية.
بين الحلم الجماهيري والحسابات الواقعية
أي حديث عن تنظيم كأس أمم إفريقيا في مصر يحمل تلقائيًا بعدًا جماهيريًا كبيرًا. البطولة ترتبط بذكريات خاصة للمشجع المصري، ليس فقط لأن المنتخب الوطني هو صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، ولكن أيضًا لأن نسختي 1986 و2006 شهدتا تتويج الفراعنة على الأرض، وهو ما يمنح فكرة الاستضافة دائمًا بريقًا إضافيًا في الشارع الرياضي.
ومع ذلك، فإن حسابات التنظيم في 2028 ستكون أكثر تعقيدًا من مجرد الحنين إلى الماضي. فالكاف يتجه إلى معايير أكثر صرامة واحترافية في اختيار الدول المضيفة، كما أن بعض النسخ الأخيرة أظهرت ميلًا متزايدًا إلى الاستضافة المشتركة أو الملفات التي تضمن عائدًا اقتصاديًا وتجاريًا مرتفعًا.
ماذا يعني ذلك للرياضة المصرية؟
حتى إذا لم يتحول الأمر سريعًا إلى ملف رسمي، فإن مجرد دراسة الاستضافة يكشف عن توجه مهم داخل الإدارة الرياضية المصرية نحو استعادة الحضور القاري عبر التنظيم، وليس فقط عبر المنافسة داخل الملعب. وهذا النوع من الملفات ينعكس على أكثر من مستوى، من تنشيط البنية التحتية الرياضية إلى تعزيز صورة مصر كوجهة للبطولات الكبرى، فضلًا عن الفوائد المرتبطة بالسياحة الرياضية والحقوق التجارية.
كما أن خوض سباق الاستضافة يمنح المؤسسات الرياضية المصرية فرصة لإعادة تقييم جاهزية الملاعب والمنشآت والخدمات المرتبطة بالأحداث الكبرى، وهو أمر يفيد اللعبة محليًا حتى قبل صدور قرار نهائي من الكاف.
الخطوة التالية: من النية إلى الملف الرسمي
في الوقت الحالي، لا يوجد إعلان رسمي من الاتحاد المصري لكرة القدم يؤكد تقديم ملف نهائي لاستضافة أمم إفريقيا 2028، لكن المؤكد أن الباب بات مفتوحًا رسميًا من جانب الكاف، وأن مصر تملك من التاريخ والخبرة ما يجعلها لاعبًا طبيعيًا في هذا السباق إذا قررت المضي فيه.
وبين التصريحات الأولية والحسم الرسمي، سيبقى السؤال مطروحًا في الوسط الرياضي المصري: هل تتجه الجبلاية فعلًا إلى تحويل الفكرة إلى مشروع مكتمل؟ الإجابة ستعتمد على مدى توافر الجاهزية الفنية والإدارية، وعلى قراءة الاتحاد المصري لحجم المنافسة القارية، لكن الثابت أن اسم مصر عاد بالفعل إلى طاولة الحديث عندما يتعلق الأمر باستضافة البطولة الأهم في إفريقيا.